من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
TT

من هم قادة «الجهاد» على «بنك أهداف» الاغتيالات الإسرائيلي؟

مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)
مشيعون في جنازة خالد منصور القائد البارز في الجهاد الإسلامي وفلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية (رويترز)

باغتيال الجيش الإسرائيلي خالد منصور؛ قائد المنطقة الجنوبية في «حركة الجهاد الإسلامي»، في المواجهة المشتعلة بقطاع غزة، منذ الجمعة، تكون إسرائيل قد قتلت اثنين من أبرز قادة «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد» في قطاع غزة، بعد اغتيالها في اليوم الأول تيسير الجعبري قائد المنطقة الشمالية. والاثنان كانا موضوعين على قائمة «بنك أهداف» إسرائيل المعد سلفاً ويضم عدداً من القياديين. فمن هي القيادات المشمولة بهذه القائمة؟

- قائد المنطقة الجنوبية في «الجهاد الإسلامي» خالد منصور: كانت إسرائيل مصرة على اغتيال منصور، واستخدمت كمية كبيرة من الصواريخ ودمرت أكثر من منزل للوصول إليه، قبل أن يفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، بإنجاز غير عادي بقتل منصور الذي كان يوصف بأنه أحد أخطر المطلوبين في «حركة الجهاد». التحق بالحركة عام 1988 وهو في بداية تعليمه الثانوي. تعدّه إسرائيل العقل المدبر لعمليات أدت إلى مقتل جنود ومستوطنين. ونجا من محاولات اغتيال متكررة؛ أخطرها عام 2014. شغل منصب قائد المنطقة الجنوبية، وهو أحد أعضاء المجلس العسكري لـ«سرايا القدس»، إضافة إلى أنه أحد قادة «غرفة العمليات المشتركة».
- قائد المنطقة الشمالية في «الجهاد الإسلامي» تيسير الجعبري: تولى الجعبري قيادة لواء الشمال في «الجهاد الإسلامي» قبل ثلاثة أعوام، بعد مقتل سلفه بهاء أبو العطا بغارة على منزله. انضم الجعبري إلى الحركة في سنين مراهقته في الثمانينيات، وتدرج في مواقع عدة، بينها رئاسة الذراع الطلابية للحركة حين كان يدرس الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأيضاً قسم العمليات. وحاولت إسرائيل اغتياله مرات عدة، آخرها العام الماضي. وتمكنت من اغتياله بغارة استهدفت شقته في برج بوسط غزة يوم الجمعة الماضي.
- الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة: يتزعم قيادة «الجهاد الإسلامي» حالياً، وكان نائب الأمين العام السابق، رمضان شلح، الذي وافته المنية في يونيو (حزيران) 2020. يقيم النخالة حالياً في طهران، وهو قريب للغاية من المسؤولين الإيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني. ولد في غزة بتاريخ 6/ 4/ 1953. اعتقل عام 1971، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة على خلفية العمل ضد إسرائيل، وأفرج عنه عام 1985 في صفقة التبادل الشهيرة المعروفة بصفقة الجليل. شارك بعد ذلك في تأسيس أول جناح عسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، واعتقل مرة ثانية عام 1988 قبل أن يبعد إلى جنوب لبنان في العام نفسه، ومن هناك تدرج في المناصب التنظيمية لـ«حركة الجهاد الإسلامي». بعد اغتيال الأمين العام فتحي الشقاقي في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، انتخب مجلس شورى الحركة رمضان شلح أميناً عاماً للحركة، وانتخب النخالة نائباً له. أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة «الإرهاب» في 2014 ورصدت مبالغ مالية تقدر بـ5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه أو يساعد في اعتقاله. تسلم قيادة «الجهاد» عام 2018 إثر مرض الأمين السابق رمضان شلح.
- رئيس الجهاز العسكري في «الجهاد» أكرم العجوري: يعد العجوري نائب نخالة ويعيش في دمشق حالياً، وهو مقرب للغاية من «الحرس الثوري» الإيراني. ولد في غزة ثم انتقل إلى سوريا لاحقاً. حاولت إسرائيل اغتياله فعلاً بقصف منزله في دمشق في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وذلك بالتزامن مع اغتيال بهاء أبو العطا، أحد مسؤولي «السرايا» البارزين في غزة، لكنه نجا وقضى ابنه في الهجوم إلى جانب 6 آخرين. لا يوجد كثير من المعلومات عن العجوري، ويعدّ شخصية غامضة إلى حد ما؛ بحسب الإسرائيليين. وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن العجوري في الأساس هو المسؤول عن تطوير صواريخ «الجهاد الإسلامي»، ويجلب عادة دعماً عسكرياً إيرانياً كبيراً للحركة. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية كثيراً على النخالة والعجوري بوصفهما يقفان خلف التصعيد على جبهة غزة.
- أسماء أخرى: وتوجد على القائمة الإسرائيلية أسماء مسؤولين آخرين في «الجهاد» أشارت إليهم وسائل إعلام إسرائيلية، وهم مرشحون محتملون للاغتيال، لكن بدرجة أقل، بينهم: محمد الهندي رئيس الدائرة السياسية، والقادة في الحركة أحمد المدلل وخالد البطش وخضر حبيب، وهم أعضاء المكتب السياسي في الحركة.

