الوشمي: نعنى باللغة العربية ودورها عالمياً كجزء من الهوية الثقافية في «رؤية 2030»

أمين مجمع الملك سلمان: اختبار كفايات اللغة يسد ثغرة عالمية

د. عبد الله الوشمي
د. عبد الله الوشمي
TT

الوشمي: نعنى باللغة العربية ودورها عالمياً كجزء من الهوية الثقافية في «رؤية 2030»

د. عبد الله الوشمي
د. عبد الله الوشمي

كشف الدكتور عبد الله الوشمي، الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، عن مهمة المجمع الذي أنشئ عام 2020 كإحدى مبادرات وزارة الثقافة المتعلقة بـ«رؤية السعودية 2030»، ودوره في المحافظة على اللغة كجزء من الهوية، والوعي بأهمية حماية ورعاية الجذور ومكونات الهوية الأصيلة، واستثمارها في الوجوه المختلفة.
وتطرق الوشمي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى العديد من المبادرات والهموم المتعلقة بأحوال اللغة العربية حول العالم، وأشار إلى أن اختبار كفايات اللغة العربية الذي أطلقه المجمع، يمضي الآن في مرحلة البناء، ويهدف إلى سدّ ثغرة عالمية في هذا المجال، وتوفير آلية معتمدة لقياس مهارات متعلمي العربية من غير الناطقين بها.
ونفى الوشمي أي تعارض بين أعمال المجامع العربية المعنية باللغة العربية، لافتاً إلى أنها تبنت إنشاء اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية لتطوير التنسيق والتكامل بينها... وفيما يلي نص الحوار:

