«قمة طهران» حول سوريا... محاولة للإبقاء على «مسار آستانة»

اهتمام روسي ـ تركي ـ إيراني فرضته الظروف الدولية... وانتقادات أميركية ومخاوف إسرائيلية

رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)
رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)
TT

«قمة طهران» حول سوريا... محاولة للإبقاء على «مسار آستانة»

رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)
رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)

ربما يصلح أن تنطبق مقولة «لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد» على ما تمخضت عنه القمة الثلاثية بين رؤساء الدول الثلاث الضامنة لـ«مسار آستانة» (وهي روسيا وإيران وتركيا)، التي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران يوم 19 يوليو (تموز) الحالي. إذ كان أبرز ما رشح عن القمة هو استمرار التباعد في مواقف أطرافها الثلاثة. فقد رسخت القمة وجود إيران وروسيا في جانب مختلف عن جانب تركيا، وهو ما أكده الإعلان الصريح من جانب الدولتين عن رفضهما أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا، والتحذير من تأثيره على استقرار المنطقة ووحدة الأراضي السورية... الذي برز عنواناً تقليدياً في البيان الصادر في ختام القمة. وهكذا، كانت الخلاصة أن قمة الرؤساء إبراهيم رئيسي وفلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، «أكدت المؤكد» في أمر الخلافات حيال الملف السوري. ومعروف أن العملية التي تخطط تركيا للقيام بها في شمال سوريا - وتواجه معارضة طهران وموسكو - تستهدف مواقع ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكوناتها، وبالتالي، تعدّها أنقرة تنظيماً إرهابياً يشكل امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وبالتالي، خطراً داهماً على حدودها الجنوبية.

أدان الرؤساء الإيراني والروسي والتركي إبراهيم رئيسي وفلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، في ختام «القمة الثلاثية» التي استضافتها طهران وخصصت لبحث الملف السوري، الوجود المتزايد «للتنظيمات الإرهابية» وأنشطتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا. غير أن التركيز بشكل خاص كان إنعاش «مسار آستانة» وإبقاؤه حياً نشيطاً، لأن الرؤساء الثلاثاء يعتبرونه «المسار الوحيد المتوافر الآن الذي يمكن أن تعقد عليه الآمال في حل سياسي للأزمة السورية».
كذلك، شدد الرؤساء الثلاثة على رفض أي محاولة لإيجاد «حقائق جديدة على الأرض» تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاولات الحكم الذاتي «غير المشروعة»، وأكدوا عزمهم على الوقوف في وجه «الأجندات الانفصالية»، وعمليات التسلل التي تهدد سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، فضلاً عن الأمن القومي لدول الجوار.
مثل هذا التأكيد، من وجهة نظر مراقبين، جاء «دعماً شكلياً» لتركيا ومطالبها المتعلقة بالضغط على «قسد» و«الوحدات» الكردية، لكن الواقع كان رفض روسيا وإيران الصريح لأي تحرك عسكري تركي.

