ردود غاضبة ومظاهرات ضد تركيا شمال سوريا

رفضاً لتصريحات جاويش أوغلو عن «المصالحة» بين النظام والمعارضة

من مظاهرة شمال حلب (أ.ف.ب)
من مظاهرة شمال حلب (أ.ف.ب)
TT

ردود غاضبة ومظاهرات ضد تركيا شمال سوريا

من مظاهرة شمال حلب (أ.ف.ب)
من مظاهرة شمال حلب (أ.ف.ب)

شارك آلاف السوريين مساء أمس (الخميس)، في مظاهرات حاشدة شهدتها كبرى المدن السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة، شمال غربي سوريا، احتجاجاً على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، حول إعادة العلاقات مع النظام السوري، وعن دعم تركيا للمصالحة بين النظام والمعارضة، فيما أعلن قياديون في المعارضة المسلحة وناشطون أنْ «لا مصالحة» مع نظام الرئيس بشار الأسد، وسط دعوات للخروج في مظاهرات في عموم ما تصفه المعارضة بـ«المناطق المحررة».
ولم يصدر في دمشق أي تعليق رسمي فوري على كشف تركيا عن لقاء جمع وزير خارجيتها جاويش أوغلو بنظيره السوري فيصل المقداد على هامش اجتماع لدول عدم الانحياز في بلغراد في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي. لكنّ وكالة «سانا» الرسمية واصلت في تقاريرها استخدام عبارة «الاحتلال التركي» لوصف نشاطات القوات التركية في شمال وشمال شرقي البلاد. في المقابل، شن ناشطون مؤيدون لحكومة دمشق انتقادات واسعة لسياسة تركيا في سوريا ورفضوا المصالحة معها بحجة أنها مسؤولة عن الدمار الذي لحق بالبلاد نتيجة دعمها فصائل المعارضة المسلحة الثائرة ضد النظام.


من التظاهرات شمال حلب (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة تركية قبل أيام إلى اتصال متوقع بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، بناءً على طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكنّ وزير الخارجية التركي قال مساء أمس، إنه يستبعد حصول مثل هذا الاتصال في الوقت الحالي، مع دعوته إلى «مصالحة» بين النظام والمعارضة، وهو موقف أثار غضباً واسعاً بين المعارضين الذين يخشون تخلي تركيا عنهم.
وقال نشطاء إن مدن إدلب وبلدات الراعي ومارع والباب وأعزاز وجرابلس وسجو بريف حلب، إضافةً إلى مناطق تل أبيض وسلوك ورأس العين في الرقة والحسكة، شهدت مساء أمس، «مظاهرات حاشدة» للسوريين نددوا خلالها بالتصريحات التي أتت على لسان وزير الخارجية التركي، في مؤتمر صحافي عقده أمس، في ختام أعمال المؤتمر الـ13 لسفراء تركيا في الخارج الذي عُقد بالعاصمة أنقرة، وقوله: «إن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون إلا بالمصالحة بين المعارضة والنظام السوري». وأكد المتظاهرون، حسبما قال الناشطون، أنه «لا مصالحة مع النظام السوري، وأن الخيار الوحيد للسوريين هو الاستمرار بالثورة حتى إسقاط النظام وأركانه». وأشارت المصادر نفسها إلى أن المحتجين منعوا دورية تركية من المرور بإحدى الطرقات الرئيسية في بلدة الراعي شمال حلب، وأشعلوا عدداً من الإطارات، وأغلقوا الطريق بالحجارة، ورددوا شعارات رافضة للتصريحات التركية، فيما أحرق محتجون آخرون العلم التركي، وقاموا بشطب أسماء بعض المرافق التي تحمل دلالات تركية في الكثير من المدن شمال حلب.
من جهته قال حسن الحمادة وهو «وزير الدفاع» في الحكومة المؤقتة التي تشكّلها المعارضة في شمال غربي البلاد، إن «صيحة (الشعب يريد إسقاط النظام) هي نقطة اللاعودة للوراء. انتهى، لا بديل عن إسقاط الأسد»، بينما قالت إدارة التوجيه المعنوي في «الجيش الوطني السوري»، المدعوم من أنقرة، إن «نظام الأسد خطر على الشعب السوري والتركي والمنطقة، وهو مخلب إيران وذيل روسيا، وراعي الإرهاب الداعشي والقسدي (أي قوات سوريا الديمقراطية - قسد)، والمصالحة مع نظام الإجرام والإرهاب والطائفية خيانة وتدمير للمنطقة وتسليمها للفوضى والتكفير والخراب».


