بحار وأرياف السعودية في أفلام تكشف مكامن جمالها المستتر

مخرج سعودي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن تجربته في 4 وثائقيات فاز أحدها بجائزة عالمية

من كواليس التصوير البحري للمخرج صالح بوخمسين
من كواليس التصوير البحري للمخرج صالح بوخمسين
TT

بحار وأرياف السعودية في أفلام تكشف مكامن جمالها المستتر

من كواليس التصوير البحري للمخرج صالح بوخمسين
من كواليس التصوير البحري للمخرج صالح بوخمسين

ليست المناظر الطبيعة المرئية هي الملهمة الوحيدة لكاميرات المخرجين السعوديين، بل هناك جمال مستتر يكمن في الكنوز الخفية للبحار والأرياف التي تنعم بها البلاد، مما يجعل رحلة استكشافها جاذبة للإبداع التصويري، الأمر الذي دفع المخرج السعودي صالح بوخمسين ليتصدر هذه التجارب بأربعة أفلام وثائقية، فاز أحدها أخيراً، وهو فيلم «الحواتة»، بجائزة مهرجان نيس العالمي في فرنسا.
يحكي بوخمسين قصته قائلاً: «كنت دائماً أذهب للغوص ومشاهدة المناظر العجيبة التي لا تتاح لي رؤيتها إلا على شاشة التلفزيون، خصوصاً أننا نعيش في منطقة صحراوية، ولا توجد لدينا غابات. وعندما نزلت إلى البحار شاهدت مناظر بديعة، وم ثَمّ اشتريت كاميرا وبدأت في التصوير لتعريف الناس بالجمال المستتر داخل أعماق البحر».
ويرى بوخمسين خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن بحار السعودية مليئة بالكنوز اللافتة، مما دفعه للبدء في التصوير الفوتوغرافي عام 2009. ثم انتقل لتصوير الفيديو وصناعة القصص عن الحياة البحرية. ويضيف «كل أعمالي وثائقية - بيئية، أحاول من خلالها أنسنة البيئة وخلق كيان لها، يحترمه الناس».

«مآذن الصابرين»

قدم بوخمسين آخر أعماله «مآذن الصابرين» في الدورة الأخيرة لمهرجان أفلام السعودية التي عُقدت مطلع شهر يونيو (حزيران) الماضي، وهو عمل صُوّر في ريف منطقة الأحساء، مبيناً أنه يتناول قصة العشق الشاعرية ما بين المزارع والنخلة، حيث ينظر لها وكأنها جزء منه أو أحد أولاده، والبعض الآخر يعتبر النخلة بمثابة الأم.
وأشار إلى أنه استلهم من الشاعر المصري أحمد شوقي فكرة تشبيه النخيل بالمآذن، حيث يصعد المزارع إلى أعلى النخلة لقطف ثمارها. ويتابع: «أخذت عهداً على نفسي بأن أشارك كل عام في مهرجان أفلام السعودية، وهذا العام شاركت بـ(مآذن الصابرين) الذي تناولت فيه علاقة المزارع بالنخلة، فأنا من مدينة النخيل الأحساء، وكانت جدتي ترى النخلة بمثابة الضُرة (الزوجة الثانية) نتيجة شدة حب وتعلّق جدي بها».
ويضيف: «عندما كبرت، استشعرت هذه المعاني، واستشفيت أسباب هذا الحب والتعلق، فأردت توثيق هذه العلاقة الشاعرية في ثلاثة مدن بالسعودية، لكن مع الأسف تم التصوير في الأحساء فقط». وأوضح أن الفيلم يضم مزارعين اثنين، أحدهما مثقف وهو شخص متقاعد يمكن وصفه بالمزارع النموذجي، والآخر كبير في السن تمتاز علاقته مع النخلة بالبساطة المفرطة.

