الناطق باسم مجلس النواب الليبي لـ : عودة وفد الحوار من المغرب إلى طبرق أو تغييره

الأمم المتحدة تؤكد أن الأطراف المتنازعة ردت بشكل إيجابي على آخر مسودة اتفاق خلال محادثات الصخيرات

المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

الناطق باسم مجلس النواب الليبي لـ : عودة وفد الحوار من المغرب إلى طبرق أو تغييره

المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي برناردينو ليون يلقي كلمته خلال مباحثات الأطراف الليبيبة التي احتضنتها مدينة الصخيرات المغربية أمس (أ.ف.ب)

لمّح الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي فرج بو هاشم، أمس، إلى احتمال إقدام المجلس على إقالة أو تغيير أعضاء وفده المشاركين في الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، في حالة عدم امتثالهم لطلب المجلس منهم العودة إلى مقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي للتشاور حول المسودة الرابعة التي طرحتها البعثة الأممية.وتزامن ذلك مع اعلان برناردينو ليون، الوسيط الدولي في الأزمة الليبية، أمس أن الأطراف الليبية المتنازعة المشاركة في الجولة الخامسة لمحادثات الصخيرات في المغرب، ردوا بشكل إيجابي على آخر مسودة اتفاق عرضتها عليهم بعثة الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية، من أجل إخراج البلاد من الفوضى والاضطراب.
وقال ليون في لقاء صحافي: «لقد وزعنا كما لاحظتم مسودة اتفاق جديدة. وكل ما يمكنني قوله حاليا إن رد الفعل كان إيجابيا»، وذلك في إشارة إلى المسودة الرابعة الهادفة إلى إبرام اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا. وأضاف ليون أن «هذا رد فعل أولي، ونحن لم نتباحث بعد بشكل معمق مع كل المشاركين، لكن يمكن الحديث عن بعض التفاؤل والكثير من الأمل».
وعزا الوسيط الدولي وجود روح إيجابية وتفاؤل كبير إلى ثلاثة أشياء، تكمن أولا في تفاهم المجتمع الليبي، ووجود تفاهم لدى الأطراف السياسية المشاركة في حوار الصخيرات، إضافة إلى وجود تفاهم دولي حول ليبيا.
وقال بو هاشم لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس سيكون في اختبار حقيقي أمام الشعب الليبي، وفي حالة أن الوفد لم يستجب لطلب الاستدعاء الذي تم توجيهه إلى الوفد في وقت سابق أمس سيكون لنا موقف آخر».
وأوضح أن المجلس الذي يعتبر أعلى سلطة سياسية وتشريعية في ليبيا، طلب من وفده المشارك في الحوار الذي استؤنف مجددا في مدينة الصخيرات المغربية، العودة إلى مقر المجلس في مدينة طبرق. وأضاف: «المطلوب الآن عدم سفرهم إلى ألمانيا كما هو مخطط والعودة إلى أرض الوطن في أقرب وقت ممكن».
وتابع: «نعتقد أن المسودة التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة تعتبر كارثة بالنسبة لكل المفاوضات التي تمت على مدى الشهور الماضية»، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بجزئية مجلس الدولة المزمع إنشاؤه بموجب مقترحات الأمم المتحدة فإنه يعتبر وصيًا على مجلس النواب ومنح بموجبها أيضا حق الفيتو على قراراته.
وقال بو هاشم: «إنشاء المجلس المقترح ينص على أنه يتكون من 120 عضوا، منهم تسعون عضوا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.. هذا عبث»، مشددا على أن «المسودة معيبة ولا تلبى متطلبات المرحلة ولا تحل لمشكلة أو الأزمة، بل هي بداية لتفاقم الأزمة الحالية».
وكان طارق الجروشي نائب رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب، قد أعلن أن المجلس رفض اقتراح الأمم المتحدة تشكيل حكومة وحدة لإنهاء الصراع على السلطة الدائر في البلاد.
