السلطات الإيرانية تطلق حملة قمع لخنق الأصوات المعارضة

ناشطون وخبراء يتحدثون عن تصاعد الإعدامات والاعتقالات

مراسم تنصيب رمزية بمكتب خامنئي يحضرها رئيسي قبل أدائه اليمين الدستورية في 3 أغسطس 2021 (موقع المرشد الإيراني)
مراسم تنصيب رمزية بمكتب خامنئي يحضرها رئيسي قبل أدائه اليمين الدستورية في 3 أغسطس 2021 (موقع المرشد الإيراني)
TT

السلطات الإيرانية تطلق حملة قمع لخنق الأصوات المعارضة

مراسم تنصيب رمزية بمكتب خامنئي يحضرها رئيسي قبل أدائه اليمين الدستورية في 3 أغسطس 2021 (موقع المرشد الإيراني)
مراسم تنصيب رمزية بمكتب خامنئي يحضرها رئيسي قبل أدائه اليمين الدستورية في 3 أغسطس 2021 (موقع المرشد الإيراني)

تشهد إيران حملة أمنية تتخللها إعدامات بأعداد غير مسبوقة منذ سنوات، واعتقالات واسعة لمعارضين للنظام استهدف بعضها عدداً من أبرز المخرجين السينمائيين، ومحاكمات لمواطنين أجانب نددت بها عائلاتهم بوصفها صورية.
ويقول ناشطون إنه لم تسلم أي من شرائح المجتمع من حملة القمع المكثفة التي تشنها السلطات؛ إذ طالت الحملة ناشطين في نقابات العمال، وآخرين يعارضون الحجاب القسري، فضلاً عن أتباع الأقليات الدينية.
يأتي القمع تزامناً مع مرور عام على تولي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية السابق، الحكم خلفاً للرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني. وبعد فوز رئيسي، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوماً بتعيين وزير الأمن السابق، غلام حسين محسني أجئي، رئيساً للجهاز القضائي، مما أثار مخاوف من تسارع حملة القمع ضد الناشطين السياسيين.

غلام حسين محسني أجئي يصل مقر القضاء الإيراني (أرشيفية-مهر)

ويواجه رئيسي، وخامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في النظام، أزمة اقتصادية ترافقت مع سلسلة كوارث؛ بما في ذلك انهيار مبنى أسفر عن سقوط قتلى في عبادان خلال مايو (أيار)؛ مما أشعل احتجاجات نادرة.
وتعود المشكلات الاقتصادية جزئياً إلى العقوبات التي فرضت على البرنامج النووي الإيراني. لكن لا توجد مؤشرات حتى الآن تدل على إمكانية اقتراب القوى الدولية والسلطات الإيرانية من تحقيق اختراق في المفاوضات الرامية لإحياء اتفاق عام 2015 النووي.
وقال خبير الشؤون الإيرانية في «معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية» والجامعة الأميركية في بيروت، علي فتح الله نجاد، إن «الحملة الأمنية الحالية مرتبطة بشكل وثيق بتصاعد الاحتجاجات في إيران».
ولفت إلى أن الاحتجاجات التي خرجت في مختلف أنحاء البلاد خلال ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تركت بصمتها على القيادة الإيرانية. وبينما كانت الاحتجاجات في أساسها مدفوعة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فإنها «سرعان ما تحولت إلى سياسية واستهدفت المؤسسة (الحاكمة) برمتها».
وأكد الباحث لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المظاهرات الشعبية ما زالت تشكل تهديداً لاستقرار النظام».

بث الخوف

وكان الازدياد الكبير في عدد الإعدامات لافتاً؛ إذ أعدمت إيران في النصف الأول من عام 2022 ضعف عدد الأشخاص الذين أعدمتهم في العام السابق، بحسب منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية التي تتخذ في النرويج مقراً لها، وترصد حالات الإعدام على وجه خاص. وسجلت المنظمة 318 عملية إعدام شنقاً نفذت منذ بداية هذا العام.
وقالت «منظمة العفو الدولية» إن إيران تشهد «فورة إعدامات»؛ إذ باتت عمليات الشنق حالياً تمضي بـ«وتيرة مروعة». وذكرت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» أن عمليات الإعدام شملت 10 نساء؛ شنقت 3 منهن في يوم واحد هو 27 يوليو (تموز) بعد إدانتهن بتهمة قتل أزواجهن.
في الأثناء، استأنفت إيران أيضاً قطع أصابع السجناء المدانين بالسرقة؛ إذ تعرض منذ مايو (أيار) شخصان على الأقل لهذه العقوبة المنفذة بواسطة مقصلة وضعت خصيصاً لهذا الغرض في سجن إيفين في طهران، بحسب «منظمة العفو».
وفي 23 يوليو، نفذت إيران أول إعدام علني على أراضيها منذ عامين.
ويقول مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم، إن «السلطات تستخدم الإعدامات واسعة النطاق لبث الخوف في المجتمع لمنع أي مظاهرات جديدة مناهضة للحكومة».

