كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

أغلى حارس في الدوري الإنجليزي وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!
TT

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

كيركلاند في معركته مع إدمان المسكنات: لم أكن أعرف من أكون!

لا يتردد حارس مرمى ليفربول السابق كريس كيركلاند في تحديد اللحظة التي أدرك فيها أن الأمور يجب أن تتغير. كان ذلك في فبراير (شباط) من هذا العام عندما كان يعاني من إدمان سري لمسكنات الألم، جعله يفكر في وقت سابق في الانتحار؛ حيث وجد نفسه تائهاً في شوارع ليفربول، تلك المدينة التي أصبح فيها ذات يوم أغلى حارس مرمى في كرة القدم الإنجليزية.
يقول كيركلاند: «لقد تناولت هذه المسكنات، وظننت أنني سأموت. ببساطة لم أكن أعرف من أنا، ولم أتذكر مكان منزلي. لقد عدت إلى المنزل فقط لأنني كتبت كلمة المنزل في نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ولحسن الحظ أنني كنت قد قمت بإعداد ذلك مسبقاً، ولولا لذلك فلم أكن لأعرف كيف كان سينتهي بي الأمر. وصلت إلى المنزل، ثم أصبت بمرض شديد. نمت حوالي 18 ساعة. وعندما استيقظت، أخرجت تلك المسكنات من السيارة، وألقيتها في المرحاض مباشرة».

كريس وضع نظاماً صارماً في منزله حتى لا يعود للمسكنات  -  معركة كريس مع إدمان المسكنات كانت شاقة ومرهقه له ولأطبائه

لقد مر بظروف صعبة للغاية حتى يصل إلى هذه النقطة؛ لكن كيركلاند الذي أجرى هذا الحوار من غرفة معيشته في منزله في لانكشاير عبر الفيديو، وهو مرتاح ويضع أقدامه على كرسي، لم يعد مهتماً بإخفاء التفاصيل المتعلقة بذلك الأمر. لقد كان يعلم أنه كان يواجه مشكلة في عام 2013، بعد بضعة أشهر من توقيع عقد مدته 3 سنوات مع شيفيلد وينزداي، عندما بدأ يدمن المسكنات نتيجة إصابته بالاكتئاب. وخلال تلك المقابلة الشخصية التي استمرت لمدة ساعة، يروي كيركلاند حكايات الأكاذيب والخداع التي كان يلجأ إليها لكي يخفي حقيقة أنه مدمن، وكيف كان يخفي تلك الحبوب في سيارته أو درج الجوارب.
يقول حارس المرمى السابق: «كنت أتصل بالأطباء، وأقول لهم إنني فقدت تلك المسكنات وأريد بدلاً منها. وكنت أشتري مسكنات أخرى عبر الإنترنت، وبأي طريقة ممكنة. كانت هناك أوقات كان من المفترض أن أكون فيها في بعض الأماكن؛ لكنني لم أكن في الحالة الذهنية الصحيحة، أو تناولت الكثير من الحبوب، لذلك كان يتعين عليَّ أن أتصل عبر الهاتف وأكذب، قائلاً إن إطار السيارة قد تعرض لثقب، أو أقول أي أعذار أخرى، ولا أذهب إلى الموعد المحدد، وهذا أمر فظيع».
يتذكر كيركلاند سماعه قصصاً صعبة من مدمنين آخرين -للكحول والكوكايين والقمار- خلال جلسة جماعية في زيارته الأولى إلى «باركلاند بليس»، وهي عيادة إعادة تأهيل بالقرب من منطقة كولوين باي، شمالي ويلز، قبل 3 سنوات، ويقول: «كنت أقول لنفسي إنني لست بهذا السوء، فما الذي جاء بي إلى هنا؟» وعندما ساءت الأمور في وقت سابق من هذا العام، كانت شيريل، مديرة العيادة التي يتحدث عنها كيركلاند باعتزاز شديد، أول من يتصل بها لإنقاذه، واستمر التواصل بينهما عدة مرات في الأسبوع. وهذه المرة أدرك كيركلاند أهمية وضع نظام صارم له في المنزل، حتى لا يعود إلى إدمان المسكنات، قائلاً: «هذا هو ما نصحوني به عندما ذهبت إلى هناك (لإعادة التأهيل) في المرة الأولى، وقلت لهم: نعم سأفعل ذلك؛ لكنني لم أفعل ذلك أبداً».
كانت زوجته، ليونا، تدعمه باستمرار، وتجري له اختبارات تعاطي المخدرات في المنزل على مدار الأسبوع، وكان وجودها إلى جواره في حد ذاته بمثابة رادع كبير. والآن، يكاد يكون من المستحيل أن يقترب كيركلاند من مسكنات الألم. ذهبت ليونا مع كيركلاند إلى طبيبه العام، وطلبت منه ألا يصف له أبداً أي مسكنات للألم. يقول كيركلاند: «يعرف ساعي البريد جيداً أنه لا يتعين عليه أن يعطيني أي رسائل أو طرود؛ لأنني كنت أشتري تلك الحبوب عبر الإنترنت. الآن يعرف أنه لن يعطيني أي شيء أبداً، لذلك فإنه يعطي كل الرسائل والطرود إلى ليونا. لقد وضعنا نظاماً جيداً على أمل منع حدوث ذلك مرة أخرى».
يعمل كيركلاند لصالح جمعية خيرية في مجتمعه المحلي، وكثيراً ما يزور ملعب «آنفيلد» الذي ذهب إليه لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 7 سنوات، قبل أن ينضم إلى ليفربول في عام 2001، في اليوم نفسه الذي ضم فيه النادي جيرزي دوديك تحت قيادة المدير الفني القدير جيرار هولييه.