> كيف ينسجم عمل المجمع مع «رؤية 2030» وتطلعها لتعزيز وحضور «العربية» في الفضاءات العامة والدولية؟
- أُسّس المجمع منذ البداية بصفته مبادرة من مبادرات وزارة الثقافة المتعلقة بـ«الرؤية السعودية 2030»، وأوكلت إليه مهمة المحافظة على جزء من أجزاء الهوية (هو اللغة)؛ وذلك بوعي كبير بأهمية المحافظة على الجذور ومكونات الهوية الأصيلة، واستثمارها بوجوهها المختلفة؛ لتكون دافعاً أساسياً نحو التنمية، وتقديم الشخصية السعودية إلى العالم، ويحمل المجمع في اسمه صفة «العالمية»، بحيث برامجه المتنوعة لا تقتصر على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد إلى العالم؛ في إعادة لتعريف الدور السعودي الذي انطلقت من أرضه اللغة العربية منذ فجر التاريخ، ولا يزال هو الممثل لهذه الثقافة العريقة.
كما أن المجمع معني بنقل اللغة من مستواها العلمي المهم إلى أن تشمل مستويات عديدة، فمن حق الإعلامي والرياضي والسياسي وعالم الاجتماع والنفس وغيرهم أن يكون لهم رؤى في نمو اللغة وتداولها؛ بل يجب عليهم ذلك، والمجمع معني بتفعيل هذا النهج، كما أنه معني بإطلاق برامج تضع اللغة في متناول الجميع وتحت نظرهم؛ ولذلك أطلقنا منصة المستشار اللغوي وتحدي الإلقاء للأطفال، ومؤشر اللغة العربية، وقريباً تنطلق قواعد البيانات وغيرها.
> هناك أكثر من 10 مجامع للغة في العالم العربي، كيف يتم التنسيق بينها بحيث لا تتعارض في المخرجات؟
- نؤمن بأن خدمة اللغة العربية مسؤولية الجميع، والميدان يتسع للجميع، باختلاف اختصاصاتهم وأعمالهم ومسؤولياتهم. وعمل مجامع اللغة العربية مقدّر ومشكور ومميز، والمجال في حاجة إلى المزيد من الأعمال والمبادرات والأنشطة، لا سيما ما يتصل بتخطيط مكانة اللغة العربية واكتسابها، وتداولها. كما أن مجامع اللغة العربية تبنت إنشاء اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية للتنسيق والتكامل في مسارات العمل والبرامج المشتركة، ومجمع الملك سلمان ومركز الملك عبد الله ينشطون في هذا الاتحاد. وكان من أولى مبادرات مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تنفيذ الندوات العلمية الدولية بالشراكة مع أعضاء المجامع اللغوية العربية، حيث نفذنا ندواتنا مع مجامع العراق ومصر والسودان، كما نفذنا برامجنا مع الرابطة الدولية لأساتذة اللغة العربية في أميركا، واتحادات مدرسي اللغة العربية في العالم، والعمل مستمر بمبدأ الشراكة والتعاون والتكامل.
> أطلقتم «برمجان العربية»، ما الحلول التقنية التي ستقدمها التقنية لتعويض الطرق التقليدية في التعامل مع مهام مجامع اللغة ووظائفها؟
- أُطلق «البرمجان» لأجل تحفيز العقول، وتشجيع الإبداع والتطوير وإذكاء روح المنافسة لابتكار حلول معالجة اللغة العربية. وقد شارك في هذا المشروع ما يزيد على 1000 مشارك من جميع أنحاء العالم. وكثير من هذه الحلول تخدم أعمال المجمع، سواءٌ في مجالات اللغة العربية، أو في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمتها. وقدم بعض المشاركين مشاريع تخدم الشعر العربي من ناحية التقطيع، والتعرف على البيت المكسور، وغير ذلك من الوظائف اللغوية التي تفيد الشعراء والمهتمين باللغة العربية. كما شاركت بعض المشاريع في خدمة المعاجم العربية عبر التعرف الآلي على الدلالة الصحيحة للكلمة بناءً على السياق، وهذا مفيد في تطبيقات وأجهزة القراءة، أو في متصفحات الشبكة العالمية، بحيث تتيح للقارئ التعرف على معنى الكلمة مباشرة دون أن يضطر إلى قراءة كل معاني الكلمة. كل هذه الحلول وغيرها يسعى المجمع إلى توظيفها لخدمة اللغة العربية، ونقلها من استعمال الوسائل التقليدية إلى أدوات مبنية على الذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يوفر الوقت والجهد، ويرتقي بالخدمات المقدمة من المجمع.