بوستر «مآذن الصابرين» المشارك في آخر دورة لمهرجان أفلام السعودية

«الحواتة»

وأوضح المخرج صالح بوخمسين أنه يشتغل على التصوير التعريفي والتوثيقي، مضيفاً: «أحاول - كصانع أفلام - أن أوثق العلاقة الشاعرية بين الإنسان وبيئته، بحيث تخرج فكرة العمل دائماً بهذه البصمة، فأنا أحترم البيئة وأقدرها وأراها مساوية لنا في الإنسانية». وعن فيلمه (الحواتة) الفائز بجائزة مهرجان نيس العالمي للأفلام في فرنسا، يقول «هو فيلمي الثاني، حيث كان الأول (سعير البلاستيك) عمل بسيط شاركت فيه سابقاً في مهرجان أفلام السعودية، وكان يتكلم عن مشاكل البلاستيك في الخليج العربي».
ويوضح أنه في عام 2020 تم عرض عملين له، هما «الجار الغريب» و«الحواتة»، وعن فكرة «الحواتة»، الذي يتناول خبايا مهنة الصيد، يستشهد بوخمسين بالعادة المتعارف عليها في كثير من مناطق السعودية باعتبار السمك الوجبة الرئيسية على مائدة غداء يوم الجمعة، ويضيف: «نحن نشتري السمك لكن لا نعرف المعاناة التي عاشها الصياد، من هنا عزمت على توثيق هذه القصة». ولاحظ بوخمسين خلال العمل «شح الصيادين في المملكة»، وتنبأ بأن هذه المهنة في طريقها للاندثار، خاصة لدى الجيل الجديد.

بوستر فيلم «الحواتة» الفائز بجائزة مهرجان نيس العالمي

البحر الأحمر

بسؤاله عن مشاريعه الحالية، يقول المخرج صالح بوخمسين، الذي يعمل في المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية: «أنهينا مؤخراً رحلة استكشاف بحرية في البحر الأحمر، مدتها أربعة أشهر تقريباً، وثقنا خلالها التنوع الأحيائي»، مبيناً أن هذا التوثيق اشتمل أيضاً على دراسات للكيمياء البحرية تحديداً، ويتابع: «سنبدأ بصنع وثائقيات عن الحياة البحرية التوعوية، بمفهوم بسيط، لضمان وصوله إلى الناس بسهولة». ويوضح المخرج صالح بوخميسن أن في رصيده حالياً أربعة أفلام، جميعها وثائقية وتتناول علاقة الإنسان السعودي ببيئته، ويتابع: «أطمح في الفترة المقبلة لإنتاج أفلام وثائقية تركز أكثر على الشق البحري، وأعمل الآن على إنضاج تجربتي السينمائية بشكل أكبر، لتأتي هذه الأعمال بشكل أكثر تكاملاً وتميزاً».

المخرج صالح بوخمسين
 



هل أخطأ رينارد في قرار «معسكر الـ50 لاعباً»؟

الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)
الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)
TT

هل أخطأ رينارد في قرار «معسكر الـ50 لاعباً»؟

الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)
الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)

أثارت الخسارة الصادمة للأخضر في ودية مصر «المونديالية» والمصحوبة بأداء باهت من اللاعبين، كثيراً من علامات الاستفهام حول أسباب هذا الانهيار اللافت في أداء المجموعة ككل، فضلاً عن الأخطاء الفردية التي تركزت على الأرجح في الخطوط الخلفية مع عقم هجومي واضح وبناء خاطئ للعب.

«الشرق الأوسط» بدورها استقصت الأمر فنياً، حيث قال المدرب والمحلل السعودي بندر الجعيثن إن الأخضر فقد هويته تماماً وظهر بحالة يُرثى لها في المواجهة الودية أمام المنتخب المصري، وتلقى خسارة كبيرة أثارت كثيراً من القلق حول وضعه في المونديال الذي تتبقى عليه قرابة شهرين ونصف الشهر.

هل أخطأ رينارد في فلسفة الـ50 لاعباً؟ (المنتخب السعودي)

وبيّن الجعيثن في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المنتخب السعودي كان تائهاً في جميع الخطوط، ولم يرسم أي جمل فنية، ولم تصل الكرات الصحيحة للمهاجمين، بينما الأخطاء كانت حاضرة في جميع الخطوط، خصوصاً في الدفاع والوسط، حيث لم تكن هناك أي هوية واضحة مقارنة على الأقل بالمباريات التي خاضها في بطولة كأس العرب الماضية في قطر قبل قرابة 3 أشهر، مع أن الأخضر حينها لم يقنع بشكل كبير، ولكن كان يصل لمرمى المنافسين.

سعود عبدالحميد أحد المحترفين السعوديين في أوروبا (رويترز)

وعن أهم الأسباب في ظهور المنتخب السعودي بتلك الصورة المهزوزة، قال الجعيثن: «أول الأسباب هو عدم الاستقرار من قِبل المدرب على مجموعة معينة من اللاعبين، فاختيار قرابة 50 لاعباً من أجل متابعتهم عن قرب كما يقول يمكن أن يكون مقبولاً لو أن المتبقي على كأس العالم قرابة 6 أشهر أو أكثر، ولكن مع ضيق الوقت نتساءل لماذا استدعاء هذا العدد الكبير؟».