وقال الجروشي لوكالة «رويترز»، إن البرلمان الليبي المنتخب منع نوابه من السفر إلى ألمانيا لحضور اجتماع مع زعماء دول أوروبية ودول شمال أفريقيا وفق الاقتراح المقدم من مبعوث الأمم المتحدة الخاص برناردينو ليون.
وأضاف: «المجلس يرفض المسودة الرابعة وأيضا يمنع الفريق المحاور من مناقشة أي بنود من المسودة. وتم استدعاء الفريق المحاور على وجه السرعة ومنعه من الذهاب إلى برلين».
في غضون ذلك، توجه المشاركون في حوار الصخيرات أمس إلى برلين (ألمانيا) لحضور اجتماع دولي يعقد اليوم الأربعاء للقاء قادة ووزراء خارجية دول أوروبية، ودول أعضاء دائمين في مجلس الأمن، إضافة إلى وزراء خارجية إسبانيا وألمانيا وإيطاليا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أطراف الأزمة الليبية جرى نقلهم إلى برلين في طائرة خاصة، على أن يعود كل طرف لاحقا إلى ليبيا للتشاور مع برلماني طرابلس وطبرق بشأن اتفاق محتمل قبل العودة إلى المغرب مجددا. وتوقعت مصادر في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أن يجري استئناف جلسات حوار الصخيرات الاثنين المقبل، مرجحة أن يجري التوقيع على اتفاق سياسي قبل بدء شهر رمضان
واجتمع صباح أمس كل وفد على حدة مع الوسيط الدولي، وعلمت «الشرق الأوسط» أن ممثلي مجلس النواب الليبي (طبرق) أبدوا تحفظات على نقطتين: الأولى تتعلق باستحداث جسم جديد يسمى المجلس الأعلى للدولة، له صبغة استشارية، وينتمي معظم أعضائه للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته. أما النقطة الثانية التي جرى التحفظ عليها فتتعلق بمسألة تشكيل جيش موحد، حيث اقترح ممثلو برلمان طبرق صيغة بديلة تكمن في إعادة تأهيل الجيش الوطني الليبي لقطع الطريق أمام الكثير من الميليشيات المسلحة.
ودعت دول مجموعة السبع في ختام قمتها في ألمانيا، أول من أمس، الوفود المتفاوضة إلى اتخاذ «قرارات سياسية جريئة» وإبرام «اتفاق سياسي». وقالت في بيانها الختامي «لقد ولى زمن المعارك وجاء زمن القرارات السياسية الجريئة. وندعو الليبيين إلى اغتنام هذه الفرصة لإلقاء السلاح» داعية إلى إبرام «اتفاق سياسي».
وكان ليون قد قال الليلة قبل الماضية «اليوم تتجه أنظار الشعب الليبي إليكم مع الأمل بأن يؤدي عملكم إلى إسكات الأسلحة.. إنكم قادرون على تجنيب الليبيين مآس أخرى».
ونشرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسودة الاتفاق الأخيرة على موقعها، وتتكون من 69 مادة تنص خاصة على تشكيل حكومة وفاق لمدة عام، وتعيين رئيس وزراء أمامه مهلة شهر لطرح تشكيلة حكومته على البرلمان. وتضمنت المسودة الجديدة ثمانية بنود هي: حكومة الوفاق الوطني (18 مادة)، المجلس الأعلى للدولة (10 مواد)، تدابير بناء الثقة (7 مواد) الترتيبات الأمنية (14 مادة)، العملية الدستورية (6 مواد)، الهيئات والمجالس المختصة (3 مواد)، الدعم الدولي (3 مواد)، الأحكام الختامية (8 مواد).
وأعلن ليون الأسبوع الماضي استعداد الأمم المتحدة اقتراح أسماء الشخصيات الليبية التي يمكن أن تشارك في حكومة الوفاق، بمجرد ما يجري التوصل إلى اتفاق.
في غضون ذلك، عزز تنظيم داعش في نسخته الليبية من سيطرته على مناطق قريبة من مدينة سرت الساحلية ومسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، بعدما أحكم مقاتلو التنظيم قبضتهم على محطة للكهرباء إلى الغرب من مدينة سرت الليبية.
وقال التنظيم في بيان له: «قام جنود الخلافة باقتحام المحطة البخارية التي يتخذها (مرتدو فجر ليبيا) مقرا لهم غرب مدينة سرت من عدة محاور وبكل أنواع الأسلحة ثم السيطرة عليها بحول الله وقوته وبهذا أصبحت مدينة سرت محررة بالكامل».