> ما سبب اتخاذ قرار إطلاق اختبار كفايات اللغة العربية، وما جوانب التفرد في بنائه وتنفيذه؟
- يعمل المجمع ضمن خطة استراتيجية وبالمواءمة الدائمة مع رؤى مكتب تنمية القدرات البشرية في السعودية، وسبب إطلاق اختبار كفاية اللغة العربية هو أن المجمع هدف في هذا المشروع إلى سدّ ثغرة عالمية في هذا المجال، وهي عدم وجود اختبار كفاية لغوية معتمد لقياس مهارات متعلمي العربية من الناطقين بغيرها في العالم، في حين توجد اختبارات لغوية للعديد من اللغات العالمية، وأبرزها الإنجليزية TOEFL وIELTS، والفرنسية TFI، والصينية TOCFL، والإسبانية DELE. ومن هذا المنطلق، نصّ قرار مجلس الوزراء القاضي بإنشاء المجمع على أن من اختصاصاته بناء اختبارات كفاية اللغة العربية وتطبيقها. ويضم المشروع جوانب تفرد في بنائه وتنفيذه، منها أن المجمع يعمل على مشروع بناء اختبار مقنن لقياس كفايات اللغة العربية لمتعلميها من غير الناطقين بها، بحيث يقيس المهارات الأربع (القراءة، الاستماع، الكتابة، التحدث)؛ وذلك ما لم تغطه بعض المحاولات السابقة لإيجاد مثل هذا النوع من الاختبارات. إضافة إلى ذلك، فإن اختبار المجمع يُبنى وَفق الممارسات المتعارف عليها عالميّاً في علم القياس.
ويتضمن المشروع مراحل، من ضمنها، تقويم والاستفادة من الممارسات العالمية في اختبارات اللغة الثانية، ووضع الإطار العام للاختبار ومكوناته، وتفسير المستويات اللغوية مع مواءمتها للإطار الأوروبي المشترك للغات (CEFR)، ووضع الهيكل التفصيلي للاختبار على نحو يتواءم مع هيكل اختبارTOEFL المحوسب.
وبعد ذلك، إعداد أسئلة الاختبار، وتحكيمه، ووضع معايير التقويم للمهارات الإنتاجية، ثم تجربة الاختبار، وإعداد النسخ النهائية منه.
ويتعاون المجمع في مرحلة بناء الاختبار مع هيئة تقويم التعليم والتدريب، وهي الجهة السعودية المختصة بالتقويم والقياس واعتماد المؤهلات، وأحد بيوت الخبرة المتميزة في صناعة الاختبارات والمقاييس وتطبيقها على المستويين المحلي والعالمي.
وأما ما يتعلق بتنفيذ الاختبار، فسيطبق المجمع الاختبار محليّاً وعالميّاً، وذلك بالتعاون مع الجهات التعليمية والأكاديمية المعنية بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ حيث سيتاح التسجيل في الاختبار للراغبين في الحصول على درجة توضح تمكنهم من مهارات اللغة العربية؛ للحصول على قبول في الجامعات العربية، أو أقسام اللغة العربية في الجامعة العالمية، أو الراغبين في الحصول على وظيفة تشترط التمكن من مهارات اللغة العربية، ونحو ذلك.
> هل سيكون لكم دور إزاء وجهة النظر التي تنتقد استخدام كلمات وأسماء غير عربية في تسمية المشاريع أو إجراء المؤتمرات داخل السعودية؟
- من أعمال المجمع الاستراتيجية، العمل على بناء السياسات اللغوية والسعي إلى تفعيلها محليّاً وإقليميّاً ودوليّاً؛ ومن ذلك العمل في مسار سن التشريعات والقوانين والأطر الاسترشادية لخدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها وفاعليتها. ويتوقع أن يكون لهذه الأطر النظامية تأثير مباشر في توجيه المشهد اللغوي بما يحفظ مكانة اللغة العربية ويحقق التطلعات، ونعتقد أن لجميع مؤسساتنا السعودية الحرص نفسه على التزام الهوية العربية، ويسعد المجمع بالتعاون الوثيق معهم، كما أننا ننفذ قريباً برنامجاً موسعاً لإطلاق معاجم لغوية بالتعاون مع مؤسسات سعودية عدة، وستكون البداية بلقاءات علمية نستعرض فيها الجهود السعودية في هذا المضمار؛ وهو ما يكمل البرنامج التدريبي الموسع الذي نفذه المجمع لأكثر من 1700 موظف في قطاعات متنوعة لهذا العام.



ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
TT

ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)

فجّر قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون عاصفة واسعة من الانتقادات، بعدما أتاح القرار للاعب المشاركة مع منتخب بلاده أمام بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم، رغم حصوله على بطاقة حمراء مباشرة في مواجهة البوسنة والهرسك ضمن دور الـ32.

وجاءت القضية في قلب الجدل بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من رئيس «فيفا» جاني إنفانتينو مراجعة البطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس في وجه بالوغون، مشدداً على أنه لم يكن يرى أن الواقعة تستحق الطرد.

رئيس فيفا يلتقط صورة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «كل ما فعلته هو أنني طلبت مراجعة اللقطة؛ لأنني لم أعتقد أنها كانت مخالفة». وأضاف أن ما حدث لم يكن سوى اصطدام طبيعي بين لاعبين يركضان بأقصى سرعة، قائلاً: «شاهدت اللقطة، لم تكن مخالفة، بل مجرد اصطدام بين لاعبين».

ووصف ترمب الحكم رافاييل كلاوس بأنه «مثير للشكوك»، معتبراً أن قراره لم يكن عادلاً، وأضاف: «أعتقد أن قرار الحكم كان سيئاً للغاية». كما أشاد بقرار لجنة الانضباط في «فيفا» تعليق تنفيذ الإيقاف، واصفاً إياه بأنه «قرار ذكي للغاية».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون قد أملى على «فيفا» ما ينبغي لهم فعله، قائلاً: «لم أخبرهم بما يجب أن يفعلوه، ولا أستطيع أن أملي عليهم ذلك»، مشيراً إلى أهمية أن يخوض المنتخب الأميركي مبارياته بأفضل لاعبيه.

وكان بالوغون، الذي سجل 3 أهداف في البطولة، يستعد للغياب عن مواجهة بلجيكا بعد طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة، إثر مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، بسبب تدخله على أحد مدافعي البوسنة والهرسك في المباراة التي فازت بها الولايات المتحدة 2-0. وبموجب لوائح «فيفا»، تؤدي البطاقة الحمراء المباشرة تلقائياً إلى إيقاف اللاعب مباراة واحدة.

غير أن لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» قررت تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام، من دون أن يقدم الاتحاد الدولي تفسيراً مفصلاً لأسباب القرار، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة داخل أوروبا، خصوصاً من بلجيكا، الطرف المتضرر مباشرة من مشاركة اللاعب.

إنفانتنيو يتحدث هاتفياً خلال مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك (رويترز)

ووصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» القرار بأنه «تجاوز للخط الأحمر»، معتبراً أن تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، الناتجة عن البطاقة الحمراء، ووضعها تحت فترة اختبار لمدة عام، يمثل سابقة غير مفهومة وغير قابلة للتبرير.

وقال «يويفا» في بيان إن كرة القدم، شأنها شأن أي رياضة أخرى، تعتمد على قواعد تشكل أساس المنافسة العادلة والنزيهة والشفافة، مؤكداً أن بعض القواعد قد تكون قابلة للتفسير، «لكن هذا ليس من بينها».

وحذر الاتحاد الأوروبي من تداعيات القرار على اللعبة، معتبراً أن كرة القدم تحظى بثقة الجميع؛ لأنها تُلعب في كل مكان وفق القوانين نفسها، وأن أي مساس بقطعية القواعد من جانب الجهات المسؤولة عن حمايتها يضع نزاهة اللعبة ومصداقية البطولة على المحك.

وأضاف «يويفا» أن كأس العالم لا يمكن التعامل معه كحدث منفصل؛ لأن القرارات الصادرة خلاله قد تترك آثاراً إيجابية أو سلبية على اللعبة بأكملها، قبل أن يعبّر عن «ذهوله من هذا القرار غير المسبوق، وغير المفهوم، وغير القابل للتبرير».

من جانبه، وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو قرار «فيفا» بأنه «غير مفهوم»، متسائلاً عن دور التدخل السياسي في القضية. وقال إن ثبوت أن اتصالاً هاتفياً كان سبباً في تغيير القرار يعني انتهاك أبسط قواعد كرة القدم والرياضة، مضيفاً: «كيف يمكن لـ(فيفا) أن يواصل الحديث عن اللعب النظيف بمصداقية؟».

كما أكد مفوض الرياضة في الاتحاد الأوروبي غلين ميكاليف أن اتخاذ القرارات المتعلقة بقواعد الرياضة يعود إلى الهيئات الرياضية، وليس إلى السياسيين، محذراً من أن ممارسة أي تأثير في القرارات الرياضية من شأنها أن تقوض استقلالية الرياضة.

وأبدى الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري سيب بلاتر، استغرابه من القرار، قائلاً إن «البطاقات الحمراء لا تُلغى باتصالات هاتفية سياسية، بل وفق القواعد والأدلة وقرارات الهيئات المستقلة». وأضاف: «إذا كان رئيس الولايات المتحدة يتدخل لدى رئيس (فيفا)، ثم يُرفع الإيقاف عن لاعب فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى أين يتجه (فيفا)؟». وشدد على أنه «يجب ألا تتحول كرة القدم أبداً إلى ساحة للنفوذ السياسي».

وأعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ​رفض الرسالة التي وجهتها بلجيكا لطلب نسخة من القرار الذي أجاز مشاركة المهاجم فولارين بالوغون في مباراة الفريقين، فجر الثلاثاء، بكأس العالم، بعد أن عد «فيفا» هذا الطلب بمثابة طعن غير مقبول. وقال الاتحاد البلجيكي إنه لم يتح له سوى «بضع ساعات» للتصرف، في ‌حين لم يقدم ‌«فيفا» أي معلومات. وأضاف في ‌بيان: لقبول الطعن، تنص لوائح (فيفا) نفسها على ‌أنه يجب أولاً إخطار الطاعن بالقرار المسبب. في حين أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم كان يسعى فقط للحصول على تفسيرات ‌مشروعة، فإن «فيفا» هو الذي أثار مسألة الطعن، وأكد على الفور اعتباره غير مقبول... «حدث كل هذا بالتزامن مع رفض (فيفا) الرد على الطلبات المشروعة للاتحاد البلجيكي لكرة القدم».


«فيفا» يدافع عن كلاوس: من أفضل الحكام في العالم

رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
TT

«فيفا» يدافع عن كلاوس: من أفضل الحكام في العالم

رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم، الاثنين، على غرار الاتحاد البرازيلي للعبة، عن «نزاهة» مواطن الأخير رافايل كلاوس، حكم مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية، بعدما تعرَّض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ بسبب بطاقة حمراء أشهرها في وجه المهاجم فولارين بالوغون، قبل أن تقرِّر الهيئة العالمية لاحقاً تعليقها.

وقال الاتحاد الدولي في بيان: «يعدّ فيفا رافايل كلاوس واحداً من أفضل الحكام المحترفين في العالم وعضواً قيّماً ضمن طاقم تحكيم كأس العالم. على مدار مسيرته، أظهر باستمرار احترافية ونزاهة نموذجيَّتين».

وأضاف رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي، الإيطالي بيارلويغي كولينا: «رافايل كلاوس حكم متمرس ويحظى باحترام كبير. نحن نجدِّد ثقتنا الكاملة فيه مسؤولاً موثوقاً».

وفي وقت سابق الاثنين، دافع الاتحاد البرازيلي أيضاً عن حَكمه، واصفاً إياه بـ«المحترف النموذجي»، رغم أن ترمب وصفه بأنه «سيئ، ومثير للشكوك جداً».

وأوضح الاتحاد البرازيلي في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ كلاوس (46 عاماً) «معترف به عالمياً بوصفه أحد أفضل الحكام النشيطين، بمسيرة اتسمت بالتَّميُّز الفني، والسلوك الأخلاقي، والاحترام المطلق لكرة القدم».

وكان بالوغون، مهاجم نادي موناكو الفرنسي، طُرد بقرار من الحكم البرازيلي خلال مباراة الدور الثاني أمام البوسنة والهرسك، الأربعاء الماضي، بعد أن داس على ساق المدافع البوسني طارق محاريموفيتش.

وكانت البطاقة الحمراء ستحرم «المنتخب الأميركي» من هدافه الأبرز في مواجهة بلجيكا في ثُمن النهائي، الاثنين.

لكن لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي قرَّرت رفع الإيقاف مع وقف التنفيذ، دون الكشف عن أسبابه، وذلك بعد تدخل من ترمب، في قرار غير مسبوق أثار جدلاً واسعاً.

وأكد الرئيس الأميركي، الاثنين، أنه اتصل برئيس الاتحاد الدولي السويسري-الإيطالي جياني إنفانتينو لـ«طلب إعادة النظر» في بطاقة بالوغون الحمراء.

وتأتي الانتقادات المُوجَّهة للحكم البرازيلي ضمن سلسلة من التوترات بين الولايات المتحدة في عهد ترمب وحكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لا سيما في المجال التجاري.

وأعربت لجنة الحكام في اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) عن «تقديرها الكامل» لمسيرة الحكم البرازيلي، مؤكدة في بيان «دعمها غير المشروط» لعمل كلاوس، ومُجدِّدة ثقتها في مهنيته ونزاهته والتزامه.