من مظاهرات اليوم (الجمعة) في إدلب (الشرق الأوسط)

وقال سيف بولاد، وهو القائد العام لفرقة الحمزة في «الجيش الوطني السوري»، إنه «لا شأن لنا بموازين السياسة وتقلباتها، لا كلمة لنا إلا ما صدحنا بها من أول يوم في ثورتنا؛ لن نركع ولن نصالح المجرمين، لن نجالس قتلة الأبرياء، لن نتنازل عن حقوقنا في الحرية والكرامة، بشار هو رأس الإرهاب الكبير ومنبع للتنظيمات الأخرى».
أما القائد السابق للفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري أبو أحمد نور، فقال في تغريدة له على حسابه في «تويتر»: «إذا حضر الصلح الشهيد غياث مطر ووافق عليه حمزة الخطيب ووقّع عليه حجي مارع (في إشارة إلى رموز وقادة في صفوف الثوار)، وإذا خرج الغارقون من البحار، وإذا عادت المدن المدمَّرة شامخة كما كانت قبل براميل بشار الأسد، وإذا وافقت أمهات الشهداء واندملت جراحات المصابين وزالت الخيام ونسي المعتقلون ليالي البؤس، وقتها قد نصالح».
ودعا ناشطون سوريون للخروج في مظاهرات اليوم (الجمعة)، في عموم «المناطق المحررة» شمال غربي سوريا، (إدلب وحلب وأرياف حماة واللاذقية والرقة والحسكة)، احتجاجاً على تصريحات وزير الخارجية التركي.



هجمات الحوثيين تزداد خطورة... وواشنطن تنفي إصابة «أيزنهاور»

مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)
مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تزداد خطورة... وواشنطن تنفي إصابة «أيزنهاور»

مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)
مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)

وسط تصاعد الهجمات الحوثية ضد السفن، وتبنّي الجماعة قصف أهداف في إسرائيل والبحر المتوسط، بالتنسيق مع فصائل عراقية، ترى مصادر يمنية أن هذا التنسيق هدفه تخفيف الضغط على «حزب الله» اللبناني، ضمن خطة تمسك بخيوطها طهران، حيث تسمح الخطة ببقاء الأخيرة بعيدة عن المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتشنّ الجماعة الحوثية، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، إذ تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، كما تدّعي، بغضّ النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أخيراً توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط، وتبنّت هجمات في موانئ إسرائيلية، بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لإيران.

واشنطن وصفت الهجمات الحوثية بالمتهورة، وذكّرت على لسان المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر بأن هجمات الجماعة تسببت بمقتل ثلاثة بحارة وأغرقت سفينتين.

وزعمت الجماعة الحوثية، في أحدث بياناتها، شنّ هجمات بالتنسيق مع الفصائل العراقية على 4 سفن في ميناء حيفا الإسرائيلي، وخامسة في البحر المتوسط، إلى جانب مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» في شمال البحر الأحمر.

و لم ترد أي تقارير عن أثر هذه الهجمات المزعومة، فيما نفى الجيش الأميركي إصابة «أيزنهاور»، مؤكداً مغادرتها المنطقة ضمن خطة مجدولة لتحلّ محلها الأسبوع المقبل حاملة الطائرات «روزفلت» مع مجموعتها القتالية الموجودة حالياً في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

وفي حين كانت الجماعة المدعومة من إيران تبنّت، السبت، مهاجمة سفينة شحن في البحر العربي، أبلغت مصادر ملاحية غربية، الأحد، عن تضرر سفينة في جنوب البحر الأحمر، جراء هجوم بطائرة مسيرة دون إصابات بين أفراد الطاقم، كما أبلغت عن إصابة سفينة أخرى في البحر العربي، وتدفق المياه إليها، وإنقاذ طاقمها من قبل سفينة أخرى.

ويرى الأكاديمي فارس البيل، وهو رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية، أن التنسيق الحوثي مع الفصائل العراقية يأتي «ضمن تغيير قواعد الاشتباك الإيرانية، بالانتقال إلى مرحلة المواجهة المشتركة بين أذرعها، وزيادة الضغط على الغرب وعسكرة البحر الأحمر، لابتزاز المجتمع الدولي أكثر، ورفع سقف شروط طهران».

ويضيف البيل أن إيران وصلت إلى هذا الخيار «استعداداً لاحتمال المواجهة الكبرى والتضحية بأذرعها كافة، وإشراكها في المواجهة دون تورية أو تحفظ أو تكتيك سوى أن تكون حائط صدّ لحماية إيران أولاً، وإشغال العالم بمواجهتها، وتشتيت جهوده بين هذه الفصائل عسكرياً وجغرافياً».

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين الجدد (أ.ب)

وفي السياق نفسه، يرى المحلل السياسي والباحث اليمني محمود الطاهر أن هناك توجهاً إيرانياً لتكون أذرع طهران في جبهة واحدة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكي يكون هناك عمل واحد بين تلك الفصائل، يعمل (الحرس الثوري) الإيراني على التمويه بأن هناك عمليات عسكرية يقوم بها الحوثي من اليمن».

