عشرات الضحايا في معارك ضارية بجنوب اليمن.. ومساع لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان

تسجيل 113 حالة وفاة بحمى الضنك من أصل 4081 حالة إصابة في عدن

عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
TT

عشرات الضحايا في معارك ضارية بجنوب اليمن.. ومساع لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان

عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة الشعبية خلال اشتباكهم مع مسلحين حوثيين في منطقة بئر أحمد في ضواحي عدن أمس (رويترز)

بينما احتدمت المعارك في محافظتي عدن والضالع بالجنوب اليمني، أمس، بدأت مجموعة إنسانية في محافظة حضرموت تقديم مساعدات إنسانية وطبية ومواد إيواء لأهالي ونازحي عدن تصل قيمتها إلى نحو مليون دولار.
وقالت مصادر بالمقاومة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن يوم أمس شهد قصفا عشوائيا بالـ«كاتيوشا» والـ«هاون» على مساكن نزح أغلب قاطنيها شمال عدن. وأفادت المصادر بأن المقاومة تمكنت من إسكات مصدر الإطلاق وإخراج هذه الميليشيات والقوات من المزارع، وذلك باستخدام المقاومة سلاح المدفعية. وأضافت المصادر أنه وبدعم طيران التحالف، تم تدمير مبنيين فيهما أسلحة وآليات مدرعة، إضافة لإجبار عشرات الجنود على الانسحاب من أغلب الجبهات.
وفي جبهة دار سعد شمال عدن، استهدف الطيران ناقلات للحوثة تحمل عتادا وجندا وذخائر، على مقربة من مدينة الفيصل السكنية التي تم تدميرها بالكامل، علاوة على قصف الطيران هنجرا في منطقة جعولة قرب مصنع الوفاء وجدت فيه ميليشيات حوثية. أما في مدينة كريتر بجنوب عدن، فقد حاولت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، صباح أمس، استخدام مدفع ثقيل جهزته بالقرب من التلة التركية ووجهته إلى المناطق المحررة، فتعامل معه الطيران من خلال غارة قتل على أثرها 30 عنصرا مواليا للحوثي وصالح ما زالت جثثهم محترقة بالمكان دون أن تتمكن الميليشيات من سحبها ودفنها. وفي مدينة خور مكسر وسط عدن استهدف الطيران دبابتين وطقما قرب منطقة العلم على ساحل أبين، كما تم قصف حافلة نقل كانت الميليشيات قد استقلتها بقوة السلاح. وكان مصدر طبي في قطاع الصحة والسكان في عدن قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تسجيل 9 حالات وفاة، و67 حالة إصابة، ناجمة عن المعارك والقصف أول من أمس.
وفي محافظة الضالع، أسفرت معارك خلال الـ48 ساعة الماضية، عن مقتل وجرح العشرات من الميليشيات الحوثية وقوات صالح، فضلا عن خسارة هذه الأخيرة الأسلحة والمواقع التي كانت تحت سيطرتها. وقال مصدر في المقاومة إن المعارك كانت شرسة، و«هو ما يفسر سقوط 9 قتلى من جانب المقاومة، علاوة على 20 جريحا».
وكان طيران التحالف قد أغار صباح وظهر أمس على مواقع للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح الموجودة في محيط منطقة سناح جنوب قعطبة. وقال سكان محليون في قعطبة وسناح لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة ضربت معسكر القوات الخاصة الواقع في تخوم مدينة قعطبة، وأفادوا أنه وبعد قصف المعسكر شوهدت ألسنة اللهب وهي متصاعدة إلى جانب سماع أصوات انفجارات كبيرة ومتوسطة أعقبت ضربة الطيران وظلت لنحو ساعة تقريبًا. وكانت غارة قد أخطأت هدفها وقصفت بثلاثة صواريخ مجمعا تعليميا في مدينة الضالع سبق ضربه قبل تحرير المدينة يوم 25 مايو (أيار) الماضي. ورغم شدة الانفجارات الثلاثة وما ألحقته من دمار هائل في المجمع والمدرسة الصفراء والمنازل المحيطة بالمكان، فإن الأضرار البشرية كانت طفيفة وتمثلت بأربع حالات إصابة.
وفي جبهة لكمة لشعوب شرق منطقة سناح، قتلت قذائف مدفعية صاروخية للمقاومة جماعة من الميليشيات الحوثية بينها قيادي يدعى «أبو جهاد»، كما ضربت المقاومة بصواريخ «كاتيوشا» جسرا في مدخل مدينة قعطبة، فضلا عن قصفها موقع الشوتري آخر معاقل الحوثة شمال سوق سناح.
