اختبار يكشف فجوات ببيانات الحمض النووي لا يمكن تجاهلها

اختبار يكشف فجوات ببيانات الحمض النووي لا يمكن تجاهلها
TT

اختبار يكشف فجوات ببيانات الحمض النووي لا يمكن تجاهلها

اختبار يكشف فجوات ببيانات الحمض النووي لا يمكن تجاهلها

يُظهر اختبار إحصائي بسيط أنه على عكس الممارسة الحالية، فإن «الفجوات» داخل بروتين الحمض النووي ومحاذاة التسلسل المستخدمة بشكل شائع في علم الأحياء التطوري يمكن أن توفر معلومات مهمة حول بدائل النيوكليوتيدات (وحدات أساسية في بناء حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين وحمض نووي ريبوزي) والأحماض الأمينية بمرور الوقت. كما يمكن أن تكون النتائج ذات صلة خاصة لأولئك الذين يدرسون الأنواع ذات الصلة البعيدة، وذلك حسبما نشر موقع «phys.org» العلمي المتخصص.
وعلماء الأحياء الذين يدرسون التطور يفعلون ذلك من خلال النظر في كيفية تغير تسلسل الحمض النووي والبروتين بمرور الوقت. إذ يمكن أن تكون هذه التغييرات عبارة عن تغييرات في طول التسلسل (عند حذف نيوكليوتيدات معينة أو إضافتها في مواضع معينة) أو بدائل؛ حيث يتم استبدال نوع نوكليوتيد واحد بنوع مختلف عند نقطة معينة.
ولتوضيح هذا الأمر أكثر، قال جيف ثورن أستاذ العلوم البيولوجية والإحصاء بجامعة ولاية نورث كارولاينا المؤلف المشارك في البحث «فكر في تسلسل الحمض النووي وتطوره كجمل يتم نسخها بواسطة أشخاص مختلفين بمرور الوقت... بمرور الوقت سيتغير حرف في الكلمة؛ وهذا بديل. ويتوافق ترك أو إضافة أحرف أو كلمات مع عمليات الحذف أو الإدراج».
وعادة ما يؤدي المحللون الخطوة الأولى عند النظر في تغييرات الحمض النووي التطورية (بناء محاذاة تسلسلية). وهذا يعني معرفة كيفية توافق جميع التسلسلات مع بعضها البعض ثم محاذاة تلك المواضع المقابلة في أعمدة للمقارنة. وبسبب الاستبدالات والإدخال والحذف يمكن أن تختلف أنواع النوكليوتيدات داخل الأعمدة بين التسلسلات أو تكون غائبة تمامًا. وعندما لا يحتوي التسلسل على نيوكليوتيد مقابل يتم وضع فجوة بعمود المحاذاة لذلك التسلسل.
وفي ذلك يقول ثورن «بشكل تقليدي، عند استخدام محاذاة التسلسل لإجراء التحليلات يتم التعامل مع الفجوات داخل أعمدة المحاذاة على أنها بيانات مفقودة لا توفر أي معلومات حول الاستبدالات... وتاريخيًا، افترض مجتمع البحث أن مواقع الفجوات مستقلة عن عملية الاستبدال. ولكن ماذا لو كان هذا الافتراض غير صحيح؟».
من أجل ذلك، أنشأ ثورن وزملاؤه اختبارًا إحصائيًا بسيطًا لتقييم ما إذا كانت مواقع الفجوات مستقلة عن عملية استبدال الأحماض الأمينية. فاختبروا 1390 مجموعة مختلفة من محاذاة التسلسل، فوجدوا أنه في ثلثي المجموعات تقريبًا تم رفض الافتراض المعتاد للاستقلال بين مواقع الفجوة واستبدال الأحماض الأمينية.
ويوضح ثورن «أن أحد الاحتمالات هو أن مواقع الفجوة توفر معلومات مفيدة حول عملية استبدال الأحماض الأمينية... فإذا كان الأمر كذلك يجب على علماء الأحياء التطورية تطوير تقنيات أفضل لاستخراج هذه المعلومات».
بدوره، يقول تاي كون سيو عالم الأبحاث الرئيسي بمعهد كوريا للأبحاث القطبية المؤلف المشارك في البحث «في بعض الأحيان تكون أفضل تخميناتنا متحيزة... لا يوجد حل بسيط، ولكن نأمل أن تساعدنا هذه الدراسة في أن نكون مدركين للمخاطر المحتملة. نحن بحاجة إلى أن نكون على دراية بالمشكلات المتعلقة بالطرق الإحصائية التقليدية وأن نعمل على إصلاحها».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

