تطوير بطارية ورقية قوية قابلة للتحلل

يتم تنشيطها باستخدام الماء

تطوير بطارية ورقية قوية قابلة للتحلل
TT

تطوير بطارية ورقية قوية قابلة للتحلل

تطوير بطارية ورقية قوية قابلة للتحلل

تعد البطارية الورقية التي تم تطويرها حديثًا والتي يتم تنشيطها بالماء ويمكن التخلص منها بإحداث تأثير كبير على الأجهزة الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد؛ تلك الأدوات المؤقتة المستخدمة في المجالات الطبية والصناعية حيث يمكن أن تبدأ النفايات الإلكترونية في التراكم بسرعة.
البطارية التي أظهرها الباحثون قابلة للتحلل البيولوجي ومصنوعة من مواد مستدامة ورخيصة في تجميعها. علاوة على ذلك، يمكن إنتاجها بأشكال وأحجام متنوعة حسب الحاجة، وذلك حسبما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص، نقلا عن بحث منشور بمجلة «Scientific Reports».
ولإعطاء فكرة عن الطاقة، كانت البطارية المكونة من خليتين المصنوعة باستخدام التكنولوجيا كافية لتشغيل منبه بشاشة LCD. على الرغم من أنه لن يتم شحن الكمبيوتر المحمول الخاص بك في أي وقت قريب، إلا أن هناك الكثير من الإمكانات لأجهزة الاستشعار وأجهزة التتبع منخفضة الطاقة.
وكتب الباحثون في ورقتهم المنشورة «نقدم بطارية ورقية مطبوعة تم تطويرها لتشغيل الأجهزة الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة وتقليل تأثيرها البيئي... إذ تعتمد البطارية على خلية كهروكيميائية معدنية (هواء يستخدم الزنك كمعدن قابل للتحلل الحيوي في الأنود والغرافيت في الكاثود والورق كفاصل بين الأقطاب الكهربائية والإلكتروليت القائم على الماء)».
وفي هذا الاطار، يمكن لهذه البطارية المصنوعة من ورق كلوريد الصوديوم المنتشر بالملح قياس أقل من سنتيمتر مربع واحد (0.15 بوصة مربعة)، وتعتمد على الأحبار المطبوعة: حيث يحتوي أحد الأحبار على رقائق الغرافيت ويعمل كقطب سالب (نهاية موجبة)، بينما الآخر على الجانب الآخر من الورقة يحتوي على مسحوق الزنك ويعمل بمثابة القطب الموجب (نهاية سلبية). وحبر ثالث مكون من رقائق الغرافيت وأسود الكربون مطبوع على كلا الجانبين، وأعلى الحبرين الآخرين يربط الطرفان الموجب والسالب بسلكين. يتم إرفاقهما بأحد طرفي الورقة المغموسة في الشمع.
كل ما نحتاجه إذن هو كمية قليلة من الماء لا تزيد على قطرتين. يؤدي ذلك إلى إذابة الأملاح داخل الورقة، وإطلاق أيونات مشحونة تعمل بعد ذلك على تنشيط البطارية. ويتم إغلاق الدائرة عن طريق توصيل الأسلاك بالجهاز الكهربائي، ما يعني أنه يمكن نقل الإلكترونات من النهايات السالبة إلى الأطراف الموجبة.
وبجهد ثابت يبلغ 1.2 فولت، تكون البطارية الورقية قريبة من مستوى البطارية القلوية (AA) القياسية عند 1.5 فولت. حيث تبدأ البطارية بإنتاج الطاقة بعد حوالى 20 ثانية من إضافة الماء، وفقًا للتجارب التي أجراها الفريق.
وكتب الباحثون «يُظهر هذا العرض أنه على الرغم من كثافة الطاقة المحدودة عند مقارنتها بالتقنيات القياسية، لا تزال بطاريتنا مناسبة لمجموعة واسعة من الإلكترونيات منخفضة الطاقة والنظام البيئي لإنترنت الأشياء».
وعلى الرغم من انخفاض الأداء بمرور الوقت مع جفاف الورق، إلا أنه يمكن زيادته إلى حد ما بمزيد من الماء. ومع الماء الإضافي يمكن أن تظل البطارية تنتج 0.5 فولت بعد ساعتين من تنشيطها لأول مرة.
وتعد هذه الدراسة إثباتا للمبدأ حاليا، لكن البطارية الموصوفة في الورقة ليست معقدة للغاية في الإنتاج.
ويقول الباحثون إنهم يريدون تحسين كفاءة البطارية في المستقبل، وجعلها تعمل لفترة أطول.
وخلص الباحثون الى ان «مع تزايد الوعي بمشكلة النفايات الإلكترونية وظهور الإلكترونيات ذات الاستخدام الواحد لتطبيقات مثل الاستشعار البيئي ومراقبة الأغذية، هناك حاجة متزايدة لبطاريات ذات تأثير بيئي منخفض... هذا التحول من أرقام الجدارة التقليدية الموجهة نحو الأداء يخلق فرصًا جديدة للمواد والتصاميم غير التقليدية التي يمكن أن توفر توازنًا بين الأداء والأثر البيئي».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعزز تجربة زوار ومتابعي أولمبياد باريس عبر تقنيات وتحديثات خاصة

