«ضد التاريخ»... يعيد الاعتبار للدور الوطني ليهود مصر

«ضد التاريخ»... يعيد الاعتبار للدور الوطني ليهود مصر

الخميس - 14 محرم 1444 هـ - 11 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15962]

يسعى الباحث مصطفى عبيد في «ضد التاريخ - تفنيد أكاذيب السلطة وتبديد أوهام الشعب»، الصادر عن «الدار المصرية اللبنانية» بالقاهرة، إلى إعادة تقييم عدد من المفاهيم وإلقاء الضوء على الشخصيات التي شكلت ملامح التاريخ المصري على مدار قرن كامل وتعرضت للتهميش من السلطة.
يؤكد المؤلف أن التاريخ الرسمي الشائع، أو المُجمع عليه ليس صحيحاً بالضرورة، فهو ليس عملية حسابية منطقية أو تجربة معملية معروفة النتائج سلفاً، خاصة أن عملية كتابته وطرق تدريسه وتقديمه خضعت جميعها لرؤية السلطة آنذاك، سواء كانت سلطة الحكم أو حتى سلطة المحكومين، وهي سلطة أكثر ديكتاتورية وأقل عقلانية، وغير منصفة في أحكامها.
ويتعمق المؤلف في نفي إحدى المسلمات التاريخية وهي أن يهود مصر قاموا بدور مشبوه في مناصرة قيام دولة إسرائيل والتجسس لصالح الكيان الوليد على حساب فلسطين، موضحاً أن الغالبية العظمى منهم لم تكن كذلك، فهناك يهود وطنيون في مصر، بل أكثر وطنية مما يتصور البعض. ويوثق المؤلف لذلك بشهادة تتحدث عن الوفد المصري وثورة 1919 وهي شهادة محمود أبو الفتح في كتابه «الوفد المصري»، الذي صدر سنة 1927.
لافتاً إلى أن المثير في الأمر أن الكتاب لم يُعَد نشره مرة أخرى، وأن المؤلف نفسه الذي امتد به العمر حتى سنة 1958 لم يكرر الحديث عن كفاح اليهود المصريين ضد الاحتلال إلى جانب باقي طوائف الشعب المصري.
يكشف الكتاب بوضوح عن أمر مسكوت عنه في ثورة 1919 وهي مشاركة اليهود، والذين يسميهم المؤلف وقتها بالطائفة الإسرائيلية بدءاً من قيام حاخام اليهود وقتها بعمل توكيل لسعد زغلول ضمن توكيلات المصريين للرجل للحديث باسم مصر. وكان الإنجليز يحتجون بأنه لا توجد صفة قانونية تسمح لسعد زغلول بعرض قضية مصر، فلا هو رئيس حكومة ولا ممثل لشعب، وهو ما دفع كافة فئات المجتمع لعمل توكيلات له. ولم يكن توكيل حاخام اليهود سوى بداية دفعت باقي أفراد الطائفة اليهودية إلى عمل توكيلات مماثلة.
لكن أغرب ما في الكتاب ما يحكيه أبو الفتح» بشأن قيام الطائفة الإسرائيلية بتنظيم مظاهرات يوم 9 مارس (آذار) سنة 1919 وهو يوم الثورة ضد الاحتلال البريطاني بمشاركة حاخام اليهود نفسه. ويقول المؤلف إنه سُئل في باريس من قبل صحافيين أوروبيين عن مشاركة الطائفة الإسرائيلية في الثورة، فقدم صوراً لمظاهرات اليهود تؤكد تلك المشاركة. ولا شك أن هذه الصور التي قدمها أبو الفتح لم تظهر مرة أخرى ضمن أي أرشيف لصور الثورة!
كما يكشف كتاب «ضد التاريخ» عن صفحة مجهولة في حياة المنظر الأول لجماعات الإسلام السياسي والمرجع الأساسي للتنظيمات الإرهابية سيد قطب، الذي أدانته محكمة عسكرية بالإعدام شنقاً لدعوته لتنظيم مسلح يتبنى العنف والقتل منهجاً للتغيير؛ مؤكداً أن هناك امرأة قلبت حياة سيد قطب رأساً على عقب، أحبها بجنون لكنها خذلته ودفعته دفعاً ناحية التطرف، وكراهية الدنيا، ومجافاة العواطف والمشاعر الإنسانية والآخرين. هذه المرأة هي بطلة روايته «أشواك» التي صدرت 1947!
تدور الرواية في القاهرة في الثلاثينيات، وتقدم حكاية حب عنيف جمع بين شاب مرهف الحس، مثقف، نبيل يدعى سامي، وفتاة مصرية متحررة ولطيفة تدعى سميرة. ورغم أن تعارف الاثنين تم بشكل تقليدي من خلال رغبة سامي في الاقتران بزوجة من عائلة مناسبة، فإن ارتباطه بها كان قوياً، ومحبته لها اتسمت بالجنوح والحدة. لكن الحكاية انتهت بالفراق والألم والوجيعة بسبب تشككه الدائم في سلوكها، وتصوراته الخيالية بأنها ستخونه لا محالة. ولم يكن سامي، بطل الرواية، لفي الحقيقة سوى سيد كنوع من الواقعية، مثل توفيق الحكيم في رواية «يوميات نائب في الأرياف»، والعقاد في رواية «سارة».


كتب

اختيارات المحرر

فيديو