فيلم «شقراء» يرسم الصورة القاتمة لحياة أيقونة هوليوود الأولى

بين مارلين مونرو التي شاهدَها الكل ونورما جين التي لم يرَها أحد

آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
TT

فيلم «شقراء» يرسم الصورة القاتمة لحياة أيقونة هوليوود الأولى

آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)

لم تعِش مارلين مونرو لتعاصر ثورة «أنا أيضاً» (Me Too). لم تشهد على لحظة وقفت فيها نجمات هوليوود أمام الملأ وجاهرن بأنهن كن عرضة للتحرش والتنمر والاستغلال.
لو عاشت مونرو حتى هذه اللحظة، لربما كانت قادت بنفسها تلك الحركة المناهضة لذكورية الكواليس الهوليوودية ووحشيتها. لكانت وقفت وصرخت: «أنا أيضاً أُرغمت على ما لم أرغب فيه. أنا أيضاً عُيرت بأنني الشقراء الساذجة. أنا أيضاً لستُ بخير».
لكن مونرو لم تعِش، فهي اختارت الموت بحسب توقيتها. أو على الأقل، يبقى هذا السيناريو الأكثر تداولاً بعد 60 سنة على وفاتها اللغز، والتي أحاطت بها علامات استفهامٍ ما زالت تُطرح حتى اليوم.
ليل الرابع من أغسطس (آب) 1962، عُثر على أيقونة هوليوود جثة نائمة على وجهها. كانت في الـ36 وفي مرحلة صعبة من حياتها. حجبت ملامحَها المحبوبة عن عيون الناس، وأغرقت حزن العمر القصير في وسادة، بعد أن غرق جسدها في كمية هائلة من المهدئات والمسكنات.
https://www.youtube.com/watch?v=aIsFywuZPoQ
* «شقراء»
«تعود» مارلين مونرو قريباً إلى الشاشة لتقف في وجه نورما جين مورنتسون (اسمها الحقيقي). ففيلم «شقراء Blonde» الذي تُطلقه منصة «نتفليكس» في 28 سبتمبر (أيلول)، لن يشكل سيرة ذاتية تقليدية تضيء على أبرز إنجازات النجمة، بل سيُظهرها في أحلَكِ لحظات ضعفها وهشاشتها. بعد أن انشغلت معظم أفلامها وصورها بتعرية جسد مارلين، يأتي «بلوند» ليعري روحَها.
«ما عدت قادرة على إنجاز مشهد آخر مع مارلين مونرو. مارلين ليست حقيقية، هي لا تعيش إلا على الشاشة. عندما أخرج من غرفة الملابس، أنا نورما جين وأبقى هي بعد أن تدور الكاميرا». بأداءٍ واعدٍ بالإبداع، تتقمص بطلة الفيلم الممثلة الكوبية آنا دي آرماس شخصية مونرو، وتختصر الصراع الذي عاشته مع نفسها الحقيقية. هذا ما أراده فعلاً المخرج أندرو دومينيك الذي قال في تصريحات لنتفليكس، إن لُب الفيلم سيركز على صراعات مونرو النفسية طيلة مسيرتها. يضيف المخرج الأسترالي، الذي اقتبس القصة عن رواية جويس كارول أوتس الصادرة عام 2000: «أردت أن أروي حكاية نورما جين، الطفلة اليتيمة التائهة في غابات هوليوود والتي استنزفتها أيقونة مارلين مونرو».

ليس من السهل الشفاء من طفولة مبتورة السعادة، ولا انتظارُ والدٍ لا يعود. لكن نورما الصغيرة أصرت على ترقب عودة أبٍ لم تعرفه، ذهب وأخذ معه الفرح. انتظرته في كل فيلم صورته ولم يشاهده، وفي كل رجل أحبته ولم يَفِ. حتى أنها غنت له: «My Heart belongs to Daddy قلبي يملكه دادي». وحدَهما الوالد المجهول والأم المصابة بأمراضٍ نفسية وعصبية، لم يكونا أبداً من بين المصفقين لمارلين مونرو.