تكنولوجيا تقدم «غوغل» التحديثات في الوقت الفعلي والخرائط التفاعلية وخدمات البث ومساعدي الذكاء الاصطناعي لمتابعي الأولمبياد (غوغل)

«غوغل» تعزز تجربة زوار ومتابعي أولمبياد باريس عبر تقنيات وتحديثات خاصة

بمساعدة التكنولوجيا المتقدمة والمنصات الرقمية لـ«غوغل»، يمكن لمشجع أولمبياد باريس في جميع أنحاء العالم البقاء على اتصال واطلاع طوال المباريات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «كراود سترايك» هي شركة تكنولوجيا أميركية عملاقة تقدر قيمتها بأكثر من 80 مليار دولار (شاترستوك)

«كراود سترايك»: 97 % من أجهزة استشعار «ويندوز» عادت للعمل

بعد أسبوع من الأزمة المعلوماتية العالمية التي تسببت بها، أعلنت «كراود سترايك» عودة 97 في المائة من أجهزة استشعار «ويندوز» للعمل.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا من السهل على مجرمي الإنترنت اعتراض أو فك تشفير أو اختراق البيانات التي يتم نقلها عبر شبكات الـ«واي فاي» المجانية (شاترستوك)

25 % من شبكات الـ«واي فاي» المجانية في أولمبياد باريس غير آمنة

يلعب توافر نقاط الـ«واي فاي» المجانية دوراً مهماً، وخاصة أثناء الأحداث العامة الكبيرة، لكنها تطرح مخاطر التهديدات الإلكترونية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ينتظر أن يشهد أولمبياد باريس عشرة أضعاف الحوادث السيبرانية التي استهدفت أولمبياد طوكيو (شاترستوك)

خاص 4 مليارات حادث سيبراني متوقع في أولمبياد باريس

فريق «استخبارات التهديدات» والذكاء الاصطناعي في طليعة أسلحة أول مركز موحد للأمن السيبراني في تاريخ الأولمبياد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن أن يسهّل التعرف المبكر على المرضى الذين من المرجح أن يتقدموا بسرعة العلاج في الوقت المناسب والمراقبة الدقيقة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي أكثر دقة بـ3 مرات في التنبؤ بتقدم مرض ألزهايمر

ابتكر باحثون بجامعة كمبردج نموذجاً للتعلم الآلي يمكنه التنبؤ بتطور مشاكل الذاكرة والتفكير الخفيفة إلى مرض ألزهايمر بدقة أكبر من الأدوات السريرية.

نسيم رمضان (لندن)

«مخالف للأعراف»... مشاعر متضاربة حول حفل افتتاح الدورة الأولمبية في باريس

برج إيفل يطل على أضواء واحتفالات باريس بانطلاق الدورة الأولمبية (رويترز)
برج إيفل يطل على أضواء واحتفالات باريس بانطلاق الدورة الأولمبية (رويترز)
TT

«مخالف للأعراف»... مشاعر متضاربة حول حفل افتتاح الدورة الأولمبية في باريس

برج إيفل يطل على أضواء واحتفالات باريس بانطلاق الدورة الأولمبية (رويترز)
برج إيفل يطل على أضواء واحتفالات باريس بانطلاق الدورة الأولمبية (رويترز)

«هذه هي فرنسا»، غرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معرباً عن فخره وسعادته بنجاح حفل افتتاح الدورة الأولمبية في باريس أمس. وجاءت تغريدة ماكرون لتوافق المشاعر التي أحس بها المشاهدون الذين تابعوا الحفل الضخم عبر البث التلفزيوني. جمع الحفل مشاهير الرياضة مثل زين الدين زيدان الذي حمل الشعلة الأولمبية، وسلمها للاعب التنس الإسباني رافاييل نادال والرياضيين الأميركيين كارل لويس وسيرينا وليامز والرومانية ناديا كومانتشي، وتألق في الحفل أيضاً مشاهير الغناء أمثال ليدي غاغا وسلين ديون التي اختتمت الحفل بأداء أسطوري لأغنية إديث بياف «ترنيمة للحب». وبالطبع تميز العرض بأداء المجموعات الراقصة وباللقطات الفريدة للدخان الملون الذي تشكل على هيئة العلم الفرنسي أو لراكب حصان مجنح يطوي صفحة نهر السين، وشخصية الرجل المقنع الغامض وهو يشق شوارع باريس تارة، وينزلق عبر الحبال تارة حاملاً الشعلة الأولمبية ليسلمها للاعب العالمي زين الدين زيدان قبل أن يختفي.

