قادة أفريقيا ورئيس البنك الدولي في شرم الشيخ اليوم لإطلاق «التكتل» الاقتصادي الجديد غدًا

جنوب أفريقيا «تعجل» بالإجماع الوزاري ومصر تستعد لمنافستها بقوة على السوق الأفريقية

وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبد النور خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع أمناء التكتلات الأفريقية الثلاثة («الشرق الأوسط»)
وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبد النور خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع أمناء التكتلات الأفريقية الثلاثة («الشرق الأوسط»)
TT

قادة أفريقيا ورئيس البنك الدولي في شرم الشيخ اليوم لإطلاق «التكتل» الاقتصادي الجديد غدًا

وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبد النور خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع أمناء التكتلات الأفريقية الثلاثة («الشرق الأوسط»)
وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبد النور خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع أمناء التكتلات الأفريقية الثلاثة («الشرق الأوسط»)

بينما توقع مراقبون أن تطول جلسات اليوم الثاني للفعاليات التحضيرية لقمة التكتلات الاقتصادية الثلاثة التي تشهدها مدينة شرم الشيخ والتي تمت صباح أمس على المستوى الوزاري، بسبب نقاط كانت محل خلاف في مسودة اتفاقية التجارة الحرة وإعلان شرم الشيخ، إلا أن جنوب أفريقيا فاجأت الحضور بتجاوبها المميز وسعيها لإيجاد مساحات أكبر للاتفاق، وهو ما حسم الجلسات سريعا وأنهاها مبكرا، ليختتم اليوم بجلسة مغلقة لدول الكوميسا.
وتتأهب مدينة شرم الشيخ المصرية اليوم لاستقبال رؤساء دول وحكومات 25 دولة من أعضاء التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة (الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا)، فيما أكد وزير الصناعة والتجارة المصري منير فخري عبد النور أن وزراء تجارة الدول الـ26 وافقوا بـ«الإجماع» على كل من بيان شرم الشيخ ومشروع اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة، اللذين سيطلقهما قادة الدول الأعضاء في الجلسة الرئاسية لقمة التكتلات الثالثة غدا الأربعاء، في حضور مؤسسات دولية، أبرزهم جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي الذي يصل مصر اليوم (الثلاثاء) في زيارته الأولى لها.
وأكد عبد النور، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع أمناء التكتلات الثلاثة، على هامش الاجتماع الثالث للمجلس الوزاري للتكتلات الاقتصادية الأفريقية، أن «هناك تفاؤلا كبيرا بما تم إنجازه في شرم الشيخ، بما يرسخ إرادة الحكومات الأفريقية في الدول الأعضاء لبناء تكامل اقتصادي يضم نصف دول القارة الأفريقية، كخطوة مهمة نحو التكامل الأفريقي الشامل».
ويأتي ذلك في وقت كشف فيه مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجلسة الوزارية للاجتماعات التحضيرية «شهدت مفاجأة طيبة، بتجاوب وفد جنوب أفريقيا مع مسودة اتفاق التجارة الحرة، وموافقته على كل النقاط محل الخلاف.. وهو ما اختزل جلسات اليوم (أمس) وأنهاها مبكرا عن الموعد المحدد لجدول الأعمال». وقد أعرب مسؤولون مصريون عن رضاهم على موافقة جنوب أفريقيا على المسودة المقترحة، التي نشرت «الشرق الأوسط» أول من أمس بعض أجزائها، والتي وقعت عليها كل الوفود أمس لعرضها على قمة الرؤساء غدا.
وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماعات، فإن موقف جنوب أفريقيا كان هو النقطة الأبرز في تمرير الاتفاق أو عرقلته، كونها الدولة المحورية في جنوب القارة.. مشيرين إلى أن «انضمام جنوب أفريقيا للاتفاقية يمثل مكسبا استراتيجيا كبيرا، يفتح لمصر أفاق دول مجموعة السادك.. وفي المقابل، فإن ذلك من شأنه أن تصبح جنوب أفريقيا المنافس الرئيسي لمصر داخل مجموعة دول الكوميسا»؛ لكنها «منافسة طيبة ومحمودة على كل حال، وتخلق جوا من محاولات التطور الاقتصادي لكل القارة»، بحسب رأي الخبراء.
وحول هذه النقطة، قال سيد البوص، مستشار وزير الصناعة والتجارة المصري، إن «هدف أي اتفاق تقوم به مصر وأي دولة هو تحقيق مكسب للطرفين، وبالتالي ليس هناك احتمالات خسارة من انضمام مصر لاتفاقية التجارة الحرة». موضحا أنه «يجب علينا البحث عن المزايا التي يمكن تحقيقها من تكامل اقتصادي وصناعي، وتكامل ما بين الصناعات لاستغلال الخامات الموجودة في الدول الأفريقية لإجراء عمليات تصنيعية عن طريق تشجيع الاستثمارات وإقامة صناعات، حتى تستطيع هذه الدول أن تصبح دولا مصدرة للمنتجات وليس للخامات؛ وبالتالي فالاتفاقية تحقق مصالح لجميع الدول الأطراف».
