الكاظمي يستعد لجمع الفرقاء السياسيين في ظل استمرار دعوات التهدئة

الكاظمي يستعد لجمع الفرقاء السياسيين في ظل استمرار دعوات التهدئة

دعوته إلى حوار وطني حظيت باهتمام داخل العراق وخارجه
الثلاثاء - 4 محرم 1444 هـ - 02 أغسطس 2022 مـ
أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في قاعة اجتماعات البرلمان العراقي (أ.ف.ب)

يستعد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لجمع الفرقاء السياسيين العراقيين حول طاولة حوار وطني بهدف عبور الأزمة الحالية بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» الشيعي. وطبقاً لمصادر خاصة من مكتب الكاظمي؛ وبعد أن حظيت المبادرة التي أطلقها الأحد الماضي بتأييد واسع النطاق داخلياً وخارجياً؛ فإن الاستعدادات جارية الآن بغرض تهيئة الأرضية الخاصة بالحوار وكيفية ترتيب الإجراءات الخاصة بذلك رغم تباين المواقف بين زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، وقوى «الإطار التنسيقي».

وفي حين عبر زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وحيدر العبادي رئيس «ائتلاف النصر» ورئيس الوزراء الأسبق، عن تأييدهما دعوة الكاظمي، لم يصدر موقف رسمي من قبل الصدر أو من يسمى «وزير القائد»، صالح محمد العراقي، الذي يعبر عن توجهات الصدر.

وكان الكاظمي دعا في بيان له القوى السياسية إلى «عدم الانسياق نحو الاتهامات، ولغة التخوين، ونصب العداء والكراهية بين الإخوان في الوطن الواحد، والجلوس إلى طاولة حوار وطني؛ للوصول إلى حل سياسي للأزمة الحالية، تحت سقف التآزر العراقي، وآليات الحوار الوطني». وأكد الكاظمي أنه «حان الوقت الآن للبحث في آليات إطلاق مشروع إصلاحي يتفق عليه مختلف الأطراف الوطنية، وأنا على يقين بأن في العراق ما يكفي من العقلانية، والشجاعة؛ للمضي بمشروع وطني يخرج البلد من أزمته الحالية». وتابع: «يجب على القوى السياسية أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية والقانونية، فحكومة تصريف الأعمال قامت بكل واجباتها رغم تجاوزها السقف الزمني الذي رسمته التوقيتات الدستورية لتشكيل حكومة جديدة، مما يعد خرقاً دستورياً، ومع كل ذلك؛ فنحن كنا وما زلنا على استعداد لتقديم كل المساعدة، للوصول إلى صيغة حل مرضية للجميع، وبما يحفظ السلم الاجتماعي، واستقرار مؤسسات الدولة ومصالح الناس».

وفي هذا السياق، أكد الحكيم تأييده مبادرة الكاظمي، قائلاً في بيان: «نعلن تأييدنا لما جاء في بيان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بخصوص الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد، والتي تبنينا الكثير مما ورد في بنودها مرات عدة، للحيلولة دون انزلاق الوضع إلى ما لا يحمد عقباه، لا سيما ما يتعلق بركون وجلوس فرقاء وشركاء المشهد العراقي إلى طاولة حوار تتبنى مبادرة وطنية شاملة، تفضي لإنهاء الانسداد السياسي في البلاد». وأضاف البيان: «كما نؤيد مطالبة جميع المتظاهرين الالتزام بالسلمية، وباحترام مؤسسات الدولة وإخلائها، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، والتعاون مع قوات الأمن لحفظ النظام».

بدوره؛ قال العبادي في تغريدة: «أعلن تأييد مضامين بيان الأخ رئيس الوزراء الخاص بالأزمة الحالية»، مبيناً أن الدعوة إلى الحوار «تلتقي مع مبادرتنا ودعوتنا للحوار والاتفاق على خارطة حل للأزمة الراهنة». وأضاف العبادي: «أدعو الأطراف كافة إلى الاستجابة لها والبدء بحوارات جادة وصادقة خدمة للشعب والدولة». وفي الوقت الذي يبدو فيه صدور تأييد من قياديين بارزين في «الإطار التنسيقي» (الحكيم والعبادي) لدعوة الكاظمي مؤشراً على بدء التعاطي مع إجراءات حل الأزمة، فإن عدم صدور إشارات من قبل قياديين آخرين في «الإطار» يوحي، من وجهة نظر المراقبين السياسيين، إما بوجود تخويل ضمني من قادة «الإطار» لكل من الحكيم والعبادي للتعامل مع المبادرة، وإما بوجود خلافات بين قيادات «الإطار»، وهو ما جري نفيه باستمرار.

