جبهة نار من 40 كيلومترا في فرنسا

باريس تعوّل على المساعدة الأوروبية وهطول الأمطار لاحتواء الحرائق

رجلا إطفاء يكافحان حريقاً في منطقة جيروند، جنوب غربي فرنسا (رويترز)
رجلا إطفاء يكافحان حريقاً في منطقة جيروند، جنوب غربي فرنسا (رويترز)
TT

جبهة نار من 40 كيلومترا في فرنسا

رجلا إطفاء يكافحان حريقاً في منطقة جيروند، جنوب غربي فرنسا (رويترز)
رجلا إطفاء يكافحان حريقاً في منطقة جيروند، جنوب غربي فرنسا (رويترز)

لا الأخطار النووية المحتملة من أوكرانيا ومن موقع زابوريجيا تحديداً، ولا تسارع نسبة الغلاء المستفحل، ولا تفتيش منتجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فلوريدا، أو غير ذلك من أزمات ومشاكل العالم، ما يهم المواطن الفرنسي والوسائل الإعلامية. موضوع واحد أوحد له الأولوية والأفضلية اليوم على أي ملف آخر. والسبب أصبح معلوماً للقاصي والداني: إنها الحرائق التي تضرب البلاد في هذا الصيف بالغ الحرارة التي وصلت إلى معدلات غير مسبوقة إلا نادراً منذ أن بدأت خدمات الطقس تقيم سجلاً للتبدلات الحرارية.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. فالصيف الجاف والحار له انعكاساته على مستوى الينابيع والأنهار. ينابيع انخفض منسوبها وأنهار أصبحت شبه جافة لا بل إن بعض محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية توقفت عن العمل وتسببت في نقص في إمدادات الطاقة.
هذا الواقع يدفع شركة كهرباء فرنسا إلى الاستعانة بدول الجوار تشتري منها نسبة من احتياجات البلاد بأسعار مرتفعة تعمد الدولة إلى تخفيف وطأتها على المواطن من خلال دعم هذه السلعة الأساسية بالتوازي مع دعوة الإدارات العامة والبلديات والمناطق إلى تخفيف الاستهلاك. وقبل ذلك، عمدت عدة مناطق واقعة جنوب شرقي البلاد وجنوب غربيها إلى تقنين استهلاك المياه.
بيد أن الهم الأكبر اليوم هو قطعاً الحرائق. ولأن جهود أفواج رجال الإطفاء الفرنسيين الممتهنين والمتطوعين لم تكن كافية حتى اليوم من أجل السيطرة على الحرائق المندلعة في أكثر من منطقة، فإن باريس تنتظر الفرج من الخارج الأوروبي حيث بدأت طلائع طائرات محاربة النيران والإطفائيين بالوصول إلى المواقع الأكثر سخونة. كذلك ينتظر الفرنسيون الفرج من السماء، آملين أن يتغير الطقس وتتساقط الأمطار.
ووفق توقعات المرصد الوطني، فإن الأمطار الرعدية سوف تبدأ بالهطول على الواجهة البحرية الغربية لفرنسا ويستمر تساقطها يوم الأحد مع تراجع درجات الحرارة التي جاورت في الأيام الأخيرة الأربعين درجة. كذلك سوف تتساقط الأمطار في شمال البلاد وشمالها الغربي. والأهم في هذه الصورة أن المنطقة الأكثر اشتعالاً أي منطقة جيروند التي تضم مدينة بوردو ومحيطها سوف تستفيد من هطول الأمطار، ما يشكل خبراً جيداً لكل العاملين على مواجهة الحرائق وإطفائها.
