نازحو الموصل.. انتظار طويل لتحرير مدينتهم

رئيس مجلس نينوى: لن نقبل بأكثر من هذا التأخير في تحرير محافظتنا (3ـ3)

نازحو الموصل.. انتظار طويل لتحرير مدينتهم
TT

نازحو الموصل.. انتظار طويل لتحرير مدينتهم

نازحو الموصل.. انتظار طويل لتحرير مدينتهم

الحياة في الموصل جحيم، وبعيدا عنها هي كذلك أيضا. هذا هو حال أهلها، فإذا كان من بقي داخل المدينة بعد سيطرة «داعش» عليها في مثل هذا اليوم قبل سنة يحسد من أفلت من حكم التنظيم المتطرف، فإن حلم الذين يعيشون في مخيمات النزوح وأمضوا فيها حتى الآن صيفا وشتاء ومقبلون على صيفهم الثاني فيها هو أن يعودوا إلى مدينتهم.
في الحلقة الثالثة والأخيرة اليوم من تغطيتها لذكرى هجوم «داعش» تتناول «الشرق الأوسط» هذه الهموم كما يرويها نازحون، بمن فيهم مسؤولون، وآخرون داخل الموصل. روايات تعكس حالة من الإحباط بعد أن طال انتظار أهل المدينة لتحريرها.
في الوقت نفسه، تبقى تهمة المسؤولية عن سقوط المدينة «مقيدة ضد مجهول»، رسميا على الأقل، إذ إن ثلاثة من كبار القادة العسكريين والأمنيين الذين كانوا في الموصل وقت سقوطها، وكانوا أول من هربوا مع تقدم مسلحي التنظيم المتطرف نحوها، لا يزالون من غير محاسبة حتى بعد مضي عام على ذلك الانهيار الأمني المريب.

