أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

نتنياهو يحاول استغلال المقاطعة لحشد الجمهور حوله وتحقيق مكاسب مؤقتة

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات
TT

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

بينما عد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نشاطات المقاطعة لإسرائيل «جهودا فلسطينية هدفها القضاء على إسرائيل»، انطلقت من تل أبيب، أمس، أصوات يهودية إسرائيلية في اتجاه معاكس لرئيس الحكومة، دعت إلى مقاطعة إسرائيل، أو على الأقل، مستوطناتها الاستعمارية في المناطق الفلسطينية المحتلة. وقال عدد من المشاركين في ندوة حول المقاطعة إنها وما يرافقها من ضغوط تشكل عاملا مساعدا لإسرائيل لتحرير نفسها من وباء الاحتلال والجنوح نحو السلام.
عقدت الندوة في جامعة تل أبيب، في أجواء مضطربة، حيث قررت الحكومة الإسرائيلية الخروج بحملة مضادة للمقاطعة الآخذة في الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، ومحاربتها بدعوى عدائها لليهود، لكونهم يهودا وليس بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية ومواصلتها الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وتهويد أراض فلسطينية. وقد شكلت الوزارات المختلفة طواقم عدة متخصصة تعمل على صد حملة المقاطعة.
ويقود الحملة نتنياهو بنفسه. وقد شجعته نتائج استطلاع رأي نشرت أمس، جاء فيها أن 71 في المائة من الإسرائيليين يفكرون مثله، بأن «دول العالم تطالب إسرائيل بمستوى أخلاقي لا تطلبه من دول أخرى تخوض صراعات على مستوى مشابه.. وعليه فإن المقاطعة غير عادلة.. وأن 66.4 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن دول العالم تسيء التصرف مع إسرائيل».
أجري هذا الاستطلاع لصالح جامعة تل أبيب، ونشر في الوقت والمكان الذي عقدت فيه الندوة المشار إليها، التي شارك فيها نحو 30 أكاديميا، بغرض البحث في موضوع مقاطعة إسرائيل لا سيما في المجال الأكاديمي. وقد تحول النقاش خلال الندوة إلى تأييد المقاطعة. وقالت الدكتورة هيلا ديان، وهي إسرائيلية تدرس حاليا في كلية أمستردام الأكاديمية في هولندا، إنها تلقت تنبيها يلفت نظرها إلى عدم «حرق جسورها» بالمشاركة في النقاش. وأكدت أنها تؤيد مقاطعة إسرائيل وتدعّمها. وقالت إنها تعرف أن العديد من المحاضرين العاملين في إسرائيل يشاركونها الرأي، لكنهم يخشون التعبير عن موقفهم بشكل علني. وأضافت ديان أن حكومة إسرائيل تحاول الإفادة من المقاطعة في العالم، لكي يتكتل الجمهور حولها. لذلك فهي تؤيد مقاطعة داخلية في إسرائيل للمستوطنات.
وهاجمت ديان رؤساء الجامعات الإسرائيلية الذين لا يرفعون صوتهم ضد الاستيطان وضد التمييز الممارس في البلاد ضد العرب، وضد الإثيوبيين السود، وضد شرائح أخرى مستضعفة. وتتعامل الحكومة بلا مبالاة بائسة إزاء ما يجري في المناطق الفلسطينية. وأضافت الدكتورة ديان: «العالم المتنور الذي يقاطع إسرائيل هو صاحب فضل في تخليص إسرائيل من نفسها. وأنا أؤيد مقاطعة إسرائيل من داخلها، نتيجة لمحبتي لإسرائيل، وهذا عمل وطني وتضامني مع نضال الفلسطينيين».
وتحدث البروفسور داني رابينوفيتش، من قسم الدراسات الاجتماعية، فركز على العريضة التي وقع عليها نحو 1300 من علماء النفس من شتى جامعات العالم، وفيها يطالبون الجامعات الإسرائيلية برفع صوتها ضد الاحتلال، ويدعون حكومة إسرائيل إلى الانسحاب كأحد الشروط للتعامل معها مجددا ورفع المقاطعة عنها. وقال البروفسور رابينوفيتش «إن الشرط الذي تنص عليه عريضة علماء النفس غير قابل للتنفيذ، لأن الجامعات غير جاهزة بعد لرؤية مسؤوليتها في اتخاذ مواقف سياسية. فنحن لا نعرف موقف جامعة تل أبيب من الاحتلال ومن قضية اللاجئين، وهذا ليس صدفة».
