الناطق باسم مجلس النواب الليبي لـ : عودة وفد الحوار من المغرب إلى طبرق أو تغييره

الأمم المتحدة تؤكد أن الأطراف المتنازعة ردت بشكل إيجابي على آخر مسودة اتفاق خلال محادثات الصخيرات

المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

الناطق باسم مجلس النواب الليبي لـ : عودة وفد الحوار من المغرب إلى طبرق أو تغييره

المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)

لمّح الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي فرج بو هاشم، أمس، إلى احتمال إقدام المجلس على إقالة أو تغيير أعضاء وفده المشاركين في الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، في حالة عدم امتثالهم لطلب المجلس منهم العودة إلى مقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي للتشاور حول المسودة الرابعة التي طرحتها البعثة الأممية.وتزامن ذلك مع اعلان برناردينو ليون، الوسيط الدولي في الأزمة الليبية، أمس أن الأطراف الليبية المتنازعة المشاركة في الجولة الخامسة لمحادثات الصخيرات في المغرب، ردوا بشكل إيجابي على آخر مسودة اتفاق عرضتها عليهم بعثة الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية، من أجل إخراج البلاد من الفوضى والاضطراب.
وقال ليون في لقاء صحافي: «لقد وزعنا كما لاحظتم مسودة اتفاق جديدة. وكل ما يمكنني قوله حاليا إن رد الفعل كان إيجابيا»، وذلك في إشارة إلى المسودة الرابعة الهادفة إلى إبرام اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا. وأضاف ليون أن «هذا رد فعل أولي، ونحن لم نتباحث بعد بشكل معمق مع كل المشاركين، لكن يمكن الحديث عن بعض التفاؤل والكثير من الأمل».
وعزا الوسيط الدولي وجود روح إيجابية وتفاؤل كبير إلى ثلاثة أشياء، تكمن أولا في تفاهم المجتمع الليبي، ووجود تفاهم لدى الأطراف السياسية المشاركة في حوار الصخيرات، إضافة إلى وجود تفاهم دولي حول ليبيا.
وقال بو هاشم لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس سيكون في اختبار حقيقي أمام الشعب الليبي، وفي حالة أن الوفد لم يستجب لطلب الاستدعاء الذي تم توجيهه إلى الوفد في وقت سابق أمس سيكون لنا موقف آخر».
وأوضح أن المجلس الذي يعتبر أعلى سلطة سياسية وتشريعية في ليبيا، طلب من وفده المشارك في الحوار الذي استؤنف مجددا في مدينة الصخيرات المغربية، العودة إلى مقر المجلس في مدينة طبرق. وأضاف: «المطلوب الآن عدم سفرهم إلى ألمانيا كما هو مخطط والعودة إلى أرض الوطن في أقرب وقت ممكن».
وتابع: «نعتقد أن المسودة التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة تعتبر كارثة بالنسبة لكل المفاوضات التي تمت على مدى الشهور الماضية»، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بجزئية مجلس الدولة المزمع إنشاؤه بموجب مقترحات الأمم المتحدة فإنه يعتبر وصيًا على مجلس النواب ومنح بموجبها أيضا حق الفيتو على قراراته.
وقال بو هاشم: «إنشاء المجلس المقترح ينص على أنه يتكون من 120 عضوا، منهم تسعون عضوا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.. هذا عبث»، مشددا على أن «المسودة معيبة ولا تلبى متطلبات المرحلة ولا تحل لمشكلة أو الأزمة، بل هي بداية لتفاقم الأزمة الحالية».
وكان طارق الجروشي نائب رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب، قد أعلن أن المجلس رفض اقتراح الأمم المتحدة تشكيل حكومة وحدة لإنهاء الصراع على السلطة الدائر في البلاد.
وقال الجروشي لوكالة «رويترز»، إن البرلمان الليبي المنتخب منع نوابه من السفر إلى ألمانيا لحضور اجتماع مع زعماء دول أوروبية ودول شمال أفريقيا وفق الاقتراح المقدم من مبعوث الأمم المتحدة الخاص برناردينو ليون.