رد فعل قمعي تلقائي

وتتنامى حركة داخل إيران وخارجها تستخدم وسم #إعدام_نكنيد (#edam_nakon)؛ أي «أوقفوا الإعدام» تطالب بوقف استخدام عقوبة الإعدام في إيران التي تعدم أشخاصاً سنوياً أكثر من أي بلد في العالم باستثناء الصين.
وكان المخرج محمد رسول آف من بين الشخصيات الأبرز الداعية لوقف الإعدامات. وفاز فيلمه المؤثر المناهض لعقوبة الإعدام «لا وجود للشيطان» بجائزة «الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي عام 2020.
لكن أوقف رسول آف مطلع يوليو بعدما نشر مع مجموعة من المخرجين والممثلين رسالة مفتوحة في أواخر مايو تحض قوات الأمن على «إلقاء أسلحتها» في وجه الاحتجاجات.

كرسولوف على شاشة هاتف أثناء تسلمه جائزة مهرجان «برلين السينمائي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

واعتقل بعد ذلك المخرج الحاصل على جوائز دولية عدة، جعفر بناهي، الذي منع لسنوات من مغادرة إيران، عندما ذهب بعد يومين للسؤال عن مكان وجود رسول آف وقيل له إن عليه قضاء عقوبة بالسجن مدتها 6 سنوات سبق أن صدرت في حقه.
وينضم هؤلاء إلى معارضين معروفين آخرين خلف القضبان؛ بينهم الناشطة الحقوقية نرجس محمدي؛ التي تخشى مجموعات حقوقية من أن تكون في خطر بسبب مشكلات صحية أخفقت سلطات السجن في علاجها بشكل مناسب.
كذلك، شهدت الحملة الأمنية توقيف عدد من أقارب ضحايا قمع السلطات العنيف لمظاهرات نوفمبر 2019 الذين طالبوا بالعدالة لأفراد عائلاتهم.
وقالت الباحثة المختصة في الشأن الإيراني لدى «هيومن رايتس ووتش»، تارا سبهري فر، إنه «ما من سبب يدعو للاعتقاد بأن عمليات التوقيف تتعدى كونها خطوات خبيثة لردع الغضب الشعبي حيال إخفاقات الحكومة واسعة النطاق»، متهمة الحكومة باللجوء إلى «رد فعلها القمعي التلقائي القائم على توقيف المعارضين المعروفين».

أمر شائن

شهد الشهران الماضيان أيضاً عمليات توقيف استهدفت البهائيين، في إطار ما وصفها «مجتمع البهائيين الدوليين» بـ«أزمة متصاعدة في حملة الحكومة الإيرانية الممنهجة» ضد أكبر أقلية غير مسلمة في البلاد.
وما زال أكثر من 20 مواطناً أجنبياً أو من مزدوجي الجنسية قيد الإقامة الجبرية أو عالقين في إيران، بحسب «مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI)» ومقره نيويورك، في إطار سياسة تصفها عائلاتهم بأنها قائمة على احتجاز الرهائن بهدف انتزاع تنازلات من الغرب.
في يوليو، سمحت إيران للمواطنة الألمانية - الإيرانية ناهيد تقوي بمغادرة السجن للخضوع للعلاج، وأطلقت سراح المواطن الأميركي - البريطاني - الإيراني مراد طاهباز مع وضع سوار إلكتروني للمراقبة في كاحله. لكنهما ما زالا ممنوعين من مغادرة إيران، بينما يقبع في السجن أيضاً مواطن بولندي وآخر بلجيكي إضافة إلى سويدي وفرنسيين اثنين.
ومن بين المسجونين؛ المواطن الألماني جمشيد شارمهد الذي خطف بحسب عائلته في الخليج في يوليو 2020 ويواجه الآن عقوبة الإعدام في محاكمة يتوقع أن تُختتم في الأسابيع المقبلة.

 صورة نشرها القضاء الإيراني من شارمهد بينما ينظر إلى شاشة أثناء عرض صورة من تأشيرة الدخول للولايات المتحدة على جواز سفره الألماني في محكمة بطهران في 21 يونيو 2022

 

وقالت ابنته غزالة شارمهد لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذه عملية ملفقة هدفها اضطهاد المعارضين والصحافيين الذين يستخدمون حرية التعبير في العالم الحر... السماح بحدوث ذلك أمر شائن».



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.