من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
TT

من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)

باغتيال الجيش الإسرائيلي خالد منصور؛ قائد المنطقة الجنوبية في «حركة الجهاد الإسلامي»، في المواجهة المشتعلة بقطاع غزة، منذ الجمعة، تكون إسرائيل قد قتلت اثنين من أبرز قادة «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد» في قطاع غزة، بعد اغتيالها في اليوم الأول تيسير الجعبري قائد المنطقة الشمالية. والاثنان كانا موضوعين على قائمة «بنك أهداف» إسرائيل المعد سلفاً ويضم عدداً من القياديين. فمن هي القيادات المشمولة بهذه القائمة؟

- قائد المنطقة الجنوبية في «الجهاد الإسلامي» خالد منصور: كانت إسرائيل مصرة على اغتيال منصور، واستخدمت كمية كبيرة من الصواريخ ودمرت أكثر من منزل للوصول إليه، قبل أن يفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، بإنجاز غير عادي بقتل منصور الذي كان يوصف بأنه أحد أخطر المطلوبين في «حركة الجهاد». التحق بالحركة عام 1988 وهو في بداية تعليمه الثانوي. تعدّه إسرائيل العقل المدبر لعمليات أدت إلى مقتل جنود ومستوطنين. ونجا من محاولات اغتيال متكررة؛ أخطرها عام 2014. شغل منصب قائد المنطقة الجنوبية، وهو أحد أعضاء المجلس العسكري لـ«سرايا القدس»، إضافة إلى أنه أحد قادة «غرفة العمليات المشتركة».
- قائد المنطقة الشمالية في «الجهاد الإسلامي» تيسير الجعبري: تولى الجعبري قيادة لواء الشمال في «الجهاد الإسلامي» قبل ثلاثة أعوام، بعد مقتل سلفه بهاء أبو العطا بغارة على منزله. انضم الجعبري إلى الحركة في سنين مراهقته في الثمانينيات، وتدرج في مواقع عدة، بينها رئاسة الذراع الطلابية للحركة حين كان يدرس الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأيضاً قسم العمليات. وحاولت إسرائيل اغتياله مرات عدة، آخرها العام الماضي. وتمكنت من اغتياله بغارة استهدفت شقته في برج بوسط غزة يوم الجمعة الماضي.
- الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة: يتزعم قيادة «الجهاد الإسلامي» حالياً، وكان نائب الأمين العام السابق، رمضان شلح، الذي وافته المنية في يونيو (حزيران) 2020. يقيم النخالة حالياً في طهران، وهو قريب للغاية من المسؤولين الإيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني. ولد في غزة بتاريخ 6/ 4/ 1953. اعتقل عام 1971، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة على خلفية العمل ضد إسرائيل، وأفرج عنه عام 1985 في صفقة التبادل الشهيرة المعروفة بصفقة الجليل. شارك بعد ذلك في تأسيس أول جناح عسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، واعتقل مرة ثانية عام 1988 قبل أن يبعد إلى جنوب لبنان في العام نفسه، ومن هناك تدرج في المناصب التنظيمية لـ«حركة الجهاد الإسلامي». بعد اغتيال الأمين العام فتحي الشقاقي في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، انتخب مجلس شورى الحركة رمضان شلح أميناً عاماً للحركة، وانتخب النخالة نائباً له. أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة «الإرهاب» في 2014 ورصدت مبالغ مالية تقدر بـ5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه أو يساعد في اعتقاله. تسلم قيادة «الجهاد» عام 2018 إثر مرض الأمين السابق رمضان شلح.
- رئيس الجهاز العسكري في «الجهاد» أكرم العجوري: يعد العجوري نائب نخالة ويعيش في دمشق حالياً، وهو مقرب للغاية من «الحرس الثوري» الإيراني. ولد في غزة ثم انتقل إلى سوريا لاحقاً. حاولت إسرائيل اغتياله فعلاً بقصف منزله في دمشق في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وذلك بالتزامن مع اغتيال بهاء أبو العطا، أحد مسؤولي «السرايا» البارزين في غزة، لكنه نجا وقضى ابنه في الهجوم إلى جانب 6 آخرين. لا يوجد كثير من المعلومات عن العجوري، ويعدّ شخصية غامضة إلى حد ما؛ بحسب الإسرائيليين. وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن العجوري في الأساس هو المسؤول عن تطوير صواريخ «الجهاد الإسلامي»، ويجلب عادة دعماً عسكرياً إيرانياً كبيراً للحركة. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية كثيراً على النخالة والعجوري بوصفهما يقفان خلف التصعيد على جبهة غزة.
- أسماء أخرى: وتوجد على القائمة الإسرائيلية أسماء مسؤولين آخرين في «الجهاد» أشارت إليهم وسائل إعلام إسرائيلية، وهم مرشحون محتملون للاغتيال، لكن بدرجة أقل، بينهم: محمد الهندي رئيس الدائرة السياسية، والقادة في الحركة أحمد المدلل وخالد البطش وخضر حبيب، وهم أعضاء المكتب السياسي في الحركة.