وفي محافظة أبين، قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة في المنطقة الوسطى تمكنوا ليلة أول من أمس من الوصول إلى مركز تجمع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع في محطة اليافعي، الكائنة بين منطقتي العين ولودر. وأضاف المصدر أن رجال المقاومة باغتوا تلك الميليشيات وأمطروهم بالقذائف، وهو ما أدى إلى مقتل وجرح نحو أربعين فردًا، ونوه بأن النيران بقيت تشتعل في الموقع لساعات بسبب الانفجارات، فيما انسحب رجال المقاومة دون خسارة تذكر. وفي السياق ذاته، كانت المقاومة في عاصمة المحافظة زنجبار قد شددت الخناق على «اللواء 15 حرس جمهوري»، ونصبت متاريسها على مسافة كيلومترين من اتجاه جبهة المراقد.
وفي محافظة لحج شمال عدن، قصف طيران التحالف قاعدة العند، كما وجه الطيران ضربات نوعية لقوات «اللواء 5 دفاع جوي» في منطقة صبر جنوب مدينة الحوطة عاصمة لحج بينما كانت في طريقها لتعزيز جبهة بير أحمد شمال عدن.
وفي شبوة، قصف طيران التحالف مكتب قائد محور عتق وتم تدميره، وتواردت أنباء عن إطلاق سراح أسرى بيحان بالكامل بناء على اتفاق تم بين قبيلة آل طاهر والميليشيات الحوثية بعد عملية قرية حجربة.
وفي المجال الإنساني، قدمت مجموعة «ائتلاف الخير» في محافظة حضرموت مساعدات إنسانية وطبية ومواد إيواء لأهالي ونازحي مدينة عدن بقيمة تصل إلى مائتي مليون ريال يمني (نحو مليون دولار).
يأتي ذلك في إطار الدعم المستمر الذي يقدمه «ائتلاف الخير» لسكان مدينة عدن المنكوبة عبر «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية». وقال رئيس «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» علي الحبشي لـ«الشرق الأوسط» إن «ائتلاف الخير» في حضرموت قدم مساعدات إنسانية لسكان عدن بقيمة 203 مليون ريال، وهي عبارة عن سلات غذائية، وقوافل مساعدات طبية ومستلزمات ومواد إيواء.
وأكد الحبشي أن «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» سيقوم الأربعاء بتوزيع 140 ألف سلة غذائية بقيمة 150 مليون ريال، وكذلك مستلزمات إيواء لستة آلاف نازح بقيمة 40 مليون ريال، إلى جانب توزيع مساعدات طبية تصل قيمتها إلى 13 مليون ريال. وسيقوم «ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية» بتوزيع المساعدات الإنسانية المقدمة من «ائتلاف الخير - حضرموت» على مدن ومناطق مديريات عدن الأربع (الشيخ عثمان، والمنصورة، ودار سعد، والبريقة»، وهي المديريات الواقعة تحت سيطرة المقاومة في عدن.
من ناحية أخرى، كشف «مركز رصد الحميات» بعدن عن وفاة 113 حالة متأثرة بمرض حمى الضنك من أصل 4081 حالة إصابة مسجلة حتى 2 يونيو (حزيران) الحالي. وكانت «مبادرة» نسوية لإنقاذ عدن من حمى الضنك قد تواصلت مع الدكتورة مها عبادي، الاختصاصية في الأوبئة، وذلك للتنسيق والعمل حيال جائحة الحمى المنتشرة بشكل كبير في مديرية كريتر. وقالت إحدى النسوة المبادرات لـ«الشرق الأوسط» إنهن وبعد لقائهن باختصاصية معالجة الأمراض الناتجة عن الأوبئة، برزت لهن أسباب تفشي الوباء وسبل علاجه؛ إذ أرجعت سبب تفشي المرض بشكل وبائي في كريتر لركود مياه التحلية بشكل واسع، وبسبب فتح الآبار، وأيضا تخزين المياه في المنازل دون تغطيتها، وفتح حنفيات المياه في الشوارع لتعبئة المياه، وتراكم المياه وركودها تسبب في انتشار واسع للبعوض الناقل لفيروس حمى الضنك، فالبعوض ينمو ويتكاثر في هذه البيئة الحاضنة له. ونصحت طبيبة الأوبئة بتغطية الماء المخزن في المنازل سواء في البراميل أو الدبب أو قنينات ماء الشرب وغيرها؛ بحيث يمنع منعا باتا استخدام الأوعية المكشوفة، وردم أي بركة ماء أمام أي منزل أو في الشارع مهما كان حجمها بالتراب.
وتفاديا لانتشار الحمى والوقاية منها، يتم استخدام الشبك الوقائي لتغطية المريض حتى لا ينتشر المرض من خلال البعوض الناقل إلى باقي أفراد المنزل، والحصول على الشبك الوقائي من خلال مكتب الصحة العامة في المحافظة، وضرورة رش المبيدات في الأحياء السكنية، وتم لفت الانتباه إلى وجود كتيبات توعوية تثقيفية بشأن مواجهة الوباء في كريتر، وأنها ستنشر قريبا في عدن.