وأضاف الجعيثن: «أيضاً لا ننسى العدد الكبير للاعبين الأجانب في الفرق السعودية التي حرمت كثيراً من المواهب من البروز والتطور من خلال نيل الفرصة بالمشاركة في المباريات الرسمية، نعم الفرق السعودية قوية في دوري قوي، ولكن هناك قلة من اللاعبين السعوديين ينالون فرص المشاركة، وهذا أثّر بالسلب بكل تأكيد».

وفي الجانب الآخر، هناك لاعبون من أصحاب الخبرة يمكن أن يتم استدعاؤهم وتثبيتهم بناء على مستوياتهم وخبراتهم والحاجة الماسة لخدماتهم في هذه الفترة، ولذا يجب على الاتحاد السعودي الاجتماع مع رينارد والحصول منه على مبررات، والسعي من أجل علاج الأخطاء قدر الإمكان؛ لأن كأس العالم تحمل فوارق كبيرة في المستويات وقوة في المنتخبات، والمباريات الرسمية بكل تأكيد تكون الجدية فيها أكثر، ولذا لا مجال أن نبقى صامتين والجميع يرى المنتخب السعودي بهذه الصورة السيئة في وقت نطمح فيه جميعاً لمشاركة مشرفة وقوية تعكس التقدم الذي عليه كرة القدم السعودية، والمونديال هو المقياس عادة على التطور والتقدم في كرة القدم لأي بلد.

العقيدي يتصدى لهجمة مصرية في الودية الأخيرة (رويترز)

من جانبه، قال النجم السابق عبد العزيز الرزقان إن المنتخب السعودي الذي خاض مواجهة مصر كان أقل بكثير من التوقعات، وإن غاب عنه قائد المنتخب سالم الدوسري الذي يعد تأثير غيابه واضحاً في المنتخب، ولكن في المقابل كان المنتخب المصري يفتقد أبرز نجومه وهو محمد صلاح.

وأضاف: «أرى أن المنتخب السعودي لم يكن متماسكاً أبداً وكان الوصول سهلاً لمرماه، وفي المقابل لم نصل إلى مرمى المنتخب المصري، ما حصل درس كبير وسيكون لها أثر بكل تأكيد في مراجعة كثير من القرارات الخاطئة من بينها عدد اللاعبين الأجانب في الفرق السعودية، وضعف وجود اللاعب السعودي والدقائق القليلة التي يشارك بها مع مختلف فرق، كما أن اللاعب السعودي لم يجد فرصة للاحتراف الخارجي لتطوير مستوياته عدا سعود عبد الحميد ومروان الصحفي، ولذا من الصعب جداً أن نعقد آمالاً على المنتخب السعودي في المونديال إذا لم نصحح الأخطاء التي باتت واضحة للجميع».

وعدّ الرزقان أن المدرب رينارد يتحمل جانباً من المسؤولية، وعليه مراجعة حساباته، خصوصاً في اختيار عدد كبير من اللاعبين في وقت ضيق بدلاً من التركيز على أسماء معينة ومنحها الثقة والفرصة، مشيراً إلى أنه عاد لقيادة المنتخب السعودي وهو يعرف الظروف، ولذا لا يمكن أن يكون بعيداً عن تحمل جزء كبير من المسؤولية.

يُذكر أن المدير الفني رينارد قرر بعد نهاية مباراة مصر الودية، استدعاء حارس مرمى نادي العلا محمد العويس للالتحاق بمعسكر الأخضر في جدة قبل المغادرة إلى جمهورية صربيا، في إطار المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد لكأس العالم، التي تستمر حتى 31 مارس (آذار) الحالي.

هل أخطأ رينارد في فلسفة الـ50 لاعبا؟ (المنتخب السعودي)

كما استدعى رينارد من معسكر المنتخب الرديف اللاعبين نواف بوشل، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وعبد العزيز العليوة، للانضمام إلى معسكر الأخضر، وتحويل اللاعبين مراد الهوساوي وتركي العمار إلى معسكر المنتخب الرديف.

