تعرفوا على «مشاهير الفواكه» في ميامي

راني روتا وإيديل شليغل حولتهما الفاكهة الغريبة لمشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي
راني روتا وإيديل شليغل حولتهما الفاكهة الغريبة لمشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

تعرفوا على «مشاهير الفواكه» في ميامي

راني روتا وإيديل شليغل حولتهما الفاكهة الغريبة لمشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي
راني روتا وإيديل شليغل حولتهما الفاكهة الغريبة لمشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي

يمكن لراني روتا وإيديل شليغل التنبؤ بوقت انتشار إحدى الثمار الاستوائية النادرة التي يزرعانها في مزرعتهما «ريدلاند» الريفية على التيك توك.
يقول روتا ضاحكاً: «حتى وإن كان لونها غريباً أو بدا شكلها غير مألوف للغاية لدى الجميع».
اضغط على زر التسجيل، وصوّر روتا وهو يأخذ منجلاً إلى مجموعة من الموز الأزرق. شاهدوا شليغل وهي تفتح فاكهة أرجوانية مستديرة لتكشف التصميم السحري متعدد النقاط بداخلها. أو التهام الأفوكادو طويل العنق الذي يمكن أن يكون نجم البطولة على موقع «فروت هاب».
لكن هناك أيضاً الحنين: شاهدوا روتا يقطع الليمون الإسباني ويسأل متابعيه البالغ عددهم مليون متابع على تيك توك عن اسم الفاكهة في بلدانهم الأصلية ـ «مامونسيلو»، «كينيب»، «كوينيبا»، أم ماذا أيضاً؟ وتتوالى التعليقات، وتتراكم ملايين المشاهدات. وكذلك الأمر لطلبات الشراء من شركتهما «ميامي فروت» على الإنترنت، التي تُرسل صناديق بألوان قوس قزح إلى متابعيهما في جميع أنحاء البلاد.
أطلقوا عليهما «مشاهير الفواكه»

روتا (29 سنة)، وشليغل (25 سنة)، وجدا فائدة في استغلال حب وسائل التواصل الاجتماعي لكل ما هو غريب ومثير للحنين. ويستخدمان ذلك لتسويق وبيع الثمار الاستوائية الخاصة التي تُزرع في مزارع «هومستيد» و«ريدلاند» إلى بقية أنحاء البلاد.عثر العديد من الناس على «ميامي فروت» خلال العامين الماضيين، بينما كانوا في منازلهم خلال الوباء، وتعلموا التسوق من البقالة على الإنترنت أو الهروب إلى الإنترنت بحثاً عن مقاطع الفيديو العابثة. ولقد منحهم «ميامي فروت» كلا الأمرين. تتناول فيديوهاتهما أكثر بكثير من المانجو. فكرا في الفواكه التي تحمل أسماء (بحسب البلد) مثل: كايميتو، وتاماريللو، ولونغان، ولانغسات، وجابوتيكابا، وجون بلومز. لديها أشواك أو قرون البذور، أو ما يُشبه أجزاء التشريح البشري لأولئك الذين لا يستطيعون جذب عقولهم بعيداً عن المعاني المتدنية. وهما يجذبان عشاق المغامرة والحنين على حد سواء. وتؤدي الاختلافات الإقليمية في الأسماء إلى تغذية الجدال في التعليقات نظراً لأن مقاطع الفيديو يجري تبادلها وإعادة مشاركتها. وقد حوّل «تيك توك» و«إنستغرام ريلس» هذين الزوجين الشابين إلى «صانعي المذاق» على وسائل التواصل الاجتماعي. كان اتحادهما معاً لا يمكن أن يبدأ إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