حمّل مجلس محافظة نينوى الحكومة الاتحادية مسؤولية تأخر عملية تحرير الموصل، بعد مرور عام على سقوطها بيد تنظيم داعش، مؤكدا أن بقاء الموصل تحت سيطرة التنظيم لمدة عام كامل لم يكن في الحسبان، مشددا على أنه لن يسمح بتأخير هذه العملية أكثر من ذلك.
وقال رئيس مجلس محافظة نينوى، بشار كيكي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن في الحسبان أن تبقى الموصل تحت سيطرة (داعش) كل هذا الوقت، لذا يجب الوقوف عن هذا الموضوع، ومعرفة الأسباب، والتحرك بسرعة». وتابع: «حاليا هناك مليون نازح موصلي جراء هذه الأوضاع، وأكثر من مليوني مواطن آخر محاصرين داخل الموصل يعانون من أسوأ الظروف، والآن يجب الإسراع في عملية تحرير هذه المحافظة وتحديد ساعة الصفر، ولن نقبل بالتأخير أكثر مما نحن عليه الآن، وهذا من مسؤولية الحكومة الاتحادية بالدرجة الأولى ومن مسؤولية الجهد الدولي أيضا، وعلى كل الأطراف المهتمة بموضوع (داعش) والموصل أن تتدارك الأمور وتستعجل في تحرير المحافظة»، مشددا على أن «الجهود التي بذلتها بغداد متواضعة جدا». وتساءل كيكي: «مرور عام على بقاء (داعش) في الموصل، هل يعني أننا بدأنا نقبل بسلطة (داعش)؟ وما مدى جدية الحكومة الاتحادية في تحرير المدينة؟».
وأضاف كيكي: «تنظيم داعش بدأ بفرض سلطة الأمر الواقع على سكان الموصل، فأصبحوا مسلوبي الإرادة ومغلوبين على أمرهم، ولا يمكنهم مواجهة التنظيم الذي استولى على كل أسلحة الجيش العراقي في الموصل، وله امتداد جيد نحو الأراضي السورية، ويمارس أنواع القتل والتعذيب ضد المواطنين، وبات يسيطر على منافذ معينة للحصول على دعم مادي لعملياته، إذ أعاد التنظيم تشغيل عدد من معامل الموصل، بالإضافة إلى بيعه النفط من الآبار الخاضعة لسيطرته، هذا إلى جانب فرضه الهيمنة الفكرية على الشباب وتجنيد الأطفال». وحذر من أنه «كلما تأخر التحرك نحو الموصل تضاءلت آمال الموطنين بتحريرها، ومن خلال الرسائل التي تصل إلينا من الموصل، الأوضاع فيها أصبحت سيئة جدا، وتوقفت الحياة تماما، وهذا أمر في غاية الخطورة».
وعن حجم الأضرار التي لحقت بمحافظة نينوى، جراء بقائها تحت سلطة «داعش» مدة عام كامل، بيّن كيكي أن «غالبية المنشآت الحيوية تعرضت لأضرار بالغة، فتنظيم داعش فكك كثيرا من مصانع المناطق الخاضعة لسيطرته في المحافظة، وباع المكائن والمعدات الكهربائية والمواد الموجودة في هذه المصانع إلى تجار سوريين وأتراك، فالخسائر التي لحقت بالمحافظة كبيرة جدا لا يمكن حصرها برقم معين، لكن نسبة الخسائر التي لحقت بداخل مدينة الموصل حتى الآن وصلت إلى أكثر من 60 في المائة، فـ(داعش) دمر كل الآثار والمعالم التاريخية ومساجد وكنائس الموصل العريقة والمعابد التاريخية للمكونات الدينية في المحافظة. أما المناطق المحررة في المحافظة والبالغ عددها (12) وحدة إدارية من مجموع 30 وحدة، فبلغ حجم خسائرها مائة في المائة، فالبنية التحتية في هذه المناطق دمرت بالكامل، ولم يبقَ منها سوى الرماد».
وعن جهود الحكومة المحلية لإعادة بناء المناطق المحررة، قال كيكي: «خصصنا بعض الأموال بشكل بسيط ومتواضع لهذه المناطق من أجل إعادة الماء والكهرباء والخدمات البلدية، وننتظر مصادقة بغداد على الخطة التي قدمناها بناء على موازنة 2015، إذ خصص (372) مليار دينار لمحافظة نينوى، وسيتم تخصيص الأموال لهذه المناطق حسب الكثافة السكانية والحاجة إلى الإعمار، ومع هذا لن تستطيع هذه المناطق أن تحيا كما كانت في السابق»، مشيرا إلى أن غالبية هذه المناطق لا تزال مهجورة من سكانها الذين لا يعودون إليها بسبب النقص الحاد في الخدمات، وهناك عودة سكانية بنسبة 80 في المائة إلى ناحية زمار (غرب الموصل) فقط، أما في المناطق الأخرى فنسبة العودة لا تتجاوز 20 في المائة بالإضافة إلى أن بعض هذه المناطق، خصوصا الموجودة في غرب الموصل ما زالت في مرمى الصواريخ والقذائف التي يوجهها تنظيم داعش وهناك خطر على حياة المواطنين.
بدورهم، يحمل نازحو الموصل الحكومة في بغداد مسؤولية ما تعرضوا له من كارثة إنسانية وأمنية وفقدوا الأمل بما يجري اليوم من تحركات وحديث حول تحرير مدينتهم، لكنهم في الوقت ذاته ينتظرون العودة إلى بيوتهم وأملاكهم التي استولى عليها التنظيم.
ويروي عباس فاضل، أحد أفراد قوات الشرطة العراقية الذين انسحبوا من الموصل إبان سيطرة (داعش) عليها، لـ«الشرق الأوسط» قصة سقوط المدينة قائلا: «أنا كنت ضمن قوات الشرطة الموجودين في مقر قيادة شرطة محافظة نينوى، وكنت مع مجموعة أخرى من زملائي آخر من انسحب من الموصل، دون إطلاق أي رصاصة ليلة سقوطها، فأوامر الانسحاب صدرت من القيادات الأمنية العليا قبل أن يدخل (داعش) وسط المدينة، وهربت هذه القيادات وتركتنا نحن الجنود والشرطة البسطاء في مواجهة تنظيم داعش، فما كان علينا سوى أن ننسحب نحن أيضا وحدث ما حدث». وأضاف: «الآن وبعد أن مضى عام كامل على سيطرة (داعش) على الموصل، أجد من الصعب تحرير المدينة، فنفوذ التنظيم أصبح واسعا وحصل على كميات كبيرة من الأسلحة، وكان باستطاعة القوات العراقية قبل عام أن تباشر فورا بتحريرها لا أن تنتظر (داعش) ليقوي وجوده في الموصل، في الحقيقة أنا فقدت الأمل بعملية تحرير الموصل».
من جهته، قال المواطن يونس الحمداني، لـ«الشرق الأوسط»: «هروب القوات الأمنية من الموصل أثر على معنويات المواطنين، الذين وجدوا في بقائهم خطورة على حياتهم من مصير مجهول مع العلم بأننا عندما بدأنا بالهروب منتصف الليلة التي هرب فيها الجنود والقادة العسكريون من الموصل لم نشاهد في حينها أيا من مسلحي (داعش) الذين لم يكن عددهم كبيرا عندما سيطروا على المدينة في دقائق معدودة، لكن الجيش هو الذي انهار بسرعة».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.