علماء يجيبون... هل يمكننا القضاء على الإنفلونزا؟

علماء يجيبون... هل يمكننا القضاء على الإنفلونزا؟
TT

علماء يجيبون... هل يمكننا القضاء على الإنفلونزا؟

علماء يجيبون... هل يمكننا القضاء على الإنفلونزا؟

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد لا يبدو أن الإصابة بالإنفلونزا كبيرة جدًا؛ فقد تشعر بالضيق وتفوّت بضعة أيام من العمل أو المدرسة، ثم تعود إلى الحياة اليومية. لكن هذا المرض الشائع يتسبب في عشرات الآلاف من حالات الاستشفاء والوفيات كل عام؛ فبين أعوام 2010 و 2020 توفي ما يصل إلى 342 ألف شخص بسبب الإنفلونزا في الولايات المتحدة، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
وخلال ثلاث من أوبئة الإنفلونزا الأربع في القرنين الماضيين، بما في ذلك جائحة إنفلونزا عام 1918، قفز هذا العدد إلى الملايين بجميع أنحاء العالم، وان القضاء على هذا المرض سيمنع عددا لا يحصى من الوفيات، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.

لكن هل من الممكن القضاء على الإنفلونزا؟

يقول اختصاصي المناعة في مركز أوريغون القومي لأبحاث الرئيسيات مارك سليفكا «إن الإجابة المختصرة هي لا. وإن أقرب ما وصلنا إليه من هذه الكأس المقدسة لعلم الأوبئة كان في موسم الأنفلونزا 2020-2021 (أول شتاء كامل لوباء الفيروس التاجي)، عندما كان التقنيع والعزل في المنزل أكثر شيوعًا. في ذلك الموسم، أفاد مركز السيطرة على الأمراض بما يقرب من 150 ألف حالة إصابة مؤكدة بالإنفلونزا (كان الرقم الحقيقي أعلى على الأرجح)، وهو يتضاءل مقارنة بـ 39 مليون شخص أصيبوا بالإنفلونزا خلال موسم 2019-2020». مضيفا «ان أحد أنواع فيروس الإنفلونزا ربما يكون قد انقرض... وانه مع العودة إلى السفر الجوي والمدرسة والعمل والتنشئة الاجتماعية المنتظمة، عادت الإنفلونزا للانتقام». وذلك لأن فيروسات الإنفلونزا، التي تسبب الإنفلونزا تتغير باستمرار مكونة آلاف النسخ من نفسها؛ وتسمى هذه الإصدارات المختلفة من الفيروسات بـ«المتغيرات» أو «السلالات».
ويشرح سليفكا «إذا اختفت إحدى السلالات تملأ سلالات أخرى الفراغ». كل عام يأتي الفيروس بأشكال جديدة من الإنفلونزا؛ الأمر الذي يستلزم لقاحًا جديدًا. وهذا يجعل من الصعب تصنيع لقاح. وانه للاستعداد لموسم الإنفلونزا يتعين على العلماء توقع المتغيرات التي ستكون سائدة في الموسم المقبل، بناءً على المتغيرات التي تنتشر بين البشر في نصف الكرة الأرضية المعاكس.
من جانبه، يقول مارك جنكينز اختصاصي المناعة بكلية الطب بجامعة مينيسوتا «إنه تخمين؛ في بعض الأحيان لا يفهمونه بشكل صحيح».
وحسب جينكينز، في بعض السنوات يتحور فيروس الإنفلونزا بسرعة كبيرة لدرجة أنه يتفوق على مصنعي اللقاحات. فبحلول الوقت الذي يصبح فيه اللقاح جاهزا لإعطائه لعامة السكان، قد لا يكون فعالا جدًا ضد أحدث المتغيرات. وأحيانًا تتغير الفيروسات المستخدمة في لقاح الإنفلونزا أثناء عملية التصنيع؛ وهذا يعني أن الفيروسات لا تتطابق تطابقًا جيدًا وقت قتلها وإضافتها إلى اللقاح. ونتيجة لذلك، تتراوح فعالية لقاح الإنفلونزا من 10 % إلى 60 % من سنة إلى أخرى، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض؛ بمعنى آخر، إن الشخص الذي يتلقى لقاح الإنفلونزا لديه فرصة أقل بنسبة 10 % إلى 60 % للإصابة بالأنفلونزا من الشخص الذي لم يتلق اللقاح. وتبلغ هذه الفعالية ذروتها بعد شهر واحد من التطعيم ثم تضعف بمرور الوقت وتنخفض بنسبة 10 % تقريبًا كل شهر.
