تضارب الأنباء بشأن انتهاء مهلة مسلحي الأنبار.. ومخاوف من نيات مبيتة لتأجيل الانتخابات

عزة الشابندر: أزمة الفلوجة والرمادي سببها سياساتنا الفاشلة وعدم استيعاب الآخر

مسلحون من أبناء عشائر الأنبار المناوئين لحكومة المالكي يلتقطون صورا تذكارية داخل مدينة الفلوجة أول من أمس (رويترز)
مسلحون من أبناء عشائر الأنبار المناوئين لحكومة المالكي يلتقطون صورا تذكارية داخل مدينة الفلوجة أول من أمس (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بشأن انتهاء مهلة مسلحي الأنبار.. ومخاوف من نيات مبيتة لتأجيل الانتخابات

مسلحون من أبناء عشائر الأنبار المناوئين لحكومة المالكي يلتقطون صورا تذكارية داخل مدينة الفلوجة أول من أمس (رويترز)
مسلحون من أبناء عشائر الأنبار المناوئين لحكومة المالكي يلتقطون صورا تذكارية داخل مدينة الفلوجة أول من أمس (رويترز)

لا تزال أزمة الأنبار تراوح مكانها منذ ما يقرب من شهرين في وقت لم يعد يفصل العراقيين فيه عن إجراء ما باتوا يطلقون عليها انتخابات التغيير سوى شهرين ونيف. ومع كثرة المبادرات في الشارع السياسي باتجاه حل تلك الأزمة فقد كثرت اللوحات الكبيرة في شوارع المدن العراقية والتي تحمل عبارة «معا لدحر الإرهاب»، بينما تحمل عناوين فرعية تمثل الجهة التي تريد محاربة الإرهاب وتسويق ذلك كدعاية انتخابية غير مباشرة الأمر الذي يجعل معركة الأنبار المؤجلة منذ سنوات لا شهور طبقا لما أكده نائب بارز في البرلمان العراقي كان حتى وقت قريب يوصف بأنه كبير مفاوضي المالكي، «ورقة انتخابية لجهات في الحكومة مرة ولجهات في الصف المضاد تماما وبالذات لجماعات العنف المسلح التي وقتت الأزمة قبيل الانتخابات مثلما فعلت الحكومة».
المبادرة التي كانت أعلنتها الحكومة المحلية في الأنبار قبل نحو أسبوعين كانت قد حظيت بمباركة رئيس الوزراء نوري المالكي قبل أن ترى النور وهو ما جعلها من وجهة نظر الجهات العشائرية المؤيدة لها أكثر انطباقا على أرض الواقع. وبينما أعلن المالكي تعزيزه الحصار على مدينة الفلوجة التي لا تزال توصف بأنها خارج سيطرة الحكومة بسبب انتشار المسلحين فيها وهو ما لا يراه العديد من سكانها بالطريقة التي يجري تصويرها، فإن الأوضاع في مدينة الرمادي لا تزال غامضة هي الأخرى لا سيما في أطرافها الشرقية والجنوبية بسبب انتشار المسلحين هناك ومعاودتهم الهجوم على القوات العراقية مدعومة بمقاتلي الصحوات العشائرية.
الحلول لا تزال تراوح مكانها لا سيما بعد أن قلل أطراف من دولة القانون من أهمية تلك المبادرات سواء لجهة أنها لا تعني تجنب الخيار العسكري مثلما أعلن رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حسن السنيد القيادي بدولة القانون، أو اعتبار المهلة التي حددتها حكومة الأنبار للمسلحين بحكم المنتهية مثلما أعلن القيادي الآخر بدولة القانون عضو لجنة الأمن والدفاع عباس البياتي، الذي بعكس ما تعلنه حكومة الأنبار وأطراف عشائرية هناك حذر مما سماه خيارات أخرى، في إشارة إلى خيار الحسم العسكري، علما أن هذا الخيار وإن لم يكن مستخدما بالفلوجة إلا أنه لم يؤت أكله بعد بالرمادي على الرغم من إعلان محافظ الأنبار أحمد الذيابي عن تطهير 90 في المائة من مناطق الرمادي من سيطرة تنظيم داعش، نافيا ما تردد على ألسنة المقربين من المالكي بشأن إمكانية اقتحام الفلوجة في وقت قريب.
