«ستيم ديك»... جهاز للاعبين المحترفين

«ستيم ديك»... جهاز للاعبين المحترفين
TT

«ستيم ديك»... جهاز للاعبين المحترفين

«ستيم ديك»... جهاز للاعبين المحترفين

صدر هذا العام جهازٌ جديدٌ للألعاب الإلكترونية، يصعب الحصول عليه، فلا يُباع إلا عبر الإنترنت، وربّما لم يسمع به معظم اللاعبين العاديين. وأيضاً ليس «بلاي ستيشن» أو «إكس بوكس».
جهاز ألعاب جديد
الجهاز هو «ستيم ديك» Steam Deck (400 دولار) الذي يُحمل باليد، ويتميّز بهيكلٍ ضخم قليلاً، مصنوع من البلاستيك الأسود، ويضمّ أداة تحكّم مدمجة، ما يجعله أقرب إلى كومبيوتر كبير مزوّد بشاشة تعمل باللمس. ويبدو الجهاز وكأنّه كومبيوتر مخصص للعب أو نسخة مصغّرة من جهاز «نينتندو سويتش».
بدأت شركة «فالف» في بالفيو، بواشنطن، وهي تملك متجر «ستيم» الإلكتروني الشهير لبيع ألعاب الفيديو، باستقبال طلبات شراء «ستيم ديك» منذ العام الماضي، لكنّ الأجهزة لم تصل إلى أصحابها إلّا قبل مدّة قصيرة. ولم تنشر الشركة أرقام مبيعاتها، لكنّ التقديرات ترجّح أنّها شحنت مئات آلاف الوحدات. أمّا الزبائن الذين يطلبون الجهاز اليوم، فلن يحصلوا عليه قبل الخريف المقبل.
بمعنى آخر، أصبح «ستيم ديك» بديلاً واعداً لأجهزة اللعب التقليدية على عكس «ستاديا»، المنصّة التي طوّرتها شركة غوغل، ودعمتها بتقنية السحابة.
يُعتبر «ستيم ديك» ثمرة الجهود الطموحة التي بذلتها شركة «فالف» لجمع مكاسب أجهزة اللعب العصرية، كالكومبيوترات المخصصة للعب، و«نينتندو سويتش» المحمول باليد، الذي يركّز على الألعاب المناسبة للعائلات، و«بلاي ستيشن 5» من «سوني» و«إكس بوكس سيريز إكس» من «مايكروسوفت» المصمّمين لغرفة المعيشة، والمزوّدين برقائق حوسبية أسرع للألعاب القويّة.
منصّة واحدة جامعة
يعمل جهاز «ستيم ديك»، الذي يسعى للتحوّل إلى منصّة واحدة تجمع كلّ هذه الأجهزة، ببرنامج «لينوكس» التشغيلي المفتوح المصدر، الذي يتيح للمستخدم تنزيل عددٍ هائل من الألعاب الجديدة، حتّى العناوين المصمّمة لأجهزة الكومبيوتر و«بلاي ستيشن» و«إكس بوكس». وكما أجهزة الكومبيوتر، يستطيع اللاعب تخصيص «ستيم ديك» لتشغيل ألعاب قديمة، من خلال تنزيل برنامج محاكٍ، وهو عبارة عن مجموعة من التطبيقات التي تشغّل نسخاً رقمية من الألعاب المصمّمة لأجهزة اللعب القديمة.
بعد اختبار وتجربة «ستيم ديك»، توصلنا إلى الحكم التّالي؛ يناسب هذا الجهاز اللاعبين المحترفين الذين لا يمانعون من إجراء بعض التعديلات للاستمتاع بألعاب جديدة وقديمة. ولكنّه في المقابل ينطوي على عيوبٍ كثيرة وبارزة، أي أنّه لا يناسب الأشخاص الذي يبحثون عن تجربة لعب سلسة كتلك التي تقدّمها الأجهزة الشائعة التقليدية.
وعلى عكس أجهزة اللعب الشائعة كـ«بلاي ستيشن» و«نينتندو» اللذين يشغّلان ألعاباً محفوظة على أقراص أو خراطيش، يتميّز «ستيم ديك» بهيكل رقمي بالكامل، أي أنّه يشغّل الألعاب المحمّلة من الإنترنت فقط. يحصل مستخدمو الجهاز على عناوين الألعاب من متجر تطبيقات «ستيم»، لذا يجب أن يملكوا حساب «ستيم» لتحميل الألعاب قبل البدء.
ومن هنا، تصبح الخيارات كثيرة. يستطيع اللاعبون الاختيار من مكتبة «ستيم» التي تحتوي على عشرات آلاف الألعاب، ومن بينها ألعاب شهيرة
كـ«كاونتر سترايك» Counter - Strike و«أمونغ آس» Among Us، بالإضافة إلى عناوين مهمّة أخرى كانت محصورة بأجهزة «بلاي ستيشن» كـ«فاينل فانتازي 7».