«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
TT

«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)

رفضت حركة «حماس»، الخميس، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي اتهمتها فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أن ما ورد فيه ما هو إلا «أكاذيب»، وأن الدوافع خلفه «مغرضة ومشبوهة»، فيما قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.

خلص تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية إلى أن «حماس» ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحق الرهائن الذين احتجزتهم في قطاع غزة.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً إن تقريرها الذي نُشر الأربعاء حلّل أنماط الهجوم والاتصالات بين المقاتلين أثناء الهجوم، وبيانات أصدرتها حركة «حماس»، وتصريحات من قادة جماعات مسلحة أخرى.

ووفقاً لـ«رويترز»، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 70 شخصاً، منهم ناجون وعائلات قتلى وخبراء طب شرعي وعاملون احترافيون في القطاع الطبي، وزارت بعض مواقع الهجوم، وراجعت أكثر من 350 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية لمشاهد الهجوم وللرهائن أثناء أَسرهم. وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية شملت القتل والإبادة والسجن والتعذيب والاغتصاب، إضافة إلى أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي والأفعال اللاإنسانية.

وقالت المنظمة في بيان: «ارتُكبت هذه الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج على سكان مدنيين. خلص التقرير إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات بتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين».

ووفقاً لإحصاءات إسرائيلية، ولمنظمة العفو الدولية، قُتل نحو 1200 معظمهم من المدنيين، في هجوم «حماس»، وجرى احتجاز 251 رهينة، من بينهم أطفال. وجرى الإفراج عنهم جميعاً باستثناء واحد منذ ذلك الحين، معظمهم في إطار وقف إطلاق النار، وبعضهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.

وخلص تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ورفضت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وقالت إن حربها ضد «حماس» وليس ضد الفلسطينيين.

رفض «حماس»

وقالت «حماس» في بيان: «ترديد التقرير أكاذيب ومزاعم حكومة الاحتلال حول الاغتصاب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأسرى، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف هذا التقرير هو التحريض وتشويه المقاومة عبر الكذب وتبني رواية الاحتلال الفاشي، وهي اتهامات نفتها العديد من التحقيقات والتقارير الدولية ذات العلاقة».

وذكرت «حماس»: «نرفض ونستهجن بشدة التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي يزعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم». وأضافت: «نطالب منظمة العفو الدولية بضرورة التراجع عن هذا التقرير المغلوط وغير المهني».

ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون بعدُ على تقرير المنظمة.

«لا يعكس حجم الفظائع»

من جهتها، قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين على منصة «إكس»: «احتاجت منظمة العفو الدولية إلى أكثر من عامين للحديث عن جرائم حماس الشنيعة، وحتى الآن لا يعكس تقريرها إلى حد بعيد حجم الفظائع المروعة لحماس»، متهماً المنظمة الحقوقية بأنها «منظمة منحازة».


العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.


الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)

حذّرت الأمم المتحدة من اتساع غير مسبوق في رقعة الاحتياجات الإنسانية باليمن خلال العام المقبل، مؤكدة أن البلاد تتجه نحو إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ما لم يتوفر التمويل العاجل لخطة الاستجابة.

وأظهر أحدث البيانات الأممية أن 23.1 مليون يمني (نحو ثلثي السكان) سيحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لتمويل خطة لن تصل إلا إلى أقل من نصف هذا العدد.