في إحدى الحصص التدريبية لفريق ليفربول ... ولقي دعماً مستمراً من زوجته لإنقاذ حياته

يرتدي كيركلاند قميصاً عليه شعار جمعية «ووكينغ آند توكينغ تشاريتي هايكس» الخيرية، وهي جمعية للصحة الذهنية أنشأها حارس مرمى نوتنغهام فورست السابق مارك كروسلي، لدعم الجمعيات الخيرية ذات الصلة.
لقد اعتاد كيركلاند على مواجهة الظروف والتحديات الصعبة؛ خصوصاً بعد انتهاء مسيرته الكروية مبكراً نسبياً بسبب الإصابات، ليدخل بعدها في دوامة من المشاعر المتناقضة في صيف عام 2012. كان كيركلاند يشعر بالسعادة الغامرة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وبأن الأمور ستسير على ما يرام بعد موسمين صعبين مع ويغان أثليتيك، فقد خلالهما مكانه في التشكيلة الأساسية؛ لكن قبل يومين فقط من انطلاق الجولة الافتتاحية للموسم الجديد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، تعرض لإصابة في الظهر. يقول عن ذلك: «قلت لنفسي: يا إلهي، إذا لم ألعب يوم السبت فستكون الأمور صعبة للغاية، وسيشمت الجميع بي. كان هناك بند في العقد ينص على أنه إذا لم أشارك في 3 مباريات بسبب إصابة في الظهر، فيمكن للنادي إنهاء التعاقد معي. في بداية الموسم كنا نلعب المباريات أيام السبت والثلاثاء من كل أسبوع، وهو ما كان يعني أنه كان من الممكن أن يستغني النادي عن خدماتي في غضون أسبوع واحد. كان هذا يدور في ذهني، لذلك حصلت على بعض الحبوب من مسكن (الترامادول)، وهو ما ساعدني على عدم الشعور بالألم، وساعدني أيضاً للتغلب على مشاعر القلق الناجمة عن السفر بعيداً عن المنزل، من وإلى شيفيلد».
وعندما انتهى عقده مع شيفيلد وينزداي انضم إلى بريستون، حتى يمكنه قضاء المزيد من الوقت مع ابنته لوسي التي تبلغ من العمر الآن 15 عاماً. وعندما استغنى بريستون عن خدماته في عام 2016، كان يعتقد أن هذه ربما تكون نهاية مسيرته في عالم كرة القدم؛ لكنه في الشهر التالي انتقل إلى بيري. يقول عن ذلك: «لم يكن يتعين عليَّ الانضمام إلى هذا النادي على الإطلاق. لقد بقينا في هذه المجمعات السكنية (في فترة ما قبل الموسم في البرتغال) وكنت في حالة سيئة للغاية. لم أكن أريد أن أكون هناك، وكان كل ما أريده هو العودة إلى المنزل».
وفي تلك الفترة، فكر كيركلاند بجدية في الانتحار، ويقول عن ذلك: «شعرت بضرورة الرحيل؛ خصوصاً أن ليونا ولوسي لم تكونا بجانبي. اتصلت بليونا وقلت لها منهاراً: أنا مدمن لمسكنات الألم، وأحتاج إلى المساعدة».
توقف كيركلاند عن تناول المسكنات، بمساعدة من رابطة اللاعبين المحترفين -يقول: «إذا توقفت عن الأمر مرة واحدة وبشكل غير تدريجي، فهناك مخاطر كبيرة»– لكنه انهار مرة أخرى في عام 2019. وانتابته مشاعر الإحباط والاكتئاب نفسها عندما حدث الإغلاق العام نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في العام التالي. إنه يتحدث بشفافية شديدة على أمل أن يساعد ذلك الآخرين على تجنب اتخاذ خيارات مماثلة. يقول كيركلاند إنه يتحدث إلى اللاعبين الحاليين الذين يعانون من إدمان المخدرات، ويعتقد أن الطبيعة المتقلبة للعبة؛ خصوصاً في أسفل الهرم التي تكون فيها عقود اللاعبين مرتبطة بعدد المشاركات في المباريات، وتكون العقود لفترات قصيرة، تقود اللاعبين إلى الشعور بمشاعر سلبية.
يهز كيركلاند رأسه وهو يتحدث عن انحرافه فيما يتعلق باتخاذ القرارات المناسبة، قائلاً: «ليس من المفترض أن تتناول أكثر من 400 ملليغرام يومياً من (الترامادول)؛ لكنني كنت أتناول 2500 ملليغرام يومياً! في النهاية لا تؤدي هذه الحبوب إلى أي شيء إيجابي؛ لكنها تفسد عقلك. أنت تخدع نفسك عندما تقول إنك ستتوقف عن تناولها الأسبوع المقبل؛ لكنك لا تستطيع ذلك. لقد تعرضت لحادثتين سيئتين حقاً حين تناولت 10 أو 12 قرصاً من هذه الأقراص، وهو ما يعني أنني تناولت أكثر من 2000 ملليغرام، وكنت أهذي في المنزل. كنت أعاني من خفقان في القلب، وفقدت الوعي، وهو الأمر الذي جعلني أتوقف عن تناول هذه الحبوب لبضعة أيام؛ لأنني اعتقدت أنني لو واصلت القيام بذلك فإنني سأقتل نفسي. لكن بعد ذلك يبدأ الإدمان يسيطر عليك تماماً، ولا يستطيع جسدك التوقف، وتشعر بالأوجاع والآلام وأنت تعلم أنك إذا تناولتها فسوف تختفي كل هذه الآلام. لم أكن أرغب في التحدث إلى الناس، وأدى ذلك إلى صعوبة الأمر على ليونا ولوسي في المنزل. ولولا وجودهما بجانبي لم أكن لأصل إلى هنا الآن بكل بساطة».
