من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

الأحد - 10 محرم 1444 هـ - 07 أغسطس 2022 مـ
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)

باغتيال الجيش الإسرائيلي خالد منصور؛ قائد المنطقة الجنوبية في «حركة الجهاد الإسلامي»، في المواجهة المشتعلة بقطاع غزة، منذ الجمعة، تكون إسرائيل قد قتلت اثنين من أبرز قادة «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد» في قطاع غزة، بعد اغتيالها في اليوم الأول تيسير الجعبري قائد المنطقة الشمالية. والاثنان كانا موضوعين على قائمة «بنك أهداف» إسرائيل المعد سلفاً ويضم عدداً من القياديين. فمن هي القيادات المشمولة بهذه القائمة؟


- قائد المنطقة الجنوبية في «الجهاد الإسلامي» خالد منصور: كانت إسرائيل مصرة على اغتيال منصور، واستخدمت كمية كبيرة من الصواريخ ودمرت أكثر من منزل للوصول إليه، قبل أن يفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، بإنجاز غير عادي بقتل منصور الذي كان يوصف بأنه أحد أخطر المطلوبين في «حركة الجهاد». التحق بالحركة عام 1988 وهو في بداية تعليمه الثانوي. تعدّه إسرائيل العقل المدبر لعمليات أدت إلى مقتل جنود ومستوطنين. ونجا من محاولات اغتيال متكررة؛ أخطرها عام 2014. شغل منصب قائد المنطقة الجنوبية، وهو أحد أعضاء المجلس العسكري لـ«سرايا القدس»، إضافة إلى أنه أحد قادة «غرفة العمليات المشتركة».
- قائد المنطقة الشمالية في «الجهاد الإسلامي» تيسير الجعبري: تولى الجعبري قيادة لواء الشمال في «الجهاد الإسلامي» قبل ثلاثة أعوام، بعد مقتل سلفه بهاء أبو العطا بغارة على منزله. انضم الجعبري إلى الحركة في سنين مراهقته في الثمانينيات، وتدرج في مواقع عدة، بينها رئاسة الذراع الطلابية للحركة حين كان يدرس الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأيضاً قسم العمليات. وحاولت إسرائيل اغتياله مرات عدة، آخرها العام الماضي. وتمكنت من اغتياله بغارة استهدفت شقته في برج بوسط غزة يوم الجمعة الماضي.

- الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة: يتزعم قيادة «الجهاد الإسلامي» حالياً، وكان نائب الأمين العام السابق، رمضان شلح، الذي وافته المنية في يونيو (حزيران) 2020. يقيم النخالة حالياً في طهران، وهو قريب للغاية من المسؤولين الإيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني. ولد في غزة بتاريخ 6/ 4/ 1953. اعتقل عام 1971، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة على خلفية العمل ضد إسرائيل، وأفرج عنه عام 1985 في صفقة التبادل الشهيرة المعروفة بصفقة الجليل. شارك بعد ذلك في تأسيس أول جناح عسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، واعتقل مرة ثانية عام 1988 قبل أن يبعد إلى جنوب لبنان في العام نفسه، ومن هناك تدرج في المناصب التنظيمية لـ«حركة الجهاد الإسلامي». بعد اغتيال الأمين العام فتحي الشقاقي في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، انتخب مجلس شورى الحركة رمضان شلح أميناً عاماً للحركة، وانتخب النخالة نائباً له. أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة «الإرهاب» في 2014 ورصدت مبالغ مالية تقدر بـ5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه أو يساعد في اعتقاله. تسلم قيادة «الجهاد» عام 2018 إثر مرض الأمين السابق رمضان شلح.
- رئيس الجهاز العسكري في «الجهاد» أكرم العجوري: يعد العجوري نائب نخالة ويعيش في دمشق حالياً، وهو مقرب للغاية من «الحرس الثوري» الإيراني. ولد في غزة ثم انتقل إلى سوريا لاحقاً. حاولت إسرائيل اغتياله فعلاً بقصف منزله في دمشق في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وذلك بالتزامن مع اغتيال بهاء أبو العطا، أحد مسؤولي «السرايا» البارزين في غزة، لكنه نجا وقضى ابنه في الهجوم إلى جانب 6 آخرين. لا يوجد كثير من المعلومات عن العجوري، ويعدّ شخصية غامضة إلى حد ما؛ بحسب الإسرائيليين. وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن العجوري في الأساس هو المسؤول عن تطوير صواريخ «الجهاد الإسلامي»، ويجلب عادة دعماً عسكرياً إيرانياً كبيراً للحركة. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية كثيراً على النخالة والعجوري بوصفهما يقفان خلف التصعيد على جبهة غزة.
- أسماء أخرى: وتوجد على القائمة الإسرائيلية أسماء مسؤولين آخرين في «الجهاد» أشارت إليهم وسائل إعلام إسرائيلية، وهم مرشحون محتملون للاغتيال، لكن بدرجة أقل، بينهم: محمد الهندي رئيس الدائرة السياسية، والقادة في الحركة أحمد المدلل وخالد البطش وخضر حبيب، وهم أعضاء المكتب السياسي في الحركة.