من فنان موسيقي إلى مُزارع

كان روتا قد مر بأزمة في منتصف حياته في أوائل العشرينات من عمره عندما شاهدته شليغل لأول مرة وهو يتحدث عن الفواكه الاستوائية على يوتيوب سنة 2015.
في ذلك الوقت، تخلى روتا، خريج كلية العالم الجديد للفنون، عن مهنة عازف الساكسوفون المحترف. ولد روتا في جنوب ميامي، وتخرج في معهد بروبيك الشهير، وبدأ العزف لمقطوعات عازف الجاز الكبير ديف بروبيك، لكنه أخبر والديه لاحقاً أنه لا يريد مهنة الموسيقي. كان روتا، من هواة ركوب الدراجات الهوائية، قد كرّس نفسه بالفعل ليكون نباتياً، وكان في العشرين من عمره عندما وصّل مقطورة إلى دراجته وانطلق من جنوب ميامي إلى ريدلاند، حيث اشترى 500 رطل من الفاكهة الاستوائية من مزارعين محليين. أحدهما كان دون شافين، الذي يزرع عشرات الأنواع النادرة من الموز والليتشي في مزرعته «جوينج باناناز» منذ نحو 40 عاماً. يقول دون شافين: «زبائنه يحصلون على مذاق غير عادي ويبحثون عن الفاكهة. إنه يقدم شيئاً مختلفاً».
حاول روتا بيع الفاكهة محلياً في أسواق المزارعين الأسبوعية، وإنما من دون نجاح يُذكر.
ربما لأن سكان جنوب فلوريدا مدللون بالأفنية الخلفية المتخمة بالفواكه الأصلية، والمانجو، والبابايا، ومختلف أصناف الأفوكادو، والليتشي، والليمون التي يتبادلونها ويتشاركونها.
لقد أدرك أن العمل لا بد أن يجري على النطاق الوطني. وعندما نشر رين صوراً للفواكه التي باعها في أسواق المزارعين على فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب، أعاد المهتمون بالفواكه مشاركة صوره. وتلقى رسائل من جميع أنحاء البلاد، تطلب الحصول على صناديق من أي فاكهة يبيعها. ذهب جُل عمله إلى الإنترنت، وهكذا ظهر موقع «ميامي فروت».

الولع بالفاكهة

دعاه مزارعون آخرون مهوسون بالفواكه لدخول قنواتهم على يوتيوب، وهناك شاهدته شليغل وعلقت قائلة: «جميل!» كانت تعني الفواكه، وتقصده هو أيضاً!
ثم قالت: «كان يبدو شاباً رائعاً وعاشقاً للفاكهة بحق».
شليغل الصغرى بين ثلاث أخوات تربين على أيدي والدة من ضابطات الإطفاء ووالد من رجال الشرطة. توفيت والدتها عندما كانت في السابعة من عمرها، وكان الأمر متروكاً لوالدها «إد»، لتشجيع أصغر بناته عندما شرعت في زراعة الفواكه والخضراوات في زاوية من فناء منزلهم لأنها أرادت لأسرتها أن تأكل بشكل أفضل. قال إد شليغل: «سرعان ما غمرت الفاكهة أرجاء البيت. بدأت تتكلم عن الاستدامة لذلك، والزراعة العضوية».
وفي اليوم الذي تذوقت فيه المانجو للمرة الأولى، في سوق المزارعين بالقرب من بيتها عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، قالت: «لقد أصبحت مُولعة بالفاكهة». ثم صارت نباتية بحلول عامها السادس عشر. بحثت عن كلية تُقدم تعليماً متخصصاً حول كيفية زراعة الفواكه الاستوائية، ثم التحقت بجامعة هاواي في هيلو.
عندما ذُكر رين في فيديو على يوتيوب، بعثت له رسالة، والتقيا معاً قرب سان فرانسيسكو. بعد سنة، ثم زارها ثانية بعد سنة عندما كانت في موطنها كونكورد بعد عودتها من الجامعة. قالت: «وذلك عندما وقعنا في الحب». تركت الدراسة الجامعية. وقادا السيارة تجوالاً عبر البلاد، ثم انتقلا إلى مقطورة في الفناء الخلفي لمنزل والدته في جنوب ميامي، وهناك شرعا في بيع أفضل أصناف الفاكهة إلى مجموعة رين الصغيرة وإنما المخلصة من الزبائن في جميع أنحاء البلاد. أنشأت إيديل موقع «ميامي فروت» البسيط والعملي، من تطبيق «شوبيفاي»، ما يسر عليهما تلقي الطلبات. ثم تولت مسؤولية كل وسائل الإعلام الاجتماعية، بما في ذلك إنستغرام، إذ تنشر مدونات لما يصل إلى ثلاث مرات في اليوم؛ حيث ارتفع عدد الجمهور إلى أكثر من 359 ألف متابع. ثم بدأت في إرسال نشرة إخبارية يومية للمتابعين.

