تراوري: الانسحاب من المباريات «أفضل حل» لمواجهة العنصرية

جناح وولفرهامبتون يرفض «مقابلة الكراهية بالكراهية»

تراوري خلال تدريباته في صالة اللياقة (حساب نادي وولفرهامبتون)
تراوري خلال تدريباته في صالة اللياقة (حساب نادي وولفرهامبتون)
TT

تراوري: الانسحاب من المباريات «أفضل حل» لمواجهة العنصرية

تراوري خلال تدريباته في صالة اللياقة (حساب نادي وولفرهامبتون)
تراوري خلال تدريباته في صالة اللياقة (حساب نادي وولفرهامبتون)

خلال استعدادات برشلونة لمواجهة نابولي في إطار مباريات الدوري الأوروبي في فبراير (شباط) الماضي، كان هناك حديث بين لاعبي الفريق الكتالوني، ولم يقتصر الحديث هذه المرة على الجوانب الفنية والخططية؛ حيث اتفق لاعبو الفريق الإسباني في غرفة خلع الملابس على أنهم سيقومون بشيء جديد، وهو الانحناء على الركبة قبل بداية المباراة تعبيراً عن مناهضتهم للعنصرية، وأخبروا الفريق الإيطالي بذلك.
وبعد ست سنوات منذ أن فعل كولين كايبرنيك ذلك للمرة الأولى، وبعد سنتين من قيام أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس الأمر، كانت هذه هي المرة الأولى التي ينحني فيها لاعبو أي نادٍ من أندية الدوري الإسباني الممتاز بهذه الطريقة قبل بداية المباريات، كما كانت أيضاً المرة الأخيرة، على الأقل في كرة القدم للرجال.


آداما خلال إحدى مبارياته مع برشلونة (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الفكرة من لاعب ببرشلونة ولد بجوار ملعب «كامب نو» وأمضى السنوات الست السابقة في إنجلترا، وهو آداما تراوري، الذي كان يلعب في صفوف برشلونة آنذاك على سبيل الإعارة.
وأجريت هذه المقابلة الشخصية مع تراوري بعد أن انتهى للتو من التدريب مع وولفرهامبتون، في الليلة التي سبقت إعلان قادة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن اللاعبين سينحنون على الركبة قبل بداية مباريات محددة فقط، وهو ما يعني أن الأمر لن يتوقف تماماً. يقول تراوري: «الانحناء على الركبة شيء مهم، ومن الجيد أن فريقاً إسبانياً قام بذلك. إنها طريقة للإشارة إلى الحاجة للقتال».
ويحتفل مشروع «الهدف المشترك» لمكافحة العنصرية بالذكرى الخامسة لإنشائه، وانضم تراوري إلى مبادراته ضد التمييز، التي تشمل تدريب المديرين التنفيذيين للأندية، وأنشطة للمشجعين، ومشروعات للمجتمع المحلي من أجل التكامل. يقول تراوري: «بالنسبة لي، يتعلق الأمر بالحصول على فرصة للشرح والتوضيح، ومعرفة الأسباب التي تجعل الناس تفكر بهذه الطريقة، ومن ثم التصرف بهذه الطريقة».
في تلك الليلة، كان هناك تصفيق حاد من قبل الجماهير في ملعب «كامب نو»، لكن هذا الأمر (الانحناء على الركبة) لم يتكرر في إسبانيا إلا من قبل عدد قليل للغاية من اللاعبين قبل بداية بعض المباريات في المسابقات الأوروبية.


تراوري يرى أن أفضل عقوبة للمسيئين هي إقامة حصص للتوعية والتعليم (إ.ب.أ)

وأطلق بعض جماهير أتلتيكو مدريد الصافرات أثناء انحناء لاعبي ليفربول على الركبة قبل بداية المباراة التي جمعت الفريقين في دوري أبطال أوروبا. وكانت هناك معارضة للاقتراح بأن ينحني لاعبو المنتخب الإسباني على الركبة قبل بداية المباريات في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، ولم يفعل المنتخب الإسباني ذلك قط، وهو الأمر الذي احتفل به حزب فوكس اليميني المتطرف المناهض للهجرة بنشره تغريدة على موقع «تويتر» قال فيها: «بينما ينحني البعض، يظل الوطني واقفاً على قدميه».
وعندما سُئل تراوري عن صعود اليمين الشعبوي، ليس فقط في إسبانيا، رد قائلاً: «إنها حقيقة، والعنصرية موجودة. هناك أشخاص عنصريون ما زالوا يروجون لفكرة أن حقيقة أن لون بشرتك مختلف يجعلك أقل شأناً». ومع ذلك، فهو لا يرى أن هناك رفضاً واعياً لإجراءات مكافحة العنصرية، على الأقل ليس في ملاعب كرة القدم، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق بدولة واحدة، وإن كانت درجة الوعي والحساسية أعلى في إنجلترا، على حد قوله. لكن إنجلترا أيضاً شهدت قيام المشجعين بإطلاق الصافرات أثناء انحناء اللاعبين على الركبة قبل بداية المباريات.