وبسؤاله عما إذا كان الإقلاع عن الإدمان أصعب؛ لأن ذلك يعني توقف المرء عن تناول الأدوية التي كانت تساعده على عدم الشعور بالآلام، رد قائلاً: «لا، الأمر ليس كذلك، فالإقلاع عن الإدمان أفضل بالطبع. الحبوب المسكنة تقول لك إنك تشعر بالألم الشديد، وإذا تناولتها فسوف تكون بخير، وهذا ما تفعله بالفعل لبعض الوقت؛ لكن بعد ذلك تكون الأمور صعبة للغاية. أنا أحب أن ألعب الغولف كل يوم؛ لكنني لم أكن أستطيع القيام بذلك؛ لأن ذلك كان مؤلماً حقاً. لا يمكنني أيضاً أن أركض على الطرقات؛ لكن يمكنني المشي. يمكنني الخروج على الدراجة؛ لكن لا يمكني رفع الأثقال. أنا أعرف بالضبط ما يمكنني فعله، وما لا يمكنني فعله».
لقد كان نيك هيغلي الذي كان يلعب معه في فريق الشباب في كوفنتري، وزوجة هيغلي، جيس، يقدمان له الدعم اللازم طوال الوقت. يقول كيركلاند: «عندما تشعر بالألم وأنت تتعرق، فإنك تتشنج، وكل ثانية تفكر فيها في أن تناول قرص واحد من تلك الأقراص سوف يوقف كل هذا، مع العلم بأن هذا سيزيد الأمر سوءاً. كان يتعين عليَّ فقط أن أجتاز هذا الأمر؛ لأنني كنت أعرف أنني لا أستطيع تناول المزيد من هذه الأقراص».
ويضيف: «في السابق كنت أبحث على محرك البحث (غوغل) عن المسكنات المتاحة، وكل المواقع التي تُظهر ذلك هي مواقع غير قانونية، أليس كذلك؟ كنت أتواصل مع هذه المواقع، وكانت ترسل لي الأقراص المطلوبة في غضون يومين أو 3 أيام. يقولون إنه لا يتعين على المرء أن يشتري الأقراص عبر الإنترنت؛ لأنه لا يعرف أبداً ما بداخلها، وقد اكتشفت ذلك مباشرة. الله وحده يعلم ما كان بداخل تلك الأقراص التي تناولتها؛ لكنها بالتأكيد لا تحقق الهدف الذي يقال إنها تحققه، فهي تقريباً تقتلنا».
لا يهتم كيركلاند الذي وصفه المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون ذات مرة بأنه مستقبل حراس المرمى الإنجليز، كثيراً بالعودة إلى العمل في مجال التدريب؛ لكنه يستمتع بمشاهدة فريقه كمشجع. يمزح كيركلاند مع عامل من ويغان يشجع مانشستر يونايتد من خلال التظاهر بأنه سيعطيه فنجاناً من القهوة في كوب عليه شعار الغريم التقليدي ليفربول، وبعد هذه المقابلة نظر إلى هاتفه وأخبرني بأن جادون سانشو افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد في مرمى ليفربول في المباراة الودية التي جمعت الفريقين في بانكوك، استعداداً لانطلاق الموسم الجديد. وبعد فترة وجيزة اصطحب ابنته لوسي ليلعب معها كرة الشبكة، وبعد ذلك قاما بتمشية الكلاب على شاطئ فورمبي. يقول كيركلاند: «لقد تحدثت إلى لوسي وقلت لها إذا كانت تريد مني ألا أتحدث على الملأ عن تفاصيل تجربتي مع الإدمان، فإنني لن أتحدث؛ لكنها أصرت على أنني بحاجة إلى الحديث عن تلك التجربة، ودفعتني إلى الحديث بكل صراحة. يمكنها أن ترى أن والدها قد عاد الآن إلى حياته الطبيعية، وهي تريد أن يستمر الأمر على ذلك».
لذا، كيف يشعر الآن؟ يقول حارس ليفربول السابق: «أشعر حالياً بأنني على ما يرام تماماً. لقد كانت أوقاتاً صعبة للغاية، وكانت أعراض انسحاب الإدمان مروعة... لم أستطع التحرك تقريباً لمدة أسبوع، وكنت أتعرق وأرتجف، وكان يتعين على ليونا التحقق من أنني ما زلت أتنفس بشكل صحيح. لقد كان وقتاً مروعاً. وما زلت أشعر وكأنني محتال في الوقت الحالي؛ لأن الناس لا يعرفون الحقيقة كاملة».
لقد تحدث كيركلاند، البالغ من العمر 41 عاماً، عن تجربته إلى الأصدقاء والزملاء خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ مشيراً إلى أنه يشعر الآن بـ«الراحة» بعدما عرف كل شخص الحقيقة. وتقوم ليونا التي يصفها كيركلاند بأنها قديسة وملاك في الوقت نفسه، بإجراء اختبار مخدرات له كل يومين. يقول كيركلاند: «إذا كنت تعاني من أي نوع من الإدمان، فلا يمكنك أن تفعل هذا الاختبار بنفسك، فهذا مستحيل؛ لأنك سوف تخدع نفسك. كن شجاعاً واطلب المساعدة من الآخرين، وكلما حصلت عليها بشكل أسرع، كان ذلك أفضل».