لا نقدم سوى الفاكهة النادرة

في غضون عامين، جمعا القدر الكافي من المال لشراء 2.5 فدان من الأراضي الزراعية المخصصة للفاكهة مقابل 150 ألف دولار.
على تلك الأرض، شرعا في تجربة أصناف من الفاكهة الاستوائية التي يمكنهما زراعتها في جنوب فلوريدا ذات المناخ شبه الاستوائي والأكثر برودة قليلاً. ركزا على الفواكه التي لم ينتجها المزارعون متعددو الجنسيات، ولا يمكن استيرادها، وعلى الفواكه التي لن تصمد في وجه صعوبات سلاسل التوريد العالمية.
اختارا فاكهة مثل «أتيمويا» أو «غوانابانا»، التي لا يمكن قطفها في وقت مبكر، وتنضج بسرعة. إنها خيارات فظيعة للمزارعين الكبار، الذين يجب أن يضمنوا استمرار الفاكهة لأسبوع من الشحن على الأقل. لكنها مثالية للمزارعين المحليين الصغار الذين يمكنهم جمع أفضل فاكهة من حيث المذاق ـ وليس الصلابة ـ وشحنها خلال يوم أو يومين. وبوسعها تجاوز سلسلة التوريد التقليدية.
يقول روتا: «الهدف دائماً هو تقديم أشياء خاصة». بنى الزوجان مخزناً بارداً، وغرفة للتبريد، ومنطقة للتعبئة خارج حاويات شحن موز شيكيتا المعاد تدويرها. ثم تعاقدا مع شركة محلية لصنع صناديق الشحن من الورق المعاد تدويره، كما أن موظفي شركة «ميامي فروت»، البالغ عددهم نحو 20 عاملاً، يصنعون مواد التعبئة من المواد القابلة للتحلل الحيوي.
وقد عملا مع مزارعين مستقلين، معظمهم في جنوب فلوريدا، وشجعاهم على زراعة الفواكه الاستوائية النادرة التي أثبت روتا وشليغل إمكانية زراعتها على أراضيهم. سألهم روتا قائلاً: لماذا نزرع الأفوكادو العادي لقاء 20 سنتاً للرطل، مع إمكانية زراعة شيء فريد ـ مثل تشكيلة من الأفوكادو طويل العنق، أو تفاح السكر الأرجواني النادر الذي جذب الانتباه عبر الإنترنت ـ وتطلب 5 دولارات للرطل؟ ومن ثم، حوّل البعض منهم أجزاء من أراضيهم لزراعة ذلك لصالح «ميامي فروت».
عندما يتساءل النقاد لماذا فاكهتهما باهظة الثمن ـ يمكن للصندوق الواحد أن يكلف أكثر من 100 دولار ـ فإنهما يؤكدان على دفع كل ما يطلبه المزارعون حتى يتمكنوا من مواصلة زراعة الفاكهة المستدامة عالية الجودة بأجر منصف. (بل إنهما صورا مقطعاً على تيك توك بشأن ذلك الموضوع).
كان عملهما يتصاعد كل شهر ـ ثم جاءت جائحة كورونا. ومع توقف بعض الأعمال لفترة من الوقت، فإن شركتهما، العاملة عبر الإنترنت، قد واصلت الانطلاق.
الفاكهة تواصل الانتشار السريع عثر الناس، الذين لزموا منازلهم على نحو مفاجئ من دون أي مكان يذهبون إليه، على حساب «تيك توك» الذي أنشأته شليغل لشركة «ميامي فروت» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. لقد وجدوا شليغل، الفتاة الشقراء اليافعة تصنع مقاطع فيديو قصيرة وممتعة، تُصور فيها الفاكهة النادرة حالما يباشر رين حصادها بنفسه. وفي كثير من الأحيان، كانت ترتدي قمصاناً برسوم تصويرية صممتها بنفسها للشركة، تعكس الاستعارات التجسيمية للفاكهة التي رسمتها.
يتذكر والدها قائلاً: «كانت طوال حياتها تريد أن تكون فنانة، ثم مُزارعة، ثم فنانة مُزارعة». وأضاف: «تحولت بالفعل إلى فنانة زراعية». تناوب انتشار مقاطع الفيديو بسرعة كبيرة. واكتشف برنامج «توداي شو» أحد مقاطع الفيديو الخاصة بها مع ثمرة الأفوكادو طويلة العنق وعرضها على الهواء. ومقطع آخر يُصورها وهي تقشر فاكهة «المامي» جذب أكثر من 15 مليون مشاهدة. وحقق فيديو آخر لشليغل، وهي تستخرج العصارة مما يُسمى «نبتة شامبو الزنجبيل»، المعروفة في هاواي باسم «آوابوهي»، وتُستخدم بلسما للشعر، 13 مليون مشاهدة».
وقد انتشر المعجبون ـ والعملاء الجدد ـ في جميع أنحاء البلاد بين عشية وضحاها.
وقال روتا: «مزرعتنا حقل اختبار لمستقبل الزراعة في (هومستيد). وهدفنا بعد 20 سنة من الآن، أن يواصل الناس زراعة الفاكهة الاستوائية في نفس المكان».
مما يعني أيضاً وجود محتوى ثابت، حيث يصبح مزارعو الفواكه في جنوب فلوريدا نجوماً على وسائل التواصل الاجتماعي.
قالت شليغل مازحة: «كان علينا فعل ذلك، لإشباع هوسنا الخاص بالفاكهة الاستوائية النادرة».
* خدمات «تريبيون ميديا»