صحتك علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

ارتبط دواء «أوزيمبيك» الذي تنتجه شركة «نوفو نورديسك إيه / إس» بتراجع معدلات الخرف ومجموعة من المشكلات العقلية الأخرى، وفق ما ذكرته دراسة لجامعة أكسفورد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سلس البول الإجهادي يشير إلى فقدان التحكُّم في المثانة (جامعة يوتا)

دواء جديد لعلاج السلس البولي لدى النساء

أفادت دراسة يابانية بأنّ دواء تجريبياً أظهر فاعلية وأماناً في علاج النساء المصابات بالسلس البولي الإجهادي. ماذا في التفاصيل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المسنّة نُقلت إلى المستشفى بعد إعلان وفاتها في دار لرعاية المسنين ثم اكتشف أنها على قيد الحياة (أرشيفية - رويترز)

«الوحدة» تزيد من خطر فقدان الذاكرة مع التقدم في العمر

أظهرت أبحاث جديدة من جامعة واترلو في كندا أن العزلة الاجتماعية و«الوحدة» يمكن أن تؤثرا سلباً على الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قهوة (رويترز)

لماذا يعتبر خبراء القهوة مشروباً «معجزة»؟

أكد خبراء أن القهوة تتميز بفوائد صحية تفوق بكثير المخاطر المحتملة منها، تماماً مثل النظام الغذائي الشائع الذي يحد من تناول اللحوم الحمراء والدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق شارك في الدراسة العديد من المراكز البحثية الأميركية (مونت سيناي)

علاج واعد يجدد خلايا الأنسولين بالجسم

أعلن فريق من الباحثين عن نجاح مزيج مركب يعمل على تجديد خلايا بيتا البشرية المنتجة للأنسولين، مما يوفر علاجاً جديداً محتملاً لمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هوليوود تصرُّ على استخدام الأسلحة الحقيقية رغم مأساة «راست»

الحادث قلَبَ حياة أليك بالدوين (أ.ف.ب)
الحادث قلَبَ حياة أليك بالدوين (أ.ف.ب)
TT

هوليوود تصرُّ على استخدام الأسلحة الحقيقية رغم مأساة «راست»

الحادث قلَبَ حياة أليك بالدوين (أ.ف.ب)
الحادث قلَبَ حياة أليك بالدوين (أ.ف.ب)

دفع إطلاق النار القاتل على يد الممثل أليك بالدوين خلال تصوير فيلم «راست»، خبير الأسلحة داتش ميريك إلى تنظيم دورات تدريبية على حُسن استخدام السلاح في السينما، خضع لها مئات العاملين في القطاع لتفادي تكرار المأساة التي هزّت هوليوود.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ ميريك يقاطع المتدرّبين خلال إحدى الحصص التدريبية في استوديو بالقرب من لوس أنجليس، فيما يجرون «بروفة» تصوير لقطة مقرَّبة لمسدس مطاطي يحمله أحد الممثلين.

ويلاحظ خبير الأسلحة الخمسيني أنّ الشخص الذي كان يحمل السلاح خلال التدريب «كان يصوّبه مباشرة نحو الفريق، وهذا بالضبط ما حصل في موقع تصوير (راست)»، متسائلاً: «مَن سيصحّح الأمر ويتحدّث عنه، إذ رأى هذا الوضع؟».

أليك بالدوين متّهم بالقتل غير العمد (أ.ف.ب)

ولا يزال القسم الأكبر من المئات الذين درَّبهم ميريك منذ حادث «راست» متأثّرين بهذه المأساة التي حصلت في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 في مزرعة بولاية نيو مكسيكو.

يومها، شغّل بالدوين سلاحاً كان يُفترض أنه يحوي رصاصاً خلبياً، فانطلقت منه ذخيرة حيّة. وأدّى إطلاق النار إلى مقتل مديرة التصوير هالينا هاتشينز وإصابة المخرج جويل سوزا. وبدأت، الثلاثاء، محاكمة بالدوين في هذه القضية بتهمة القتل غير العمد، لكنّها ألغيت، الجمعة، بسبب خلل إجرائي، لأن النيابة العامة لم تسلّم فريق الدفاع الرصاصات المرتبطة بالملف.