مقالات ذات صلة


الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»
TT

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

لم يكن بزوغ نجم كرة القدم المغربية على مسارح كأس العالم مجرد طفرة فنية قادها دهاء المدربين وموهبة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل واكبه امتداد موازٍ ومبهر لـ«صناع العدالة الكروية»

. إن رحلة الحكام المغاربة في نهائيات المونديال تمثّل قصة كفاح طويلة وممتدة، انتقلت فيها الصافرة المغربية من مرحلة الوجود الشرفي والترشيحات الفردية، وصولاً إلى فرض هيبتها التكنولوجية والفنية في غرف إدارة الفيديو وإدارة مباريات القمة في المحافل العالمية.

غريب الجيلالي... رائد البدايات

تعود الجذور الأولى لهذا الحضور المونديالي إلى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما قصّ الحكم غريب الجيلالي شريط التمثيل المغربي في النهائيات، مسجلاً الإطلالة الأولى لقضاة الملاعب الوطنية في هذا المحفل العالمي الكبير.

الحكم المغربي غريب الجيلالي يسار الصورة (فيسبوك)

وُلد الحاج الجيلالي غريب في مدينة وجدة بشرق المغرب عام 1952، وعاش مسيرة مهنية عصامية؛ إذ جمع بين عمله موظفاً في المكتب الوطني للسكك الحديدية وعشقه للصافرة.

نال الشرف التاريخي بوصفه أول حكم مساعد (حكم شرط) مغربي يُعتمد في المونديال، حيث أدار مباريات كبرى لمنتخبات بوزن البرازيل والأرجنتين، وسبق له تمثيل المغرب في أولمبياد برشلونة 1992 وكأس أمم آسيا 1996.

سعيد بلقولة... الأسطورة الخالدة

لكن الانعطافة التاريخية الكبرى التي هزت أركان المنظومة التحكيمية الدولية، وجعلت المغرب يتبوأ مكانة غير مسبوقة، صاغ فصولها الراحل سعيد بلقولة في مونديال فرنسا 1998.

الحكم المغربي سعيد بلقولة خلال نهائي مونديال فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل (فيسبوك)

أشهر الحكام العرب والأفارقة عبر التاريخ، وُلد في تيفلت شمال غربي المغرب عام 1956، وعمل مفتشاً في الجمارك المغربية. دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مونديال 1998 عندما أصبح أول حكم عربي وأفريقي يدير المباراة النهائية لكأس العالم. قاد مواجهة فرنسا والبرازيل الشهيرة بصرامة هادئة وثقة منقطعة النظير، ونال إشادة دولية استثنائية جعلت منه مرجعاً تحكيمياً عالمياً حتى وفاته عام 2002.

ولم يكن إنجاز بلقولة حدثاً عابراً، بل تحول إلى قوة دافعة وإرث استلهمت منه الأجيال المتعاقبة ثقتها بالساحة الدولية.

محمد الكزاز... امتداد العصر الحديث

أحد أبرز حكام الساحة المغربية في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة. مثّل الكزاز الذي وُلد في مدينة القنيطرة شمال غربي المغرب عام 1962 الصافرة المغربية حكم ساحة رئيسياً في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.

الحكم المغربي محمد الكزاز (فيسبوك)

تميز بشخصيته القوية في الملعب وقدرته العالية على إدارة المواجهات المشحونة، وكانت مباراة إسبانيا وباراغواي في تلك النسخة شاهداً على كفاءته الفنية والبدنية.

خارج المستطيل الأخضر، تميّز بمسار مهني وعلمي بصفته إطاراً تربوياً.

رضوان عشيق... عميد الراية المغربية

ومع تطور اللعبة وزيادة منسوب السرعة والتعقيد، ظهرت الحاجة إلى حكام مساعدين يمتلكون حدة بصرية وقراءة تكتيكية استثنائية، وهو ما تجسد بوضوح في مسيرة الحكم المساعد رضوان عشيق من مواليد عام 1972 بمدينة الدار البيضاء. فقد نجح عشيق في صياغة رقم قياسي فريد من نوعه، بعدما شارك في ثلاث نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018)، ليغدو علامة بارزة تؤكد موثوقية واستقرار مستوى الصافرة والراية المغربية على مر السنين.

