مصادر غربية: هذه مبادئنا للتفاوض حول اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي

استبعدت الاتفاق خلال ستة أشهر وربطت الإسراع به بموقف المفاوض الإيراني

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة النووية يتحقق من عملية التخصيب داخل مفاعل ناطنز لتخصيب اليورانيوم بوسط ايران أمس (إ.ب.أ)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة النووية يتحقق من عملية التخصيب داخل مفاعل ناطنز لتخصيب اليورانيوم بوسط ايران أمس (إ.ب.أ)
TT

مصادر غربية: هذه مبادئنا للتفاوض حول اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة النووية يتحقق من عملية التخصيب داخل مفاعل ناطنز لتخصيب اليورانيوم بوسط ايران أمس (إ.ب.أ)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة النووية يتحقق من عملية التخصيب داخل مفاعل ناطنز لتخصيب اليورانيوم بوسط ايران أمس (إ.ب.أ)

تبدأ، الثلاثاء المقبل، في فيينا الجولة الأولى من المفاوضات بين مجموعة «5+1» (الدول الخمس دائمة العضوية وألمانيا) وإيران، سعيا لاتفاق نهائي وشامل بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقالت مصادر أوروبية رفيعة المستوى إن المفاوضات يفترض أن تجري في أجواء «إيجابية» بفضل الاتفاق «المرحلي»، الذي توصل إليه الطرفان في جنيف، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي قضى بتجميد الأساسي من النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع محدود للعقوبات المفروضة الاقتصادية والمالية على طهران، لكن المفاوضات المقبلة «ستكون أكثر حساسية وصعوبة وتعقيدا»، لأن الغرض التوصل إلى اتفاق على كل المسائل الشائكة التي ترك حلها للمرحلة النهائية.
وتؤكد المصادر الأوروبية أن الستة سيتعاطون مع إيران على هدي ثلاثة مبادئ أساسية؛ أولها تنفيذ التزامها المعلن والمنصوص عليه في الاتفاق المرحلي الخاص بامتناعها عن السعي للحصول على قدرات نووية عسكرية، بكل ما يستدعيه من الضمانات وإجراءات فنية، من بينها مثلا تخصيب اليورانيوم والتوقيع على البروتوكول الإضافي الذي يتيح للوكالة الدولية حرية تفتيش جميع المواقع الإيرانية وحتى الوصول إلى العلماء الإيرانيين. وينص المبدأ الثاني على آلية من شأنها أن لا تصل إيران إلى وضعية تمكّنها من الوصول بعد «مرحلة قصيرة»، إلى ما يسمى «العتبة النووية»، وتوفير هامش زمني من المناورة للأسرة الدولية للرد على ذلك. أما المبدأ الثالث فينص على توضيح «البعد العسكري» المفترض للبرنامج النووي الإيراني وفق الشكوك الغربية من خلال التزام إيران بتوضيح النقاط الغامضة في برنامجها والإجابة عن الأسئلة السبعة التي طرحتها الوكالة، والتي ما زالت حتى الآن من دون إجابات.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي تعبر عنه تصريحات رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الإيرانيين، فإن الغربيين «يستبعدون» التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي في فترة الأشهر الستة التي تحدث عنها محمد جواد ظريف. ونص الاتفاق المرحلي على الحاجة لتوقع اتفاق نهائي خلال عام، على أن تكون مقسومة إلى فترتين تفاوضيتين، كلاهما من ستة أشهر. واستبعدت المصادر الأوروبية أن يرفض أحد الفرقاء التوقف عن التفاوض، بعد مرور الأشهر الستة الأولى.
وكما في جنيف، فإن كاثرين أشتون ستترأس وفد الستة، في حين سيأتي الوزير ظريف إلى فيينا ويتولى التفاوض عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين.
وستدور المفاوضات وفق المبدأ القائل إنه «لا اتفاق حول نقطة ما من غير الاتفاق على جميع النقاط»، مما يعني السعي لاتفاق شامل وطويل الأمد.