«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)

تحولت شركة «طيران ناس» السعودية إلى الخسارة، خلال عام 2025، بقيمة 527 مليون ريال (140 مليون دولار)، مقابل أرباح قدرها 433.5 مليون ريال (115.5 مليون دولار) في عام 2024، وفق بيان الشركة المنشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول».

وأوضحت الشركة أنه بعد استبعاد المصاريف غير المتكررة المرتبطة بالطرح الأولي العام، خلال السنة المالية 2025، والبالغة 1.083 مليار ريال، بلغ صافي الربح المعدل 556 مليون ريال، وتتكون هذه المصاريف من تكلفة دفع لمرة واحدة لموظفين، بناءً على حصص أسهم بقيمة 981.9 مليون ريال، إضافة إلى رسوم متعلقة بالطرح الأولي بقيمة 101 مليون ريال.

وارتفعت تكلفة الإيرادات، خلال السنة المالية 2025، بنسبة 4 في المائة، بما يتماشى بشكل عام مع نمو الإيرادات بالنسبة نفسها. كما استقرت مصروفات البيع والتسويق والمصروفات العمومية والإدارية عند مستوى 510 ملايين ريال، خلال عام 2025، دون تغيير عن عام 2024.

وبلغ ربح معاملات البيع وإعادة التأجير 76 مليون ريال، خلال السنة المالية 2025، مقارنة بـ131 مليون ريال في السنة المالية 2024، وهو ما يعكس التحول الاستراتيجي الذي بدأته الشركة خلال عام 2025، حيث شرعت في تمويل جزء من أسطول طائراتها بشكل مباشر، ضِمن استراتيجيتها طويلة الأجل الرامية إلى تعزيز كفاءة تكلفة الوحدة.

كما تحسَّن هامش صافي الربح المعدل ليبلغ 7 في المائة، مقارنة بـ6 في المائة خلال العام السابق، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بتوسع الأسطول ونمو السعة التشغيلية وتحسن إدارة العائدات ومحاكاة الطلب، إلى جانب استمرار الانضباط في التكاليف والاستثمارات في الأنظمة التشغيلية والقدرات الرقمية.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 7.8 مليار ريال، مقارنة مع 7.5 مليار ريال في عام 2024. وتُقدم الشركة تقارير إيراداتها من خلال ثلاثة قطاعات تشغيلية رئيسية هي: الطيران الاقتصادي، والحج والعمرة، والطيران العام.

وحقق قطاع الطيران الاقتصادي، الذي استحوذ على 90 في المائة من إجمالي الإيرادات في عام 2025، نمواً بنسبة 4 في المائة، مدعوماً بتوسع الشبكة وزيادة النطاق التشغيلي، حيث يعتمد هذا القطاع على شبكة رحلات تركز على السفر بأسعار معقولة للرحلات القصيرة والمتوسطة بهدف تحفيز الطلب.

في المقابل، استقرت إيرادات قطاع الحج والعمرة عند 584 مليون ريال، بينما انخفضت إيرادات الطيران العام بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، مساهمةً بنسبة 2 في المائة من إجمالي الإيرادات. وتساعد خدمات الحج الموسمية في زيادة أحجام الحركة الجوية، بينما تسهم عمليات الطيران العارض والطيران العام في تنويع مصادر الدخل.


المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها، وتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 55,025.37 نقطة، بعد أن ارتفع في وقت سابق بنسبة تصل إلى 2.8 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.9 في المائة إلى 3,698.85 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «يتجه المزيد من المستثمرين إلى الشراء عند انخفاض الأسعار، لا سيما في القطاعات التي شهدت عمليات بيع مكثفة حيث بدأت تظهر بوادر انتعاش، وكان أداء الأسعار قوياً».

وشهدت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تضررت بشدة يوم الاثنين وسط تشاؤم بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ارتفاعاً ملحوظاً، لتصبح من بين أفضل الأسهم أداءً على مؤشر «نيكي» القياسي.

