مصادر ليبية لـ «الشرق الأوسط» : سيف الإسلام يخشى اغتياله أو خطفه إذا نُقل للمحاكمة في طرابلس

رموز نظام الرئيس السابق معمر القذافي خلال أولى جلسات محاكمتهم في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
رموز نظام الرئيس السابق معمر القذافي خلال أولى جلسات محاكمتهم في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر ليبية لـ «الشرق الأوسط» : سيف الإسلام يخشى اغتياله أو خطفه إذا نُقل للمحاكمة في طرابلس

رموز نظام الرئيس السابق معمر القذافي خلال أولى جلسات محاكمتهم في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
رموز نظام الرئيس السابق معمر القذافي خلال أولى جلسات محاكمتهم في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

نقلت مصادر ليبية مطلعة عن سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، أنه يخشى على حياته إذا ما تم نقله من محبسه الحالي في مدينة الزنتان الجبلية للمحاكمة في العاصمة الليبية طرابلس.. في الوقت الذي بدأت فيه محاكمة رموز نظام الرئيس السابق معمر القذافي في العاصمة.
وكشفت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، وطلبت عدم تعريفها، النقاب عن أن نجل القذافي قال لحراسه، إنه «قد يتعرض للقتل أو الخطف من جماعات مجهولة انتقاما منه على خلفية ما جرى خلال ثورة الشعب الليبي ضد نظام والده القذافي التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) في فبراير( شباط) عام 2011».
إلى ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن خلافات غير معلنة وقعت بين وزارة العدل الليبية وقيادات في مدينة الزنتان التي يقع فيها سجن سيف الإسلام بسبب إصرار هذه القيادات على عدم نقله إلى خارج مدينة الزنتان. وقال مسؤول بارز في الزنتان لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا تم نقله قد يقتل أو يخطف.. هذه ليست تكهنات.. ثمة من يحاولون ذلك بالفعل.. ليس من مصلحة هؤلاء أن تتم المحاكمة».
وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «أبلغنا المسؤولين في طرابلس أنه من الأفضل الإبقاء على نجل القذافي هنا (في الزنتان)، حيث يمكن تأمينه والحفاظ على حياته»، مشيرا إلى أن سيناريو خطف العنود ابنة عبد الله السنوسي صهر القذافي ورئيس جهاز المخابرات اللبيبة الأسبق كان ليتكرر إذا تم نقل نجل القذافي إلى العاصمة.
وكان مختار الأخضر قائد ثوار الزنتان أبلغ «الشرق الأوسط» أخيرا، أنه يفضل استمرار بقاء سيف الإسلام في الزنتان لاعتبارات أمنية بدلا من نقله إلى طرابلس، لافتا إلى أنه يخضع لحراسة مشددة من الثوار تشرف عليها السلطات الليبية بشكل رسمي. واعتبر أن نجل القذافي يتلقى معاملة وصفها بأنها جيدة داخل محبسه، مضيفا: «أموره طبيعية وليست لديه مشكلة صحية، وهو يخضع لحراسة مشددة بواسطة كتيبة عسكرية تخضع لأوامر الدولة الليبية».
وأثير في السابق اتهامات لثوار الزنتان بأنهم يرفضون تسليم نجل القذافي إلى السلطات الليبية بشكل رسمي ويفرضون شروطا معينة من أجل السماح بنقله للمحاكمة في العاصمة طرابلس. لكن الأخضر قال في المقابل: «هذه كلها مزاعم كاذبة تستهدف تشويه سمعة الثوار، ليست لدينا أي مطامع ولم نساوم الحكومة يوما».
