بعد السفينة «رازوني»... توقع خروج سفينة من الموانئ الأوكرانية يومياً

ترحيب دولي بالخطوة وبرلين تطالب بإيجاد طرق نقل بديلة للحبوب

سفينة الشحن «رازوني» في المياه التركية (أ.ف.ب)
سفينة الشحن «رازوني» في المياه التركية (أ.ف.ب)
TT

بعد السفينة «رازوني»... توقع خروج سفينة من الموانئ الأوكرانية يومياً

سفينة الشحن «رازوني» في المياه التركية (أ.ف.ب)
سفينة الشحن «رازوني» في المياه التركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الثلاثاء، أن سفينة الشحن «رازوني» المحملة بالحبوب التي غادرت ميناء أوديسا الأوكراني ستصل إلى إسطنبول ليبدأ تفتيشها بمعرفة فريق مشترك من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة قبل استكمال رحلتها إلى وجهتها النهائية في ميناء طرابلس بلبنان.
في الوقت ذاته، قال مسؤول تركي كبير إن بلاده تتوقع أن تغادر سفينة حبوب واحدة تقريباً الموانئ الأوكرانية يومياً، ما دامت الاتفاقية الرباعية، الموقعة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) الماضي والتي تضمن المرور الآمن لسفن الحبوب في البحر الأسود قائمة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الليلي الاثنين إن مغادرة السفينة «أول إشارة إيجابية» لكنه حذر من أن من السابق لأوانه القفز لاستنتاجات أو توقع مسار الأمور. وتابع قائلاً: «لا يمكن أن يكون لدينا أوهام عن أن روسيا ستحجم ببساطة عن محاولة عرقلة الصادرات الأوكرانية».
ووصفت روسيا مغادرة السفينة «رازوني» للميناء بأنه نبأ «إيجابي للغاية». ونفت مسؤوليتها عن أزمة الغذاء وقالت إن العقوبات الغربية تسببت في إبطاء صادراتها. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بزرع الألغام التي تطفو الآن في البحر الأسود وتشكل خطراً على الملاحة.
وتأمل أوكرانيا، التي تعرف بسلة خبز أوروبا، أن تصدر 20 مليون طن من الحبوب الموجودة في الصوامع و40 مليون طن من محصول يجري حصاده حالياً على أن تخرج الشحنات مبدئياً من ميناء أوديسا وميناءي بيفديني وتشورنومورسك القريبين وأن يساعد ذلك في إفراغ الصوامع استعداداً للمحصول الجديد.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمغادرة السفينة، معرباً عن أمله في أن يحقق استئناف الصادرات «الاستقرار والمساعدات الضرورية للأمن الغذائي العالمي».
وخلال محادثة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الجهود الأوروبية ستستمر لمساعدة كييف على تصدير حبوبها.
وأشار وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إلى أن السفن الـ16 الأخرى المحملة بالحبوب «تنتظر دورها» لمغادرة أوديسا حيث كان يتركز، قبل الحرب، 60 في المائة من نشاط الموانئ الأوكرانية. وأكد وزير الزراعة الألماني جيم أوزدمير ضرورة توسيع طرق نقل بديلة للحبوب من أوكرانيا. وقال الوزير المنتمي لحزب الخضر في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية الصادرة الثلاثاء: «الأمر يتعلق ببدائل دائمة لا مؤقتة... أريد إقناع المفوضية الأوروبية بضرورة المضي قدماً في توسيع طرق تصدير بديلة»، مشدداً على ضرورة ألا تعتمد أوكرانيا على روسيا في هذه القضية بعد الآن.
وكان من المقرر أن تصل «رازوني»، التي تحمل علم سيراليون، إلى إسطنبول، بعد ظهر الثلاثاء، لكنها قطعت نظام التعرف الأوتوماتيكي على الموقع الذي يسمح بمتابعة مسارها قبالة سواحل رومانيا عند نحو الثانية صباحاً (23:00 تغ الاثنين)، بحسب بيانات موقع مارين ترافيك المختص بتعقب حركة السفن. ولم توضح وزارة الدفاع التركية أسباب هذا القطع الذي يتيح للسفينة الاختفاء عن الرادار، فيما اعتبر إجراءً للتهرب من تتبع الصحافيين لحركة السفينة والذين ينتظرون وصولها إلى مدخل مضيق البوسفور. وأظهرت بيانات «ريفينيتيف أيكون» أن «رازوني»، التي تحمل 26527 طناً من الذرة إلى لبنان، كانت تبحر في غرب البحر الأسود قبالة دلتا الدانوب الرومانية، في منتصف الطريق تقريباً إلى المياه التركية، حيث سيتم تفتيشها الأربعاء.
وسيقوم فريق من مركز التنسيق المشترك في إسطنبول، المكلف بالإشراف على صادرات الحبوب الأوكرانية، بتفتيش السفينة، التي لن تدخل ميناء إسطنبول، بل ستجري عمليات التفتيش خلال رسوها عند مدخل مضيق البوسفور في البحر الأسود.
وحذرت وزارة الدفاع التركية من اقتراب القوارب، بما فيها القوارب التي تقل صحافيين، من السفينة، قائلة إنه «لن يسمح للقوارب بالاقتراب من السفينة... ستتخذ قيادة خفر السواحل الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».
في السياق، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن اتفاقية شحن الحبوب من أوكرانيا التي تمت بوساطة من أنقرة ورعاية من الأمم المتحدة، نجاحاً دبلوماسياً مهماً لبلاده. وقال، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته مساء الاثنين، إن «هذه المبادرة، التي بدأت بقيادة بلادنا، تمثل نجاحاً دبلوماسياً مهماً في سبيل تلبية الاحتياجات الإنسانية، وإن لم تستطع المعارضة التركية إدراك مدى أهمية ذلك». وأشار إلى أن الجميع يقر بأن الخطوة التي تم الإقدام عليها في سبيل تجاوز أزمة الحبوب، التي يتابعها العالم عن كثب، هي ثمرة للجهود الحثيثة التي بذلتها تركيا في هذا الخصوص.