ويضيف الطاهر: «التنسيق الحوثي مع فصائل عراقية وفقاً لما تعلنه الجماعة الحوثية هو إبعاد الشكوك عن إيران، لكي لا تتعرض لهجوم أو ضغط دولي».

وتعطي الهجمات الحوثية المتلاحقة في الشهر الحالي انطباعاً عن ضراوة الهجمات وفاعليتها، خاصة مع غرق السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر، لتصبح ثاني سفينة تغرق بعد السفينة البريطانية «روبيمار»، وتهديد سفينتين على الأقل بمصير مماثل، لتضاف إلى السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ضربات أميركية

ضمن عمليات التصدي الدفاعية التي تقودها واشنطن لحماية السفن من هجمات الحوثيين، أوضحت القيادة المركزية أن قواتها نجحت في تدمير 3 قوارب مسيرة تابعة للحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضدّ الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، نحو 530 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.

وبحسب بيان الجيش الأميركي، أطلق الحوثيون 3 صواريخ باليستية مضادة للسفن من منطقة يسيطرون عليها إلى خليج عدن، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية.

ونفى الجيش الأميركي الادعاءات الأخيرة حول الهجوم الناجح الذي شنّته قوات الحوثي على حاملة الطائرات «يو إس إس دوايت دي أيزنهاور»، وقال إنها ادعاءات «كاذبة بشكل قاطع».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية سحب حاملة الطائرات «أيزنهاور» من البحر الأحمر، وقالت إن الحاملة ومجموعتها الضاربة في طريق عودتها إلى الولايات المتحدة، حيث ستحلّ محلّها الحاملة «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعتها، التي لا تزال في منطقة المحيطين الهندي والهادي، حيث من المقرر أن تصلّ إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل.

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «أيزنهاور» (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن بات رايدر، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قوله إن «(أيزنهاور) ومجموعتها قامت لأكثر من 7 أشهر بحماية السفن المارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن، وشاركت في إنقاذ البحارة وردع ميليشيا الحوثي في اليمن».

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

إصابة سفينتين

أفادت مصادر أمن بحري بريطانية، الأحد، بتضرر سفينتين إثر هجومين، الأول في البحر الأحمر، والآخر في البحر العربي، حيث تعرضت السفينة الثانية إلى تسرب المياه إلى داخلها وإجلاء طاقمها.

وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» إنها تلقت تقارير تشير إلى أن السفينة أطلقت نداء استغاثة من على بعد 96 ميلاً بحرياً عن ميناء نشطون اليمني، وإن المياه تسربت إليها بشكل لا يمكن احتواؤه.

وعادت الهيئة، في تحديث آخر، لتؤكد إجلاء طاقم السفينة من قبل سفينة أخرى، بعد عدم القدرة على احتواء المياه، حيث باتت السفينة المصابة منجرفة في المياه.

وفي الحادثة الأخرى، قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» وشركة «أمبري» البريطانية إن هجوماً بطائرة مسيرة ألحق أضراراً بسفينة تجارية ترفع علم ليبيريا على بعد 65 ميلاً بحرياً، غرب مدينة الحديدة في اليمن، وإن جميع أفراد الطاقم سالمون، والسفينة تبحر نحو الميناء التالي.

المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع (إ.ب.أ)

وكان المتحدث العسكري باسم «الجماعة الحوثية» تبنى تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع من وصفها بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، استهدفت 4 سفن في ميناء حيفا، شمال إسرائيل.

وزعم سريع أن الهجمات أصابت بطائرات مسيرة ناقلتين للإسمنت، وسفينتي نقل بضائع في ميناء حيفا، كما زعم مهاجمة السفينة «شورثورن إكسبريس» في البحر المتوسط بطائرات مسيرة، وأن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة.

وفي بيان سابق، السبت، ادّعى المتحدث الحوثي مهاجمة سفينة «ترانس وورلد نافيجيتور» في البحر العربي، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية، زاعماً أن «الشركة المالكة انتهكت قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة». فضلاً عن زعمه في البيان نفسه استهداف حاملة الطائرات الأميركية (أيزنهاور) شمال البحر الأحمر بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة.

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 27 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان، حيث أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور» الأربعاء الماضي.

وتسود مخاوف من مصير مماثل تواجهه السفينة الأوكرانية «فيربينا» التي تركها بحارتها تهيم في خليج عدن بعد تعذر إطفاء حرائق على متنها جراء هجوم حوثي آخر تعرّضت له في 13 من الشهر الحالي، دون أن تتوفر معلومات أحدث حول حالتها.

ومع مزاعم الجماعة استهداف نحو 155 سفينة، أدى هجوم صاروخي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.