سكينة فؤاد لـ («الشرق الأوسط»): السيسي تجاوز مخططات داخلية وخارجية لتدمير الدولة خلال عامه الأول في الحكم

مستشارة الرئيس المصري السابق اعتبرت التوازن بين محاربة الإرهاب والحفاظ على الحريات أمرًا صعبًا.. لكن لا بد من تداركه مستقبلاً

سكينة فؤاد
سكينة فؤاد
TT

سكينة فؤاد لـ («الشرق الأوسط»): السيسي تجاوز مخططات داخلية وخارجية لتدمير الدولة خلال عامه الأول في الحكم

سكينة فؤاد
سكينة فؤاد

مع مرور عام كامل على انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقت «الشرق الأوسط» بالكاتبة سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس السابق المستشار عدلي منصور، لتقييم الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، باعتبارها أحد القادة السياسيين الذين أصدورا إعلان 3 يوليو (تموز) 2013 بالاشتراك مع الجيش المصري، والذي كان يقوده السيسي آنذاك، وبموجبه تم التوافق على «خارطة طريق» سياسية تسير عليها البلاد في الفترة المقبلة، في مرحلة ما بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
تقول سكينة فؤاد إن السيسي، الذي نصب رئيسا للبلاد في الثامن من يونيو (حزيران) العام الماضي خلفا لمنصور، بعد أن فاز بنحو 97 في المائة في الانتخابات أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي، واجه تحديات صعبة وتجاوز مخططات داخلية وخارجية إرهابية للقضاء على الدولة، معددة أبرز إنجازاته خلال العام الأول، ومنها كسر احتكار أميركا لتسليح الجيش المصري، وإعادة علاقات مصر الخارجية لمكانتها وكذلك البدء في تنفيذ مشروعات اقتصادية عملاقة.
وأشارت مستشارة الرئيس السابق إلى أن التوازن بين محاربة الإرهاب وصيانة الحريات أمر صعب جدا، لكنها تثق أن هذا المطلب سيكون من أهم المطالب التي ستتحقق خلال العام الثاني، وكذلك فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية.
وحذرت فؤاد السيسي من وجود عناصر مدمرة تتحدى «دولة 30 يونيو»، يجب أن تكون محل اهتمام شديد في العام الجديد، كما أكدت أن السيسي يريد استكمال خارطة الطريق وإجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام الحالي، وأنه يتمنى أن يجد أصوات معارضة إيجابية تختلف بينما تبني وتصحح المسار في الوقت ذاته.
وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار..
> كيف تقيمين العام الأول من حكم الرئيس السيسي لمصر.. وهل يتماشى ما حققه مع التوقعات التي كانت منشودة للمواطنين وأبرزها بسط الأمن في البلاد وتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة؟
- بداية يجب أن نعلم أن هذا العام كان مليئا بالتحديات الصعبة، فقد تولى السيسي السلطة بميراث تجريف للبلاد استمر عشرات السنوات، مع مخططات داخلية وخارجية إرهابية وجماعات إرهابية في تزايد، اضطرت الجيش المصري أن يشن حربا جديدة لتحرير أرض سيناء. تلك المخططات ينفق عليها مليارات.. لكن الأمور بدأت تتكشف، وباتت التحديدات واضحة ومعلنة لحرق مصر. الوقائع والتهديدات موثقة. يمكننا أن نطلق عليها «عام مواجهة الإرهاب»، وكذلك مواجهة الفساد والتجريف الذي تم للثورات الطبيعية والبشرية التي تمتلئ بها مصر.
> وهل نجحت تلك المخططات في وقف مساعي إعادة بناء الدولة كما وعد الرئيس في حملته الانتخابية؟
- على الإطلاق.. فالدولة في مواجهة كل هذا الإرهاب، كانت تقوم بخطط البناء وتدشين المشروعات، في مقدمتها مثلا مشروع قناة السويس الجديدة، بأهميته الكبيرة، والذي سيفتتح في أغسطس (آب) المقبل، والبرنامج التنموي الذي يشمله فيما يتعلق بمشروع تنمية محور قناة السويس والذي تقدر إيراداته بـ100 مليار دولار سنويا. علينا أن نتصور هذا العائد على التنمية في مصر، وعلى إقامة العدالة الاجتماعية المستهدفة الآن وبشدة.
خلال عام السيسي الأول، تم كسر احتكار أميركا لتسليح الجيش المصري.. وأجريت صفقات أسلحة لم تتم خلال الـ30 سنة الماضية. إضافة إلى مشروعات الطاقة، ومنها تخفيف أزمة الكهرباء عبر إضافة 360 ميغاوات جديدة على الشبكة، في مواجهة عمليات تدمير لمحطات وأبراج الكهرباء.
الدولة حاليا تعمل في لحظة واحدة على مواجهة عمليات الهدم والتخريب بالبناء والمشاريع العملاقة.
> رغم تلك النجاحات.. لا يمكن إغفال الانتقادات الكثيرة الموجهة إلى مصر والتي تتعلق بانتهاكات الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتزايد عمليات الاعتقال والحبس والقتل أيضا؟