- جبهة ضد تركيا
لقد قرأ بعض المراقبين تطوراً يمكن أن يكون هو الأهم في نتائج القمة على خلفية الحرب التي أطلقتها روسيا أخيراً على جنيف بصفتها عاصمة لقاءات «اللجنة الدستورية السورية». هذا التطور هو تحاشي الإتيان في التصريحات والبيانات الرسمية على ذكر «مسار جنيف» لحل الأزمة السورية، والتركيز على «محور آستانة» ذي الأهمية والفضل في إطلاق عملية الإصلاح الدستوري.
وبدلاً من الإشارة إلى «جنيف»، قال بوتين إن «المجموعة الثلاثية» (أي روسيا وتركيا وإيران) قادرة على دفع عملية التفاوض بين الأطراف السورية، لكنه لم يحدد كيف ومتى وأين؟... وبالتالي، فلا جديد يذكر خرجت به القمة بشأن عمل اللجنة الدستورية.
ورغم أن إردوغان اجتهد في محاولة إقناع نظيريه الروسي والإيراني بتأييد عملية عسكرية يسعى لإطلاقها ضد ميليشيا «قسد» في شمال سوريا، بالتركيز على منبج وتل رفعت بهدف إنشاء «منطقة آمنة» بعمق 30 كيلومتراً توظف كـ«حزام أمني» على حدود تركيا الجنوبية، فإن ما جاء في البيان الصادر عن القمة لم يحوِ أي إشارة، ولو ضمنية، إلى موافقة روسيا وإيران على تنفيذها.
أما عبارة «الوجود المتزايد للتنظيمات الإرهابية ونشاطاتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا»، فاعتبرها بعض المراقبين نوعاً من المقاربة مع الرؤية التي تحاول تركيا إقناع الأطراف الفاعلة في سوريا بها، وهي أن ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية (أكبر مكونات ميليشيا «قسد») ليست سوى تنظيم إرهابي يشكل ذراعاً لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
بيد أن التصريحات والتحذيرات التي خرجت عقب لقاءات إردوغان مع نظيريه الروسي والإيراني، وكذلك مع المرشد الإيراني علي خامنئي، كشفت بشكل قاطع عن الرفض للعملية العسكرية التي تلوح بها تركيا منذ مايو (أيار) الماضي، واعتبارها خطراً على استقرار المنطقة... وأنها لن تفيد إلا «المجموعات الإرهابية»، مع ما تنطوي عليه العبارة ذاتها من تباينات في تفسير الأطراف الثلاثة لـ«الإرهاب» في سوريا.
ذلك أن ما تعتبرها روسيا وإيران «مجموعات إرهابية» (الفصائل السورية المسلحة الثائرة على نظام الأسد) لا تنظر إليها تركيا كذلك، بغض النظر عن التنظيمات التي سبق الإجماع عليها دولياً كتنظيمات إرهابية، أهمها «داعش» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً). في المقابل، لا ترى روسيا، وكذلك إيران - وهما حليفتان لنظام دمشق - في ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية خطراً، نظراً إلى تعايش «قسد» وتعاونها مع قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الداعمة له في المناطق نفسها بشمال وشرق سوريا التي تخضع في المجمل لإشراف روسيا، ما يضع تركيا في جانب وروسيا وإيران في جانب آخر.

- وساطة إيرانية محتملة
في الحقيقة، غداة القمة، أعطى وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، مؤشراً واضحاً جديداً على صعوبة التوصل إلى موقف مشترك مع تركيا في قمة طهران الثلاثية، بشأن الوضع في شمال سوريا. إذ جدد عبد اللهيان في اليوم التالي للقمة، خلال مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيره السوري فيصل المقداد - الذي وصل إلى طهران بعد ساعات قليلة من انعقادها – الإعراب عن قلق بلاده من احتمال شن تركيا عملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية. وعبر الوزير الإيراني، من ثم، عن أمله في أن «يهتم المسؤولون الأتراك بالتوصيات التي أكدت عليها الدول المشاركة في القمة الثلاثية»، معتبراً أنها «ساعدت على وضع الأزمة السورية على مسار الحل السياسي».
بدوره، أكد المقداد رفض دمشق للهجوم التركي المحتمل بحجة إنشاء «مناطق آمنة»، قائلاً «نحن ضد سياسة التتريك ودعم التنظيمات الإرهابية». وحث على «سحب أي ذريعة من تركيا لغزو الأراضي السورية». وأضاف وزير خارجية النظام السوري أنه «لا مصلحة لتركيا في تنفيذ هجوم على سوريا»، وعبر عن رضا دمشق عما وصفه بـ«الجهود التي بذلتها إيران للخروج ببيان متوازن في قمة طهران»، على حد تعبيره.
في هذه الأثناء، ذهب معلقو صحف وكتاب أتراك في تعليقاتها على القمة الثلاثية، إلى حد القول إن توجه المقداد إلى طهران عقب القمة مباشرة لإجراء مباحثات والحصول على معلومات حول القرارات المتخذة فيها، والتباحث أيضاً بشأن العملية التركية المحتملة، يؤكدان التوقعات السابقة بأن إيران تحاول التوسط لإجراء حوار مباشر بين تركيا وسوريا منذ فترة. وأضافوا أن زيارتي وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان إلى أنقرة يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي، ثم إلى دمشق يوم 3 يوليو الحالي، واللقاء بالرئيس السوري بشار الأسد، وتخفيف حدة لهجة دمشق تجاه تركيا وابتعاد أنقرة بشكل ما عن الهجوم على بشار الأسد، كل ذلك كان في هذا الإطار.