وتقول فيرجينيا برازيير، وهي مديرة إنتاج تتولّى توظيف أعضاء أطقم التصوير وفرق العمل لفيلم سينمائي، ومنهم مسؤولو الإكسسوارات والأسلحة، إنّ حادثة «راست» زادت الوعي لديها. وتضيف: «أودّ أن أعرف الأسئلة التي ينبغي طرحها للتمكُّن من اختيار الأنسب منهم، بهدف تأمين السلامة».

وخلال حصته التدريبية، يتحدّث ميريك عن «نقص الموازنة» في «راست»، ويشرح جوانب الإهمال الإنتاجية المتعدّدة التي أدّت إلى هذا الحادث.

جدل الأسلحة في السينما يشغل هوليوود (أ.ف.ب)

ويعلّم طلابه أيضاً مراعاة 3 «قواعد ذهبية»: توجيه السلاح في اتجاه آمن، وعدم وضع الإصبع على الزناد قبل الاستعداد لإطلاق النار، والتعامل مع السلاح دائماً كما لو أنه مُحمّل.

ولهذه القواعد أهمية فائقة لقطاع بات يشهد توتراً كبيراً وفق راين تايلور الذي يعمل مساعد مخرج. وهذا التوتر تتّسم به «معظم فرق العمل» في مواقع التصوير، و«يرغب كثر من أعضائها في التحقُّق من الإكسسوارات المُستخدمة».

وصدرت على إثر مأساة «راست» دعوات لحظر الأسلحة النارية في مواقع التصوير. لكن هوليوود فضَّلت خيارات أقل تطرّفاً.

وفي الأشهر الأخيرة، عُدلت للمرّة الأولى منذ 20 عاماً التوجيهات التي تحكم استخدام الأسلحة في مواقع التصوير، ومن أبرز القواعد التي اعتُمِدت أنّ مُشرفاً على الأسلحة هو وحده المؤهل لتسليم سلاح إلى ممثل.

وفي «راست»، كان مساعد المخرج هو مَن سلّم أليك بالدوين المسدس، مؤكداً له أنه آمِن، وفق الادّعاء.

وستطلب سلطات كاليفورنيا أيضاً من الإنتاجات الحاصلة على إعفاء ضريبي في الولاية تعيين مستشار أمني، وهو إجراء اختباري سيُطبَّق بين عامي 2025 و2030.

غير أنّ الجهات المنتجة لبعض الأعمال قررت التخلّي كلياً عن استخدام الأسلحة النارية الحقيقية. فعلى سبيل المثال، تكتفي مسلسلات منها «ووكر» أو «ذي روكي: لوس أنجليس كوب»، باستخدام أسلحة ضغط الهواء أو تلك المطاطية. كذلك أصدر نجم أفلام الحركة دواين جونسون (ذي روك) قراراً مفاده أن شركته الإنتاجية لن تستخدم أسلحة حقيقية بعد اليوم. فبدلاً من أن يكون وميض الطلقات ناجماً عن رصاصات خلّبية، تجري محاكاته بواسطة المؤثرات الخاصة.

ويرى ميريك الذي يملك خبرة 30 عاماً في مجال الإشراف على الأسلحة في الأفلام أنّ «رد الفعل كان مبالغاً فيه جداً، وهو ما لم يكن ضرورياً»، مؤكداً أنّ الأسلحة الحقيقية تبقى ضرورية لتكون مَشاهد الحركة واقعية. فمثلاً، من المستحيل على الممثل محاكاة ارتداد المسدس إذا كان مصنوعاً من المطاط. وأضاف أنّ أسلحة ضغط الهواء تستخدم أيضاً غازاً قابلاً للاشتعال وينطوي تالياً على خطر، و«توفّر إحساساً زائفاً بالأمان». ويضيف: «إذا جرى تحميلها عن طريق الخطأ، فيمكنها نظرياً قتل شخص ما».

وكان من شأن إدانة أليك بالدوين، لو استمرت محاكمته، مفاقمة انعدام الثقة.

ويقول الممثل ليلاني باريت، الذي يتولّى دائماً دور شرطي إنّ هذه الإدانة، لو حصلت، «كانت لتُحدث تأثيراً غريباً على الممثلين».

ويشرح: «بصفتي ممثلاً، أفكّر بالشخصية التي أجسّدها، وبحفظ النصّ المتعلّق بدوري، وباتّباع التعليمات (...) أما الإكسسوار الذي أستخدمه، فهو آخر شيء أريد القلق في شأنه».

عاجل «حماس»: الادعاءات الإسرائيلية حول استهداف قيادات الحركة كاذبة وهدفها التغطية على حجم المجزرة