أمّا المغامرون فيمكنهم التوسّع خارج «ستيم» للحصول على ألعاب أكثر. يتطلّب هذا الأمر منهم الانتقال إلى وضع سطح المكتب، الذي يحوّل «ستيم ديك» إلى كومبيوتر «لينوكس» مصغّر، يمكن التحكّم به بواسطة لوحة مفاتيح وشريحة تتبّع صغيرة افتراضيتين مدمجتين في أداة التحكّم.
هنا، يتيح لكم الجهاز فتح متصفّح لتحميل بعض الملفّات الخاصّة بضبط «ستيم ديك» للعمل مع «إكس بوكس غيم باس» وتشغيل ألعاب «إكس بوكس»، أو تثبيت محاكيات لتشغيل ألعاب مصمّمة لأجهزة قديمة كـ«أتاري» الكلاسيكية من السبعينات و«بلاي ستيشن بورتابل» من عام 2005.
مزايا ونقائص
خلال الاختبارات، وجدنا أنّ استخدام «ستيم ديك» مع ألعاب «ستيم» ممتعٌ جداً، لأنّ الجهاز يشغّل الألعاب العصرية ذات الرسوميات القوية كـ«مونستر هانتر رايز» بسلاسة، فضلاً عن أنّ أداة التحكّم التي تتضمّن محفّزات وعصي لعب وأزراراً مريحة جداً أثناء الاستخدام.
لكنّ العبث بالجهاز لتشغيل ألعاب من خارج متجر «ستيم» كان مهمّة منهكة ومثيرة للجنون في بعض الأحيان. لقد شاهدنا عدّة فيديوهات تعليمية لتشغيل «إيميو ديك»، السيناريو الذي يثبّت المحاكيات على الجهاز، وتطلّبت العملية أكثر من ساعة، واضطررنا أخيراً إلى استخدام لوحة مفاتيح وشريحة تتبّع من خارج الجهاز، لأنّ شريحة التتبع ولوحة المفاتيح الخاصتين بـ«ستيم» لم تسجّلا النقرات وضربات المفاتيح في معظم الأحيان.
من جهتها، اعترفت شركة «فالف» بأنّها تعمل على تحسين ملاحة سطح المكتب، وأنّ المستخدمين احتاجوا في بعض الحالات إلى وصل لوحة مفاتيح وفأرة طرف ثالث.
بعد النجاح أخيراً بتشغيل المحاكيات، حصلنا على إعداد جيّد يشغّل الألعاب القديمة والجديدة والعصرية كـ«فامباير سورفايفرز» و«بيرسونا 4» و«كرايسيس كور... فاينل فانتازي 7».
والخلاصة، يفتقر جهاز «ستيم ديك» إلى الصقل والعملانية التي تتميّز بها أجهزة الألعاب المنتشرة، لذا لن نوصي به للاعبين العاديين.
يصلح استخدام «ستيم ديك» في المنزل، لكنّنا لا ننصح بحمله خلال رحلة ما أو في مقهى، الأمر الذي يتعارض مع وظيفته جهازاً محمولاً. علاوةً على ذلك، يعاني الجهاز من عيب فادح، هو بطاريته التي دامت بالكاد 90 دقيقة خلال الاختبارات، قبل الاضطرار لشحنها، رغم أننا شغّلنا لعبة «فامباير سورفايفرز» القليلة الرسوميات.
من ناحية أخرى، يعاني الجهاز من ثقل الوزن (نحو 0.5 كيلوغرام تقريباً) والعرض المبالغ به (12 بوصة) بالنسبة لجهاز ألعاب محمول، ما يرجح الكفّة لصالح «نينتندو سويتش» الأصغر حجماً والأقلّ وزناً، والذي يعمل لمدّة 4 ساعات متواصلة قبل الحاجة لشحنه من جديد.
قد تكون فكرة العبث وتعديل الإعداد اختيارية، ولكنّها واحدة من أبرز نقاط الترويج التي يعتمد عليها الجهاز، ومقارنة باستخدام كومبيوتر للعب، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تخصيص «ستيم ديك» ليس ممتعاً ولا سهلاً مع لوحة المفاتيح والفأرة وبرنامج سطح المكتب.
وأخيراً، قد لا يمانع البعض بمقاربة الحصرية الرقمية التي يعتمدها «ستيم ديك» لشراء الألعاب، إلّا أنّ آخرين كثراً أيضاً ممن يفضّلون امتلاك أقراص وخراطيش – لمشاركتها بسهولة مع الأصدقاء أو بيعها – سيرون فيها سبباً يمنعهم من شراء الجهاز.
* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.