وأكد مصدر أمني بالقوة المكلفة تأمين وحماية مدينة سرت، أن ثلاثة من عناصر الكتيبة 166، قتلوا وأصيب عشرة آخرون في هجوم مسلح سنته عناصر «داعش» على البوابة الأمامية لمحطة الخليج البخارية لتوليد وإنتاج الطاقة الكهربائية.
ونقلت وكالة الأنباء الموالية للبرلمان السابق عن المصدر قوله، إن ما يسمى تنظيم داعش حاول الدخول للمحطة البخارية ومنطقتي جارف والثلاثين غرب مدينة سرت والطريق الرابط بين منطقة سرت والوشكة، وهم الآن بمنطقة نخلة الستين غرب المدينة.
وقال مصدر آخر بالكتيبة، إن التنظيم هاجم عناصر الكتيبة بشراسة مدعوما بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى تراجع قوات الكتيبة إلى خارج محطة الخليج البخارية التي تقع في منطقة القبيبة في الضواحي الغربية لسرت بمنتصف الساحل الليبي.
وتمكن «داعش» قبل أسبوعين من إخراج الكتيبة من وسط مدينة سرت ومعظم أحيائها، بعد هجوم كبير تمكن على أثره من السيطرة على قاعدة «القرضابية» الجوية وميناء المدينة، بالإضافة إلى مقار عسكرية.
وقبل يومين، شن مسلحو التنظيم المتطرف هجوما على نقطة أمنية شرق مدينة مصراتة (200 كم) شرق طرابلس، ما أوقع أربعة قتلى وثلاثة جرحى، بحسب مصدر محلي.
وبرز اسم «داعش» في أحداث عنف عدة وقعت خلال الشهور الماضية في ليبيا، كان أبرزها إعدام 21 قبطيا مصريا والهجوم على فندق كورنثيا أكبر وأشهر فنادق طرابلس في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي أسفر عن سقوط تسعة قتلى.
وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا منذ يوليو (تموز) الماضي وانقسمت سلطة البلاد بين حكومتين، واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس (آب) 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم «فجر ليبيا».
من جهة أخرى، قال المتحدث الرسمي باسم القوات البحرية الليبية العقيد أيوب قاسم، إن عناصر القطاع الأوسط لحرس السواحل، أوقفوا جرافة مصرية داخل المياه الإقليمية تقوم بأعمال الصيد غير القانونية قبالة شواطئ منطقة بويرات الحسوم غرب مدينة سرت.
وقال قاسم إن الجرافة التي تحمل اسم «الأميرة منى» وعلى متنها 16 صيادا مصريا، دخلت المياه الإقليمية من دون إذن مسبق من السلطات، مشيرا إلى أن الجرافة رفضت الامتثال لأوامر حرس السواحل الليبية، وحاولت الهرب قبل توقيفها واقتيادها إلى ميناء مصراتة.
من جهة أخرى، أعلن مسؤول بصناعة الشحن البحري، أن معظم الموانئ في ليبيا لا تزال قادرة على العمل رغم وجود حكومتين متنافستين في البلاد والفوضى الاقتصادية والعنف المتزايد بين الجماعات المسلحة.
وقال عاصم الباروني المدير العام لشركة الربان العالمية للتوكيلات الملاحية ومقرها طرابلس: «تعمل جميع الموانئ الرئيسية في الوقت الراهن باستثناء بنغازي ودرنة». وأضاف: «لا توجد مشكلة من جانب القوى العاملة». وقال إن الشركات تضطر للعمل مع السلطات المنفصلة للموانئ في مناطق تسيطر عليها الحكومتان المتنافستان.
ونقلت عنه وكالة «رويترز» قوله: «نتعامل مع السلطات داخل الميناء.. الأمر يحقق نتائج بطريقة أو بأخرى».
وتابع الباروني أثناء زيارة إلى لندن: «دخول درنة غير وارد لفترة لا يعرفها أحد.. إنها منطقة محظورة، وقال إن الهجمات على السفن لم تؤثر في الوقت الراهن على الملاحة التجارية»، مضيفا أنه «ينظر إليها على أنها حوادث فردية».
وأضاف: «إذا وقع حادث آخر تسبب في سقوط قتلى ومصابين فإنني على ثقة من أنه سيكون هناك رد فعل من مالكي السفن». وبعدما عد أن الوضع داخل ليبيا سيتدهور إذا حقق تنظيم داعش المزيد من المكاسب، قال: «سيصبح أكثر سوءا خلال وقت قصير جدا.. إذا لم تحل كل المشكلات».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.