وأضاف: «المجلس يرفض المسودة الرابعة وأيضا يمنع الفريق المحاور من مناقشة أي بنود من المسودة. وتم استدعاء الفريق المحاور على وجه السرعة ومنعه من الذهاب إلى برلين».
في غضون ذلك، توجه المشاركون في حوار الصخيرات أمس إلى برلين (ألمانيا) لحضور اجتماع دولي يعقد اليوم الأربعاء للقاء قادة ووزراء خارجية دول أوروبية، ودول أعضاء دائمين في مجلس الأمن، إضافة إلى وزراء خارجية إسبانيا وألمانيا وإيطاليا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أطراف الأزمة الليبية جرى نقلهم إلى برلين في طائرة خاصة، على أن يعود كل طرف لاحقا إلى ليبيا للتشاور مع برلماني طرابلس وطبرق بشأن اتفاق محتمل قبل العودة إلى المغرب مجددا. وتوقعت مصادر في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أن يجري استئناف جلسات حوار الصخيرات الاثنين المقبل، مرجحة أن يجري التوقيع على اتفاق سياسي قبل بدء شهر رمضان
واجتمع صباح أمس كل وفد على حدة مع الوسيط الدولي، وعلمت «الشرق الأوسط» أن ممثلي مجلس النواب الليبي (طبرق) أبدوا تحفظات على نقطتين: الأولى تتعلق باستحداث جسم جديد يسمى المجلس الأعلى للدولة، له صبغة استشارية، وينتمي معظم أعضائه للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته. أما النقطة الثانية التي جرى التحفظ عليها فتتعلق بمسألة تشكيل جيش موحد، حيث اقترح ممثلو برلمان طبرق صيغة بديلة تكمن في إعادة تأهيل الجيش الوطني الليبي لقطع الطريق أمام الكثير من الميليشيات المسلحة.
ودعت دول مجموعة السبع في ختام قمتها في ألمانيا، أول من أمس، الوفود المتفاوضة إلى اتخاذ «قرارات سياسية جريئة» وإبرام «اتفاق سياسي». وقالت في بيانها الختامي «لقد ولى زمن المعارك وجاء زمن القرارات السياسية الجريئة. وندعو الليبيين إلى اغتنام هذه الفرصة لإلقاء السلاح» داعية إلى إبرام «اتفاق سياسي».
وكان ليون قد قال الليلة قبل الماضية «اليوم تتجه أنظار الشعب الليبي إليكم مع الأمل بأن يؤدي عملكم إلى إسكات الأسلحة.. إنكم قادرون على تجنيب الليبيين مآس أخرى».
ونشرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسودة الاتفاق الأخيرة على موقعها، وتتكون من 69 مادة تنص خاصة على تشكيل حكومة وفاق لمدة عام، وتعيين رئيس وزراء أمامه مهلة شهر لطرح تشكيلة حكومته على البرلمان. وتضمنت المسودة الجديدة ثمانية بنود هي: حكومة الوفاق الوطني (18 مادة)، المجلس الأعلى للدولة (10 مواد)، تدابير بناء الثقة (7 مواد) الترتيبات الأمنية (14 مادة)، العملية الدستورية (6 مواد)، الهيئات والمجالس المختصة (3 مواد)، الدعم الدولي (3 مواد)، الأحكام الختامية (8 مواد).
وأعلن ليون الأسبوع الماضي استعداد الأمم المتحدة اقتراح أسماء الشخصيات الليبية التي يمكن أن تشارك في حكومة الوفاق، بمجرد ما يجري التوصل إلى اتفاق.
في غضون ذلك، عزز تنظيم داعش في نسخته الليبية من سيطرته على مناطق قريبة من مدينة سرت الساحلية ومسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، بعدما أحكم مقاتلو التنظيم قبضتهم على محطة للكهرباء إلى الغرب من مدينة سرت الليبية.
وقال التنظيم في بيان له: «قام جنود الخلافة باقتحام المحطة البخارية التي يتخذها (مرتدو فجر ليبيا) مقرا لهم غرب مدينة سرت من عدة محاور وبكل أنواع الأسلحة ثم السيطرة عليها بحول الله وقوته وبهذا أصبحت مدينة سرت محررة بالكامل».