وبانتظار خيرات السماء، فإن الفرنسيين يعولون على المساعدة الأوروبية ما يشكل سابقة بالنسبة لدولة تمتلك كافة المقومات العلمية والفنية والصناعية حتى تكون متمكنة من محاربة النيران التي تندلع كل صيف. ولليوم الثاني، كتب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يمضي عطلته الصيفية في حصن بريغونسون المطل على مياه المتوسط تغريدة شكر فيها «ألمانيا واليونان وبولندا وفي الساعات المقبلة رومانيا النمسا»، وهي البلدان التي عجلت في التجاوب مع تفعيل باريس للآلية الأوروبية للمساعدة المدنية لإطفاء الحرائق. وأكد ماكرون أن «شركاءنا يأتون لمساعدة فرنسا في مواجهة الحرائق» مضيفاً، في تغريدة أخرى، أنه «كما حصل في يوليو (تموز) الماضي، تبقى إيطاليا متضامنة مع فرنسا»، ومشيرا إلى أن عدداً من طائرات رش المياه الكندية تصل إلى دعم رجال الإطفاء الفرنسيين والأوروبيين على أراضينا.
ثمة أربعة مواقع رئيسية تتطور فيها النيران في إطار موجة الحر الاستثنائية الثالثة التي تضرب فرنسا هذا الصيف. وتعد منطقة جيروند الواقعة جنوب غربي فرنسا الأكثر تأثراً بالحرائق التي التهمت ما لا يقل عن ثمانية آلاف هكتار من الغابات. ولمن زار المنطقة، لا بد أنه يتذكر الهضبة الرملية الأعلى في أوروبا المسماة «لو بيلا» التي تطل على خليج أركاشون. في الأيام العادية، يتدفق الفرنسيون والسياح بالآلاف لزيارة هذا الموقع الأخاذ والتمتع برمله الذهبي الناعم. والحال أن «لو بيلا» أصبحت أثراً بعد عين بعد أن التهمت النيران الغابة المحيطة بها. أما الرمل الناعم، فقد غطته قشرة من الرماد الأسود.
وما زالت الحرائق المندلعة في الغابات القريبة من محلة لونديراس وأوستان تبعث بدخانها ورمادها. وبسبب المخاوف من تمدد النيران، عمدت السلطات إلى إجلاء عشرة آلاف شخص من منازلهم وأفادت تقارير فوج الإطفاء في المنطقة بأن 1100 إطفائي فرنسي يسعون بالتناوب ليل نهار إلى احتواء النيران، والتحق بهم صباح أمس 361 إطفائياً أوروبياً مع عرباتهم بينهم ألمان وبولنديون ونمساويون تدعمهم طائرات «كندا أير» لمحاربة الحرائق من اليونان والسويد. وأشارت إلى ذلك المفوضية الأوروبية في بيان أصدرته أمس. وقالت الرئاسة الفرنسية إن بولندا سترسل 146 رجل إطفاء إلى جنوب البلاد.
والشهر الماضي، التهمت النيران في المنطقة نفسها 14 ألف هكتار من الغابات ما يعد كارثة وطنية. ويحارب رجال الإطفاء على جبهة تمتد إلى أربعين كلم الأمر الذي يبين صعوبة المهمة التي يواجهونها.
خلال الأيام القليلة الماضية، التهمت النيران أكثر من عشرة آلاف هكتار قسمها الأكبر في منطقة جيروند. لكن ثمة ثلاث مناطق أخرى تعاني بدورها من الحرائق. ففي شرق البلاد وتحديداً في منطقة أجورا القريبة من الحدود السويسرية، بلغت مساحة الغابات المحترقة 700 هكتار. كذلك احترقت حتى عصر أمس مساحة مماثلة واقعة بين منطقتي لوزير وأفيرون (جنوب فرنسا). وبعكس الجنوب الغربي، فإن هطول الأمطار غير متوقع في هذه المناطق.
وأخيراً، فإن حريقاً كبيراً اندلع في منطقة بروتاني (غرب) قريباً من مدينة رين حيث التهم ما يقارب الـ250 هكتاراً. وتعمل طائرتان سويديتان، إلى جانب رجال الإطفاء الفرنسيين، على إخماد النيران المشتعلة التي لم تعتد المنطقة على مشاهدتها، ما يشكل مؤشراً آخر للتغيرات المناخية وعلى حدة الحرارة في هذا الصيف التي تتسبب بجفاف كبير يسهل اندلاع الحرائق.
وبحسب الإحصائيات الفرنسية، فإن المساحات المحترقة حتى اليوم والتي بلغت، وفق المسح الأوروبي بفضل الأقمار الصناعية، 50 ألف هكتار، تزيد بأضعاف على المعدل العادي الذي عرفته البلاد في السنوات الأخيرة والذي لا يزيد على 15 ألف هكتار.