- دون شك، فإن أهم ما نبه إليه الرئيس السيسي أكثر من مرة ويدركه جيدا، هو التوازن بين محاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن وبين صيانة الحريات وحقوق الإنسان المصري. لكن الجميع يعرف، وكذلك أي دولة في العالم واجهت الإرهاب، أن الأمر صعب جدا وأن التوازن بين الأمن والحريات يحتاج لوقت.. لكن أثق أن هذا المطلب سيكون من أهم المطالب التي ستتحقق خلال العام الثاني، وإذا كانت هناك تجاوزات حدثت في العام الأول، وسط هذا المشهد العبثي الذي لا يصدق من تخريب وتدمير، فإنه يجب أن تتغير الصورة في العام الجديد.
ويكفينا أن الرئيس السيسي بدأ عامه الثاني بالاعتذار قبل يومين عن انتهاكات بعض أفراد الشرطة للمحامين، وهي ثقافة (الاعتذار) جددها الرئيس السيسي أكثر من مرة. ومن هنا علينا أن نؤكد أن مصر يجب أن تحلق بأجنحة العدل والقانون والأمن الذي لا يطغى على الحريات.
> هل من أمور أخرى، تحتاج إلى تركيز أكثر في سياسة الرئيس السيسي خلال الفترة المقبلة؟
- مطلب تطبيق العدالة الاجتماعية أصبح ملحا جدا، لأننا كنا في اقتصاد مدمر وأوضاع اجتماعية بالغة السوء، مع تزايد الفقر والأمية والمرض وانهيار الخدمات خاصة في الريف وصعيد مصر، علما بأن في مصر أثرياء نهبوا ثروات البلد في الفترة السابقة ولم يمدوا أيديهم للوطن حاليا، بينما قام أشقاء عرب بذلك وقدموا مساعدات لمصر. وقد استبشرنا خيرا بقرار السيسي قبل أيام بإلغاء الزيادة المقررة للكهرباء على الفئات الفقيرة. ولذلك أثق أنه على أوليات العام الجديد سيكون تحقيق العدالة الاجتماعية.
> رغم شعبيته الكبيرة.. ما زال البعض يتحدث عن وجود مؤامرات تحاك ضد السيسي من مراكز قوى سياسية لتشويه صورته، كيف ترين ذلك؟
- أعظم أرصدة الرئيس السيسي هو الظهير الشعبي الذي اختاره وكلفه في هذا المنصب، فهو يمتلك عشرات الملايين أهم من أي ظهير سياسي.. لكن السؤال هو كيف يتم تقوية هذا الظهير ودعمه؟ وهذا ما يجب أن يعمل عليه الرئيس خلال الفترة المقبلة.
ومنذ تولي السيسي وأنا أقول له «لن يهادنك فاسد أو لص أو صاحب مصلحة أضير أو صاحب مكاسب محرمة أسقطت»، هناك عناصر قوى مدمرة تتحدى دولة 30 يونيو، وهذا ما يجب أن يكون محل اهتمام شديد في العام الجديد. حتى لا يتصور أحد أن دولة 30 يونيو يمكن أن تعيد أي رمز من رموز الماضي؛ خاصة ممن أضيروا ومن تربحوا على حساب هذا الوطن.
في نفس الوقت، يجب أن نعلم أنه ليس كل من ينتمي للنظام الأسبق (حسني مبارك) مدانين، لكن يجب أن يدرك جميع المسؤولين أيضا أن مصر تمتلئ بالكفاءات الجديدة وأصحاب الفكر، وبها ثورة بشرية من العلماء يجب أن يمثلوا مصر الجديدة في تلك المرحلة.
> لماذا تعثر تشكيل برلمان جديد حتى الآن وفق خارطة الطريق المعلنة؟
- أعلم جيدا أن السيسي يريد استكمال خارطة الطريق وتشكيل البرلمان بانتخابات نزيهة، وعلى لجنة الانتخابات التي تعثرت أكثر من مرة أن تنتهي من إعداد القوانين اللازمة لذلك، لأننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن وضع قانون لا يطعن عليه أمام المحكمة الدستورية. وقد أكد السيسي أكثر من مرة أنه سيكون لدينا مجلس نواب منتخب قبل نهاية العام الحالي.
وأتمنى في البرلمان المقبل أن يكون هناك تمثيل حقيقي للثورة وأهدافها وكل الرموز التي مثلتها وكل القوى التي تعبر عنها، لأنه البرلمان الأخطر في تاريخ مصر.. وألا يختطف من الذين يريدون أن يعرضوا مصر لتجربة أليمة جديدة، عندما تتقدم مصالحهم الخاصة على حضارة وثقافة المصريين وسعيهم لإقامة دولة ديمقراطية حديثة.
> هل يُحَجِم النظام الحالي المعارضة السياسية؟
- إيماني الثقافي أن المعارضة التي تبني وتختلف على أسس وتصحح المسار هي جزء من النظام الديمقراطي وجزء من قوته ودعمه. والسيسي يتمنى أن يجد أصوات تختلف معه لكن وهي تبني، وتقول أسباب موضوعية تساعد على تصحيح المسارات.. وأثق أن رئيس لديه هذا الرصيد الشعبي وجاء بتكليف من الشعب لا يخشى أي نقد موضوعي بناء إيجابي.
> كيف ترين وضع المرأة حاليا باعتبارك مستشارة شؤون المرأة لدى رئيس مصر السابق؟
- هناك مؤسسات رسمية وأهلية ومدنية تعمل بإخلاص في مصر للنهوض بوضع المرأة، وهناك كوادر نسائية هائلة أتمنى أن يشاركوا في الانتخابات المقبلة بقوة.. والتشريعات الصادرة مؤخرا زادت من نسبة تمثيل السيدات في قوائم البرلمان والمعينين أيضا. أضف إلى ذلك أن هناك ركيزة مهمة وهي دستور 2014 الذي اعتبر تمثيل المرأة جزءًا هامًا في المجالس المحلية والشعبية وإدارة المحليات. وعلى القوى النسائية أن تقف وراء مشاركة المرأة في الانتخابات؛ خاصة على المقاعد الفردية، لأن ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وبعدها 30 يونيو والانتخابات الرئاسية والاستفتاء على دستور 2014، كلها كان عمودها الفقري هو المرأة المصرية.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».