خارج «الإطار»، أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي تأييده دعوة الكاظمي، وقال في تغريدة الثلاثاء: «نؤيد مبادرة السيد رئيس مجلس الوزراء لإيجاد صيغة حل بشأن الأحداث التي تشهدها البلاد». وأكد الحلبوسي «أهمية جلوس الجميع إلى طاولة الحوار، والمضي بخطوات عملية، لحل الأزمة الراهنة، وصولاً إلى انتخابات نيابية ومحلية وفق توقيتات زمنية محددة».

دولياً، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «قلقه» بشأن الوضع في العراق، مبدياً في الوقت نفسه دعمه مبادرة الكاظمي. وقال ماكرون في تغريدة: «قلقي شديد بشأن الوضع في العراق. يجب أن يسود الهدوء وضبط النفس»، مضيفاً: «أشارك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في النداء الذي وجهه للحوار والتشاور استجابة لتطلعات العراقيين».

من جهته، عبر السفير البريطاني لدى العراق عن قلقه بشأن مسار الأزمة الراهنة في العراق. وقال في تغريدة: «أرحب للغاية بالدعوات التي تطلق من أجل الحوار والمشاركة». وقال: «أشعر بالقلق من تصاعد التوترات السياسية في العراق».

ويقول الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن مبادرة الكاظمي «مهمة جداً في ظل الأزمة السياسية في البلاد نتيجة التصعيد السياسي الذي يحتاج إلى تحمل القوى السياسية العراقية مسؤوليتها التاريخية من جهة؛ والحفاظ على السلم الأهلي والأمن العام بعد دخول المحتجين والمتظاهرين من القوى الاجتماعية والشعبية التي ترفع شعارات عن ضرورة الإصلاح الشامل للدولة وأجهزتها» من جهة أخرى. وأضاف علاوي: «التأييد الذي حظيت به المبادرة ودعم القوى السياسية للجلوس إلى طاولة واحدة من أجل الحوار والنقاش حالة صحية لكي يبحث النظام السياسي العراقي عن مخرج للأزمة السياسية»، مبيناً أن «رئيس الوزراء سيعمل على تصميم مبادرة الحوار بالتشاور مع قادة القوى السياسية والرئاسات الثلاث من أجل دعم الاستقرار والسلم الأهلي ومناقشة الخيارات المتاحة والمطالب والنقاط الأساسية التي ستكون أجندة لهذا الحوار». وأوضح أن «هناك استحقاقات أمام الجميع وفي كل الميادين والمجالات، وهو ما يتطلب من قادة القوى السياسية التنازل من أجل العراق والشعب العراقي حفاظاً على المشتركات بين الجميع».

من جهته؛ أكد السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة الكاظمي «خطوة في الاتجاه الصحيح».

أما رئيس المجلس الاستشاري العراقي، فرهاد علاء الدين، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «دعوة الكاظمي مهمة، وتقابلها دعوات أخرى، لكن المهم ليس من يوجه الدعوة وإنما من يلبيها». وبشأن ردود فعل المجتمع الدولي ومخاوفه، يقول علاء الدين إن «القلق الدولي مبني على عدم وجود أي رؤية لدى القادة السياسيين؛ حيث إنه ليس معلوماً إلى أي اتجاه سيأخذون البلد». وأشار إلى أن «ما يجري على الساحة العراقية ليس مفيداً للعراق ولا للحرب ضد تنظيم (داعش)، ويضر بالمصالح الدولية والإقليمية، ولهذا السبب يريد المجتمع الدولي التعاون والحوار بدل التناحر».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

فيديو