من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
TT

من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)

باغتيال الجيش الإسرائيلي خالد منصور؛ قائد المنطقة الجنوبية في «حركة الجهاد الإسلامي»، في المواجهة المشتعلة بقطاع غزة، منذ الجمعة، تكون إسرائيل قد قتلت اثنين من أبرز قادة «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد» في قطاع غزة، بعد اغتيالها في اليوم الأول تيسير الجعبري قائد المنطقة الشمالية. والاثنان كانا موضوعين على قائمة «بنك أهداف» إسرائيل المعد سلفاً ويضم عدداً من القياديين. فمن هي القيادات المشمولة بهذه القائمة؟

- قائد المنطقة الجنوبية في «الجهاد الإسلامي» خالد منصور: كانت إسرائيل مصرة على اغتيال منصور، واستخدمت كمية كبيرة من الصواريخ ودمرت أكثر من منزل للوصول إليه، قبل أن يفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، بإنجاز غير عادي بقتل منصور الذي كان يوصف بأنه أحد أخطر المطلوبين في «حركة الجهاد». التحق بالحركة عام 1988 وهو في بداية تعليمه الثانوي. تعدّه إسرائيل العقل المدبر لعمليات أدت إلى مقتل جنود ومستوطنين. ونجا من محاولات اغتيال متكررة؛ أخطرها عام 2014. شغل منصب قائد المنطقة الجنوبية، وهو أحد أعضاء المجلس العسكري لـ«سرايا القدس»، إضافة إلى أنه أحد قادة «غرفة العمليات المشتركة».
- قائد المنطقة الشمالية في «الجهاد الإسلامي» تيسير الجعبري: تولى الجعبري قيادة لواء الشمال في «الجهاد الإسلامي» قبل ثلاثة أعوام، بعد مقتل سلفه بهاء أبو العطا بغارة على منزله. انضم الجعبري إلى الحركة في سنين مراهقته في الثمانينيات، وتدرج في مواقع عدة، بينها رئاسة الذراع الطلابية للحركة حين كان يدرس الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأيضاً قسم العمليات. وحاولت إسرائيل اغتياله مرات عدة، آخرها العام الماضي. وتمكنت من اغتياله بغارة استهدفت شقته في برج بوسط غزة يوم الجمعة الماضي.
- الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة: يتزعم قيادة «الجهاد الإسلامي» حالياً، وكان نائب الأمين العام السابق، رمضان شلح، الذي وافته المنية في يونيو (حزيران) 2020. يقيم النخالة حالياً في طهران، وهو قريب للغاية من المسؤولين الإيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني. ولد في غزة بتاريخ 6/ 4/ 1953. اعتقل عام 1971، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة على خلفية العمل ضد إسرائيل، وأفرج عنه عام 1985 في صفقة التبادل الشهيرة المعروفة بصفقة الجليل. شارك بعد ذلك في تأسيس أول جناح عسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، واعتقل مرة ثانية عام 1988 قبل أن يبعد إلى جنوب لبنان في العام نفسه، ومن هناك تدرج في المناصب التنظيمية لـ«حركة الجهاد الإسلامي». بعد اغتيال الأمين العام فتحي الشقاقي في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، انتخب مجلس شورى الحركة رمضان شلح أميناً عاماً للحركة، وانتخب النخالة نائباً له. أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة «الإرهاب» في 2014 ورصدت مبالغ مالية تقدر بـ5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه أو يساعد في اعتقاله. تسلم قيادة «الجهاد» عام 2018 إثر مرض الأمين السابق رمضان شلح.
- رئيس الجهاز العسكري في «الجهاد» أكرم العجوري: يعد العجوري نائب نخالة ويعيش في دمشق حالياً، وهو مقرب للغاية من «الحرس الثوري» الإيراني. ولد في غزة ثم انتقل إلى سوريا لاحقاً. حاولت إسرائيل اغتياله فعلاً بقصف منزله في دمشق في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وذلك بالتزامن مع اغتيال بهاء أبو العطا، أحد مسؤولي «السرايا» البارزين في غزة، لكنه نجا وقضى ابنه في الهجوم إلى جانب 6 آخرين. لا يوجد كثير من المعلومات عن العجوري، ويعدّ شخصية غامضة إلى حد ما؛ بحسب الإسرائيليين. وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن العجوري في الأساس هو المسؤول عن تطوير صواريخ «الجهاد الإسلامي»، ويجلب عادة دعماً عسكرياً إيرانياً كبيراً للحركة. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية كثيراً على النخالة والعجوري بوصفهما يقفان خلف التصعيد على جبهة غزة.
- أسماء أخرى: وتوجد على القائمة الإسرائيلية أسماء مسؤولين آخرين في «الجهاد» أشارت إليهم وسائل إعلام إسرائيلية، وهم مرشحون محتملون للاغتيال، لكن بدرجة أقل، بينهم: محمد الهندي رئيس الدائرة السياسية، والقادة في الحركة أحمد المدلل وخالد البطش وخضر حبيب، وهم أعضاء المكتب السياسي في الحركة.