مقالات ذات صلة

دراسة: ارتفاع درجات الحرارة يظهر في الحمض النووي للدببة القطبية

يوميات الشرق الدراسة الأولى من نوعها تُثبت وجود صلة بين ارتفاع درجات الحرارة وتغير نشاط الحمض النووي في الثدييات البرية (رويترز)

دراسة: ارتفاع درجات الحرارة يظهر في الحمض النووي للدببة القطبية

أظهرت دراسة حديثة أن الدببة القطبية في إحدى أسرع مناطق القطب الشمالي ارتفاعاً في درجات الحرارة تُظهر تغيرات واضحة في سلوك حمضها النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)

الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة... أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

تقرير يرصد أبرز الأنهار التي تعرضت لعوامل شديدة من الجفاف في المنطقة، إضافة إلى تعليق خبير في الشأن المناخي عن الأزمة وأبرز سُبل الحل.

يسرا سلامة (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) play-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

الإرهاب يؤرّق العالمَ في أعياد الميلاد

يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)
يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)
TT

الإرهاب يؤرّق العالمَ في أعياد الميلاد

يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)
يتجمع مشيّعون عند نصب تذكاري في «بوندي بافيليون» إحياءً لذكرى ضحايا إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني (أ.ف.ب)

أطلَّ الإرهاب بوجهه مجدداً في أكثر من قارة وتحت أكثر من سبب، مع اقتراب أعياد نهاية السنة الميلادية؛ ففي وقت كُشف فيه أنَّ الاستخبارات الأسترالية سبق لها أن حقَّقت في ارتباط أحد منفذي هجوم شاطئ بونداي في سيدني بتنظيم «داعش»، أعلن هذا التنظيم المتطرف مسؤوليتَه عن هجوم على قوات الأمن السورية بمعرة النعمان في محافظة إدلب، غداة هجوم آخر تسبب في مقتل 3 أميركيين، ونفذه عضو «متطرف» في الأمن العام السوري.

وأفيد أمس بأنَّ منفذي هجوم سيدني الذي أوقع 15 قتيلاً خلال احتفال يهودي؛ هما ساجد أكرم وابنه نافيد أكرم، في وقت كشفت فيه هيئة الإذاعة الأسترالية أنَّ الاستخبارات حقَّقت قبل 6 سنوات في صلات نافيد بـ«داعش». وتزامناً مع ذلك، وصف والدا أحمد الأحمد، السوري الذي صارع نافيد وانتزع منه سلاحه خلال هجوم سيدني، ابنهما، بأنَّه بطل.

وأعلن «داعش» أمس، مسؤوليته عن قتل 4 عناصر أمن سوريين بهجوم في محافظة إدلب، ما يشير إلى أنَّه يحاول إحياء نشاطه في سوريا.

وفي لوس أنجليس، أعلنت السلطات اعتقال 4 أشخاص يُشتبه في أنَّهم أعضاء في جماعة متطرفة، يُعتقد أنَّهم كانوا يخططون لتنفيذ تفجيرات منسقة في ليلة رأس السنة بكاليفورنيا. وأشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أنَّ الشكوى الجنائية ضدهم ذكرت أنَّهم أعضاء في فصيل منشق عن جماعة مؤيدة للفلسطينيين. (تفاصيل ص 3)


ألبانيزي: اعتداء سيدني يبدو مدفوعا بـ«أيديولوجية تنظيم داعش»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
TT

ألبانيزي: اعتداء سيدني يبدو مدفوعا بـ«أيديولوجية تنظيم داعش»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الثلاثاء إن الهجوم على حشد كان يحتفل بعيد حانوكا اليهودي على شاطئ بوندي في سيدني يبدو أنه «مدفوع بأيديولوجية تنظيم داعش».

وقتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصا في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالا يهوديا بعيد حانوكا على الشاطئ الشهير مساء الأحد. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء.

لكن ألبانيزي قدّم الثلاثاء أحد التلميحات الأولى بأن الرجلين جُنّدا قبل ارتكاب «مذبحة جماعية« وقال «يبدو أن ذلك كان مدفوعا بأيديولوجية تنظيم داعش... الأيديولوجية التي كانت سائدة لأكثر من عقد والتي أدت إلى أيديولوجية الكراهية هذه، وفي هذه الحالة، إلى الاستعداد للانخراط في القتل الجماعي».

وأوضح ألبانيزي أن نافيد أكرم البالغ 24 عاما لفت انتباه وكالة الاستخبارات الأسترالية عام 2019 «بسبب صلته بآخرين» لكن لم يُعتبر تهديدا وشيكا وقتها. وأشار إلى أنه «تم توجيه الاتهام إلى اثنين من الأشخاص الذين كان على صلة بهم وأودعا السجن، لكنه لم يُعتبر في ذلك الوقت شخصا محل اهتمام».

وأطلق الرجل وابنه النار على الحشد عند الشاطئ لمدة 10 دقائق قبل أن تفتح الشرطة النار على ساجد البالغ 50 عاما وتقتله. أما نافيد الذي أصيب برصاص الشرطة فنقل إلى المستشفى حيث يرقد في حالة حرجة.


زيلينسكي: مواقفنا مختلفة مع الأميركيين بمسألة الأراضي في محادثات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: مواقفنا مختلفة مع الأميركيين بمسألة الأراضي في محادثات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن مسألة الأراضي لا تزال قضية شائكة في محادثات السلام لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، لكنه عبّر عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ستساعد كييف في التوصل إلى حل وسط.

وأضاف في حديثه للصحافيين في برلين أن أوكرانيا مستعدة للعمل العادل الذي يؤدي إلى اتفاق سلام قوي، وأن مفاوضي كييف سيواصلون التحدث إلى نظرائهم الأميركيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

«قضايا معقّدة»

وتحدث الرئيس الأوكراني عن موقفين «مختلفين» بين بلاده والولايات المتحدة حول إمكان تنازل كييف عن أراضٍ لموسكو بهدف إنهاء الحرب.

وقال زيلينسكي إثر اجتماع بين مفاوضين أوكرانيين وأميركيين في برلين «هناك قضايا معقدة، خصوصاً تلك المتصلة بالأراضي... فلنقل بصراحة إن مواقفنا لا تزال مختلفة».

وأكد زيلينسكي أن المحادثات بين مفاوضي السلام الأميركيين والأوكرانيين لم تكن سهلة، لكنها كانت مثمرة، وإن روسيا تستخدم هجماتها على أوكرانيا كوسيلة ضغط في تلك المحادثات.
وأضاف زيلينسكي أنه لم تَسلَم محطة طاقة واحدة في أوكرانيا من الضربات الروسية على منظومة الطاقة في البلاد

«إحراز تقدم حقيقي»

من جهته، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة حول الخطة الهادفة إلى إنهاء الحرب مع روسيا، الاثنين «إحراز تقدم حقيقي»، وذلك إثر الاجتماع المغلق في برلين.

وكتب رستم عمروف على منصة «إكس» أن «المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة كانت بناءة ومثمرة، مع إحراز تقدّم حقيقي. نأمل أن نتوصل إلى اتفاق يقرّبنا من السلام بحلول نهاية هذا اليوم».