مقالات ذات صلة

كيف كسرت الحرب في أوكرانيا المحرّمات النووية؟

العالم نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)

كيف كسرت الحرب في أوكرانيا المحرّمات النووية؟

عبر جعل التهديد النووي عادياً، وإعلانه اعتزامه تحويل القنبلة النووية إلى سلاح قابل للاستخدام، نجح بوتين في خلق بيئة مواتية لانتشار أسلحة نووية حول العالم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال لقاء تلفزيوني (رويترز)

لمن سينصت ترمب... روبيو أم ماسك؟

قال موقع «بولتيكو» إن كبار المسؤولين الأوروبيين المجتمعين في هاليفاكس للأمن الدولي قلقون بشأن الأشخاص في الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خبراء أوكرانيون يتفقدون الأضرار في موقع الهجوم الصاروخي الذي ضرب وسط خاركيف شمال شرقي أوكرانيا في 25 نوفمبر 2024 وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ) play-circle 01:26

روسيا تعلن إسقاط 8 «صواريخ باليستية» أطلقتها أوكرانيا

قالت موسكو إن دفاعاتها الجوية أسقطت 8 صواريخ باليستية أطلقتها أوكرانيا وسط تصاعد التوتر مع استخدام كييف صواريخ بعيدة المدى زودها بها الغرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مدنيون أوكرانيون يرتدون زياً عسكرياً خلال تدريبات عسكرية نظمها الجيش الأوكراني في كييف (أ.ف.ب)

القوات الروسية تعتقل رجلاً بريطانياً يقاتل مع أوكرانيا في كورسك

قال مصدر أمني لوكالة الإعلام الروسية إن القوات الروسية ألقت القبض على بريطاني يقاتل مع الجيش الأوكراني في منطقة كورسك.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المرشح لمنصب الرئيس كالين جورجيسكو يتحدّث لوسائل الإعلام في بوخارست (أ.ب)

مرشح مُوالٍ لروسيا يتصدّر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في رومانيا

أثار مرشح مؤيّد لروسيا مفاجأة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية برومانيا، بحصوله على نتيجة متقاربة مع تلك التي حقّقها رئيس الوزراء المؤيّد لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

جرائم العنف الأسري تحصد امرأة كل 10 دقائق في العالم

نساء يشاركن في احتجاج لإحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة أمام بوابة براندنبورغ ببرلين (أ.ب)
نساء يشاركن في احتجاج لإحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة أمام بوابة براندنبورغ ببرلين (أ.ب)
TT

جرائم العنف الأسري تحصد امرأة كل 10 دقائق في العالم

نساء يشاركن في احتجاج لإحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة أمام بوابة براندنبورغ ببرلين (أ.ب)
نساء يشاركن في احتجاج لإحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة أمام بوابة براندنبورغ ببرلين (أ.ب)

قُتلت 85 ألف امرأة وفتاة على الأقل عن سابق تصميم في مختلف أنحاء العالم عام 2023، معظمهن بأيدي أفراد عائلاتهنّ، وفقاً لإحصاءات نشرتها، (الاثنين)، الأمم المتحدة التي رأت أن بلوغ جرائم قتل النساء «التي كان يمكن تفاديها» هذا المستوى «يُنذر بالخطر».

ولاحظ تقرير لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في فيينا، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في نيويورك أن «المنزل يظل المكان الأكثر خطورة» للنساء، إذ إن 60 في المائة من الـ85 ألفاً اللاتي قُتلن عام 2023، أي بمعدّل 140 كل يوم أو واحدة كل عشر دقائق، وقعن ضحايا «لأزواجهن أو أفراد آخرين من أسرهنّ».

وأفاد التقرير بأن هذه الظاهرة «عابرة للحدود، وتؤثر على كل الفئات الاجتماعية والمجموعات العمرية»، مشيراً إلى أن مناطق البحر الكاريبي وأميركا الوسطى وأفريقيا هي الأكثر تضرراً، تليها آسيا.

وفي قارتَي أميركا وأوروبا، يكون وراء غالبية جرائم قتل النساء شركاء حياتهنّ، في حين يكون قتلتهنّ في معظم الأحيان في بقية أنحاء العالم أفرادا من عائلاتهنّ.

وأبلغت كثيرات من الضحايا قبل مقتلهنّ عن تعرضهنّ للعنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي، وفق بيانات متوافرة في بعض البلدان. ورأى التقرير أن «تجنّب كثير من جرائم القتل كان ممكناً»، من خلال «تدابير وأوامر قضائية زجرية» مثلاً.

وفي المناطق التي يمكن فيها تحديد اتجاه، بقي معدل قتل الإناث مستقراً، أو انخفض بشكل طفيف فقط منذ عام 2010، ما يدل على أن هذا الشكل من العنف «متجذر في الممارسات والقواعد» الاجتماعية ويصعب القضاء عليه، بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي أجرى تحليلاً للأرقام التي استقاها التقرير من 107 دول.

ورغم الجهود المبذولة في كثير من الدول فإنه «لا تزال جرائم قتل النساء عند مستوى ينذر بالخطر»، وفق التقرير. لكنّ بياناً صحافياً نقل عن المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، شدّد على أن هذا الواقع «ليس قدراً محتوماً»، وأن على الدول تعزيز ترسانتها التشريعية، وتحسين عملية جمع البيانات.