الاغتيالات... سلاح إسرائيلي فعّال
وسلط اغتيال منصور وقبله الجعبري الضوء على سياسة الاغتيالات التي تعدّها إسرائيل من أسلحتها الأكثر فاعلية. ويعمل ذراعان في إسرائيل على تنفيذ هذه الاغتيالات: «الموساد» الذراع الطولى لإسرائيل ويضرب في الخارج، و«الشاباك» (الأمن العام) وهو الجهاز المسؤول عن عمليات الداخل. واغتالت إسرائيل خلال الصراع الحديث مع الفلسطينيين مسؤولين عسكريين وسياسيين ومفكرين وسفراء وناشطين وكتاباً، في دول عربية وأوروبية، ومسؤولين عسكريين وسياسيين في الضفة وقطاع غزة كذلك، كان أبرزهم خليل الوزير عام 1988 في تونس، وكان الرجل الثاني في منظمة التحرير والمسؤول العسكري الأول في حركة «فتح»، وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر، وهم قادة كبار في حركة «فتح» في لبنان عام 1973، وعلي حسن سلامة المسؤول عن «القوة 17» في بيروت عام 1979، والأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أبو علي مصطفى بصاروخين أطلقتهما إسرائيل على مكتبه في رام الله بالضفة الغربية في 2001، ومؤسس حركة «حماس» في غزة الشيخ أحمد ياسين في 2004، والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه، وفي 2012 اغتالت أحمد الجعبري نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، وبهاء أبو العطا قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد» عام 2019.
ولم تستخدم إسرائيل هذا السلاح ضد الفلسطينيين فقط، بل ضد منظمات أخرى كانت تصنفها عدواً، فقتلت عباس الموسوي أمين عام «حزب الله» في لبنان عام 1992، وعماد مغنية في 2008 في سوريا وهو القائد العسكري لقوات «الحزب»، وثمة اغتيالات أخرى نفذت في أماكن مختلفة في العراق وإيران والسودان يعتقد أن لإسرائيل يداً فيها. ومنذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 فعلت إسرائيل هذا السلاح، وراحت تغتال ناشطين بشكل ميداني وسريع، ثم طورت من ذلك في الانتفاضة الثانية. وتضع إسرائيل قائمة للاغتيالات تعرف باسم «بنك الأهداف»، يجري تفعيلها في أوقات الحرب أو أوقات محددة أخرى. وفي حربها الحالية لم ينضب «بنك الأهداف» الإسرائيلي بعد؛ إذ ركزت وسائل إعلام إسرائيلية على زياد النخالة، الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، وأكرم العجوري مسؤول الجهاز العسكري في «الجهاد» بصفتهما هدفين قادمين للاغتيال. والتلميح لاغتيال النخالة والعجوري جاء بعد تصريحات من وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، خلال زيارته إحدى منظومات «القبة الحديدية»، قال فيها إن «قيادة (الجهاد الإسلامي) التي تجلس في الخارج في المطاعم والفنادق ويحلون ضيوفاً على طهران وسوريا ولبنان، معزولون عن أتباعهم ويضرون بشكل خطير بحياة سكان غزة، سيدفعون أيضاً الثمن». والأحد؛ قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في خضم القتال في غزة إن «الجولة الحالية لا تشمل غزة والضفة فقط... بل تشمل ساحات أخرى، ولدينا أهداف سنحققها».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.