وأكد مصدر أمني بالقوة المكلفة تأمين وحماية مدينة سرت، أن ثلاثة من عناصر الكتيبة 166، قتلوا وأصيب عشرة آخرون في هجوم مسلح سنته عناصر «داعش» على البوابة الأمامية لمحطة الخليج البخارية لتوليد وإنتاج الطاقة الكهربائية.
ونقلت وكالة الأنباء الموالية للبرلمان السابق عن المصدر قوله، إن ما يسمى تنظيم داعش حاول الدخول للمحطة البخارية ومنطقتي جارف والثلاثين غرب مدينة سرت والطريق الرابط بين منطقة سرت والوشكة، وهم الآن بمنطقة نخلة الستين غرب المدينة.
وقال مصدر آخر بالكتيبة، إن التنظيم هاجم عناصر الكتيبة بشراسة مدعوما بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى تراجع قوات الكتيبة إلى خارج محطة الخليج البخارية التي تقع في منطقة القبيبة في الضواحي الغربية لسرت بمنتصف الساحل الليبي.
وتمكن «داعش» قبل أسبوعين من إخراج الكتيبة من وسط مدينة سرت ومعظم أحيائها، بعد هجوم كبير تمكن على أثره من السيطرة على قاعدة «القرضابية» الجوية وميناء المدينة، بالإضافة إلى مقار عسكرية.
وقبل يومين، شن مسلحو التنظيم المتطرف هجوما على نقطة أمنية شرق مدينة مصراتة (200 كم) شرق طرابلس، ما أوقع أربعة قتلى وثلاثة جرحى، بحسب مصدر محلي.
وبرز اسم «داعش» في أحداث عنف عدة وقعت خلال الشهور الماضية في ليبيا، كان أبرزها إعدام 21 قبطيا مصريا والهجوم على فندق كورنثيا أكبر وأشهر فنادق طرابلس في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي أسفر عن سقوط تسعة قتلى.
وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا منذ يوليو (تموز) الماضي وانقسمت سلطة البلاد بين حكومتين، واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس (آب) 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم «فجر ليبيا».
من جهة أخرى، قال المتحدث الرسمي باسم القوات البحرية الليبية العقيد أيوب قاسم، إن عناصر القطاع الأوسط لحرس السواحل، أوقفوا جرافة مصرية داخل المياه الإقليمية تقوم بأعمال الصيد غير القانونية قبالة شواطئ منطقة بويرات الحسوم غرب مدينة سرت.
وقال قاسم إن الجرافة التي تحمل اسم «الأميرة منى» وعلى متنها 16 صيادا مصريا، دخلت المياه الإقليمية من دون إذن مسبق من السلطات، مشيرا إلى أن الجرافة رفضت الامتثال لأوامر حرس السواحل الليبية، وحاولت الهرب قبل توقيفها واقتيادها إلى ميناء مصراتة.
من جهة أخرى، أعلن مسؤول بصناعة الشحن البحري، أن معظم الموانئ في ليبيا لا تزال قادرة على العمل رغم وجود حكومتين متنافستين في البلاد والفوضى الاقتصادية والعنف المتزايد بين الجماعات المسلحة.
وقال عاصم الباروني المدير العام لشركة الربان العالمية للتوكيلات الملاحية ومقرها طرابلس: «تعمل جميع الموانئ الرئيسية في الوقت الراهن باستثناء بنغازي ودرنة». وأضاف: «لا توجد مشكلة من جانب القوى العاملة». وقال إن الشركات تضطر للعمل مع السلطات المنفصلة للموانئ في مناطق تسيطر عليها الحكومتان المتنافستان.
ونقلت عنه وكالة «رويترز» قوله: «نتعامل مع السلطات داخل الميناء.. الأمر يحقق نتائج بطريقة أو بأخرى».
وتابع الباروني أثناء زيارة إلى لندن: «دخول درنة غير وارد لفترة لا يعرفها أحد.. إنها منطقة محظورة، وقال إن الهجمات على السفن لم تؤثر في الوقت الراهن على الملاحة التجارية»، مضيفا أنه «ينظر إليها على أنها حوادث فردية».
وأضاف: «إذا وقع حادث آخر تسبب في سقوط قتلى ومصابين فإنني على ثقة من أنه سيكون هناك رد فعل من مالكي السفن». وبعدما عد أن الوضع داخل ليبيا سيتدهور إذا حقق تنظيم داعش المزيد من المكاسب، قال: «سيصبح أكثر سوءا خلال وقت قصير جدا.. إذا لم تحل كل المشكلات».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)