الأمم المتحدة تؤيد موقف الحكومة اليمنية: جنيف للتشاور.. لا التفاوض

المتحدث باسم الأمين العام: نسعى لهدنة إنسانية جديدة لتسهيل الحوار في جنيف

الأمم المتحدة تؤيد موقف الحكومة اليمنية: جنيف للتشاور.. لا التفاوض
TT

الأمم المتحدة تؤيد موقف الحكومة اليمنية: جنيف للتشاور.. لا التفاوض

الأمم المتحدة تؤيد موقف الحكومة اليمنية: جنيف للتشاور.. لا التفاوض

أيدت الأمم المتحدة، أمس، موقف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته من مؤتمر جنيف المزمع عقده في 14 يونيو (حزيران) الحالي، وهي أن المؤتمر سيكون «للتشاور لا التفاوض». ورفض المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، اعتبار تصريحات هادي حول محادثات جنيف بأنها شروط مسبقة للمحادثات. وقال خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة، أمس: «قبل انعقاد مثل هذه المشاورات، فإن من المعتاد أن تصدر تصريحات لجمهور محدد، لكن أريد أن أؤكد أن كل الأطراف تشارك في المشاورات دون شروط مسبقة»، مضيفًا: «الجميع لديه استعداد للمشاركة لكن ما نريد أن نراه هو أفعال».
وكان الرئيس اليمني هادي قد أعلن في حوار لقناة «العربية» أن محادثات جنيف المقرر إجراؤها في 14 يونيو الحالي، ستشهد نقاشًا لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، نافيًا أن يكون لقاء جنيف للحوار.
وكان السفير خالد اليماني، سفير اليمن لدى الأمم المتحدة، قد قال لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، إن «التحضيرات تجري لاجتماعات جنيف؛ حيث تشارك الحكومة اليمنية والأحزاب الشرعية الداعمة للحكومة بسبعة ممثلين، بينما سيتم تمثيل الأطراف اليمنية الأخرى بسبعة ممثلين (اثنان من المؤتمر الشعبي واثنان من جماعة الحوثي وثلاثة من الأحزاب اليمنية الصغيرة) بحسب اليماني. وحذر اليماني من أهداف الحوثيين من المشاركة في جنيف دون الالتزام بمرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، على رأسها قرار 2216، خشية من عدم الجدية في المشاورات». وأشار إلى أن «أمام الحوثيين خيارين: إما الالتزام بالقرارات الدولية، أو استمرار المواجهات العسكرية والمقاومة الشعبية».
من جانبه، أكد فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الأطراف اليمنية وافقت بالفعل على المشاركة في محادثات جنيف دون شروط مسبقة». وقال حق إن «الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، رحب في بيان رسمي باستعداد الرئيس عبد ربه منصور هادي إرسال وفد للحكومة اليمنية للمشاركة في المشاورات اليمنية - اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية في الرابع عشر من يونيو الحالي». وأشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن «الرئيس هادي أبلغ المبعوث الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في الرياض عن الوفد الذي ستشارك به الحكومة». وأضاف: «اللقاء في جنيف للتشاور لا التفاوض في هذه المرحلة». وشدّد حق على أن «الأحزاب اليمنية الأخرى في صنعاء أكدت أيضًا للأمين العام للأمم المتحدة التزامهم بحضور المشاورات».
وقال بيان للأمم المتحدة الصادر، أمس، إن «الأمين العام بان كي مون يكرر الدعوة الملحة لجميع الأطراف اليمنية للمشاركة في المشاورات بحسن نية ودون شروط مسبقة بما يحقق مصلحة جميع الشعب اليمني». وقال مون إنه يأمل أن يسفر الاجتماع الذي سيعقد في جنيف عن إعادة استئناف العملية الانتقالية بقيادة يمنية بشكل سلمي ومنظم وشامل على أساس قرارات مجلس الأمن رقم 2051 ورقم 2140 ورقم 2201 ورقم 2216. وناشد الأمين العام للأمم المتحدة جميع البلدان المعنية بخلق بيئة سياسية مواتية للمشاورات لتحقيق النجاح.
وكرر بان كي مون دعوته لهدنة إنسانية جديدة من أجل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى جميع المدنيين الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، مشيرًا إلى أن توفير المساعدات أصبح ذا أهمية قصوى وملحة في ظل معاناة الشعب اليمني التي تتزايد بشكل كبير مع استمرار الصراع. وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن تنفيذ هدنة إنسانية جديدة يمكن أن يساعد في خلق أجواء أكثر تيسيرًا للحوار السلمي وناشد دول المنطقة على وجه الخصوص أن تفعل كل ما في وسعها للحد من معاناة المدنيين في اليمن والمساهمة في جهود الأمم المتحدة في هذا الصدد.