وعقبت البروفسور في جامعة هارفارد الأميركية نعومي حزان، التي شغلت منصب نائبة رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، على الندوة، فقالت إنها ترحب بالضغط الدولي على إسرائيل، وإنها تلاحظ كيف أصبح يرتفع مثل أمواج تسونامي حقيقية. وينبغي ألا يفاجئ هذا أحدا، أو على الأقل بنيامين نتنياهو نفسه وحكومته الجديدة. فقد اختار رئيس الوزراء، ولوقت طويل، تجاهل الإشارات التحذيرية، وأغلق أذنيه أمام الصخب المتصاعد ضد سياساته وأفعاله على الجبهة الفلسطينية. كان من السهل أكثر بالنسبة له رفض كل الانتقادات ووصفها بالمعادية للصهيونية أو المعادية للسامية، بدلا من تحليل أسباب الجهود المتزايدة لعزل إسرائيل، وإيجاد سبل لضمان بقائها وشرعيتها على المدى الطويل. وقد أسهم رد فعل الحكومة على هذه الموجة في تصعيد الوضع، فقادة إسرائيل يفضلون خداع الناس وأنفسهم، بالتقليل من أهمية الإجماع الدولي المتزايد ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية. وهم يزعمون كذبا أن هذه الجهود تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل. فمن خلال تصعيد عامل الخوف يراهن الائتلاف الحاكم على إمكانية الحصول على دعم قصير الأجل داخل البلاد، لكن هذه بكل تأكيد ليست هي الطريقة المطلوبة لضمان وجود إسرائيل في شرق أوسط مضطرب.
وقالت حزان إن الاستياء الحالي من إسرائيل - الذي يؤدي وبسرعة إلى عزلة دبلوماسية وثقافية وأكاديمية وسياسية متزايدة - ينبع من الإحباط من الفشل المتكرر في التوصل إلى حل عادل ومستدام للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ومن فقدان الأمل، في أعقاب نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. لكن العجز عن حل المعضلة الفلسطينية - الإسرائيلية لا يعني أن الادعاءات الإسرائيلية مقبولة في المجتمع الدولي، أو أن بإمكانها الاستمرار في الإفلات من العقاب. على العكس من ذلك، في ظل غياب الزخم الدبلوماسي فإن تقنيات جديدة - بدءا من السعي إلى الحصول على اعتراف بإقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، وتقديم دعوات إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومقاطعة منتجات المستوطنات، والجهود المتزايدة لإبعاد إسرائيل عن الأحداث الأكاديمية والرياضية والثقافية، ووصولا إلى محاولات من قبل حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات لعزلها بالكامل - بدأت تأخذ حيزًا مهمًا.
وكان حزب ميرتس اليساري عرض على الكنيست مشروع قانون لوشم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، لإتاحة الفرصة أمام الإسرائيليين ليختاروا بأنفسهم شراءها أو مقاطعتها. وقد تعرض الحزب لهجوم شرس من قبل أحزاب اليمين. وقال وزير العلوم والتكنولوجيا داني دانون (ليكود)، إنه ينوي محاربة هذا المشروع. وأضاف: «كلنا نسمع عن المقاطعة التي تأتي من الخارج، أما أن نرى أعضاء كنيست يطالبون بمقاطعة منتجات لمواطنين إسرائيليين فهذه مسألة مشوهة ولن نسمح بها». وأكد دانون بشكل واضح: «لن نجري نقاشا حول ذلك في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، وسنمزق المستند الذي لا مكان له في بيت المشرعين، ومن المخجل والعار أنه تمت مناقشته في (ميرتس)». كما هاجم النائب شارون غال (إسرائيل بيتنا) اقتراح «ميرتس»، وقال «إنهم لا يستوعبون أننا في حالة حرب. هذا حزب يسمي نفسه حزبا صهيونيا ويتصرف منذ زمن طويل كالقائمة العربية. من يقترح وشم المستوطنات نهايته أن يوشم الناس وهذا خطير».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.