مانشستر يونايتد من ضمن الأندية التي تعهدت بمحاربة العنصرية (أ.ف.ب)

يقول تراوري، البالغ من العمر 26 عاماً: «لا أعتقد أن ما يحدث من قبل الجماهير هو رفض أو مقاومة، بل أعتقد أنه نقص في الفهم والتفسير والثقافة والتعاطف. ربما لا يرفضون الانحناء على الركبة بالضبط؛ فربما لا يعرفون، أو لا يفهمون، أو يعتقدون أن الأمر لا علاقة له بهم. الانحناء على الركبة بدأ هنا، وربما يصل إلى إسبانيا في نهاية المطاف. قد لا يكون رد الفعل هو نفسه في كل مكان، لكنه مهم لأن الإجراء الذي يُتخذ يفسر ويوضح كل شيء، ومن المهم تثقيف وتعليم الناس، خصوصاً الأطفال.
من الصعب على الأشخاص الذين لم يتعرضوا للعنصرية أن يكون لديهم تعاطف. لذلك، يتعين عليك أن تشرح لهم الأمر وتروي لهم القصص والأشياء التي رأيتها وسمعتها وعانيت منها.
ويضيف: «كان هناك حديث مع ريو فرديناند، وأتذكر أنني أخبرته عن ابن أحد الأطباء. إنه طفل ولا يعرف الأسباب وراء انحناء اللاعبين على الركبة قبل بداية المباريات، لكن عندما رأى اللاعبين الذين يحبهم وهم ينحنون سأل عن السبب وراء ذلك. لذلك شرح له الأب الأمر وقال له: الأطفال في مدرستك الذين ينتمون إلى مجموعات عرقية أخرى أو لديهم ألوان بشرة مختلفة هم مثلك تماماً، وليسوا أقل شأناً منك. لكن العنصرية هي حقيقة واقعة، لذا فهم ينحنون على الركبة بسبب هذا، وهناك حاجة للقيام بذلك للتعبير عن مناهضة العنصرية».
جاء والدا تراوري إلى برشلونة من مالي في الثمانينات من القرن الماضي، وكان والده يعمل في مصنع نيسان لإنتاج السيارات. كانوا يعيشون في هوسبيتليت، أحد أكثر الأحياء اكتظاظاً بالسكان في أوروبا، وأحد الأماكن القليلة نسبياً التي تضم مجتمعاً كبيراً من المهاجرين في تلك المرحلة.
يقول تراوري: «عندما كنت صغيراً، كان بإمكانك أن تذهب إلى صالات الديسكو في برشلونة وتجد أن السود لا يمكنهم الدخول. وفي المدرسة، كان هناك أشخاص يرفضون التعامل مع السود. لقد كنا منعزلين بالخارج، وكنا نسمع تعليقات مثل (السود رائحتهم ليست طيبة)، وأشياء أخرى من هذا القبيل، وأحكام مسبقة».

تراوري في مباراة مع فريقه الإنجليزي (حساب نادي وولفرهامبتون)

