البورصات العالمية تحلق عاليا بعد «مفاجأة» الاحتياطي الأميركي

رد فعل متداول في بورصة نيويورك ليلة أول من أمس مع إعلان بن برنانكي رئيس الاحتياطي الأميركي على التلفزيون الإبقاء على خطة التحفيز النقدي (رويترز)
رد فعل متداول في بورصة نيويورك ليلة أول من أمس مع إعلان بن برنانكي رئيس الاحتياطي الأميركي على التلفزيون الإبقاء على خطة التحفيز النقدي (رويترز)
TT

البورصات العالمية تحلق عاليا بعد «مفاجأة» الاحتياطي الأميركي

رد فعل متداول في بورصة نيويورك ليلة أول من أمس مع إعلان بن برنانكي رئيس الاحتياطي الأميركي على التلفزيون الإبقاء على خطة التحفيز النقدي (رويترز)
رد فعل متداول في بورصة نيويورك ليلة أول من أمس مع إعلان بن برنانكي رئيس الاحتياطي الأميركي على التلفزيون الإبقاء على خطة التحفيز النقدي (رويترز)

ارتفعت الأسهم بشكل حاد في كل أنحاء العالم أمس بعدما فاجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الأسواق بتأجيل خطوة تقليص برنامجه للتحفيز الاقتصادي.
وارتفعت الأسهم الأوروبية وزاد مؤشر يوروستوكس 600 القياسي بنحو 1% ليصل إلى 07.‏316 نقطة عقب مكاسب قوية في أنحاء آسيا وارتفاع الأسهم في وول ستريت أول من أمس.
وكانت الزيادة أكثر قوة في البورصات الأوروبية الوطنية مع ارتفاع مؤشر داكس الرئيس لبورصة فرانكفورت بأكثر من 1% ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 10.‏8770 نقطة.
كما ارتفعت أسعار الذهب بسبب المخاوف من أن قرار مجلس الاحتياطي بالاستمرار في ضخ 85 مليار دولار شهريا في الاقتصادي يمكن أن يذكي التضخم.
وقفزت أسعار الذهب في العقود الفورية بنسبة 1.‏4% لتصل إلى 77.‏1363 دولار للأوقية عقب إعلان البنك المركزي الأميركي الليلة قبل الماضية في أكبر مكاسب خلال يوم منذ نحو 20 شهرا.
كما ارتفع اليورو أمام الدولار في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي ليصعد بنسبة 3.‏0% ويبلغ 3549.‏1 دولار، ليسجل الدولار أقل مستوى له في سبعة أشهر.
وفي حين أنهى مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية في نيويورك تعاملات الليلة الماضية على ارتفاع نسبته 9.‏0%، أنهى المؤشر القياسي لبورصات منطقة آسيا والمحيط الهادي «ستوكس أشيا / باسيفيك 600» التعاملات على 86.‏138 نقطة مرتفعا بنسبة 79.‏0%.
وسجلت البورصات الوطنية مكاسب أكبر، لتغلق بورصة طوكيو مرتفعة بنسبة 8.‏1%، وهو أعلى مستوى في ثمانية أسابيع وزادت بورصة هونغ كونغ بنسبة 74.‏1%.
وارتفع مؤشر سينسكس القياسي للأسهم الهندية بنسبة 4.‏3% ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات أمس الخميس بعدما قال مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي «البنك المركزي» إنه لن يقلص برنامجه التحفيزي.
وحقق المؤشر المجمع المكون من 30 سهما ببورصة بومباي مكاسب قدرها 48.‏684 نقطة بارتفاع نسبته 43.‏3% ليغلق على 64.‏20646 نقطة.
وقال سماسرة إن معنويات السوق تعززت من التوقعات بأن تدفق الأموال إلى الأسواق الصاعدة مثل الهند سيستمر بعدما أعلن مجلس الاحتياطي الأميركي الليلة الماضية أنه سيستمر في تطبيق إجراءات التحفيز. كما تعززت الروبية الهندية أمس الخميس مقتفية أثر عملات أسواق صاعدة أخرى بالمنطقة بعد هذا الإعلان. وسجلت العملة القابلة للتحويل جزئيا أعلى مستوى لها خلال شهر، وتم تداول الدولار على 85.‏61 روبية مقارنة مع 38.‏63 روبية أول من أمس الأربعاء.