وفي وقت لا تزال فيه المناطق المحيطة بالفلوجة مثل الكرمة والصقلاوية وقرى زوبع مناطق ساخنة وهو ما جعل الطريق المؤدي من بغداد إلى الرمادي عبر الفلوجة وبالعكس مغلقا تماما، بدأ سيطرة الصقور عند مدخل الفلوجة طبقا لما رواه لـ«الشرق الأوسط» الشيخ محمود شكر أحد وجهاء المدينة، قائلا إن «الحياة الآن داخل الفلوجة تكاد تكون طبيعية من حيث حركة الأسواق والتبضع»، مشيرا إلى أن «هناك مبالغة عن قصص تحكي عن سيطرة مسلحين يفرضون على الناس نمط العيش أو التصرف، إلا أنه لا توجد ملامح حكومة محلية مثل الشرطة وغيرها».
وأشار شكر إلى أن «الطريق بين بغداد والفلوجة مغلق لكنه مفتوح مع الرمادي حيث الناس تذهب وتجيء». ولفت إلى أن «أجرة التاكسي من الرمادي أو الفلوجة إلى بغداد أصبحت مليون دينار عراقي (نحو 800 دولار أميركي) بينما المسافة هي 100 كلم لأن السيارة تسلك طرقا مختلفة حتى تصل إلى بغداد وبالعكس بينما كانت قبل لا تتعدى الـ100 ألف دينار».
الطبيبة «أم رفقة» في مستشفى الفلوجة العام أبلغت «الشرق الأوسط» أن «المستشفى جرى قصفه ثماني مرات منذ بدء الأزمة وكان آخرها قبل يومين حيث سقطت القذائف على كارفان يعود لعمال بنغلادشيين حيث أصيب العديد منهم بجروح وحالة أحدهم لا تزال خطرة».
في سياق ذلك، أكد عضو البرلمان العراقي المستقل عزة الشابندر الذي انشق قبل شهور عن ائتلاف دولة القانون بعد خلاف مع المالكي حول أزمة الرمادي التي جاءت في وقتها عبر تصريحات له لـ«الشرق الأوسط»، أن «أزمة الرمادي ليست أزمة اليوم حتى نبحث لها عن حل سريع طبقا لما يطرح الآن من مبادرات تتشابه مع بعضها مثل انسحاب الجيش ووقف القصف وتعويض المتضررين وما إلى ذلك، بل هذه الأزمة تعود إلى طريقة بناء نظامنا السياسي الجديد الذي بدا أنه لا يريد استيعاب الآخر المختلف والتعامل معه بوصفه مشروع عدو من دون تمييز أو تفصيل في مفاهيم العداء أو الشراكة». وأضاف الشابندر أن «هناك في الأنبار جماعة مختلفة عن القاعدة وداعش تماما حيث إنه في الوقت الذي يمارس هؤلاء القتل بحق الجميع فإن الثاني كان قد طرح نفسه بأنه يقاوم المحتل وأحيانا يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين يقول (وأذناب المحتل)، حتى يعطي لنفسه الحق في الاعتداء على الشرطة والموظفين والسياسيين». ويرى الشابندر الذي كان قد مارس دور الوسيط بين المالكي والعديد من تلك الجماعات المصنفة بمعاداة الحكومة، أن «هذا القسم الثاني تشكل من بقايا نظام صدام ولم يجر استيعابهم حيث إننا بدلا من ذلك مارسنا بحقهم عمليات انتقام وهو ما جعلهم يعيدون تنظيم صفوفهم جيدا بسبب سياستنا الفاشلة». وعد الشابندر أن «حل الأزمة هناك لا بد أن يتجه للجذور وليس للفروع»، عادا أن «هناك مخاوف تلوح في الأفق بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات»، متهما «الحكومة باللعب بورقة الأنبار انتخابيا حيث إنها تتعمد الإبطاء في الحلول، وهو أخطر ما يمكن أن يواجه نظامنا الديمقراطي».



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».