إنجلترا تكسر عقدة «أزتيكا»... وتتحدى هالاند والنرويج في ربع النهائي

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
TT

إنجلترا تكسر عقدة «أزتيكا»... وتتحدى هالاند والنرويج في ربع النهائي

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)

لم يكن تأهل إنجلترا إلى ربع نهائي كأس العالم مجرد فوز على المكسيك بنتيجة 3 - 2، بل بدا وكأنه إعلان عن ميلاد جديد لمنتخب يؤمن بأنه قادر على الذهاب حتى النهاية. ففي ملعب «أزتيكا» الذي ظل لعقود يحمل واحدة من أكثر الذكريات إيلاماً للكرة الإنجليزية، خرج رجال المدرب توماس توخيل بانتصار وصفته الصحافة البريطانية بأنه الأعظم منذ التتويج بلقب كأس العالم عام 1966، بعدما أسقطوا أصحاب الأرض وسط ظروف بدت كفيلة بإيقاف أي منتخب آخر.

بدأت المباراة بتأخير دام ساعة كاملة بسبب سوء الأحوال الجوية، لكن ذلك لم يمنع إنجلترا من فرض شخصيتها سريعاً، إذ احتاج جود بيلينغهام إلى 98 ثانية فقط ليسجل هدفين متتاليين، واضعاً منتخب بلاده في المقدمة وسط صدمة أكثر من 77 ألف متفرج احتشدوا في المدرجات. غير أن المكسيك أعادت المباراة إلى نقطة الاشتعال بهدف خوليان كينيونيس قبل نهاية الشوط الأول، ثم ازدادت الأمور تعقيداً مع بداية الشوط الثاني عندما تلقى المدافع جاريل كوانساه بطاقة حمراء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب الإنجليزي شخصية مختلفة، فحصل على ركلة جزاء ترجمها القائد هاري كين إلى الهدف الثالث، قبل أن تعود المكسيك مجدداً إلى أجواء اللقاء عبر ركلة جزاء نفذها راؤول خيمينيز، لتتحول الدقائق الأخيرة إلى معركة دفاعية حقيقية انتهت بصمود الإنجليز حتى صافرة النهاية.

وقال كين بعد المباراة إن الفريق اضطر إلى «البحث عن شيء في الأعماق» ليجد طريقه إلى ربع النهائي، مضيفاً: «كانت مباراة مجنونة. كل لاعب اضطر إلى استخراج كل ما لديه، وكان هناك كثير من الأبطال داخل الملعب». وأكد أن هذا النوع من المباريات هو الذي يصنع شخصية الفرق البطلة، موضحاً أن ما عاشه اللاعبون في «أزتيكا» سيبقى من الذكريات التي توحد المجموعة وتمنحها مزيداً من الثقة فيما تبقى من البطولة.

أما توماس توخيل، فاعتبر أن لاعبيه اجتازوا أصعب اختبار حتى الآن، وقال: «عندما تصبح الأمور صعبة، لا يستسلم هؤلاء اللاعبون أبداً. لقد كانت مباراة مجنونة للغاية، وترك الجميع كل ما لديهم داخل الملعب». وأضاف أن الفوز على المكسيك في هذه الظروف يمثل خطوة جديدة في رحلة المنتخب نحو تحقيق حلمه.

ولم تقتصر الاحتفالات على أرض الملعب، إذ دعا بيلينغهام الجماهير الإنجليزية إلى التغيب عن أعمالها ومدارسها للاحتفال بهذا الانتصار، قائلاً: «أرسلوا رسالة إلى مديريكم وأخبروهم أنكم لن تحضروا إلى العمل... وأيها الأطفال، لا تذهبوا إلى المدرسة». وأكد أن منح الجماهير ليلة كهذه يعد من أعظم اللحظات في مسيرته الكروية.