وخلافا لما كان النائب العام المستشار عبد القادر رضوان أعلنه في وقت سابق من مساء أول من أمس، بشأن صدور أوامر بجلب 38 متهما من رموز النظام السابق من بينهم سيف القذافي للمثول أمام غرفة الاتهام بمحكمة جنوب طرابلس، مثل نجل القذافي للمحاكمة أمام محكمة الزنتان الابتدائية بتهمة التحاور مع فريق أجنبي للإضرار بالأمن القومي. وقرر القاضي تأجيل المحاكمة إلى جلسة 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بناء على طلب الدفاع، ولإبلاغ بقية المتهمين بالمثول أمام المحكمة، علما بأن هذه هي الجلسة الثالثة التي يمثل فيها سيف الإسلام منذ انطلاق محاكمته مطلع العام الجاري في الزنتان، حيث هو معتقل على أيدي ثوار سابقين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، بعد مرور شهر واحد فقط على مقتل والده القذافي إثر القبض عليه.
وظهر سيف الإسلام وسط إجراءات أمنية مشددة داخل قفص الاتهام مرتديا الزي الأزرق المخصص للمتهمين، حيث أدلى بأقواله بطلب من المحامي، محاطا بحارسين ملثمين يرتديان سترتين واقيتين من الرصاص.
من جانبه، قال رئيس مجلس الحريات وحقوق الإنسان ميلاد الدقالي، إن «نجل القذافي مثل أمام المحكمة في جلسة علنية حضرها المحاميان اللذان تم توكيلهما للدفاع عنه أحدهما من المحاماة الشعبية، والآخر تم توكيله من أسرته، بالإضافة إلى حضور عدد من مراسلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية».
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء المحلية، أن الجلسة سارت في نسق عادي وفق الإجراءات القانونية، وسمح قاضي المحكمة للمتهم بالحديث بناء على طلب الدفاع، حيث طالب المتهم باستمرار محاكمته في مدينة الزنتان، وعدم نقله إلى مكان آخر.
وتم البدء بالمحاكمة في الزنتان بعد اتهام بعثة من المحكمة الجنائية الدولية بتقديم قلم مجهز بكاميرا خلال زيارة إلى سيف الإسلام القذافي في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بهدف نقل رسالة مشفرة من مساعده السابق محمد إسماعيل، أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء الليبي. وتم اعتقال بعثة المحكمة الجنائية الدولية لقرابة الشهر.
وتتنازع المحكمة الجنائية الدولية والسلطات الليبية على حق محاكمة سيف الإسلام القذافي، حيث رفضت المحكمة الجنائية الدولية في نهاية مايو (أيار) الماضي، طلب السلطات الليبية محاكمة نجل القذافي أمام المحاكم الليبية، بسبب الشكوك حول قدرة الحكومة على ضمان إجراء محاكمة عادلة ونزيهة. وطعنت ليبيا بهذا القرار. ومن المتوقع إرسال نحو 40 ألف وثيقة و4 آلاف صفحة من محاضر الاستجواب إلى غرفة الاتهام في طرابلس.
وانطلقت أمس، أولى جلسات محاكمة رموز وكبار مسؤولي السابق ومن بينهم مصطفي الخروبي عضو مجلس قيادة الثورة الأسبق، وأبو زيد دوردة رئيس ما كان يعرف بجهاز الأمن الخارجي، ومنصور ضو آمر ما كان يسمي بالحرس الشعبي، والبغدادي المحمودي رئيس آخر حكومة في عهد القذافي، ومحمد الزوي رئيس مؤتمر الشعب العام (البرلمان) وعبد العاطي العبيدي وزير الخارجية الأسبق. واتهمتهم النيابة العامة بشكل مباشر بمحاولة إجهاض ثورة 17 فبراير، ووجهت لهم تهم، تورطهم في جريمة الإبادة الجماعية والنهب والتخريب، وإصدار الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين العزل، وجلب المرتزقة، وإثارة الفتن، والتحريض وحشد الجحافل وتشكيل ميليشيات مسلحة لقتل الأبرياء. وأكدت النيابة العامة في مرافعتها أن لديها المستندات والوثائق وشهود الإثبات التي تدين هؤلاء المتهمين بارتكابهم لهذه الجرائم.
وبعد الاستماع إلى مرافعات النيابة العامة وردود المتهمين، قرر قاضي غرفة الاتهام تأجيل النظر في القضايا إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.