العالم يترقب نزال «البحر الأحمر» للملاكمة للوزن الثقيل

فهد بن عبد العزيز: أثبتنا مقدرتنا على تنظيم أضخم الأحداث الرياضية العالمية

الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد متحدثاً خلال أحد المؤتمرات الخاصة بالنزال (الشرق الأوسط)
الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد متحدثاً خلال أحد المؤتمرات الخاصة بالنزال (الشرق الأوسط)
TT

العالم يترقب نزال «البحر الأحمر» للملاكمة للوزن الثقيل

الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد متحدثاً خلال أحد المؤتمرات الخاصة بالنزال (الشرق الأوسط)
الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد متحدثاً خلال أحد المؤتمرات الخاصة بالنزال (الشرق الأوسط)

يترقب الحدث الأكبر في عالم الملاكمة لبطولة العالم للوزن الثقيل نزال «البحر الأحمر» يوم 20 أغسطس (آب)، بين البطل الحالي الأوكراني أولكسندر أوسيك، ومنافسه البريطاني أنتوني جوشوا، والذي بدأ ساخناً أكثر من حرارة أغسطس، ما بين تصريحات الملاكمين، والتجهيزات والاستعدادات في مدينة جدة غرب السعودية.
وقال الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد، المتحدث الرسمي باسم شركة «سكيل تشلنج إنترتيمنت» المالكة لحقوق نزال «البحر الأحمر» للملاكمة إن النجاح الكبير الذي حققوه في استضافة نزال الدرعية 2019، «كان نقطة البداية لنا كشركة منظمة بالتعاون مع وزارة الرياضة واتحاد الملاكمة، أصبح لدينا طموحٌ أكبر وأن نسهم في تنظيم أحداث وفعاليات رياضية أكثر وأكبر، ونحن قادرون بإذن الله على استضافة هذه الفعاليات بهذا الدعم الذي نحصل عليه، وبفضل الدعم اللامحدود أصبحت المملكة اليوم وجهة عالمية لأقوى المنافسات الرياضية».
وأشار إلى أن البداية «كانت بتشجيع من أخي الأمير خالد بن عبد العزيز، فكان تنظيم هذا النزال حلماً بالنسبة له، وذلك لكونه يتابع ويهوى رياضة الملاكمة منذ صغره وكان طموحه منذ سنوات أن يتم تنظيم أكبر الأحداث العالمية في الملاكمة على أرض المملكة».
وقال إن من أهدافهم الرئيسية «أن نظهر للعالم كله أن السعودية قادرة على تنظيم أحداث رياضية كبرى مثل هذه، ونحاول الحرص دائماً على أن تكون هناك فعاليات جميلة ومؤثرة ترافق هذه الأحداث وتقدم المتعة للجمهور الذي يحضرها».

أوسيك وجوشوا في أحد العروض التي تسبق النزال (الشرق الأوسط)