وأوضح مسؤول دبلوماسي أن الرئيس هادي لا يعني قيامه بوضع شروط لمسار الحوار في جنيف، مشيرًا إلى أن الأسس المتفق عليها هي مرجعيات قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وهي أمور وافقت عليها جميع الأطراف المشاركة. وأوضح المسؤول الدبلوماسي بالأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمم المتحدة تسعى إلى التقليل من المواقف الخلافية ومحاولة جلب الأطراف إلى طاولة الحوار والاستماع إلى رؤى كل طرف، كخطوة أساسية للوصول إلى ديناميكية جديدة وأرضية مشتركة تسمح بالتفاوض بين الحكومة اليمنية والحوثيين وممثلي جماعة صالح، وتبدأ بعدها محاولات استئناف العملية السياسية». وأضاف: «ما يسعى إليه الأمين العام للأمم المتحدة بشكل خاص هو أن يصل إلى اتفاق بين الأطراف خلال تلك المشاورات لهدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية»، موضحًا: «يسعى الأمين العام للأمم المتحدة أن يدفع الأطراف بالالتزام بتلك الهدنة خلال شهر رمضان ووقف إطلاق النار واحترام قدسية ذلك الشهر». وأضاف المسؤول الدبلوماسي: «في حال الوصول لذلك وإعلان هدنة إنسانية كما يرغب الأمين العام، فإن ذلك سيكون نجاحًا للمشاورات».
وأشار المسؤول الدبلوماسي إلى أن المبعوث الأممي الخاص، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يعمل عن كثب مع أعضاء مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي والحكومات في المنطقة وشركاء آخرين لإنهاء الصراع في اليمن.
ويأتي موقف الأمين العام للأمم المتحدة في الاستناد إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن - وبصفة خاصة القرار 2216 كمرجعية لمشاورات جنيف – متناسقة مع موقف الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي حول أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي ينص على انسحاب الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتسليم أسلحتهم. لكن يتشكك المراقبون حول التزام ميليشيا الحوثي بتطبيق القرار والالتزام بوقف إطلاق النار والانسحاب من المدن والعاصمة وتسليم السلاح. وتحدثت مصادر يمنية عن وعود حوثية بالالتزام بتطبيق قرار 2216 مقابل الحصول على عفو رئاسي لقيادات الحوثي والبدء في مصالحة وطنية دون إقصاء أي طرف لآخر.
وقام وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بزيارة خاطفة استمرت بضع ساعات لسلطنة عمان حيث ناقش «قضايا إقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، تصدرتها الأوضاع اليمنية. وهذه الزيارة الثانية خلال أقل من شهر لجواد ظريف بزيارة قصيرة إلى سلطانة عمان لبحث النزاع في اليمن. واستضافت عمان نهاية مايو (أيار) الماضي، مشاورات بين وفد أميركي وممثلين للتمرد الحوثي، حيث قادت مساعدة وزير الخارجية الأميركي آن باترسون، والسفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو توللر، محادثات مع ميليشيا الحوثي تحت رعاية سلطنة عمان بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وتحافظ الولايات المتحدة على قنوات اتصال مع الحوثيين لبحث إمكانية إيجاد حل سياسي للصراع في اليمن، كما تستمر في مشاوراتها مع جماعة الحوثي لبحث إمكانيات الإفراج عن المواطنين الأميركيين المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن التي لم يتم الإعلان رسميًا عن عدد أولئك المحتجزين أو ظروف احتجازهم. وتتحفظ الخارجية الأميركية في الإعلان عن تفاصيل المشاورات للإفراج عن المحتجزين من الأميركيين لدى الحوثي.
وخلال الأسبوع الماضي، نجحت المفاوضات الأميركية الحوثية في الإفراج عن المواطن الأميركي كيسي كومبس الذي تم نقله إلى عمان يوم الاثنين الماضي، ووافق الحوثيون على مواصلة المحادثات حول مصير بقية الأميركيين المحتجزين، بينما أشار مسؤولون أميركيون أنه لم يتم تحديد اجتماعات أخرى بين الجانبين، لكن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة.
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ليس لديها ما تعلنه عن مستوى مشاركة حكومة الولايات المتحدة في محادثات جنيف، وأشار إلى أن مساعدة وزيرة الخارجية آن باترسون ليس لديها رحلات للقيام بها لدول المنطقة في الوقت الحاضر.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.