أوكرانيا تعلن جاهزيتها لمواجهة العقيدة البحرية الروسية الجديدة

ممثلها في الشرق الأوسط وأفريقيا لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع الزراعي تجاوزت 20 مليار دولار

مكسيم صبح ممثل أوكرانيا بالشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)
مكسيم صبح ممثل أوكرانيا بالشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

أوكرانيا تعلن جاهزيتها لمواجهة العقيدة البحرية الروسية الجديدة

مكسيم صبح ممثل أوكرانيا بالشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)
مكسيم صبح ممثل أوكرانيا بالشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

بينما صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عقيدة بحرية جديدة، أعلن مسؤول أوكراني جهوزية بلاده لمواجهة هذه العقيدة، و«تحطيم أي إنزال بحري كبير»، مرجحاً استراتيجية أوروبية تحسن هياكل الأركان البحرية وتعزز مواجهة التهديدات؛ مشيراً إلى أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للخروج من الحرب.
وقال مكسيم صبح، الممثل الخاص لأوكرانيا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «عززنا قدراتنا الدفاعية البحرية، ودمرنا 15 سفينة روسية، وحررنا جزيرة إسنيك الاستراتيجية. ولم تتمكن روسيا من إطلاق عملية إنزال بحري واسعة النطاق، رغم هيمنتها في حوض البحر الأسود». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن روسيا دمرت 129 موقعاً تراثياً، و149 مبنى دينياً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1558799347629936640
وتوقع صبح أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بمقدار الثلث في عام 2022، مقدّراً الضرر المباشر للبنية التحتية بنحو 100 مليار دولار. وبيَّن أن روسيا تحتل 21 في المائة من بلاده، كانت تنتج ما يعادل 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
إلى ذلك، قال المسؤول إن ثلث الأوكرانيين غادروا منازلهم في «أكبر أزمة هجرة في العالم، والأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية»؛ حيث نزح 8 ملايين أوكرانياً، مع لجوء 6 ملايين في أوروبا.
- خسائر مليارية
على صعيد آخر، كشف صبح أن هناك 20 مليون طن من الحبوب من حصاد عام 2021 ما زالت بانتظار تصديرها، مبيّناً أن روسيا دمرت 94 منشأة تخزين وآلاف الهكتارات من المحاصيل والمزارع ومخزونات الأغذية والبذور والصوامع ومخازن الوقود والآلات والمعدات الزراعية، مكبّدة القطاع الزراعي الأوكراني خسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار.
وأضاف: «وفق تقارير موثوقة، فإن القوات الروسية نهبت حوالي 650 ألف طن من محاصيل الحبوب في الأراضي المحتلة، في مناطق لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، بينما السفن التي ترفع العلم الروسي تنقل الحبوب المسروقة من أوكرانيا إلى كل من سوريا وتركيا ولبنان بشكل رئيسي».
ووفق صبح، فإن أوكرانيا تبذل قصارى جهدها لتجاوز الحصار العسكري الروسي لموانيها المطلة على البحر الأسود، وإرسال صادرات الحبوب، وزيادة الطاقات التصديرية للممرات البرية الأوروبية، مشدداً على ضرورة ممارسة الضغط الدبلوماسي على روسيا «لوقف سياسة الترهيب والتجويع». وقال صبح: «في العام الماضي، حصدت أوكرانيا حوالي 84 مليون طن من الحبوب والبقوليات، و22.6 مليون طن من الأصناف الزيتية. تقدر وزارة الزراعة أن الحصاد الإجمالي للحبوب والبقوليات والزيوت في أوكرانيا في عام 2022 سيتراوح بين 65 و67 مليون طن فقط، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 40 في المائة عن العام الماضي؛ حيث تم فقدان 20 في المائة من المساحات المزروعة هذا العام بسبب احتلال الأراضي، أو نتيجة للأعمال القتالية».
وتابع: «يتم الآن تحميل سفن جديدة تمهيداً لمغادرتها؛ لكننا نخشى هجوماً صاروخياً على منشآت ميناء أوديسا. تشكل صادرات بلادنا أكثر من 10 في المائة من إجمالي القمح، و14 في المائة من إجمالي الذرة، و47 في المائة من إجمالي زيت عباد الشمس على مستوى العالم. ويستحيل توفير ذلك حتى في غضون 3 إلى 5 سنوات مقبلة، فهناك أكثر من 400 مليون نسمة في العالم يعتمدون على إمدادات الحبوب من أوكرانيا».
- العلاقات العربية
وقال صبح إن الحرب أثّرت بشكل سلبي على ديناميكيات علاقات أوكرانيا مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجعلتها في وضع إدارة الأزمات؛ حيث تم تعليق معظم مبادرات وقت السلم مؤقتاً.
وأضاف صبح: «نشعر بتضامن شركائنا العرب في دعم مبادرات الأمم المتحدة التي تدين العدوان الروسي، ونشعر بالامتنان لما قدموه من مساعدات إنسانية للنازحين الأوكرانيين. في الوقت نفسه، يسود نهج حذر بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث تحاول الحفاظ على العلاقات الودية مع كل من أوكرانيا وروسيا».