ويوضح جينكينز أنه قد تكون هناك طريقة لمواكبة هذه الطفرات السريعة. إذ يعمل بعض العلماء على إنتاج لقاح عالمي للإنفلونزا - أي لقاح من شأنه أن يعمل ضد العديد من المتغيرات المحتملة للإنفلونزا. إذ تقدم لقاحات الإنفلونزا المتوفرة حاليًا للجهاز المناعي بروتينًا مأخوذًا من سطح فيروس الإنفلونزا يُسمى «Hemagglutinin». واستجابة لذلك ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة هي بروتينات تمنع غزو مسببات الأمراض من اختطاف خلايانا، ويتم إنتاجها للتعرف على هذا البروتين المحدد واستهدافه.
إليكم المشكلة: تميل الأجسام المضادة التي ننتجها استجابةً للقاح الإنفلونزا إلى التعرف على جزء واحد فقط من الهيماغلوتينين. ويتشكل هذا البروتين إلى حد كبير مثل قطعة من البروكلي.
ويبين جينكينز «يميل جهاز المناعة إلى إنتاج أجسام مضادة ضد الجزء العلوي (كزهرة البروكلي)». ولسوء الحظ، يميل هذا الجزء العلوي، المسمى أيضًا بالرأس، إلى التحور السريع. وعلى النقيض من ذلك، فإن «ساق» البروتين لا يتغير كثيرًا - لكن الجهاز المناعي لا يهتم به كثيرًا وينتج كمية صغيرة فقط من الأجسام المضادة للساق.
ومن شأن لقاح الإنفلونزا الشامل أن يعلم الجهاز المناعي التعرف على ساق الهيماغلوتينين، بدلاً من رأسه. وفي الآونة الأخيرة، فعل العلماء ذلك بالضبط؛ فقد صمموا نسخًا حية ضعيفة من الإنفلونزا للحصول على ما أطلقوا عليه اسم هيماغلوتينين «خيمري». وهذه النسخة من البروتين لها رؤوس غير عادية لا تحفز جهاز المناعة فلا يشتت الرأس بعد الآن، فيما يقوم الجهاز المناعي بإنتاج المزيد من الأجسام المضادة استجابةً للساق.
واختتمت التجارب السريرية للمرحلة الأولى لهذا اللقاح الشامل في عام 2020. وشملت النتائج المنشورة في مجلة «Nature Medicine» وكان عدد المشاركين 51 مشاركًا ووجدت أن اللقاح بشكل عام كان آمنًا وأن الأفراد الذين تم تطعيمهم أنتجوا أجسامًا مضادة للساق. ومع ذلك، كانت هذه التجربة صغيرة جدًا ولم تقس معدلات الإصابة بين السكان؛ لذلك من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت هذه الأجسام المضادة ستوفر حماية فعلية ضد الإنفلونزا، وفق جينكينز الذي يؤكد «يمكنك بالتأكيد الحصول على أجسام مضادة لكن ليس حماية جيدة».
لنفترض أننا في النهاية نعتمد لقاحًا عالميًا. ففي أحد السيناريوهات الافتراضية غير المحتملة للغاية، يكون اللقاح فعالًا بنسبة 100 % تقريبًا ويتلقاه جميع البشر. وحتى هذا لن يكون كافيًا للقضاء على الإنفلونزا؛ ذلك لأن الإنفلونزا تصيب أنواعًا كثيرة من الحيوانات، ومن وقت لآخر تقفز من نوع مختلف إلى البشر أو العكس؛ وتسمى هذه العدوى بالتهابات حيوانية المنشأ. فمنذ أول اندلاع لإنفلونزا حيوانية المنشأ تم تسجيله عام 1958 حدد العلماء 16 نوعًا من أنواع الأنفلونزا الحيوانية المنشأ لدى البشر.
لذلك يذهب سليفكا الى ان تفشي إنفلونزا الخنازير عام 2009 كان سببه سلالة من فيروس H1N1، والتي بدت «بشكل مريب» مثل إنفلونزا 1918 القاتلة. وفي مرحلة ما قفز هذا البديل إلى الخنازير متحدًا مع فيروس إنفلونزا مختلف، ثم قفز مرة أخرى إلى البشر.
ويخلص سليفكا الى انه «لوقف انتقال العدوى، علينا تطعيم كل بطة وخنزير في وقت واحد». وخلافًا لذلك من الممكن أن تستمر الإنفلونزا وتتحول في نوع حيواني مختلف إلى أن يتعذر على جهاز المناعة البشري التعرف عليها مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».