وجاء هذا التحذير في سياق نداء تمويلي جديد شددت فيه الأمم المتحدة على أن خطة الاستجابة للعام المقبل ستستهدف فقط 10.5 مليون شخص، وأن التدخلات ستركز بشكل صارم على الجوانب الأشد إلحاحاً، مثل منع المجاعة، وعلاج سوء التغذية، واحتواء تفشي الأمراض، خصوصاً في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.

إلا إن الخطة لم تقدم توضيحات بشأن كيفية تنفيذ الأنشطة في مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد قيوداً متصاعدة، بعد أن أغلقت الجماعة مكاتب تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، واعتقلت العشرات من موظفيها، بينهم 59 موظفاً أممياً.

23.1 مليون يمني سيكونون دون مساعدات مع حلول العام الجديد (إعلام محلي)

وفي سياق استعراضها الأوضاع، أكدت الأمم المتحدة أن استمرار الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول الإنساني، ونقص التمويل... كلها عوامل عمّقت الاحتياجات الإنسانية بدرجة غير مسبوقة.

وكشفت بيانات خطة الاستجابة عن وجود 18.1 مليون شخص يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، منهم 5.8 مليون شخص يعيشون مستويات جوع طارئة، و40 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة المباشرة.

كما يعاني 2.5 مليون طفل دون الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، وسط تراجع كبير في برامج التغذية والدعم الغذائي خلال الأشهر الماضية.

تفاقم انهيار الخدمات

أوضحت الأمم المتحدة أن الخدمات الحيوية، مثل الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والمأوى... تعرضت لانهيار كبير خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن 8.41 مليون شخص يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فيما يعيش 15 مليوناً في ظل انعدام الأمن المائي، ويُحرم 17.4 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي والنظافة.

كما تسبب ضعف البنية الأساسية والاجتماعية في زيادة الاحتياج إلى خدمات الحماية لأكثر من 16 مليون شخص، بينهم 4.7 مليون نازح داخلي يتوزعون على مئات المخيمات ومواقع النزوح، إلى جانب 6.2 مليون شخص (غالبيتهم نساء وفتيات) يحتاجون إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

1.3 مليون يمنية يواجهن سوء التغذية الحاد مع تراجع الدعم الدولي (إعلام محلي)

ويضاف إلى ذلك 2.6 مليون طفل خارج المدرسة؛ بسبب النزوح، والفقر، والتدهور المستمر في البنية التعليمية، فيما تأثر أكثر من 1.5 مليون شخص بالصدمات المناخية، مثل الفيضانات والعواصف خلال العام الحالي.

وتوضح هذه المؤشرات أن الوضع في اليمن يسير نحو مزيد من الانهيار ما لم يُتعامل معه بحزمة عاجلة من التمويل والتدخلات الميدانية، مع رفع القيود التي تعرقل وصول المساعدات إلى الفئات الأضعف.

قيود الحوثيين

ومنذ أغسطس (آب) الماضي، تضاعفت القيود التي يفرضها الحوثيون على أنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الأخرى في مناطق سيطرتهم، حتى وصلت إجراءاتهم إلى اقتحام مكاتب أممية ومصادرة أصولها وإغلاقها؛ مما أدى إلى توقف برامج أساسية، مثل «برنامج الأغذية العالمي» الذي كان يوفر مساعدات لنحو 13 مليون يمني.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الإجراءات حرمت ملايين اليمنيين من التدخلات الأساسية، خصوصاً مع تقييد حركة العاملين الإنسانيين واعتقال موظفين أمميين منذ فترات طويلة دون إجراءات قانونية.

الحوثيون أغلقوا مكاتب الأمم المتحدة واعتقلوا 59 من موظفيها (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للأمم المتحدة الإعراب عن «قلقه البالغ» من استمرار احتجاز الحوثيين 59 من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات العاملين في منظمات غير حكومية وبالمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن المحتجزين يخضعون للعزل عن العالم الخارجي؛ «بعضهم منذ سنوات»، دون أي إجراءات قانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يكفل لهم الحصانة، خصوصاً بشأن مهامهم الرسمية.

ودعا دوجاريك سلطات الحوثيين إلى التراجع عن إحالة هؤلاء الموظفين إلى محكمتهم الجنائية الخاصة، والعمل فوراً وبحسن نية على الإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والسلك الدبلوماسي.

وأكد أن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة دعم الشعب اليمني وتقديم المساعدات الإنسانية «وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز»، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها في البلاد.