الاغتيالات... سلاح إسرائيلي فعّال

وسلط اغتيال منصور وقبله الجعبري الضوء على سياسة الاغتيالات التي تعدّها إسرائيل من أسلحتها الأكثر فاعلية. ويعمل ذراعان في إسرائيل على تنفيذ هذه الاغتيالات: «الموساد» الذراع الطولى لإسرائيل ويضرب في الخارج، و«الشاباك» (الأمن العام) وهو الجهاز المسؤول عن عمليات الداخل. واغتالت إسرائيل خلال الصراع الحديث مع الفلسطينيين مسؤولين عسكريين وسياسيين ومفكرين وسفراء وناشطين وكتاباً، في دول عربية وأوروبية، ومسؤولين عسكريين وسياسيين في الضفة وقطاع غزة كذلك، كان أبرزهم خليل الوزير عام 1988 في تونس، وكان الرجل الثاني في منظمة التحرير والمسؤول العسكري الأول في حركة «فتح»، وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر، وهم قادة كبار في حركة «فتح» في لبنان عام 1973، وعلي حسن سلامة المسؤول عن «القوة 17» في بيروت عام 1979، والأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أبو علي مصطفى بصاروخين أطلقتهما إسرائيل على مكتبه في رام الله بالضفة الغربية في 2001، ومؤسس حركة «حماس» في غزة الشيخ أحمد ياسين في 2004، والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه، وفي 2012 اغتالت أحمد الجعبري نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، وبهاء أبو العطا قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد» عام 2019.

ولم تستخدم إسرائيل هذا السلاح ضد الفلسطينيين فقط، بل ضد منظمات أخرى كانت تصنفها عدواً، فقتلت عباس الموسوي أمين عام «حزب الله» في لبنان عام 1992، وعماد مغنية في 2008 في سوريا وهو القائد العسكري لقوات «الحزب»، وثمة اغتيالات أخرى نفذت في أماكن مختلفة في العراق وإيران والسودان يعتقد أن لإسرائيل يداً فيها. ومنذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 فعلت إسرائيل هذا السلاح، وراحت تغتال ناشطين بشكل ميداني وسريع، ثم طورت من ذلك في الانتفاضة الثانية. وتضع إسرائيل قائمة للاغتيالات تعرف باسم «بنك الأهداف»، يجري تفعيلها في أوقات الحرب أو أوقات محددة أخرى. وفي حربها الحالية لم ينضب «بنك الأهداف» الإسرائيلي بعد؛ إذ ركزت وسائل إعلام إسرائيلية على زياد النخالة، الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، وأكرم العجوري مسؤول الجهاز العسكري في «الجهاد» بصفتهما هدفين قادمين للاغتيال. والتلميح لاغتيال النخالة والعجوري جاء بعد تصريحات من وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، خلال زيارته إحدى منظومات «القبة الحديدية»، قال فيها إن «قيادة (الجهاد الإسلامي) التي تجلس في الخارج في المطاعم والفنادق ويحلون ضيوفاً على طهران وسوريا ولبنان، معزولون عن أتباعهم ويضرون بشكل خطير بحياة سكان غزة، سيدفعون أيضاً الثمن». والأحد؛ قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في خضم القتال في غزة إن «الجولة الحالية لا تشمل غزة والضفة فقط... بل تشمل ساحات أخرى، ولدينا أهداف سنحققها».


اختيارات المحرر

فيديو