الحكم المغربي رضوان عشيق (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

خارج الرياضة يدير أعماله الخاصة، في حين منحه «فيفا» موثوقية استثنائية على مدار عقد كامل بفضل سرعة بديهته وتمركزه المثالي في ضبط حالات التسلل المعقدة.

عادل زوراق... مهندس التكنولوجيا

وُلد عام 1978، يشغل مهنة موازية بوصفه إطاراً بنكياً متمرساً، مما أكسبه دقة عالية في التركيز وحل المعضلات تحت الضغط العالي. برز دولياً بوصفه أحد أفضل المتخصصين الأفارقة في إدارة غرف المساعدين المرئية، وتُوج مساره بالتعيين في مونديال قطر 2022، حيث تميز بهدوئه الشديد في فك شفرات اللقطات المثيرة للجدل خلف الشاشات الرقمية، وكان أبرزها لقاء البرتغال والأوروغواي.

الحكم المغربي عادل زوراق (نادي المغرب التطواني)

رضوان جيد... خبير الشاشة والساحة

ومع بزوغ عصر الرقمنة ودخول التكنولوجيا ملاعب كرة القدم عبر تقنية «الفار»، تكيفت الكفاءات المغربية سريعاً مع هذا التحول الجذري. وشهد مونديال قطر 2022 عودة قوية ومؤثرة للمدرستين التحكيمية والتكنولوجية في المغرب، حيث قاد الحكم الدولي رضوان جيد دفة القيادة داخل غرف المساعدين المرئية في مواجهات معقدة.

الحكم المغربي رضوان جيد (فيسبوك)

ابن مدينة أكادير جنوب المغرب وسليل عائلة تحكيمية عريقة (نجل الحكم السابق محمد جيد)، من مواليد عام 1979، يعمل في مجاله المهني الخاص بقطاع التجارة والأعمال. يُصنّف بوصفه أقوى حكام الساحة الأفريقية في العقد الأخير. في مونديال قطر 2022، شكّل صمام أمان داخل غرف تقنية الفيديو (VAR)، مقدماً قراءات تشريحية وقانونية حاسمة في مواجهات مونديالية معقدة.

جلال جيد... قائد جيل 2026

وُلد في الحي المحمدي بالدار البيضاء وسط المغرب عام 1987، ويشغل مهنة محامٍ بهيئة الدار البيضاء. هذه الخلفية القانونية انعكست إيجابياً على تواصله المقنع مع اللاعبين وسرعة اتخاذه للقرارات الصعبة.

الحكم المغربي جلال جيد (إكس)

يمثّل جلال واجهة التحكيم المغربي العصري، وتم اختياره من «فيفا» حكم ساحة رئيسياً لقيادة الطاقم المغربي المتكامل في نهائيات كأس العالم الحالية 2026.

مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي... حاميا الخطوط

ينتمي هذا الثنائي المتألق إلى فئة حكام النخبة الدوليين الشباب، حيث يشغل برينسي مهام إدارية وأكركاد إطاراً رياضياً. يُشكلان أجنحة الطاقم المغربي الميداني المعتمد لمونديال 2026. يتميزان بالتناغم البصري المطلق مع حكم الساحة، وامتلاك لياقة بدنية تواكب السرعات الرهيبة للأجنحة والمهاجمين في الكرة الحديثة، مما منحهما العلامة الكاملة محلياً وقارياً.

حمزة الفارق... حارس العدالة الرقمية

حكم دولي شاب برز اسمُه سريعاً في إدارة غرف الفيديو (VAR) وإدارة المباريات الحساسة مثل الديربيات الكبرى. تم اختياره رسمياً ضمن الطاقم التكنولوجي المونديالي لنسخة 2026 ليمثّل العقل المدبر خلف الشاشات، مستفيداً من تكوينه العلمي الحديث وخبرته المتراكمة في فك المعضلات التحكيمية بدقة متناهية.

جلال جيد «حكم ساحة» وزكرياء برينسي «حكم مساعد» وأكركاد مصطفى «حكم مساعد» وحمزة الفارق «حكم تقنية الفيديو (VAR)» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

رباعي المونديال

اليوم، يُتوّج هذا المسار الطويل بطفرة تحكيمية غير مسبوقة، تتمثّل في الحضور الجماعي الكثيف والوازن للحكام المغاربة في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026. ولم يعد التمثيل مقتبساً في فرد أو فردين، بل اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رباعياً مغربياً متكاملاً يقوده حكم الساحة المتألق جلال الجيد، ويعاونه على خطوط الملعب المساعدان مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، في حين يتولى حمزة الفارق ضبط التوازن التكنولوجي من غرفة الفيديو. هذا التحول من الفردية التاريخية إلى المؤسساتية الجماعية في النسخة الحالية يعكس استراتيجية التطوير البنيوية التي انتهجتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتثبت الصافرة المغربية أنها لا تقود المباريات فحسب، بل تصنع بأدائها المتزن فصلاً مضيئاً وجديداً في سجلات المونديال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نجوم عرب حلّقوا بكرة القدم وحفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم

لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
TT

نجوم عرب حلّقوا بكرة القدم وحفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم

لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)

قبل 84 عاماً على تسجيل محمد صلاح هدفَين في شِباك كأس العالم، كان اللاعب المصري عبد الرحمن فوزي يصنع أوّل إنجازٍ أفريقي وعربي في تاريخ المونديال.