وكانت اجتماعات وزراء التجارة قد بدأت أمس بجلسة مغلقة، ترأسها وزير تجارة زيمبابوي مايكل بيما، تناول خلالها الوزراء ما جرى التوصل إليه في الاجتماعات التمهيدية على مستوى الخبراء على مدار اليومين الماضيين، لدراسة النقاط النهائية في مشروع اتفاقية دمج التكتلات الأفريقية الثلاثة الكبرى. فيما يجري الإعلان النهائي عن النتائج والمشروع في اجتماع قادة الدول الـ26 غدا، في حضور عدد من رؤساء المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأفريقي والأونكتاد واللجنة الاقتصادية لأفريقيا بالأمم المتحدة والبنك الأفريقي للتنمية.
كما سيقوم رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، بإلقاء كلمة خلال اجتماع القادة، وذلك خلال زيارته الأولى لمصر التي تستغرق ثلاثة أيام. وكان بيان صحافي صادر عن البنك الدولي أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار التزام مجموعة البنك بدعم الأهداف التنموية لمصر. ومن المقرر أن تبدأ المراسم الرسمية غدا بكلمة ترحيب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بوصفه مضيف القمة الثالثة للتجمعات الاقتصادية الثلاثة، يعقبها كلمات لسينبسو نيجوانيا سكرتير عام الكوميسا، ورئيس فريق العمل الثلاثي لتجمعات الكوميسا وشرق أفريقيا والسادك.
كما سيلقي موكيسا كيتوي، سكرتير عام الأونكتاد كلمته، يليه خطاب رئيس مجموعة شرق أفريقيا محمد غريب بلال، نائب رئيس دولة تنزانيا، كما سيلقي رئيس الكوميسا رئيس الوزراء الإثيوبي ورئيس القمة الثلاثية القادمة هيلاماريم ديسالين كلمة، يليه خطاب الافتتاح الرسمي لرئيس مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي رئيس زيمبابوي والرئيس السابق للقمة الثلاثية روبرت موغابي.
وسيعقد زعماء ورؤساء الدول المشاركون قمة مغلقة ظهرا لاستعراض تقرير الاجتماع على المستوى الوزاري حول اتفاقية منطقة التجارة الحرة وإطلاق الاتفاقية الثلاثية للكوميسا والسادك ومجموعة شرق أفريقيا ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي لمنطقة التجارة الحرة الثلاثية وخريطة الطريق للتنفيذ لمرحلة ما بعد التوقيع. إضافة إلى مناقشة بيان القمة الثالثة للتجمعات الأفريقية الثلاثة، ثم جلسة عامة أخرى للتوقيع على «إعلان شرم الشيخ» بشأن إطلاق منطقة التجارة الحرة للتجمعات الثلاثة. وستختتم القمة بكلمة للسيسي وديسالين بصفته رئيس القمة القادمة، ثم إصدار بيان عن القمة.
وخلال كلمته الافتتاحية أمس، أكد وزير التجارة المصري أن مساحة منطقة التجارة الحرة الكبرى بين دول التكتلات الثلاثة ستزيد على 17 مليون كيلومتر مربع، كما أنها ستسهم في إقامة مشروعات بنية أساسية والتصنيع المشترك بين الدول الأعضاء. لافتا إلى أن إقامة منطقة تجارة حرة بين 26 دولة سيعمل على التشجيع على التصنيع لإضافة قيمة لمواردها الطبيعية سواء الزراعية أو الصناعية، كما سيعمل على زيادة القدرة التصديرية وسيوفر فرص عمل وسيعمل على محاصرة دائرة الفقر.. داعيا إلى ضرورة الارتقاء بمستوى البنية الأساسية؛ خاصة في مجالات النقل والطاقة ورفع كفاءة الإنتاجية للأيدي العاملة من خلال التدريب والتأهيل.
وأضاف عبد النور أن هذا الاتفاق من شأنه توسيع حجم الأسواق المحلية للدول الأعضاء بما يتيح لمنتجيها الاستفادة بوفرات الإنتاج الكبير وزيادة التنافسية وتحقيق التكامل بين اقتصاديات الدول وتحسين استغلال مواردها المتاحة، بالإضافة إلى تقوية مراكزها التفاوضية داخل المنظمات الدولية للدفاع عن مصالحها. مؤكدا أن دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ يتطلب العمل على الانتهاء من التفاوض حول قواعد المنشأ وجداول تخفيض التعريفة الجمركية، ثم التصديق عليها من برلمانات الدول الأعضاء؛ وهو ما يتطلب الإسراع في اتخاذ كافة الإجراءات لتطبيق وتنفيذ تلك الاتفاقية.
كما أعلن عبد النور على هامش أعمال اجتماعات أمس، أنه سيتم تشييد خط بري بين القاهرة ومدينة كيب تاون عاصمة جنوب أفريقيا، وذلك للتغلب على التحدي الخاص بوسائل نقل البضائع. مضيفا أنه ستجري مناقشة تطوير وسائل النقل البحري في البحر الأحمر والمحيط الهندي لربط الموانئ المصرية بنظيرتها الأفريقية على هامش المؤتمر.
ومن جانبه أوضح سينديسو نجوانيا، سكرتير عام منظمة الكوميسا، أن معظم المؤشرات تفيد أن أفريقيا تعد بمثابة «الحصان الرابح» للتنمية خلال الفترة المقبلة، نظرا لتحقيق عدد كبير من دول القارة معدلات نمو مرتفعة، مؤكدا أن توفير المزيد من فرص العمل لأبناء القارة لا بد أن يكون أولوية قصوى بالنسبة للدول الأفريقية.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.