الاغتيالات... سلاح إسرائيلي فعّال
وسلط اغتيال منصور وقبله الجعبري الضوء على سياسة الاغتيالات التي تعدّها إسرائيل من أسلحتها الأكثر فاعلية. ويعمل ذراعان في إسرائيل على تنفيذ هذه الاغتيالات: «الموساد» الذراع الطولى لإسرائيل ويضرب في الخارج، و«الشاباك» (الأمن العام) وهو الجهاز المسؤول عن عمليات الداخل. واغتالت إسرائيل خلال الصراع الحديث مع الفلسطينيين مسؤولين عسكريين وسياسيين ومفكرين وسفراء وناشطين وكتاباً، في دول عربية وأوروبية، ومسؤولين عسكريين وسياسيين في الضفة وقطاع غزة كذلك، كان أبرزهم خليل الوزير عام 1988 في تونس، وكان الرجل الثاني في منظمة التحرير والمسؤول العسكري الأول في حركة «فتح»، وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر، وهم قادة كبار في حركة «فتح» في لبنان عام 1973، وعلي حسن سلامة المسؤول عن «القوة 17» في بيروت عام 1979، والأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أبو علي مصطفى بصاروخين أطلقتهما إسرائيل على مكتبه في رام الله بالضفة الغربية في 2001، ومؤسس حركة «حماس» في غزة الشيخ أحمد ياسين في 2004، والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه، وفي 2012 اغتالت أحمد الجعبري نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، وبهاء أبو العطا قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد» عام 2019.
ولم تستخدم إسرائيل هذا السلاح ضد الفلسطينيين فقط، بل ضد منظمات أخرى كانت تصنفها عدواً، فقتلت عباس الموسوي أمين عام «حزب الله» في لبنان عام 1992، وعماد مغنية في 2008 في سوريا وهو القائد العسكري لقوات «الحزب»، وثمة اغتيالات أخرى نفذت في أماكن مختلفة في العراق وإيران والسودان يعتقد أن لإسرائيل يداً فيها. ومنذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 فعلت إسرائيل هذا السلاح، وراحت تغتال ناشطين بشكل ميداني وسريع، ثم طورت من ذلك في الانتفاضة الثانية. وتضع إسرائيل قائمة للاغتيالات تعرف باسم «بنك الأهداف»، يجري تفعيلها في أوقات الحرب أو أوقات محددة أخرى. وفي حربها الحالية لم ينضب «بنك الأهداف» الإسرائيلي بعد؛ إذ ركزت وسائل إعلام إسرائيلية على زياد النخالة، الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، وأكرم العجوري مسؤول الجهاز العسكري في «الجهاد» بصفتهما هدفين قادمين للاغتيال. والتلميح لاغتيال النخالة والعجوري جاء بعد تصريحات من وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، خلال زيارته إحدى منظومات «القبة الحديدية»، قال فيها إن «قيادة (الجهاد الإسلامي) التي تجلس في الخارج في المطاعم والفنادق ويحلون ضيوفاً على طهران وسوريا ولبنان، معزولون عن أتباعهم ويضرون بشكل خطير بحياة سكان غزة، سيدفعون أيضاً الثمن». والأحد؛ قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في خضم القتال في غزة إن «الجولة الحالية لا تشمل غزة والضفة فقط... بل تشمل ساحات أخرى، ولدينا أهداف سنحققها».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.