بيد أن المصادر الغربية تمتنع عن القول ما إذا كانت متفائلة أم لا، بشأن المفاوضات، وتربط مصيرها بالموقف الإيراني وبما سيطرحه وفد طهران على طاولة المفاوضات التي من المنتظر أن تدوم جولتها الأولى يومين. وقالت هذه المصادر إن كل النقاط «صعبة»، لكن الأصعب بينها يتناول موضوع التخصيب ومصير مفاعل «آراك» ونظام التفتيش الذي سيعمل به، وجهود إيران الباليستية والصاروخية التي قد تكون على علاقة بالبرنامج النووي.
ويريد الغربيون أن يكون نظام الرقابة بمستوى المعايير الدولية، كما أنهم متمسكون بأن يصادق البرلمان الإيراني على البروتوكول الإضافي الذي يتيح لمفتشي الوكالة الدولية أن يزوروا جميع المواقع ذات الصلة، من غير إنذار مسبق. وكانت الحكومة الإيرانية وقعت على البروتوكول لكنه بقي من غير تصديق.
وعلى الرغم من المفاوضات السرية التي جرت بين الأميركيين والإيرانيين في طهران ابتداء من الربيع الماضي في مسقط، فإن باريس «استبعدت» أن تحصل مفاوضات سرية أخرى من وراء ظهر الآخرين في مجموعة الست. وفي كل حال، فإنها تعدّ أن أي اتفاق جانبي بين طهران وواشنطن لن تكون له قيمة ما لم يمر عبر الكونغرس، الذي يتبع سياسة أكثر تشددا إزاء إيران من إدارة أوباما.
وتمثل إشكالية التخصيب المسألة الأكثر حساسية في المفاوضات المقبلة، بيد أن الموقف الغربي تطور. وبعد أن كان الغربيون يصرون على أن معاهدة منع انتشار السلاح النووي لا تعطي الحق لإيران بالتخصيب، فإن المصادر الأوروبية أفادت بأن التعاطي معها سيجري من زاوية أخرى، هي مدى حاجة إيران للتخصيب وبأي كميات. ويمكن أن يفهم هذا التطور على أنه «قبول» بأن يكون لإيران الحق بالتخصيب، ولكن في حدوده الدنيا (دون الخمسة في المائة).
وأفاد خبير غربي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» بأن ما يسعى إليه الغربيون هو أن تخفض طهران طارداتها من 19 ألف طاردة إلى ما بين 3 و4 آلاف طاردة وأن توقف العمل بموقع فوردو الذي يتيح التخصيب بنسبة 20 في المائة «وربما أكثر»، وأن تدخل تعديلات على مفاعل «آراك» (قيد الإنشاء)، بحيث لا يعمل بالمياه الثقيلة ولا ينتج البلوتونيوم. ويتيح البلوتونيوم المعالج، مثله مثل اليورانيوم المخصب بنسبة عالية تجاور الـ90 في المائة، من إنتاج القنبلة النووية.
وفضلا عن ذلك، سيطالب الغربيون إيران بأن «تعطل» أو تحول كميات كبيرة من اليورانيوم متوسط التخصيب، بحيث تبتعد عن «حافة» الكميات الضرورية لإنتاج السلاح النووي. وبالطبع، سيثير الغربيون مسألة القدرة الصاروخية الإيرانية، وسيطالبون بتحجيمها بحيث لا تكون مسخّرة لأغراض استخدام السلاح النووي.
وخلاصة القول، فإن الغربيين يريدون عمليا «تعطيل» قدرات إيران التي تمكّنها من الاقتراب من السلاح النووي. وكان الرئيس الأميركي الذي هدد باستخدام حق النقض ضد أي عقوبات جديدة يقررها الكونغرس خلال فترة الأشهر الستة الخاصة بالاتفاق المرحلي قد رأى أن حظوظ النجاح بالتوصل إلى اتفاق نهائي بحدود الـ50 في المائة. لكن الأمور يمكن أن تتعقد إيرانيا إذ إن إيران مقبلة على انتخابات تشريعية في الخريف المقبل، كما أنها يمكن أن تتعقد أميركيا، بسبب الانتخابات النصفية وما تشهده من مزايدات وضغوط على الإدارة.
وسيلعب الستة ورقة العصا والجزرة؛ العصا لجهة إفهام الإيرانيين أن عدم التوصل إلى اتفاق سيعيد العمل بآلية تشديد العقوبات التي جمدت مرحليا، والتي تخنق إلى حد بعيد الاقتصاد الإيراني، الذي سيخسر في الأشهر الستة (حتى يونيو «حزيران» المقبل) 30 مليار دولار من عائدات النفط. والجزرة من خلال إبراز المكاسب الإيرانية في حال الاتفاق، وليس أقلها الرفع الفوري للعقوبات ودمج إيران في الدورة الاقتصادية العالمية وتطبيع العلاقات معها وتسهيل عمل الشركات.



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.