ليس فوزي مجرّد أول هدّاف مصري في كأس العالم، بل هو أول لاعب عربي وأفريقي يسجّل في تاريخ البطولة. ففي مونديال إيطاليا 1934، تحوّل فوزي إلى باكورة النجوم الذين سطعوا في سماء كأس العالم، عندما هزّ شِباك المجَر مرتَين، فاتحاً طريق أكبر مسرحٍ كُرويّ أمام أجيالٍ من نجوم اللعبة العرب.

ظلّ فوزي (1911-1988) لعقود رمزاً للريادة الكُرويّة العربية على الساحة العالمية، إلى أن عادلَ صلاح النتيجة بهدفَيه في مونديال روسيا 2018. وما بين إنجازَي فوزي وصلاح، هدفٌ مصريٌّ آخر لمجدي عبد الغني في مونديال إيطاليا 1990.

المنتخب المصري في مونديال إيطاليا 1934 (ويكيبيديا)

مونديال الجزائر... من رابح ماجر إلى رياض محرز

ما بين انطلاقة كأس العالم وحقبة الثمانينيات، نادراً ما ابتسمت الشِّبَاك للمنتخبات العربية. وعندما حدثَ ذلك في مونديال إسبانيا عام 1982، كتب الجزائري رابح ماجر اسمه بحروفٍ من ذهب. حقّق هدفُه الأول في الحدث الكُرويّ العالمي فوزَ بلاده على خصمٍ قويّ هو منتخب ألمانيا الشرقيّة.

ماجر البالغ حالياً 68 سنة صنع بركلته تلك إحدى كبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم، فبفَضل هدفه سقط أحد أقوى المنتخبات الأوروبية بنتيجة 2-1 أمام منتخبٍ عربي وأفريقي متواضع لم يكن يُتوقَع له الكثير.

من إسبانيا 1982 إلى البرازيل 2014 حيث كانت الإطلالة الأولى لمَن بات يُعرَف اليوم بخليفة رابح ماجر. إنّه رياض محرز العائد هذا الموسم للمرة الثانية إلى كأس العالم مع المنتخب الجزائري، بعد 12 سنة على إطلالته الأولى هناك.

كان محرز حينذاك لاعباً مبتدئاً في الـ23 من عمره، واسماً مغموراً في المباريات الدوليّة. صحيح أنه لم يسجّل أي هدف في تلك النسخة من كأس العالم، إلّا أنّ مهارات محرز في المراوغة واللمسات الإبداعيّة تجلّت خلالها وأسهمت في صعود نجمه، بدءاً بالدوري الإنجليزي وصولاً إلى نادي الأهلي السعودي.

اللاعب الجزائري رياض محرز (رويترز)

إنجازات سعوديّة في كأس العالم

وكأنّ اللاعبين السعوديّين تناقلوا كرة كأس العالم من جيلٍ إلى جيل. من سعيد العويران مروراً بمحمد الدعيع وليس انتهاءً بسالم الدوسري.

لعلّ المنتخب البلجيكي هو أكثر مَن تلقّى الصدمات من المنتخبات العربية، بدليل الهدف الأسطوري الذي سجّله اللاعب السعودي سعيد العويران في مرماه في مونديال الولايات المتحدة عام 1994. ويُعدّ ذاك الهدف من بين أفضل ما سُجّل في كأس العالم على الإطلاق، نظراً للأسلوب الذي اعتمده العويران في تسجيله.

تسلمَ الكرة في وسط منطقته من الملعب وانطلق بها لمسافة 69 متراً تقريباً، مراوغاً ومتجاوزاً عدداً من المدافعين البلجيكيين قبل أن يسدّدها في الشباك، محققاً فوز السعودية على بلجيكا بنتيجة 1-0 وتأهُّلها إلى الدور الـ16. وقد شُبّه هذا الهدف بذاك الذي سجّله دييغو مارادونا ضد إنجلترا في مونديال 1986، الأمر الذي منح العويران لقب «مارادونا العرب».

يُنظر إلى محمد الدعيع كأحد أعظم حرّاس المرمى في تاريخ كرة القدم العربية والآسيوية. لَولاه لما اكتملت فرحة المنتخب السعودي بالتأهّل إلى الدور الـ16 في كأس العالم عام 1994. ولم تقتصر إنجازات حارس المرمى المخضرم والمولود عام 1972، على تلك النسخة من المونديال؛ فهو شارك في أربعة مواسم من الحدث الرياضي العالمي ما بين 1994 و2006. مع العلم بأنه من النادر أن يحظى لاعبٌ واحد بفرصة المشاركة في 4 مواسم متتالية من المونديال، ويتشارك الدعيع تلك الخصوصيّة مع زميله سامي الجابر.