الاغتيالات... سلاح إسرائيلي فعّال
وسلط اغتيال منصور وقبله الجعبري الضوء على سياسة الاغتيالات التي تعدّها إسرائيل من أسلحتها الأكثر فاعلية. ويعمل ذراعان في إسرائيل على تنفيذ هذه الاغتيالات: «الموساد» الذراع الطولى لإسرائيل ويضرب في الخارج، و«الشاباك» (الأمن العام) وهو الجهاز المسؤول عن عمليات الداخل. واغتالت إسرائيل خلال الصراع الحديث مع الفلسطينيين مسؤولين عسكريين وسياسيين ومفكرين وسفراء وناشطين وكتاباً، في دول عربية وأوروبية، ومسؤولين عسكريين وسياسيين في الضفة وقطاع غزة كذلك، كان أبرزهم خليل الوزير عام 1988 في تونس، وكان الرجل الثاني في منظمة التحرير والمسؤول العسكري الأول في حركة «فتح»، وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر، وهم قادة كبار في حركة «فتح» في لبنان عام 1973، وعلي حسن سلامة المسؤول عن «القوة 17» في بيروت عام 1979، والأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أبو علي مصطفى بصاروخين أطلقتهما إسرائيل على مكتبه في رام الله بالضفة الغربية في 2001، ومؤسس حركة «حماس» في غزة الشيخ أحمد ياسين في 2004، والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه، وفي 2012 اغتالت أحمد الجعبري نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، وبهاء أبو العطا قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد» عام 2019.
ولم تستخدم إسرائيل هذا السلاح ضد الفلسطينيين فقط، بل ضد منظمات أخرى كانت تصنفها عدواً، فقتلت عباس الموسوي أمين عام «حزب الله» في لبنان عام 1992، وعماد مغنية في 2008 في سوريا وهو القائد العسكري لقوات «الحزب»، وثمة اغتيالات أخرى نفذت في أماكن مختلفة في العراق وإيران والسودان يعتقد أن لإسرائيل يداً فيها. ومنذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 فعلت إسرائيل هذا السلاح، وراحت تغتال ناشطين بشكل ميداني وسريع، ثم طورت من ذلك في الانتفاضة الثانية. وتضع إسرائيل قائمة للاغتيالات تعرف باسم «بنك الأهداف»، يجري تفعيلها في أوقات الحرب أو أوقات محددة أخرى. وفي حربها الحالية لم ينضب «بنك الأهداف» الإسرائيلي بعد؛ إذ ركزت وسائل إعلام إسرائيلية على زياد النخالة، الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، وأكرم العجوري مسؤول الجهاز العسكري في «الجهاد» بصفتهما هدفين قادمين للاغتيال. والتلميح لاغتيال النخالة والعجوري جاء بعد تصريحات من وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، خلال زيارته إحدى منظومات «القبة الحديدية»، قال فيها إن «قيادة (الجهاد الإسلامي) التي تجلس في الخارج في المطاعم والفنادق ويحلون ضيوفاً على طهران وسوريا ولبنان، معزولون عن أتباعهم ويضرون بشكل خطير بحياة سكان غزة، سيدفعون أيضاً الثمن». والأحد؛ قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في خضم القتال في غزة إن «الجولة الحالية لا تشمل غزة والضفة فقط... بل تشمل ساحات أخرى، ولدينا أهداف سنحققها».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».