كما تم استبعاد اللاعب متعب الحربي من بعثة الأخضر التي غادرت إلى جمهورية صربيا، وذلك بناءً على التقرير الطبي المقدم من الجهاز الطبي للمنتخب، الذي بيّن بعد إجراء الفحوصات اللازمة على موضع إصابته عدم جاهزيته، وحاجته إلى برنامج علاجي وتأهيلي.

وفي السياق ذاته، قرر المدير الفني استبعاد اللاعبين علي لاجامي وحسن كادش من قائمة الأخضر المغادرة إلى صربيا بقرار فني.

وتضم قائمة الأخضر (27) لاعباً، هم «نواف العقيدي، ومحمد اليامي، وأحمد الكسار، ومحمد العويس، ونواف بوشل، ومتعب المفرج، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، وعبد الإله العمري، وريان حامد، وسعود عبد الحميد، وعلي مجرشي، وأيمن يحيى، وسلمان الفرج، وعبد الله الخيبري، ومحمد كنو، ونايف مسعود، ومحمد المجحد، وخالد الغنام، وعبد العزيز العليوة، وزياد الجهني، ومصعب الجوير، وسلطان مندش، وعبد الله الحمدان، ومروان الصحفي، وصالح الشهري، وفراس البريكان».

لاعبو الأخضر يحييون جماهيرهم بعد ودية مصر (تصوير: محمد المانع)

وخسر الأخضر الرديف من منتخب السودان بنتيجة 2 - 1، في المباراة الودية التي جمعتهما على ملعب الصالة الرياضية بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة.

وجاء هدف الأخضر عن طريق اللاعب عيد المولد في الدقيقة 71، في حين سجل منتخب السودان هدفيه في الدقيقتين 58 و65 من مجريات المباراة. ودخل المدرب الإيطالي لويجي دي بياجو المباراة بقائمة مكوّنة من: عبد الرحمن الصانبي في حراسة المرمى، ونواف بوشل، وخليفة الدوسري، وأحمد شراحيلي، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وماجد كنبة، ومحمد أبو الشامات، وراكان الغامدي، وعبد العزيز العليوة، وثامر الخيبري.

في حين أشرك الإيطالي لويجي دي بياجو في الشوط الثاني إسلام هوساوي، ومحمد سليمان، وعبد الباسط هندي، وعيد المولد، وعلاء حجي، وعبد العزيز السويلم، وعلي الأسمري، وصبري دهل، وهمام الهمامي؛ وذلك بهدف الوقوف بشكل أكبر على مستويات اللاعبين من خلال المباراة التجريبية.


هل يجب على مانشستر يونايتد حسم مصير كاريك قبل نهاية الموسم؟

لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)
لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)
TT

هل يجب على مانشستر يونايتد حسم مصير كاريك قبل نهاية الموسم؟

لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)
لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)

يقترب يوم الحسم بالنسبة لمانشستر يونايتد، فهل سيُقدِم على خطوة جريئة بتعيين مايكل كاريك مديراً فنياً دائماً، أم سينتظر التعاقد مع مدير فني بارز بعد كأس العالم في يوليو (تموز)؟

هناك وجهة نظر قوية تدعو للإبقاء على كاريك، وترى أن هذه الخطوة ستمنح النادي قدراً كبيراً من الاستقرار في المستقبل. إضافةً إلى ذلك، ما الذي يُمكن انتقاده في أداء المدير الفني المؤقت حتى الآن؟ فمنذ توليه المسؤولية، حصد مانشستر يونايتد 23 نقطة من أصل 30 ممكنة، ليصعد من المركز السابع إلى الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يمنحه فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

قد يكون كاريك متواضعاً بعض الشيء، لكنه بارع في التعبير عن أهم ما يُؤثر في عالم كرة القدم: النتائج والأداء على أرض الملعب. كما أنه يمتلك خبرات ودراية هائلة بمثل هذه الأمور، فقد فاز بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز لاعباً مع مانشستر يونايتد. وبفضل حسه السليم في اختيار اللاعبين، خاصةً في المراكز المناسبة لقدراتهم، فقد نجح في إعادة الفريق إلى المنافسة على التأهل للمسابقات الأوروبية، وهو أمرٌ ضروريٌّ لنادٍ بحجم وتاريخ مانشستر يونايتد العريق.