ولأنّ تاريخ كأس العالم يعيد نفسه مع المنتخب السعودي في مسارٍ كُرويّ عالمي لم ينقطع خلاله حبل المفاجآت، حلّ مونديال الدوحة 2022 ليُشعل الدهشة من جديد. جاءت الفرحة على هيئة لاعبٍ يُدعى سالم الدوسري، وقد كُتب باسمِه الهدف الذي صدمَ العالم وكان من بين الأكثر احترافيّةً وذكاءً في التاريخ الكُرويّ العالمي.

كان التعادُل سيّد الموقف بين المنتخبَين الأرجنتيني والسعودي، عندما تسلم نجم نادي الهلال الكرة قرب الجانب الأيسر من منطقة الجزاء. مذكّراً بأداء سلَفِه سعيد العويران في مونديال 1994، تجاوز الدوسري خطّ دفاع الخصم بمهارة ليسدّد هدفه في الزاوية العليا من المرمى. بذلك، فازت المملكة بنتيجة 2-1 على الأرجنتين، محققةً إحدى كبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم.

«أسود الأطلس» ومونديال 2022

إلى إنجازات المنتخب السعودي في مونديال 2022، يُضاف ما حقّقه المنتخب المغربي أو «أُسود الأطلس». للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، دخل منتخبٌ عربي وأفريقي المربّع الذهبي مخترقاً نصف النهائي.

أحد قادة ذاك الإنجاز كان اللاعب أشرف حكيمي. في الـ24 من عمره، صنع كابتن المنتخب المغربي المعجزة إلى جانب زملائه، لا سيّما في المباراة ضد بطل العالم إسبانيا والتي أخذت المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم.

سرعتُه، وصلابتُه الدفاعية، وركلة الجزاء الجريئة والهادئة التي سدّدها على طريقة «بانينكا» في ركلات الترجيح ضد إسبانيا، جعلت منه نجماً لا يُستهان به في البطولة.

رغم إصابة مؤلمة في الفخذ، لم يفوّت حكيمي أي دقيقة من مباريات مونديال الدوحة 2022، فكان الملهم والقائد بالنسبة إلى زملائه. وقد انسحب تأثيره على الجمهور الذي استوقفته اللحظات التي جمعت بين حكيمي ووالدته بعد كل مباراة.

أشرف حكيمي ووالدته في مونديال 2022 (أ.ف.ب)

أما اللاعب المغربي الثاني الذي أحدث ضجّة في مونديال 2022، فكان حارس المرمى ياسين بونو الذي أسهم أداؤه الصلب وأعصابه الباردة وعينه الثاقبة في إيصال منتخب بلاده إلى نصف النهائي. وكانت أبرز لحظاته في دور الـ16 ضد إسبانيا؛ إذ وبعد 120 دقيقة من التعادل السلبي، تصدّى بونو لركلتَي جزاء من كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس، ليفوز المغرب بركلات الترجيح 3-0.


كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية
TT

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

لم تعد ملاعب المونديال حكراً على أصحاب الخبرة الميدانية الطويلة، بل باتت شعلة الشباب محركاً رئيساً للخطط التكتيكية لدى المديرين الفنيين. وفي نسخة عام 2026، تبرز أسماء عربية شابة يتوقع لها الخبراء أن تخطف الأضواء، وتتحول إلى «أوراق رابحة» تقلب التوقعات.

يبرز المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم بوصفه أصغر لاعب عربي في مونديال 2026، حيث يقود قائمة المواهب الشابة الممثلة لـ8 منتخبات عربية حجزت مقاعدها التاريخية في هذا العرس الكروي القاري. ومع تسارع نبضات الشارع الرياضي ترقباً لانطلاق صافرة البطولة الأكبر في تاريخ الـ«فيفا» بنظامها الموسع (48 منتخباً). نسلط الضوء على هؤلاء الفتيان الذين يقتحمون المسرح العالمي، متسلحين بالطموح، والجرأة الكروية، لتجاوز رهبة مواجهة الكبار.

حمزة عبد الكريم... جوهرة «الفراعنة» في الكامب نو

يسير المهاجم المصري حمزة عبد الكريم (18 عاماً) بخطى ثابتة نحو كتابة تاريخ جديد للكرة المصرية. اللاعب الذي انتقل إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني معاراً من الأهلي المصري فرض نفسه ليكون أحد أهم الحلول الهجومية الواعدة، حيث يمتاز عبد الكريم بحس تكتيكي عالٍ داخل منطقة الجزاء، وقدرة استثنائية على الحسم، مما يجعله الشريك المستقبلي الأبرز لخط هجوم يقوده النجم محمد صلاح.

حمزة عبد الكريم أصغر لاعب عربي في مونديال 2026 (نادي الأهلي المصري)

عبد الكريم لا يعد فقط أصغر لاعبي «الفراعنة»، بل يحتل المرتبة الخامسة في قائمة أصغر لاعبي مونديال 2026.

أيوب بوعدي... عقل «الأسود» المدبر في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لا عب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يمثل لاعب الوسط أيوب بوعدي (18 عاماً) عمقاً استراتيجياً جديداً لكتيبة محمد وهبي في صفوف المنتخب المغربي. يتألق بوعدي بصفة منتظمة مع نادي ليل الفرنسي، مقدماً مستويات تعكس نضجاً كروياً يفوق عمره الزمني. يمنح بوعدي خط وسط «أسود الأطلس» توازناً كبيراً بفضل قدرته الفائقة على افتكاك الكرة، وبناء اللعب من الخلف بدقة، وهدوء.

