تيك توك لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على «تحديات الموت»: متيقظون في حماية المستخدم

الموت في سبيل جمع المشاهَدات والإعجابات

شعار تطبيق «تيك توك» على هاتف محمول (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تيك توك» على هاتف محمول (أ.ف.ب)
TT

تيك توك لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على «تحديات الموت»: متيقظون في حماية المستخدم

شعار تطبيق «تيك توك» على هاتف محمول (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تيك توك» على هاتف محمول (أ.ف.ب)

كان تشارلز غرين في الرابعة من عمره يوم قفز من شرفة منزل جدته في الطابق السابع وتوفّي متأثراً بإصابته. حدث ذلك في أحد شوارع نيويورك عام 1979، وكان والد تشارلز قد اصطحبه قبل أيام إلى السينما لمشاهدة فيلم «سوبرمان». لم يرمِ الطفل بنفسه بهدف الانتحار، بل لفرط إعجابه بالبطل الطائر. كثيرون هم الأطفال الذين قلّدوا «سوبرمان» عبر السنوات، ولقوا مصيراً مشابهاً لمصير تشارلز.

بعد 43 سنة على تلك الحادثة، ربط الطفل أرتشي باترسبي (12 عاماً) عنقه بشريط وشدّ إلى أن اختنق وفقد الوعي. حدث ذلك في بريطانيا في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن قضى أرتشي أياماً، بحسب ما تخبر والدته، وهو يشاهد فيديوهات لتحدّي التعتيم أو حبس الأنفاس Blackout Challenge على منصة تيك توك. أمضى الطفل 4 أشهر في غيبوبة، إلى أن قررت الجهات الطبية فصل أجهزة الإنعاش عنه بعد أن خسر والداه معركة قانونية من أجل إبقائه موصولاً بها.

أرتشي ليس أول طفل أو مراهق يفقد حياته متأثراً بتحدياتٍ شاهدها على الهاتف، فتحدّي التعتيم وحده حصد 8 ضحايا، بين بعض أهاليهم والمنصة دعاوى قانونية. في هذا الوقت تصرّ إدارة تيك توك على أنها بريئة ممّا يجري، وبحسب تصريح حصلت عليه «الشرق الأوسط» من متحدّث باسم الشركة، فإن «هذا التحدّي المزعج الذي يبدو أن الناس تعرف عنه من خلال مصادر غير تيك توك، ظهر قبل منصتنا (معروف منذ عام 1995) وهو لم يكن يوماً ترند على تيك توك. نبقى متيقّظين في التزامنا بحماية المستخدم، ونحن نمحو فوراً أي محتوى مرتبط بالموضوع في حال العثور عليه. نتوجّه بأعمق التعازي إلى العائلة بخسارتهم المفجعة».

في لعبة المشاهَدات واللايكات، كل شيء مُباح
في زيارة إلى الموقع الإلكتروني للشركة وجولة سريعة على إرشادات مجتمع تيك توك، يبدو واضحاً مدى التشديد على منع المحتوى المخيف والصادم والعنيف. كما أن المنع يشمل الأنشطة والتحديات الخطيرة التي قد تتسبب بإصابات أو وفيات، بالتوازي مع تشجيع المستخدمين على التبليغ عن أي حساب يتفاعل مع ترند خطير.

يصف الصحافي المتخصص في تكنولوجيا المعلومات وخبير التواصل الاجتماعي محمد دنكر موقف تيك توك ممّا يجري بـ«رد الفعل غير الكافي والمخيّب للآمال»، ويقول في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن «تعاطي الشركة فيه الكثير من الاستهتار». يضيف دنكر: «تكرر تيك توك منذ عام أنها في طور العمل على برنامج الحماية الذي يراقب الهاشتاغات المرتبطة بتحديات خطيرة. لكن يبقى ذلك قولاً لا فعلاً، ربما لأنهم مضغوطون ومرتبكون بسبب كمية المحتوى الهائلة التي تُنشر يومياً. لا شك بأن المنصة مثيرة للاهتمام، وفيها المسلّي والمفيد، لكنها في الوقت عينه تحتوي على كمّ كبير من السخافة والجَهل».

تيك توك التي دخلت مشهدية التواصل الاجتماعي سنة 2016، استطاعت بسرعة قياسية أن تستقطب 1.4 مليار مستخدم، غالبيتهم تحت سن الـ15، وذلك بفضل اعتمادها على الفيديوهات القصيرة والسريعة، والقائمة بمعظمها على تحديات الرقص والغناء والتمثيل.

لكن ليس كل محتوى يُنشر على المنصة ببساطةِ رقصة أو ببراءةِ أغنية، فبعض الفيديوهات تتخطى المنطق والأخلاقيات البشرية، كل ذلك بإسمِ جمع المشاهَدات والإعجابات. يقول دنكر في هذا السياق: «الناس في بحث دائم عن الاهتمام والمتابعين والمال والمشاهَدات، وتيك توك يؤمّن كل ذلك. وبعض الأشخاص مستعد للذهاب إلى أقصى الحدود من أجل تحقيق تلك الأهداف. صحيح أنه من المستحيل ضبط مليار مستخدم، لكن باستطاعة تيك توك التحكّم بالهاشتاغات الرائجة والمتعلّقة بتحديات خطيرة، وبالتالي محو الفيديوهات المرتبطة بها».