ماغواير يحتفل بتسجيل هدف في بورنموث ضمن سلسلة إنتصارت ليونايتد بقيادة كاريك (ا ف ب)

من المفارقات، أن غياب المشاركة الأوروبية هذا الموسم ربما كان سبباً رئيسياً في تحسُّن أداء مانشستر يونايتد، إذ منح اللاعبين مزيداً من الراحة ووقتاً إضافياً للتركيز على خطط اللعب في التدريبات.

قد يظن البعض أن كاريك، بهدوئه واتزانه، لا يملك الشخصية الحازمة اللازمة للتعامل مع فريقٍ يضمّ نخبةً من اللاعبين، لكن المظاهر خادعة. فبحسب تقارير لموقع الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وبَّخ كاريك اللاعبين بشدّةٍ في غرفة خلع الملابس بعد الخسارة الوحيدة التي تلقاها الفريق تحت قيادته حتى الآن أمام نيوكاسل.

كما أن وجود المدافعين الدوليين السابقين جوني إيفانز وجوناثان وودجيت ضمن الجهاز التدريبي جعل من الممكن إيجاد حلول سريعة لأي تراجع في مستوى الفريق. أضف إلى ذلك وجود المدرب المساعد ستيف هولاند صاحب الخبرة، وبالتالي فهناك طاقم عمل يتمتع بالحزم الكافي لكبح جماح غرور اللاعبين. هولاند، الذي كان مساعداً لغاريث ساوثغيت ضمن الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي، اشتهر بمشادته الكلامية مع بن وايت لاعب آرسنال بسبب ما قيل عن فتور حماسه لتمثيل المنتخب.

علاوة على ذلك، هناك شعور مختلف في مباريات مانشستر يونايتد هذه الأيام؛ يتمثل بقدرته على انتزاع النقاط من مباريات كان يخسرها بسهولة الموسم الماضي. وخير مثال على ذلك فوزه الأخير قبل التوقف الدولي، على إيفرتون، حيث حصل على نقاط المباراة الثلاثة بفضل هدف رائع من هجمة مرتدة سريعة ودفاع صلب.

لذا، فقد حققت قيادة كاريك نجاحاً كبيراً حتى الآن، إذ أعادت إحياء الشغف والإيمان لدى جماهير مانشستر يونايتد بعد عقد من خيبات الأمل والإذلال. (كان احتلال المركز الخامس عشر الموسم الماضي والخسارة أمام غريمسبي، الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة، في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، من بين العديد من اللحظات الصعبة التي عاشها الجمهور في فترة المدرب البرتغالي روبن أموريم).

ويكمن سرّ تحسّن النتائج في التعاقد مع ثلاثة مهاجمين قادرين على هز الشباك - برايان مبويمو، وماتيوس كونيا، وبنجامين سيسكو - بالإضافة إلى إعادة توظيف نجم الفريق، برونو فرنانديز، في مركز متقدم، حيث يمكنه صناعة الأهداف وتسجيلها. (ومن الغريب أن أموريم كان يوظف فرنانديز في مركز متأخر). وللتأكيد على هذه النقطة، فقد حطّم فرنانديز مؤخراً رقم ديفيد بيكهام القياسي في مانشستر يونايتد لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز، برصيد 16 تمريرة حاسمة، ولا يزال قادراً على زيادة هذه الحصيلة خلال الجولات المتبقية من الموسم!

كما شكَّل تألق هاري ماغواير في الدفاع دفعة قوية للفريق. وقال ماغواير مؤخراً: «قرار كاريك بالعودة إلى خط دفاع مكون من أربعة لاعبين أنقذ مسيرتي مع المنتخب الإنجليزي. لا أعني بهذا أي شيء ضد روبن أموريم، فقد كان لديه الكثير من الأفكار الرائعة، لكنها لم تنجح في مانشستر يونايتد».

مع ذلك، لا يزال مانشستر يونايتد بعيداً عن الكمال، إذ يحتاج الفريق إلى تدعيم صفوفه لتعزيز مركزه وتقليص الفجوة مع آرسنال ومانشستر سيتي. بدايةً، سيحتاج الفريق إلى تعويض رحيل البرازيلي كاسيميرو (وأهدافه المهمة) بلاعب خط وسط جديد من الطراز الرفيع. في الواقع، يحتاج يونايتد إلى لاعبين من طراز إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست وآدم وارتون من كريستال بالاس، مع العلم بأن كلاً منهما تلقى عروضاً كثيرة بقيمة تتجاوز 80 مليون جنيه إسترليني. وهناك أيضاً اهتمام بالإيطالي ساندرو تونالي لاعب نيوكاسل، بينما برزت أيضاً في أحد التقارير الطموحة صفقة جريئة لضم جود بيلينغهام لاعب ريال مدريد.