من جهتها ارتفعت الأسهم الفلبينية بنسبة 81.‏2% أمس وحقق المؤشر المجمع للبورصة الفلبينية والمؤلف من 30 سهما مكاسب قدرها 74.‏177 نقطة ليغلق على 70.‏6511 نقطة.
وتم تداول ما إجماله 76.‏1 مليار سهم بقيمة 96.‏15 مليار بيسو (16.‏371 مليون دولار). وفاقت الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة ليرتفع 133 سهما بينما انخفض 36 آخرون، ولم يطرأ تغير على 35 ورقة مالية أخرى.
وتحدى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي توقعات المستثمرين مساء أول من أمس بتأجيل بداية تقليص برنامجه الضخم للتحفيز النقدي قائلا إنه يريد أن ينتظر ظهور المزيد من الأدلة على نمو اقتصادي قوي.
وجاء رد المستثمرين سريعا بأن دفعوا الأسهم الأميركية للصعود إلى مستويات قياسية وعوائد السندات للهبوط. وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد صعدت على مدى الصيف بفعل توقعات بأن البنك المركزي سيخفض مشترياته من السندات البالغ قيمتها 85 مليار دولار شهريا، والتي تمثل حجز الزاوية في مساعيه لتحفيز الاقتصاد.
وفضلا عن ذلك، رفض بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي التعهد بخفض مشتريات السندات هذا العام، بل وذهب إلى مدى أبعد بأن أكد أن البرنامج «ليس في مسار محدد سلفا». وفي يونيو (حزيران) قال برنانكي إن مجلس الاحتياطي يتوقع أن يقلص البرنامج قبل نهاية العام.
وأبلغ برنانكي مؤتمرا صحافيا عقب انتهاء اجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي، الذي استمر يومين: «لا يوجد أي جدول زمني محدد. أرى أنه يجب علي أن أؤكد ذلك».
وأضاف قائلا: «إذا أكدت البيانات توقعاتنا الأساسية، وإذا اكتسبنا المزيد من الثقة في تلك التوقعات... فإننا قد نتحرك في وقت لاحق هذا العام».
وجاء رد فعل الأسواق سريعا وحادا، إذ هبط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر أمام العملات الرئيسة، وقفز سعر الذهب - وهو أداة تقليدية للتحوط من التضخم - أكثر من 0.‏4 في المائة.
وبحسب «رويترز» قال محمد العريان الرئيس التنفيذي للاستثمار بمؤسسة «بيمكو» التي تدير أضخم صندوق استثمار تعاوني في العالم: «مجلس الاحتياطي يبقى قلقا جدا من الفتور العام للاقتصاد، مفضلا المخاطرة بأن يواصل سياسة شديدة التيسير لفترة طويلة على تشديدها قبل الأوان».
وقال خبراء اقتصاديون إن من المحتمل أن لا يبدأ مجلس الاحتياطي تقليص مشترياته من السندات حتى ما بعد موعد انتهاء فترة رئاسة برنانكي للمجلس في يناير (كانون الثاني) . وسيترك ذلك مهمة شائكة في سحب برنامج التحفيز لمن سيخلفه، والذي من المرجح أن يكون جانيت يلين نائبة رئيس مجلس الاحتياطي، التي قال مسؤول بالبيت الأبيض يوم الأربعاء إنها تتصدر المرشحين للمنصب. وامتنع برنانكي عن التعقيب على مستقبله، مكتفيا بالقول إنه يأمل بأن يكون لديه المزيد من المعلومات قريبا.
ووجد استطلاع لـ«رويترز» شمل 17 من كبار المتعاملين في وول ستريت أن تسعة منهم يتطلعون الآن إلى أن يقلص المركزي الأميركي مشترياته من السندات في اجتماعه في ديسمبر (كانون الأول) . وتوقع واحد فقط خفضا في أكتوبر (تشرين الأول) ، بينما قال اثنان إن مجلس الاحتياطي سينتظر حتى العام القادم.