لكن المكتب الإعلامي لرستم عمروف عاد وأوضح للصحافيين أنه من غير المتوقع التوصل لأي اتفاق، الاثنين، وأن المقصود هو أنه «يأمل في مواءمة مواقفه» مع موقف الوفد الأميركي.

وقال عمروف إن الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر «يعملان بشكل بنَّاء جداً لمساعدة أوكرانيا في إيجاد طريق نحو اتفاق سلام دائم».

جاريد كوشنر (يمين) صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (يسار) يغادران فندق أدلون في برلين في 15 ديسمبر 2025 لحضور اجتماع في المستشارية لإجراء محادثات حول كيفية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

«ضمانات أمنية قوية»

إضافة إلى ذلك، قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية قوية أشبه بما يوفّره حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأبدت ثقة بأن روسيا ستقبل بذلك، بينما وصفته واشنطن بأنه اختراق على مسار إنهاء الحرب.

ووصف مسؤولون أميركيون المحادثات التي استمرت ساعات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي في برلين بأنها إيجابية، وقالوا إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتصل في وقت لاحق، الاثنين، بكلّ من زيلينسكي والأوروبيين للدفع قُدماً بالاتفاق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي مع المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والقائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكويتش من القوات الجوية الأميركية... في برلين 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أنه يتعيّن على أوكرانيا أيضاً القبول بالاتفاق الذي قالوا إنه سيوفّر ضمانات أمنية مماثلة للمادة الخامسة من معاهدة حلف «الناتو» التي تنص على أن أي هجوم على أحد الحلفاء يُعد هجوماً على الجميع.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته إن «أسس ذلك الاتفاق تستند بشكل رئيسي إلى وجود ضمانات قوية حقاً، على غرار المادة الخامسة (من معاهدة الحلف)، إضافة إلى ردع قوي للغاية» بحجم الجيش الأوكراني.

وأضاف: «تلك الضمانات لن تبقى مطروحة على الطاولة إلى الأبد. إنها مطروحة الآن إذا جرى التوصل إلى خاتمة جيدة».

وسبق أن استبعد ترمب انضمام أوكرانيا رسمياً إلى الحلف الأطلسي، وتماهى مع روسيا في اعتبارها أن تطلعات كييف للانضواء في التكتل هو أحد أسباب الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في عام 2022.

خلال المفاوضات الأوكرانية الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

«ثقة» بقبول روسي للاتفاق

وأعرب مسؤول أميركي آخر عن ثقته بقبول روسيا بالاتفاق. وقال هذا المسؤول: «أظن أن الأوكرانيين سيقولون لكم، وكذلك سيقول الأوروبيون، إن حزمة البروتوكولات الأمنية هذه هي الأكثر متانة التي اطلعوا عليها على الإطلاق. إنها حزمة قوية جداً جداً».

وتابع: «أعتقد، ونأمل، أن الروس سينظرون إليها ويقولون في قرارة أنفسهم، لا بأس، لأن لا نية لدينا لانتهاكها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنه شدّد على أن «أي انتهاكات ستُعالَج من خلال حزمة الضمانات الأمنية».

وأقرّ المسؤول الأول بعدم التوصل لاتفاق بشأن الأراضي. ويتحدّث ترمب عن حتمية تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا، وهو ما يرفضه زيلينسكي تماماً.

وقال المسؤول الأميركي الأول إن الولايات المتحدة ناقشت مع زيلينسكي طرح «المنطقة الاقتصادية الحرة» في المنطقة المتنازع عليها عسكرياً في الوقت الراهن.

وأضاف: «أمضينا وقتاً طويلاً في محاولة تحديد ما سيعنيه ذلك وكيف سيُطبَّق. وفي نهاية المطاف، إذا تمكّنا من تحديد ذلك، فسيكون الأمر متروكاً للأطراف لحلحلة القضايا النهائية المتّصلة بالسيادة».

وقاد الوفد الأميركي المفاوض في برلين المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.