ويضيف: «أنا إسباني، ولدي ثقافة إسبانية، لكن لدي أيضاً ثقافة خلفيتي الأفريقية من خلال والدي. بالنسبة لي، من السهل فهم هذين الأمرين، لكن الناس الآخرين لا يمكنهم ذلك. الناس يتأثرون بما يقال لهم، أو بما يسمعونه من خلال التلفزيون. إذا ذهبت بالفعل إلى أفريقيا، على سبيل المثال، فإنك سترى شيئاً مختلفاً عن الطريقة التي يتم بها تصوير الأمر، من حيث الفقر والمشكلات التي يواجهها الناس هناك».
ويتابع: «لماذا يتم التعامل معي على أنني طفل ولا أفهم شيئاً؟ ولماذا يتعين عليّ أن أسمع كلمات عنصرية مثل قرد، أو زنجي، أو شخص أسود لعين؟ إنها حقيقة نعيش معها. في المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، لا يمكنك تصديق هذا. إنه شيء خيالي! وعندما تكبر فإنك تعتاد على الأمر، وبعض الناس يتشاجرون عندما يسمعون مثل هذه الكلمات العنصرية، والبعض الآخر يتجاهل ما يسمعه. كان والداي يقولان لي دائماً إنه يتعين عليّ أن أكون قوياً، لأن هذه هي الحياة التي نعيشها اليوم، لكنها ستتغير حتماً في المستقبل، وكانا يطالباني دائماً بألا أشعر أبداً بأنني أقل شأناً من الآخرين. كانا يطالباني دائماً بأن أتصرف بطبيعتي ولا أتغير، وكانا يؤكدان أنني شخص جميل. لكنّ هناك أطفالاً يعانون من الصدمة عند سماع مثل هذه العبارات العنصرية، ويعانون ويشعرون بأنهم قبيحون وبأنهم مرفوضون من الآخرين، ويذهب بهم الأمر لدرجة محاولة تغيير لون بشرتهم أو سماتهم، لأنهم لا يشعرون بالقبول. من المهم أن تجعل الناس يرون أن هناك فعلاً، ومن المهم أيضاً أن تجعلهم يرون أن هناك عواقب أيضاً، تتمثل في الضرر الواقع على الأشخاص الذين يتعرضون للعنصرية. ولتعليم هؤلاء الأطفال الذين يعانون من العنصرية أيضا، يجب مساعدتهم على الفهم».
ويقول: «لقد جربت ذلك في عالم كرة القدم، عندما سمعت هتافات القرود. وحدث نفس الأمر مع أخي أيضاً؛ حيث وصفوه بكل الكلمات العنصرية. لكن الشخص الذي فعل ذلك عوقب، وهذا أمر مهم جداً. يتم اتخاذ تدابير أكثر صرامة شيئاً فشيئاً، ومع مرور الوقت تتحسن الأمور. لكن لا يزال يتعين علينا القتال».
لكن ما هو أفضل رد على الإساءة التي يتعرض لها اللاعبون وهم داخل الملعب؟ هل يتعين عليهم الخروج والانسحاب من المباراة؟ يقول تراوري: «في إنجلترا يفعلون شيئاً مهماً، وهو تحديد الشخص المسيء والعثور عليه. الناس الموجودون بجانبه ليسوا مسؤولين، ولا يجب أن يعاقبوا جراء ذلك. لكن هناك لحظة يتعين فيها على قادة الأندية التدخل، وأعني بهذه اللحظة عندما تكون الهتافات العنصرية من قبل مجموعة من الأشخاص وليس من قبل شخص واحد فقط. وفي هذه الحالة، يجب الانسحاب من المباراة والتوجه إلى غرفة خلع الملابس أو إبلاغ اتحاد كرة القدم بذلك. وبعد ذلك، إذا تم فرض عقوبات على الأندية التي تقوم جماهيرها بذلك، فسوف يتصرفون بحذر بشأن الجمهور الذي يحضر المباريات.
أرى أن أفضل عقوبة، بعيداً عن منع الجمهور المسيء من حضور المباريات وما إلى ذلك، هي إقامة حصص للفهم والتوعية والتعليم، وسؤال الشخص المسيء عن الأسباب التي دفعته للقيام بذلك. فأنا لا أريد أن نقابل الكراهية بالكراهية».
ويضيف: «هناك أشخاص يعتقدون أن هذه القضية لا تمسهم، لكن الحقيقة أنه تمس وتهم الجميع، لأن ما تفعله يؤثر على الآخرين. يعتقد بعض الأشخاص الذين يعانون من العنصرية أنه لا يتعين عليهم الاحتجاج بعد ذلك، لأن مثل هذه الاحتجاجات لا تؤدي إلى أي نتيجة. لقد قابلت كثيرين يفكرون بهذه الطريقة، بل ولا يعبرون عن مناهضتهم للعنصرية على الملأ بعد الآن».
لقد كان قرار الانحناء على الركبة قبل بداية بعض المباريات فقط نابعاً من الشعور بالقلق من أن تفقد هذه الإشارة تأثيرها كبادرة، وتتحول إلى شيء روتيني. يقول تراوري عن ذلك: «هناك أشخاص لا يحبون ذلك، أو لا يهتمون به. وهناك من يتقبلون الأمر إلى حد ما، وهناك آخرون يقولون إذا كان هذا هو الحال فلا بأس! وهناك أشخاص يتقبلون ذلك لأن الجميع يوافقون عليه، حتى لو كانوا يفكرون بشكل مختلف». ويضيف: «يعتقد البعض أنها إشارة سياسية، ولا يريدون النظر إلى ما هو أبعد من ذلك. إنها حركة واسعة النطاق بحيث يمكن أن تشمل كل الأشياء، لكن ليس من المنطقي السكوت والتغاضي عما يحدث.
أنا أتفهم تماماً وجهة نظر الآخرين، لكنهم لم يعانوا من العنصرية يومياً، بل ولا يعرف البعض ما هي العنصرية من الأساس. لكن إذا سأل الناس عن ذلك، فيمكنك أن تشرح لهم. العنصرية لا تزال قضية حية، وحقيقة واقعة، وبالتالي يتعين علينا أن ننحني على الركبة قبل بداية المباريات وأن نتحدث ونُعلم أولئك الذين لا يعرفون شيئاً عنها وأولئك الذين يعانون منها. وهناك شيء مهم للغاية: ماذا يمكنك أن تفعل؟ وما الذي يمكنك القيام به شخصياً لتحسين العالم؟ من هنا يبدأ التغيير».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.