لم تعثر مارلين على والدها، فاستبدلته بالشهرة وبالعلاقات العاطفية مع رجالٍ أثرياء ومعروفين. منذ كانت طفلة متشردة بين دور الأيتام والعائلات الحاضنة، ملأت الفراغ بالسينما وعرفت باكراً أنها ستصبح ممثلة. لطالما كررت أن بعض العائلات التي احتضنتها كانت ترسلها إلى دور السينما لتتخلص منها، فتجلس نورما الصغيرة أمام الشاشة الكبيرة من الصباح حتى المساء، وهي كانت تعشق ذلك.
في تلك البيوت الغريبة، تعرضت نورما لاعتداءات جنسية متكررة خلال الطفولة والمراهقة. كبرت لاحقاً لتجد نفسها لعبة جميلة بين أيادي بعض المنتجين والمخرجين، الذين لم يوفروا فرصة لاستغلالها. وهي كانت تطمح إلى التمثيل مهما كلف الأمر، فحاولت أن تسير الرياح كما تشتهي سفينتها. حتى في أدوارها، طغى الشكل على المضمون. لطالما عانت من تسليع جمالها، واختصار صورتها بـ«الشقراء المثيرة»، في وقتٍ كانت تُراكِم جلسات التدريب على التمثيل، طامحة إلى أن يرى المنتجون والمخرجون أبعد من شعرها الأشقر وشامة خدها وعينَيها الساحرتَين.
يقول مخرج «بلوند» إن الفيلم لم يكن ليبصر النور لولا حملة «أنا أيضاً Me Too»، التي رفعت الحُجُب عما تتعرض له نجمات هوليوود من مضايقات وتعديات جسدية من قِبَل بعض المنتجين والمخرجين. ويكشف دومينيك أن الفيلم سيتخطى كل الحدود، «لينتقد كل المقدسات الأميركية، بمن في ذلك جون كينيدي». مع العلم أن بعض التقارير تحدثت في الماضي عن احتمال تورط الرئيس الأميركي وشقيقه روبرت في حادثة انتحار مونرو، التي ربطتها علاقات عاطفية بالرجلين.
ليس مستغرباً إذن أن يوضع الفيلم في خانة الـNC – 17 أي أنه ممنوع لمَن هم دون الـ18 عاماً، في سابقة هي الأولى في تاريخ أفلام نتفليكس الأصلية. وقد اتُخذ القرار ليس بسبب المحتوى الجنسي فحسب، بل نظراً للمادة المثيرة للجدل التي أحاطت بحياة مارلين.
* نورما تنزع قناع مارلين
الكل يعرف ابتسامة مارلين مونرو الهوليوودية، وقوامها الفائض إغراءً، وضحكتها الممهورة بالدلَع، لكن قلة تعرف ماذا خبأت تلك الابتسامة من انهيارات وهزائم. بأي قوة استطاعت مارلين أن تدفن نورما الطفلة المنبوذة، والمراهقة الخجولة، والصبية القلقة، والمرأة التي حلمت بالأمومة ولم تنَلها؟
يكشف فيلم «شقراء» بعض تلك الخفايا، وحسب مخرجه فإنه «يشرح كيف ترسم صدمات الطفولة شخصية إنسانة ممزقة بين صورتها العامة وحياتها الخاصة». ويضيف دومينيك «إنها حكاية كل إنسان تقريباً».
فمَن منا لا يضطر أحياناً إلى وضع قناع الابتسامة ويخرج لمواجهة العالم، بينما روحُه حزينة أو متعبة؟ هكذا هي مارلين... مثل الناس، لكن مع ندوبٍ أعمق ومعرضة لنار الأضواء. سيكون من السهل على مشاهدي الفيلم أن يبنوا علاقة إنسانية وأن يتعاطفوا مع البطلة التي ما إن تبتعد الكاميرا عن وجهها، حتى تعود تلك المرأة الخائفة والمرهَقة.

مشهد من فيلم "Blonde" الذي سيعرض على نتفليكس في 28 سبتمبر
عبادة الجماهير لها على امتداد الكرة الأرضية لم تملأ الفراغ الذي سكن قلبها. حاولت أن ترمم تلك التصدعات الداخلية بزيجاتٍ لم تعمر، وبعقاقير مهدئة كانت السبب المباشر في إنهاء حياتها. «هي الطفلة التي لم يرغب بها أحد والمرأة التي رغب بها الجميع. كان من الصعب عليها التعامل مع هذا التناقض»، يقول مخرج «شقراء» الذي يُبثُ في عرضٍ أول خلال مهرجان البندقية نهاية الشهر الحالي.
قبل أن تدخل «رواق الذكريات» (Corridor of Memories)، وهو اسم المكان الذي ووريت فيه الثرى في لوس أنجليس، أبصرت مارلين مونرو الأنا الحقيقية التي تسكنها. ذهبت عميقاً في فهم شخصيتها المركبة فقالت: «عرفت أنني أنتمي للجمهور والعالم، ليس لأنني موهوبة أو جميلة، بل لأنني لم أنتمِ لأحدٍ أو شيءٍ سواهما».
كانت مونرو صادقة في مواقفها، وهكذا سيكون الفيلم، صادماً بصدقه. يجاريها عندما تعلن بجرأة أن «هوليوود هي مكان يدفعون لك فيه ألف دولار من أجل قبلة و50 سنتاً من أجل روحك». أما أكثر ما أحبت مارلين فهو النوم، النوم من أجل النسيان والحلم. أحبته إلى درجة أنها ماتت بحثاً عنه.


مقالات ذات صلة

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.