لا يمكن تحميل تيك توك كامل المسؤولية عمّا يجري، ففي النهاية ليست المنصة صانعة المحتوى بل هي تعرضه. غير أنها وحدها قادرة على التحكّم بما يُنشر، وهي تحاول مضاعفة جهودها في هذا الإطار مؤخراً على خلفية الحوادث المتكررة.

«الأهل هم الأساس وهم المسؤولون، قبل تيك توك»، يؤكد دنكر الذي ينصح الآباء والأمهات بأن يكونوا على دراية بما يشاهد أولادهم. يقول إن «تيك توك أخطر من الشارع، بمعنى أن الطفل أو المراهق قادر على الوصول إلى أي شيء من خلال التطبيق. يجب أن يراقب الأهل تيك توك بأنفسهم إذا كان لديهم ولد يتابعه، حتى يعلموا ما إذا كان هناك ترند خطير رائج على المنصة».

لكن المفارقة هنا هي أن بعض الأهل يقفون بأنفسهم وراء فيديوهات غير مسؤولة، سعياً وراء التحوّل إلى ترند على تيك توك وجمع ملايين المشاهَدات. وقد حصل ذلك فعلاً منذ أيام، عندما انتشرت فيديوهات يقفل فيها آباء وأمهات أبواب الغرف على أطفالهم الصغار، ثم يبدأون بإصدار أصوات غريبة ومخيفة لإثارة ذعر الأولاد، غير آبهين بالصدمة التي قد يتسببون لهم بها.
https://www.youtube.com/watch?app=desktop&v=-VeObEpI8lw
بعد أن دخل أرتشي باترسبي في غيبوبته، نصحت والدته كل الأهل بالتحدّث مع أولادهم عن التحديات الرائجة. قالت: «لو كنت أعلم عن ذاك التحدّي، لجلست مع أرتشي وحاورته بوضوح ولما كنا وصلنا إلى هنا».

توافق المعالجة النفسية المتخصصة في علم نفس الأطفال عُلا خضر على أن الأهل هم الأساس. تقول رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عمّا قد يودي بالأطفال إلى المخاطرة بحياتهم من أجل لعبة وتحدٍ وهميّ: «تيك توك يمنح الأطفال والمراهقين شعوراً بالانتماء، إذ يبني الولد بيئة خاصة به يشعر أنه مميّز في إطارها. أما اللجوء إلى التحديات الخطيرة فيحصل من منطلق إثبات الوجود ولفت النظر وجمع اللايكات». تنصح خضر الأهل بمراقبة ما يتابع أبناؤهم، لا التجسس عليهم. تقول: «الحوار وتصحيح الرؤية هما الأساس. من الواضح أن الأطفال الذين يلجأون إلى هكذا أساليب ينقصهم التواصل مع أهلهم».

وتلفت خضر إلى أن أكثر ما يقلقها في تيك توك هي خوارزمياته: «من الممكن أن يتعلم الأطفال أموراً مفيدة من خلال تيك توك، لكن قد تعرض المنصة أمام الولد محتوى غير صحي، وفي حال كان الطفل يعاني من إحباط أو أفكار انتحارية، قد يتأثر جداً بما يشاهد فيتماهى معه».

أخطر تحديات تيك توك

- تحدّي النار: كان عبارة فيديوهات ظهر فيها المراهقون وهم يضرمون النار في مواد قابلة للاشتعال، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحروق بالغة.
https://www.youtube.com/watch?v=vdnJYkLNH5g
- تحدّي أسنان مصّاصي الدماء: حدث ذلك لمناسبة هالويين، عندما انتشرت فيديوهات يركّب فيها روّاد تيك توك أسناناً اصطناعية فوق أسنانهم الحقيقية بواسطة مادّة لاصقة قوية، لينتهي بهم الأمر عاجزين عن نزعها. أدّى هذا التحدّي إلى أضرار كبيرة في أسنان مَن تجرّأوا على خوضه.

- تحدّي كسّارة الجمجمة: هي الحركة الشهيرة التي تجمع 3 أصدقاء يُرمى واحدٌ منهم أرضاً بركلة عنيفة وغير متوقّعة، ما أدى إلى إصابات عدة في الظهر والرأس في صفوف المراهقين.
- تحدّي «بينادريل»: انتشر هذا التحدّي عام 2020 وقضى بأن يبتلع المشاركون فيه عدداً كبيراً من أقراص دواء مضاد للحساسية، وصولاً إلى مرحلة من الهلوسة.

إشارةً إلى أن التحديات القاتلة ليست حكراً على تيك توك، فهي انتشرت على منصات أخرى مثل يوتيوب وإنستغرام، وكان الأخطر من بينها تحدّي الحوت الأزرق الذي أودى بحياة عدد من الأطفال والمراهقين حول العالم.


مقالات ذات صلة

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

صحتك كثرة تصفح المقاطع القصيرة تُدخل العقل في حالة إرهاق مؤقت بسبب كثرة المعلومات التي يجب استيعابها (أرشيفية-رويترز)

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

بفضل انتشار مقاطع الفيديو القصيرة ووسائل التواصل الاجتماعي، مِن شبه المؤكد أن ظاهرة «تعفّن الدماغ» في ازدياد، فكيف نتفادى الظاهرة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

لاحقت اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية شركة «بيت دانس» الصينية، مالكة منصة «تيك توك»، ما دفع الشركة لإعلان عزمها اتخاذ خطوات لتعزيز الحماية في هذا الصدد.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
خاص كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

«تيك توك»: رمضان يتحول إلى موسم نوايا وتخطيط ممتد، حيث تتفوق الملاءمة والقيم على كثافة الإعلانات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.