الصدر يراهن على نصف جمهور «الإطار»

هاجم «الثالوث المشؤوم» وأعلن تأجيل مظاهرة السبت

أنصار الصدر يحملون صورة له أثناء تجمعهم في مدينة الناصرية في 12 أغسطس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر يحملون صورة له أثناء تجمعهم في مدينة الناصرية في 12 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الصدر يراهن على نصف جمهور «الإطار»

أنصار الصدر يحملون صورة له أثناء تجمعهم في مدينة الناصرية في 12 أغسطس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر يحملون صورة له أثناء تجمعهم في مدينة الناصرية في 12 أغسطس (أ.ف.ب)

في حين أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تأجيل المظاهرة المليونية التي دعا إليها الأسبوع الماضي، وحدد لها موعداً هو السبت المقبل، فإن صالح محمد العراقي، أو ما يوصف بوزير الصدر، شن هجوماً حاداً على قوى الإطار التنسيقي الشيعي، ووصفهم بـ«الثالوث المشؤوم».
ويحاول الصدر تحييد نصف جمهور «الإطار»، من خلال الإشادة برئيس «منظمة بدر» هادي العامري، وقائد هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وتوجيه السباب إلى بقية زعماء «الإطار»، الذين أطلق عليهم صفة «الثالوث المشؤوم».
وفي تغريدة له أمس الثلاثاء، قال الصدر، مخاطباً خصومه في الإطار التنسيقي، «إن كنتم تراهنون على (حرب أهلية)، فأنا أراهن على الحفاظ على السلم الأهلي، وأن الدم العراقي غال بل أغلى من كل شيء»، مؤكداً أن الشعب «سيبقى على اعتصامه حتى تحقيق مطالبه».
لكن الصدر استدرك قائلاً: «لكنني حباً بالعراق وعشقاً لشعبه ومقدساته... أعلن تأجيل موعد تظاهرة يوم السبت إلى إشعار آخر، لكي أفشل مخططاتكم الخبيثة، ولكي لا أغذي فسادكم بدماء العراقيين الذين راح الكثير منهم ضحية لفسادكم وشهواتكم، ولكي تبقى قيادات الفساد تعيث في الأرض فساداً».
وختم الصدر تغريدته بالقول: «هذا ندائي للثوار بالمحافظة على سلمية الاحتجاجات، والحفاظ على دمائكم ودماء القوات الأمنية والحشد الشعبي طاعة لله وحباً بالوطن».
في سياق ذلك، فإن الصدر الذي لم يستجب القضاء العراقي لطلبه بحل البرلمان، لأنه ليس من صلاحياته، مثلما أعلنت السلطة القضائية، في بيان رسمي، فإنه مضى بعيداً، سواء على صعيد التحشيد الجماهيري من خلال بقاء أنصاره في باحة البرلمان، أو من خلال رفع دعاوى قضائية ضد الرئاسات الثلاث أمام المحكمة الاتحادية العليا لمطالبتها بحل البرلمان.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع أن «دعوى أخرى سيتم رفعها أمام المحكمة الاتحادية العليا من قبل قيادات ونواب بشأن عدم دستورية استقالة نواب الصدر، لأنه لم يتم التصويت عليها من قبل البرلمان». وبين المصدر أنه «في حال اتخذت المحكمة الاتحادية قراراً بذلك، فإن الأزمة سوف تقترب من الحل مع بدء ماراثون جديد بشأن كيفية تشكيل الحكومة، وما إذا كان الثلث المعطل يمكن أن يشتغل مجدداً، بالرغم من أن حليفي الصدر السابقين، وهما (السيادة السني) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) لم يقفا كلياً إلى جانب الصدر في معركته مع خصومه قوى الإطار التنسيقي الشيعي، الأمر الذي يعني عدم إمكانية عودة التحالف القديم المسمى (إنقاذ وطن)».
في السياق نفسه، عاود الصدر عبر وزيره صالح محمد العراقي، وفي تغريدة له، مهاجمة من أطلق عليه «الثالوث المشؤوم» في الإطار التنسيقي، في محاولة منه لاسترضاء نصف جمهور الإطار التنسيقي في رهان يبدو أخيراً لجهة إحداث انشقاق داخل قوى «الإطار». وقال وزير الصدر مخاطباً قوى الإطار التنسيقي، إنه «يجب على الكتل المنضوية في (الإطار) كبح جماح (الثالوث الإطاري المشؤوم) فوراً»، مبيناً أن «هذا الثالوث (يلعب بالنار)، وقد يكون من صالحه تأجيج (الحرب الأهلية) من خلال: (الاعتصام مقابل الاعتصام) أو (المظاهرات مقابل المظاهرات)».
في سياق ذلك، أكد القيادي البارز في التيار الصدري إبراهيم الجابري، في تغريدة لاحقة له، أن المقصود بالثالوث المشؤوم هم كل من «زعيم (دولة القانون) نوري المالكي، وزعيم (عصائب أهل الحق)، قيس الخزعلي، وزعيم (تيار الحكمة) عمار الحكيم».
وبإشادة الصدر بكل من رئيس «منظمة بدر» هادي العامري، المنضوية في «تحالف الفتح»، مسمياً إياه «شيخ الإطار»، وهي تسمية أطلقتها عليه قوى الإطار التنسيقي، وكذلك إشادته بقائد هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، فإن الصدر يراهن على تحييد نصف جمهور الإطار التنسيقي، فضلاً عن شق صفوف قياداته.
وطبقاً للمعلومات التي أفاد بها «الشرق الأوسط»، المصدر المطلع، فإن «هادي العامري سوف يلتقي ما لم تحصل مفاجآت (غداً) الخميس الصدر في مقره بالحنانة»، مبيناً أن «الهدف من اللقاء الذي تم تأجيله أكثر من مرة محاولة إقناع الصدر بالجلوس على مائدة حوار مع الأطراف المعنية، بمن في ذلك قيادات (الإطار)، من أجل التوصل إلى نوع من المقاربة لحل الأزمة الراهنة التي بدأت تنذر بمخاطر كبيرة». وأضاف: «كما أن العامري سوف يطلع الصدر على لقاءاته مع القيادات السنية والكردية، ورؤيتها لحل الأزمة الراهنة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