كما فقد هاري كين صوته بعدما قاد اللاعبين والجماهير في ترديد أغنية «واندر وول» التي تحولت إلى النشيد غير الرسمي للمنتخب الإنجليزي في هذه البطولة، واضطر إلى إنهاء إحدى مقابلاته التلفزيونية سريعاً بسبب بحة صوته، قبل أن يعود لاحقاً ويقول ضاحكاً: «أعتقد أن الأغنية فعلت بي ما لم تفعله المباراة».

ورأت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن الإنجاز لم يكن مجرد التأهل، بل إنهاء سلسلة مكسيكية استمرت سنوات طويلة على ملعب «أزتيكا»، مؤكدة أن المنتخب الإنجليزي تخلص أيضاً من عقدة تاريخية ارتبطت بالملعب منذ هدف دييغو مارادونا في مونديال 1986. وأضافت أن الفوز جاء على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر، وفي ملعب لم يعرف المنتخب المكسيكي فيه الهزيمة في كأس العالم طوال النسخ التي استضافها.

وأصبح المنتخب الإنجليزي أول فريق يهزم المكسيك على ملعب «أزتيكا» في تاريخ كأس العالم، كما بلغ ربع النهائي للمرة الحادية عشرة في تاريخه، ليواصل مطاردة ألمانيا والبرازيل في قائمة أكثر المنتخبات حضوراً في هذا الدور.

ورغم الخروج، ترك المنتخب المكسيكي انطباعاً إيجابياً في البطولة، ليودع المنافسات بدموع جماهيره ولاعبيه، بعدما سجل عشرة أهداف، وهو أعلى رصيد تهديفي له في تاريخ مشاركاته بالمونديال، متجاوزاً رقمه السابق البالغ ثمانية أهداف في نسخة فرنسا 1998، كما حقق أربعة انتصارات متتالية قبل أن يصطدم بإنجلترا في ثمن النهائي.

ولم تتوقف أصداء هذا الانتصار عند الجانب الفني، إذ انعكست على سوق التذاكر أيضاً. فقد شهدت منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لـ«فيفا» طلباً هائلاً على مواجهة إنجلترا والنرويج في ربع النهائي، ووصل سعر إحدى التذاكر إلى أكثر من ثمانية ملايين دولار، في أعلى رقم يُسجل لتذكرة في تاريخ كأس العالم، بينما تجاوزت أسعار كثير من التذاكر عشرات الآلاف من الدولارات مع تصاعد الحماس لمواصلة المنتخب الإنجليزي رحلته.

هالاند يقود لاعبي النرويج للاحتفال على طريقة الفايكينغ (أ.ف.ب)

في الجهة الأخرى من المسار، فجّرت النرويج واحدة من كبرى مفاجآت البطولة بإقصاء البرازيل من ثمن النهائي بالفوز عليها 2 - 1، بقيادة إرلينغ هالاند الذي سجل هدفي الانتصار ورفع رصيده إلى سبعة أهداف، معادلاً ميسي ومبابي في صدارة هدافي النسخة. وأطلق الفوز احتفالات واسعة في النرويج، حيث تجمعت عشرات الآلاف في أوسلو، وتحولت رقصة «الفايكينغ رو» إلى رمز لوحدة جماهيرية غير مسبوقة.

أما البرازيل، فغادرت من الباب الضيق في أبكر خروج لها منذ مونديال 1990، لتتجدد الأسئلة حول مشروع كارلو أنشيلوتي، رغم تأكيده أن الإقصاء «ليس النهاية، بل بداية مرحلة جديدة». وبدت دموع نيمار، الذي أعلن نهاية مسيرته الدولية بعد 16 عاماً و80 هدفاً في 130 مباراة، عنواناً لوداع جيل لم ينجح في إعادة اللقب الغائب منذ 2002. واعترف ماركينيوس بأن المنتخب ارتكب أخطاء ويجب أن يعتذر للجماهير ويتعلم منها، بينما كشفت الخسارة افتقاد البرازيل لمهاجم حاسم من طراز هالاند، وهشاشة مشروع لم يظهر بمظهر المرشح الحقيقي للقب رغم أسماء فينيسيوس وأندريك والجيل الجديد.