وقال: «رسالتي للجمهور السعودي بكل أطيافه ممن يحبون الملاكمة أو المهتمين بالفعاليات الرياضية بشكل عام، أنتم العنصر الأساسي في هذا الحدث ويسعدنا أن نراكم في هذا النزال، لذا أدعوكم ألا تفوتوا فرصة حضور هذا الحدث الكبير والاستمتاع بالفعاليات الرائعة المرافقة له».
وعن توقعه لتجربة السياح وممثلي وسائل الإعلام الذين سيأتون لمشاهدة وتغطية النزال في جدة، أجاب: «لا شك أن السياحة تعد إحدى الركائز الأساسية في المملكة، خصوصاً ضمن رؤية المملكة 2030. يعد هذا الحدث، إضافةً إلى كونه حدثاً رياضياً، حدثاً سياحياً مهماً، حيث سيحظى الجمهور من السياح بفرصة فريدة للتعرف على المملكة واكتشاف روعة مدينة جدة ومناطقها التاريخية، والاستمتاع بثقافة أهلها وتراثها».وعبر الأمير فهد بن عبد العزيز عن امتنانه وشكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على «الدعم اللامحدود الذي يقدمانه للرياضة والقطاع الرياضي عامة في المملكة بجانب المتابعة من قبل وزير الرياضة الأمير عبد العزيز الفيصل». وقال الأمير فهد بن عبد العزيز إن النزال العالمي سيكون له أثر كبير على جميع محبي الرياضة عامةَ، وعلى محبي رياضة الملاكمة تحديداً، أو ممن يخططون لخوض وممارسة رياضة الملاكمة.يذكر أن وزارة الرياضة أنتجت الفيلم التسويقي الرسمي للنزال العالمي «نزال البحر الأحمر»، بالتعاون مع الاتحاد السعودي للملاكمة؛ حيث تستضيف مدينة جدة الحدث الأكبر في عالم الملاكمة بطولة العالم للوزن الثقيل يوم 20 أغسطس (آب)، بين البطل الحالي الأوكراني أولكسندر أوسيك، ومنافسه البريطاني أنتوني جوشوا.
ويظهر الفيلم التسويقي العالمي، الذي تم تصويره بين مدينتي جدة ولندن، الحماس والإثارة وتحضيرات الملاكمين للحدث العالمي، حيث يسلّط الضوء على أبرز معالم مدينة جدة وثقافة الشعب السعودي. وتم إنتاج الفيلم من قبل شركة «ويسبر» العالمية المتخصصة في الفعاليات الرياضية، ومن إخراج البريطاني دومينيك أوريوردان الذي تتضمن خبرته أفلاماً وثائقية وإعلانات لشركات عالمية مثل «أديداس» و«نايكي».
وتم تصوير الفيلم في مواقع عديدة، تشمل مدينة الملك عبد الله الرياضية ومنطقة جدة التاريخية «البلد»، إلى جانب لقطات من تدريبات «أوسيك» على شاطئ البحر الأحمر وتمرينات «جوشوا» على أرض الملعب.
وتم استخدام أحدث تقنيات التصوير والإنتاج لضمان الحصول على أفضل جودة، حيث تم استخدام كاميرات سوني فينيسيا، بالإضافة إلى فني ألوان على مستوى أفلام هوليوود.
واستغرق تصوير الفيلم 4 أيام بمساهمة 60 طاقم إنتاج وشركتين محليتين، وبمشاركة 300 سعودي وسعودية كممثلين إضافيين خلال مقاطع التصوير في منطقة «البلد» التاريخية.
وقال المخرج العالمي دومينيك أوريوردان: «يعد التصوير في موقع تاريخي كمنطقة البلد في جدة تجربة رائعة حقاً، لقد سعينا لإظهار أصالة وثقافة السعودية للمشاهدين حول العالم»، مضيفاً: «أعتقد أن ذلك واضح على كلا الملاكمين؛ حيث كانا مستمتعين برفقة الجمهور والتفاعل مع ثقافتهم وأهازيجهم».
وأشار دومينيك في حديثه: «تتيح لي مهنة الإخراج فرصة العمل في دول لم أزرها من قبل، ولطالما كانت المملكة مكاناً أرغب في زيارته والتعرف أكثر على شعبها».
وأضاف رافي ساماني، مدير قسم التسويق والتواصل في الوكالة: «أشكر جهود جميع القائمين على إنتاج الفيلم، فقد استطعنا التغلب على جميع تحديات التصوير في مواقع مختلفة في دولتين بفضل التعاون الرائع بين مختلف الجهات، بما في ذلك سكان مدينة جدة الذين ظهروا في الفيلم وزادوه جمالاً وحيوية».
وتؤكد استضافة بطولة العالم للوزن الثقيل حرص المملكة على أن تصبح موطناً جديداً للملاكمة العالمية، وتأتي هذه الاستضافة بعد نجاح نزال الدرعية لأول مرة في موسم الدرعية عام 2019. ويعد نزال الدرعية نقطة تحول في رياضة الملاكمة في المملكة، إذ أسهم النزال في زيادة نمو شعبية الرياضة، حيث ارتفعت نسبة الممارسين إلى 300 في المائة.
وتم إطلاق الفيلم التسويقي بعدد من الإصدارات تتراوح مدتها بين دقيقتين و60 ثانية و30 ثانية و15 ثانية ستعرض على منصّات التواصل والقنوات التلفزيونية. ويشكل الفيلم جزءاً من تسويق النزال لأكبر فئة ممكنة من الشعب السعودي والمجتمع الرياضي الدولي. وتقدّم المملكة كامل طاقتها وجهودها لاستضافة أبرز الفعاليات العالمية على أعلى المستويات، وذلك بهدف ترسيخ روح المنافسة وتنمية شعبية هذه الرياضات وتشجيع السعوديين على دخول غمارها وضمان جودة الحياة.
وكان الملاكمان عبرا عن جاهزيتهما للنزال التاريخي في جدة، الذي يعدّ الثاني بعد المواجهة التي جمعت الملاكمين على استاد توتنهام هوتسبير بلندن في سبتمبر (أيلول) 2021، وانتهت بتتويج الأوكراني أوسيك باللقب.
وقال الأوكراني أولكسندر أوسيك، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في يونيو (حزيران) الماضي: «سعيدٌ بالوجود في السعودية، ونحن هنا لنمثّل بلدنا، كما أنني مسرورٌ بالتطوّر الرياضي الذي تشهده السعودية، وبالاستقبال الحافل الذي حظيت به أنا وفريقي، أنا لست من محبي الحديث الإعلامي، لكنني أؤكد لكم أن ملاكمتي هي التي ستتكلّم بالنيابة عني، وأنا فخور بتمثيل بلدي أوكرانيا في هذا المحفل العالمي، وأتطلّع لرؤية جميع محبّي الملاكمة يوم 20 أغسطس (آب) لحضور نزالٍ تاريخي».
من جهته، عبّر البريطاني أنتوني جوشوا عن سعادته بالعودة إلى السعودية، قائلاً: «أنا سعيد جداً بالعودة إلى السعودية، التي استعدت فيها اللقب قبل ثلاثة أعوام، خلال نزال الدرعية التاريخي، كما أنني أسعى جاهداً لاستعادته مرة أخرى، لكن الفوز والخسارة أمران طبيعيان في الرياضة بشكل عام والملاكمة بصورة خاصة، ومن الضروري امتلاك العقلية الصحيحة لتقبُّل الخسارة، والتعلم والمحاولة مجدداً».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.