ريان اللومي... طاقة «النسور» المهاجرة في الملاعب الأميركية

ريان اللومي لاعب المنتخب التونسي (فيسبوك)

يبرز المهاجم التونسي ريان اللومي (18 عاماً) باعتباره أحد الطيور المهاجرة التي اختارت تمثيل «نسور قرطاج»، وينشط اللومي في الدوري الأميركي للمحترفين (MLS) رفقة نادي فانكوفر وايتكابس الكندي، ويمتاز ببنية جسدية قوية، وسرعة فائقة في اختراق الدفاعات. يراهن عليه الشارع التونسي لضخ دماء شابة جديدة في الخط الأمامي للمنتخب.

ياسين جسيم... الجناح الطائر تحت مجهر الكبار

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

يعد الجناح المغربي ياسين جسيم (19 عاماً) أحد أبرز الأوراق الهجومية الصاعدة في الدوري الفرنسي رفقة نادي ستراسبورغ. يمتاز جسيم بمهارته الفردية العالية في المراوغة، والسرعة في التحول الهجومي، مما جعله محط أنظار أكبر الأندية الأوروبية. وجوده مع المنتخب المغربي يمنح الجهاز الفني حلولاً تكتيكية غير تقليدية على الأطراف.

عودة الفاخوري... سلاح هجومي متجدد للأردن

عودة الفاخوري لاعب منتخب الأردن (إكس)

في المقابل، يدخل الجناح الأيسر عودة الفاخوري (20 عاماً) المعترك المونديالي بكامل جاهزيته البدنية والفنية. الفاخوري، الذي انتقل إلى صفوف نادي بيراميدز المصري بعد تألق محلي لافت، يعول عليه المدرب المغربي جمال السلامي بوصفه أحد الحلول الهجومية السريعة والمهارية، بفضل قدرته على تجاوز المدافعين في المواجهات الفردية.

إبراهيم مازا... مهندس الهجمات في صفوف «المحاربين»

إبراهيم مازا ضمن اهتمامات برشلونة في الفترة المقبلة (أ.ف.ب)

شكل انضمام لاعب خط الوسط الهجومي إبراهيم مازا (20 عاماً) لمنتخب الجزائر إضافة نوعية حقيقية. اللاعب الذي يصنع الحدث في الملاعب الألمانية برفقة باير ليفركوزن يمتلك مرونة تكتيكية عالية، وقدرة مذهلة على الربط بين الخطوط. مازا تحول سريعاً إلى ركيزة واعدة في مشروع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لبناء جيل جزائري شاب.

بلال الخنوس... نضج مبكر وخبرة مونديالية متجددة

بلال الخنوس لاعب المنتخب المغربي (أسوشييتد برس)

رغم بلوغه 22 عاماً، يحمل صانع الألعاب المغربي بلال الخنوس إرثاً مونديالياً ثميناً منذ مشاركته التاريخية في قطر 2022. الخنوس، الذي يدافع حالياً عن ألوان نادي ليستر سيتي الإنجليزي، بات يمتلك الخبرة الميدانية اللازمة لإدارة خط وسط «الأسود»، حيث يجمع بين الرؤية الثاقبة للملعب والقدرة على صناعة الفارق بالتمريرات الحاسمة.

مصعب الجوير... ضابط إيقاع «الصقور» الخضر

مصعب الجوير سجل نفسه ثاني لاعب قيمة سوقية في الأخضر (المنتخب السعودي)

يستمر لاعب الوسط مصعب الجوير (22 عاماً) في تقديم مستويات لافتة في الملاعب السعودية رفقة نادي القادسية. الجوير، الذي نال إشادات واسعة باعتباره أفضل لاعب واعد في دوري «روشن»، يمثل ضابط الإيقاع الحديث للمنتخب السعودي، بفضل دقة تمريراته الطويلة، وقدرته العالية على قراءة اللعب، وإحباط هجمات المنافسين مبكراً.

علي جاسم... الفتى الذهبي لـ «أسود الرافدين»

علي جاسم لاعب المنتخب العراقي (الاتحاد الآسيوي)

يحمل الجناح الأيسر علي جاسم (22 عاماً) تطلعات الجماهير العراقية في العودة القوية إلى الساحة العالمية. لاعب نادي كومو الإيطالي يمتاز بجرأة هجومية فائقة، وقدرة على اختراق الحصون الدفاعية المعقدة، وقد أثبت كفاءته العالية قائداً هجومياً هدافاً خلال المنافسات الأولمبية والقارية الأخيرة مع منتخب العراق.

لن يكون مونديال 2026 مجرد محطة كروية عابرة لهؤلاء الشبان، بل هو بوابة العبور نحو النجومية العالمية.

فالرهان على هذه الأسماء الواعدة يعكس تحولاً استراتيجياً في فكر المدربين العرب، الذين استبدلوا جسارة الشباب بحذر الخبرة. وسواء نجحوا في قيادة منتخباتهم إلى أدوار متقدمة، أو اكتفوا بترك بصمة أولى، فإن الأكيد أن هذه البطولة تمثل حجر الأساس لولادة جيل ذهبي سيقود منصات الكرة العربية لسنوات طويلة قادمة.