سيساهم وجود مدافع من الطراز الرفيع ليخلف ماغواير في نهاية المطاف، وربما ظهير أو اثنين من ذوي القدرات العالية، في تحويل مانشستر يونايتد إلى فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان السير جيم راتكليف، المالك المشارك الذي يقود الجانب الكروي من النادي، سيسمح لكاريك بإبرام أي صفقات في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

لكن وجهة النظر المضادة للتعاقد مع كاريك بشكل دائم تتمثل في افتقاره إلى سجل حافل كمدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أنه أمضى معظم مسيرته التدريبية مع ميدلسبره، حيث تراجع تأثيره قليلاً بعد بداية مذهلة حقق خلالها 16 فوزاً في 23 مباراة، مما رفع الفريق من المركز الحادي والعشرين إلى المشاركة في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وفي العام التالي، أنهى الموسم في المركز الثامن ووصل إلى نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لكن كاريك أُقيل في يونيو (حزيران) 2025 بعد فشله في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

قد يجادل المشككون بأن بدايته المشرقة مع مانشستر يونايتد لا تُثبت قدرته على تحقيق نجاح مستدام. لقد سلك مانشستر يونايتد هذا المسار من قبل بالبحث عن مدرب صاحب خبرات مع البرتغالي جوزيه مورينيو والهولندي لويس فان غال، ولم يثبت أي منهما أنه الحل الأمثل، تماماً كما هو الحال مع مدربين آخرين مثل الهولندي إريك تن هاغ وروبن أموريم في السنوات الثلاثة الأخيرة. ومع ذلك، قد يكون كاريك خياراً أقل مخاطرة من غيره. لكن إذا نجح كاريك في إعادة مانشستر يونايتد للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، فمن الصعب تخيُّل أي شخص آخر يحصل على الوظيفة بشكل دائم.


فيرستابن مكتئباً: لم أعد مستمتعاً... قد أعتزل!

الهولندي ماكس فيرستابن بطل العالم أربع مرات في فورمولا 1 (أ.ب)
الهولندي ماكس فيرستابن بطل العالم أربع مرات في فورمولا 1 (أ.ب)
TT

فيرستابن مكتئباً: لم أعد مستمتعاً... قد أعتزل!

الهولندي ماكس فيرستابن بطل العالم أربع مرات في فورمولا 1 (أ.ب)
الهولندي ماكس فيرستابن بطل العالم أربع مرات في فورمولا 1 (أ.ب)

لم يستبعد الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم أربع مرات في سباقات سيارات فورمولا 1، الاعتزال بنهاية الموسم الحالي، قائلاً إنه لم يعد يستمتع بالسباقات في النظام الجديد.

وأعرب سائق فريق ريد بول مجدداً عن عدم رضاه، الأحد، وذلك بعدما أنهى سباق الجائزة الكبرى في اليابان في المركز الثامن، وهو السباق الذي فاز به السائق الإيطالي الشاب كيمي أنتونيلي من فريق مرسيدس.

وقال فيرستابن في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عقب نهاية السباق: «أنا سعيد جداً داخلياً، عادة تنتظر 24 سباقاً لكننا الآن 22، لكن في الطبيعي يكون هناك 24 سباقاً وتسأل نفسك هل يستحق الأمر هذا العناء؟ أو هل أستمتع أكثر بالبقاء في المنزل مع عائلتي ورؤية أصدقائي حينما لا تكون تستمتع برياضتك».

وأضاف السائق الهولندي البالغ من العمر 28 عاماً حينما سئل عن إذا كان هذا هو موسمه الأخير في فورمولا 1: «هذا ما أود قوله».

وتابع: «أريد الوجود هنا للاستمتاع بالسباقات وبنفسي، وفي الوقت الحالي لا يحدث ذلك، بالطبع أستمتع بالعمل مع فريقي لأنهم مثل عائلتي الثانية، لكن بمجرد جلوسي في السيارة لا أكون مستمتعاً، أحاول أن أشعر بذلك لكن الأمر صعب».

وستتوقف سباقات فورمولا 1 حالياً لمدة خمسة أسابيع، وسيكون السباق القادم يوم الثالث من مايو (أيار) في ميامي الأميركية.