الرجل المقنع الغامض حامل الشعلة الأولمبية (رويترز)

الحفل وصفته وسائل الإعلام بكثير من الإعجاب والانبهار بكيفية تحول العاصمة باريس لساحة مفتوحة للعرض المختلفة.

«مخالف للأعراف» كان وصفاً متداولاً أمس لحفل خرج من أسوار الملعب الأولمبي للمرة الأولى لتصبح الجسور وصفحة النهر وأسطح البنايات وواجهاتها هي المسرح الذي تجري عليه الفعاليات، وهو ما قالته صحيفة «لوموند» الفرنسية مشيدة بمخرج الحفل توماس جولي الذي «نجح في التحدي المتمثل في تقديم عرض خلاب في عاصمة تحولت إلى مسرح عملاق».

انتقادات

غير أن هناك بعض الانتقادات على الحفل أثارتها حسابات مختلفة على وسائل التواصل، وعلقت عليها بعض الصحف أيضاً، فعلى سبيل المثال قالت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية إن الحفل كان «عظيماً، ولكن بعض أجزائه كان مبالغاً فيها»، مشيرة إلى مشاهد متعلقة بلوحة «العشاء الأخير» لليوناردو دافنشي. واللوحة التمثيلية حظيت بأغلب الانتقادات على وسائل التواصل ما بين مغردين من مختلف الجنسيات. إذ قدمت اللوحة عبر أداء لممثلين متحولين، واتسمت بالمبالغة التي وصفها الكثيرون بـ«الفجة»، وأنها مهينة للمعتقدات. وعلق آخرون على لوحة تمثل الملكة ماري أنطوانيت تحمل رأسها المقطوعة، وتغني بأنشودة الثورة الفرنسية في فقرة انتهت بإطلاق الأشرطة الحمراء في إشارة إلى دم الملكة التي أعدمت على المقصلة بعد الثورة الفرنسية، وكانت الوصف الشائع للفقرة بأنها «عنيفة ودموية».

مشهد الملكة ماري أنطوانيت وشرائط الدم الحمراء أثار التعليقات (رويترز)

كما لام البعض على الحفل انسياقه وراء الاستعراض وتهميشه الوفود الرياضية المشاركة التي وصلت للحفل على متن قوارب على نهر السين. وتساءلت صحيفة «الغارديان» عن اختيار المغنية الأميركية ليدي غاغا لبداية الحفل بأداء أغنية الكباريه الفرنسية، التي تعود إلى الستينات «مون ترونج أن بلومز» مع راقصين يحملون مراوح مزينة بالريش الوردي اللون.

ليدي غاغا وأغنية الكباريه الفرنسية (أ.ف.ب)

في إيطاليا، قالت صحيفة «لا جازيتا ديلو سبورت»، حسب تقرير لـ«رويترز»، إن الحفل كان «حدثاً غير مسبوق، وغير عادي أيضاً. عرض رائع أو عمل طويل ومضجر، يعتمد حكمك على وجهة نظرك وتفاعلك». وشبهت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» واسعة الانتشار العرض بأداء فني معاصر، مشيرة إلى أن «بعض (المشاهدين) كانوا يشعرون بالملل، والبعض الآخر كان مستمتعاً، ووجد الكثيرون العرض مخيباً للآمال». وذكرت صحيفة «لا ريبوبليكا»، ذات التوجه اليساري، أن الحفل طغى على الرياضيين وقالت: «قدم الكثير عن فرنسا، والكثير عن باريس، والقليل جداً عن الألعاب الأولمبية»، من جانب آخر أشادت صحف فرنسية بالحفل مثل صحيفة «ليكيب» التي وصفته بـ«الحفل الرائع»، وأنه «أقوى من المطر»، واختارت صحيفة «لو باريزيان» عنوان «مبهر».

سيلين ديون والتحدي

على الجانب الإيجابي أجمعت وسائل الإعلام وحسابات مواقع التواصل على الإعجاب بالمغنية الكندية سيلين ديون وأدائها لأغنية إديث بياف من الطبقة الأولى لبرج إيفل، مطلقة ذلك الصوت العملاق ليصل كل أنحاء باريس وعبرها للعالم. في أدائها المبهر تحدت ديون مرضها النادر المعروف باسم «متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية لا علاج شافٍ له. وقد دفعها ذلك إلى إلغاء عشرات الحفلات حول العالم خلال السنوات الأخيرة.

سيلين ديون وأداء عملاق (أ.ف.ب)

وعلّق رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو على إطلالة سيلين ديون في افتتاح الأولمبياد، معتبراً عبر منصة «إكس» أنها «تخطت الكثير من الصعاب لتكون هنا هذه الليلة. سيلين، من الرائع أن نراكِ تغنّين مجدداً».