وقفزت أسهم شركة ريزوناك، المتخصصة في الكيماويات والمواد المتقدمة، بنسبة 10.4 في المائة، مسجلةً بذلك أعلى نسبة ارتفاع على المؤشر. كما ارتفعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.1 في المائة بعد أن سجَّلت ارتفاعاً بنحو 10 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدعومة جزئياً بالأرباح القوية لشركة أوراكل، الشريك في مشروع ستارغيت للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم شركة فوجيكورا، المتخصصة في صناعة الكابلات والألياف الضوئية، بنسبة 6.6 في المائة. وبلغ عدد الأسهم الرابحة على مؤشر نيكي 161 سهماً مقابل 63 سهماً خاسراً.

ولا تزال سوق النفط محط أنظار المستثمرين بعد تقلبات حادة. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها بهدف خفض أسعار النفط الخام. وتذبذبت العقود الآجلة لخام برنت بين المكاسب والخسائر في تداولات متقلبة، مسجلةً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 88.08 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 84.16 دولار للبرميل. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسعار أقل من مستوى 120 دولاراً للبرميل الذي سجلته يوم الاثنين.

وقال فوجيوارا إنه إذا استمر سعر النفط الخام في الاستقرار عند المستويات الحالية تقريباً، فمن المرجح أن تكون الأسهم فرصةً للشراء. وأضاف: «لكن إذا ارتفع سعر النفط مجدداً فوق 100 دولار، فمن المرجح أن تتعرض الأسهم لضغوط مرة أخرى، وسيتعين على سوق الأسهم العودة إلى البحث عن أدنى مستوى لها».

مخاوف التضخم

ومن جانبها، تراجعت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل يوم الأربعاء، حيث ظل المتداولون حذرين من مخاطر التضخم وسط تقلبات أسعار النفط الخام المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة ضد إيران.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.040 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.425 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.665 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال تاكاهيرو أوتسوكا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية: «على الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، فإنها لا تزال مرتفعة، مما يُبقي مخاوف التضخم قائمة في السوق».

وتراهن الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى لإنهاء الصراع قريباً، لكن ترمب هدد مراراً وتكراراً بضرب إيران بشدة بسبب تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونُشر يوم الأربعاء أن بنك اليابان سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل، لكن من المرجح أن يرفعه إلى 1.00 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران)، وهي توقعات لم تتغير كثيراً منذ بداية الحرب.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.170 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل سنتين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.245 في المائة.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بعد نتائج مزاد فاقت التوقعات. وسجَّلت نسبة تغطية العرض أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقالت ليزا موتشيزوكي، المحللة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «أشارت نتائج المزاد القوية إلى طلب قوي على سندات الخمس سنوات، مما دفع المزيد من المستثمرين إلى الشراء بدلاً من البيع خلال جلسة ما بعد الظهر».


النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

عكست أسعار النفط اتجاهها وارتفعت خلال جلسة الأربعاء، بنسبة 5 في المائة، بعد تراجعها في بداية التعاملات ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، بسبب احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة للصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

غير أن التطورات المتسارعة على الأرض، زادت من مخاوف المتعاملين من نقص المعروض، الذي بدأ يظهر جلياً في بعض الدول.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.6 في المائة، إلى 92.40 دولار للبرميل، بحلول الساعة 10:49 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.2 في المائة، إلى 88.12 دولار للبرميل.

وانخفض كلا الخامين بأكثر من 11 في المائة، في تعاملات يوم الثلاثاء، في أكبر انخفاض منذ 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء الحرب قريباً. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022.

ورغم التقارير التي أفادت بأن وكالة الطاقة الدولية ستقترح سحب كبير من المخزون النفطي لدول مجموعة السبع قد يصل إلى 182 مليون برميل، إلا أن المتعاملين يرون أن الحجم المقترح لا يتناسب مع النقص الفعلي في السوق. وأشار ⁠محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة، في هذا الصدد، إلى أن طرح مخزون بهذا الحجم سيعوض 12 يوماً من انقطاع صادرات الخليج المقدرة بنحو 15.4 مليون برميل يوميا.

واجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكان السحب من مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة لتخفيف أثر ذلك على السوق.

وسيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً عبر الفيديو مع قادة دول المجموعة يوم الأربعاء لمناقشة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة، والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.

وقالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة، يوم الثلاثاء، إن الحرب تقلص حاليا إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميا، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارا للبرميل، وبلوغ سعر البرميل 200 دولار ليس مستبعداً.