وفي توقعات فصلية جديدة خفض مجلس الاحتياطي توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2013 إلى نطاق من 0.‏2 إلى 3.‏2 في المائة من نطاق من 3.‏2 إلى 6.‏2 في المائة في تقديراته السابقة في يونيو. وجاء خفضه للتوقعات لعام 2014 أكثر حدة.
وأشار إلى أن أكبر اقتصاد في العالم يواجه ضغوطا من تشديد سياسة المالية العامة وارتفاع أسعار فائدة القروض العقارية في تفسيره لسبب قراره عدم تقليص مشترياته من الأصول.
وقال مجلس الاحتياطي في بيان: «إذا استمر تقييد الأوضاع المالية الذي شهدته الأشهر السابقة فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ وتيرة التحسن في الاقتصاد وسوق العمل». لكنه أضاف أن الاقتصاد ما زال يحقق تقدما على الرغم من زيادات ضريبية أكثر ارتفاعا وتخفيضات في الميزانية الاتحادية.
وقال البيان: «مع الأخذ في الاعتبار تخفيض النفقات الاتحادية، ترى اللجنة تحسنا في النشاط الاقتصادي وأوضاع سوق العمل منذ أن بدأت برنامجها لشراء الأصول قبل عام مع تنامي القوة الأساسية للاقتصاد ككل». وأضاف قائلا: «قررت اللجنة (صانعة السياسة) أن تنتظر مزيدا من الدلائل على تقدم تتوفر له مقومات الاستمرارية قبل تعديل وتيرة المشتريات».
وكان برنانكي قال في يونيو إن مسؤولي مجلس الاحتياطي يتوقعون البدء بإبطاء وتيرة مشتريات السندات هذا العام، وإن من المرجح أن ينهوا البرنامج بحلول منتصف 2014، وهو موعد يتوقع المركزي الأميركي أن معدل البطالة فيه سيحوم حول 0.‏7 في المائة.
وفي بيانه يوم الأربعاء قال برنانكي إن معدلا للبطالة عند 0.‏7 في المائة ليس «رقما سحريا» قد يتحكم في تحديد موعد إنهاء مجلس الاحتياطي لبرنامجه للتحفيز النقدي.
وأضاف قائلا: «قد نبدأ في وقت لاحق هذا العام، لكن حتى إذا فعلنا ذلك فإن الخطوات التالية ستتوقف على استمرار التقدم في الاقتصاد... ليس لدينا جدول زمني محدد، لكننا لدينا بالفعل نفس إطار العمل الأساسي الذي وصفته في يونيو».
وأبقى مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة لليلة واحدة قرب الصفر منذ أواخر 2008، وزاد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف حجم ميزانيته ليصل إلى أكثر من 6.‏3 تريليون دولار من خلال ثلاث جولات من مشتريات السندات بهدف إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة.
وواجه قرار عدم تخفيف مشتريات السندات معارضة من عضو واحد بلجنة السوق المفتوحة هي ايسر جورج رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي التي كانت الصوت المنشق في كل اجتماعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي هذا العام، معبرة في كل مرة عن مخاوفها من أن سياسة الفائدة المنخفضة قد تؤدي إلى فقاعات للأصول.
ولم تشارك في الاجتماع سارة راسكين العضو بمجلس محافظي البنك المركزي والتي تم ترشيحها لتولي منصب بارز في الخزانة الأميركية.
وجدد المركزي الأميركي القول بأنه لن يبدأ زيادة أسعار الفائدة على الأقل حتى يهبط معدل البطالة إلى 5.‏6 في المائة ما دام التضخم لا يهدد بتجاوز مستوى 5.‏2 في المائة. وفي أغسطس (آب) بلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة 3.‏7 في المائة.
ويتوقع معظم صانعي السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي - 12 من إجمالي 17 عضوا - أن الزيادة الأولى للفائدة لن تحدث قبل 2015 رغم أن التوقعات تشير إلى أنهم قد يصلون في العام القادم إلى المرحلة التي يدرسون عندها زيادة للفائدة.
وعقب القرار غير المتوقع من مجلس الاحتياطي أرجأ معظم المتعاملين في الأسواق توقعاتهم لأول زيادة للفائدة بضعة أشهر إلى أواخر يناير 2015.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.