ووفق صبح، فقد دعا الجانب الأوكراني دول مجلس التعاون الخليجي إلى «تكثيف جهودها لوقف الحرب، وحل أزمة الغذاء والطاقة العالمية الحالية التي تستخدمها روسيا كأدوات حرب وضغط على المجتمع الدولي، إذ حان الوقت لاتخاذ خطوات حاسمة». وأضاف: «عبَّر كل من مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي عن رغبتهما في خفض الاعتماد على النفط الروسي، وطالبت دول (أوبك) بزيادة إنتاجها لتعويض العجز». وتابع بأن أوكرانيا تواجه أزمة وقود، وهي مهتمة بالحلول طويلة الأمد والفعالة في هذا المجال.
وقال صبح إن بلاده تتطلع إلى مشاركة دول الخليج في إعادة إعمار أوكرانيا حتى قبل انتهاء الحرب، لافتاً إلى أن أوكرانيا تدرس إنشاء صندوق سيادي خاص سيساهم في تنفيذ برامج تنموية على الأراضي الأوكرانية.
- الأمن الغذائي
من الواضح -وفق صبح- أن «الهجوم الروسي يهدّد وضع الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»؛ إذ كانت أوكرانيا توفر أكثر من 60 في المائة من إمدادات القمح إلى لبنان، وحوالي 50 في المائة إلى ليبيا، وحوالي 25 في المائة إلى مصر، بينما ارتفعت أسعار الحبوب بالفعل بشكل كبير في جميع البلدان العربية، ما يعرض للخطر استقرارها الاجتماعي، ويضع البلدان الفقيرة على شفا المجاعة.
وتابع المسؤول الأوكراني بأن «أكثر من 16 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وفي نهاية يونيو (حزيران)، أعلن برنامج الغذاء العالمي الذي يقدم مساعدات غذائية لـ13 مليون شخص في اليمن عن انخفاض كبير في حجم المساعدات الغذائية، لعدم تلقي التمويل الكافي، وتفاقم الظروف الاقتصادية العالمية، وتواصل آثار الغزو الروسي لأوكرانيا».
وأضاف صبح: «تبذل أوكرانيا قصارى جهدها لتجاوز الحصار العسكري الروسي لموانيها المطلّة على البحر الأسود، من أجل إرسال صادرات الحبوب التي تشتد الحاجة إليها عبر العالم، فضلاً عن عملها على زيادة الطاقات التصديرية للممرات البرية الأوروبية».
وزاد: «وفقاً للصفقة التي تم التوصل إليها في إسطنبول من قبل الرئيس التركي والأمين العام للأمم المتحدة، غادرت أول سفينة محملة بالحبوب ميناء أوديسا في بداية شهر أغسطس (آب). والآن، يتم تحميل السفن الجديدة تمهيداً لمغادرتها؛ لكننا صدمنا بأنه في اليوم التالي بعد توقيع اتفاقيات إسطنبول، شنّت روسيا هجوماً صاروخياً على منشآت ميناء أوديسا».
- جرائم حرب
على صعيد آخر، قال صبح إن «وكالات إنفاذ القانون الأوكرانية بدأت التحقيق في أكثر من 26300 جريمة حرب وعدوان، ارتكبت منذ 24 فبراير (شباط). وتشمل هذه الحالات مقتل حوالي 6700 شخص، بينهم 358 طفلاً، فضلاً عن 8700 جريح مدني، بينهم 693 طفلاً. هذه الأرقام التي تزداد يومياً، لا تأخذ في الاعتبار الأراضي المحتلة التي لا يستطيع مندوبو إنفاذ القانون الوصول إليها».
ووفق المسؤول الأوكراني، فقد سجّلت وكالات إنفاذ القانون الأوكرانية أضراراً ودماراً لحوالي 32400 من مرافق البنية التحتية المدنية، بما في ذلك 25400 مبنى سكني وطرق وجسور، وأكثر من 1500 مؤسسة تعليمية و250 مؤسسة طبية، وأكثر من 3100 شبكة مياه وكهرباء. ما تسبب في فقدان قرابة 800 ألف مواطن أوكراني منازلهم.
وتابع: «بدءاً من نهاية يوليو (تموز)، تم تدمير 129 موقعاً للتراث الثقافي و149 مبنى دينياً أو إتلافها من قبل روسيا داخل أوكرانيا، والتي تمثل جرائم حرب بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954».
- العقوبات الغربية
يرى صبح أن العقوبات ضد روسيا تعمل ببطء، ولكن بقوة: «إذ يصبح التعاون مع المعتدي ضاراً، ولم يعد العمل كالمعتاد ممكناً مع روسيا». وأضاف أنه في عام 2022، انخفض الناتج المحلي الإجمالي لروسيا من 5.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان)، متوقعاً أن ينكمش بنسبة 8 إلى 15 في المائة هذا العام.
وأضاف: «تخلفت روسيا عن سداد ديونها السيادية بالعملة الأجنبية، وذلك بسبب إغلاق العقوبات الغربية طرق الدفع للدائنين في الخارج. وهناك أكثر من 1000 شركة عالمية خرجت من السوق الروسية. كما تقلص الإنتاج الصناعي بنسبة 10 في المائة، وتراجع إنتاج السيارات بنسبة 97 في المائة، والصلب بنسبة 20- 50 في المائة. كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر في روسيا توقف نهائياً»، منوهاً بأنه وفق البنك المركزي الروسي، يصل حجم هروب رأس المال من روسيا في عام 2022 إلى 246 مليار دولار.
وأشار صبح إلى تقرير «CELI» البحثي الذي نشرته جامعة «ييل» في أغسطس، يفيد بأن العقوبات التجارية المفروضة على روسيا تسببت في شلل اقتصادها بشكل كارثي؛ حيث تدهور وضع البلاد الاستراتيجي كمصدر للسلع الأساسية «بشكل لا رجعة فيه»، وانهارت الواردات المهمة إلى حد كبير، وخسرت روسيا شركات تمثّل حوالي 40 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، ما يعادل ما جلبته روسيا خلال 3 عقود من الاستثمار الأجنبي.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.