مارسيل خليفة يزفّ «جدارية» محمود درويش موسيقياً

مارسيل خليفة يزفّ «جدارية» محمود درويش موسيقياً

قال لـ «الشرق الأوسط»: أرهقتني وعذبتني وأذاقت جفني السهاد
الثلاثاء - 12 محرم 1444 هـ - 09 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15960]

بدأ مارسيل خليفة العمل منذ سنة ونصف السنة، على «جدارية» محمود درويش. عشق شعره وردّد أبياته منذ عام 1976، وعنه يقول، إنه «المقيم وحده في الضفة الأخرى من القلب».

تحلّ الذكرى الرابعة عشرة لرحيل محمود درويش اليوم 9 أغسطس (آب) 2008، وهي مناسبة ليكشف خليفة الذي غنّى ولحّن من شعره «أحن إلى خبز أمي»، وغيرها من الروائع، في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن عمله الضخم من وحي «الجدارية» التي نشرها الشاعر الفلسطيني الراحل قبل أكثر من عشرين عاماً. يقول خليفة: «قد يذهب الماضي والحاضر والمستقبل، لكن (الجدارية) تخطف كل ذلك وتزّف الزمن في موكب المعنى والصور».

يعود المؤلّف الموسيقي وعازف العود اللبناني إلى البدايات، منتصف سبعينات القرن الماضي، حين قرأ موسيقياً للمرة الأولى قصائد درويش الأولى، ثمّ تحولت بعد حين إلى «نشيد وطني». ويوضح: «حين رحتُ ألوّن (الجدارية) بقلم الرصاص، بدأتُ اقترافَ الخطيئة»، مضيفاً: «أرهقتني الجدارية وعذبتني وأذاقت جفني السهاد. قرأتُها من عشرين سنة وطويتها، ثم عادت اليوم بإلحاح لم أستطع لجمه لتوقظ السؤال عن الفارق بين المدى والصدى».

لا يرفع خليفة رأسه عن المخطوطة ليشرب من الكوب «شفّة» ماء. يجلس لساعات رغم ضجيج العالم الذي يخرق الصمت «أغلقُ على الخارج الأذنين وأفتح العينين وأجرّد نفسي عن المكان. أعيد قراءة كل فقرة ثالثة ورابعة لأدرك كنه الأشياء».

قرأ في «الجدارية» اسمه: مارسيل ابن ميشال وماتيلدا من حي «العَرْبة» ببلدة عمشيت الساحلية «وقرأتُ فيها لوحة الحياة والموت، لأقود شمعة في عتمة فراغ مُجهد ولأهِب المعنى للأشياء وأقهر خوفي المدفون لئلا يضيع مني الليل وتنسدل الجفون، وحتى لا يحاصرني طويلاً فتطاردني الظنون. وحين أتعب أعود أقرأ، ثم أكتب، وهكذا دواليك».

بوفاء، يذكُر خليفة مَن فارقنا في مثل هذا اليوم: «عندما يصدح صوت درويش تطمئن إلى أنّ الزمان لا يزال حياً وحظه في البقاء أطول. صوتُه سيأتي كسحابة تعبُر، وعلى الموسيقى أن تعرف كيف تجعل السحابة غمامة، وتبعث في كثافتها الرغبة في التحوّل إلى (مطر ناعم في خريف بعيد)، كي تسقي المعنى الظامئ إلى ما يجعله معنى».

ولصوت درويش عنده مفعول السحر، ويقول: «يَفتِنُ ما فاض عن حاجة التعبير. كان لا بدّ لهذه الملحمة الشعرية الموسيقية الغنائية من هواء هو إيقاع صوت درويش، يتسلّل ليروّضه على تنظيم معنى يهيم في (الجدارية). وهي تخرج مع صوته من بطن الموت وينضج المعنى وتتقاطر الصور الموسيقية. صوتان يتبادلان الحب والجمال.. الحياة والموت».


...المزيد


اختيارات المحرر

فيديو