يخشى لبنان تحوّله إلى «ساحة موازية» مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وزادت إجراءات إجلاء الموظفين في السفارة الأميركية في بيروت من حالة الترقب، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تحدث فيها عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية، بينها مطار بيروت.

وفي ظل المساعي اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات حول تصعيد عسكري إسرائيلي»، كاشفة أن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في حرب» محتملة بين إيران وأميركا.


الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
TT

الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

نفّذت قوات الأمن السورية أمس، عملية مزدوجة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، استهدفت مقراً لميليشيات «سرايا الجواد» التي تعدّ من فلول نظام بشار الأسد، وأسفرت عن مقتل متزعم الميليشيات بشار عبد الله أبو رقية، واثنين من قياديّيها، والقبض على ستة عناصر آخرين.

وتزامنت العمليات مع تصعيد تنظيم «داعش» ضد دوريات وعناصر الأمن العام والجيش شرق سوريا، ومقتل أحد عناصر الجيش السوري في دير الزور أمس. ووجّه التنظيم تحذيراً للمدنيّين بالابتعاد عن المقرات العسكرية والأمنية.

وقال الباحث عباس شريفة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تبادل مصلحة بين فلول النظام و«داعش» في زعزعة الاستقرار وإعادة رسم المشهد الأمني. كما رأى الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، أن «(داعش) يعيش مراحله الأخيرة، ولم يتمكن من إعادة بناء تسلسل قيادي متماسك؛ لأنه تعرض للتفكيك مرات عدة».


البيت الأبيض يجدّد رفضه ترشيح المالكي

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)
السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)
TT

البيت الأبيض يجدّد رفضه ترشيح المالكي

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)
السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)

وسط تقارير عن مهلة أميركية أخيرة لـ«الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق لاستبدال مرشح آخر بنوري المالكي لرئاسة الوزراء بحلول الجمعة، جدد مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» رفض واشنطن ترشيح رئيس الوزراء العراقي الأسبق.

وقال المسؤول الأميركي الكبير: «لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، و تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، وتُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

وبلغ الرفض الأميركي، ذروته بتهديدات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعقوبات وقطع المساعدات، علماً أن واشنطن لديها الكثير من أوراق الضغط على غرار العقوبات، وتجميد عائدات صادرات النفط العراقي التي تودع في بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتقييد وصول العراق إلى احتياطاته من الدولار الأميركي.