- إصرار إردوغان رغم الرفض الداخلي
من ناحية أخرى، ومع أنه تحدث في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين الماضي، عن أن سوريا أصبحت «بؤرة للتنظيمات الإرهابية». وذكر أنه تشاور بالتفصيل مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني إبراهيم رئيسي حول الجوانب المختلفة للصراع السوري، خلال القمة الثلاثية، وكرر التأكيد على الأهمية البالغة لـ«مسار آستانة»، ولاستمرار التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث الضامنة من أجل الحل السياسي في سوريا. إلا أن إردوغان لم يغفل هنا الإشارة إلى أن مكافحة الإرهاب كانت على رأس المواضيع التي جرى بحثها خلال زيارته الأخيرة لإيران، موضحاً أن «سوريا أصبحت بؤرة للتنظيمات الإرهابية؛ لذلك على إيران وروسيا اتخاذ موقف حيال سوريا، خصوصاً في غرب وشرق الفرات»، ذلك إن «إرهابيي الوحدات الكردية» يواصلون هجماتهم على المدنيين وعلى بلدنا، و«نقلت لبوتين ورئيسي تصميمنا على مكافحة الإرهاب خلال القمة».
ولكن، لا يقتصر رفض تحرك تركيا عسكرياً في شمال سوريا على روسيا وإيران، ومعهما طبعاً نظام دمشق، ومن قبلهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بل هناك رفض في الداخل التركي لأي عملية عسكرية جديدة، ومطالبات صريحة من بعض قوى المعارضة بالحوار مع الأسد.
هذه المطالبات ما عادت قاصرة على الأحزاب اليسارية فقط - التي عرفت برفض القطيعة مع النظام السوري - والتي تطالب، مع الأحزاب القومية، بعودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم بالتنسيق مع النظام والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. إذ انضم إليها حزب السعادة الإسلامي، الذي أبدى رئيسه تمل كرم الله أوغلو، معارضته للعملية العسكرية ومطالبته بالحوار المباشر مع الأسد.
ولقد قال كرم الله أوغلو، في بيان علق فيه على القمة الثلاثية في طهران، وعلى التهديدات المتصاعدة من جانب الحكومة بشن عملية عسكرية في شمال سوريا، إن «السلاح ليس هو الحل، ويجب حل المشكلة من خلال الحوار». ومن ثم، لفت إلى القمة الثلاثية التركية - الروسية - الإيرانية حول سوريا، في طهران، وقال إنها «عكست أهمية الحوار» حول مسار آستانة، وحول الوضع في إدلب «حيث فضلنا الحوار على الصراع». واعتبر أن القمة كانت «فرصة مهمة لحل الأزمة السورية من خلال المنطق والحوار». وتابع أنه يجب إنشاء أرضية تعاون وتعزيز القواسم المشتركة بين دول المنطقة بدل التلويح بالسلاح والحرب «لأن السلاح لا يحل المشكلة».

- نقاط الاتفاق
وبعيداً عن العملية العسكرية التركية، التي شكلت محور خلاف بين الدول الثلاث لم تتمكن القمة من حسمه، بدا أن ثمة نقاطاً ما زالت تجمع بين الضامنين الثلاثة لـ«مسار آستانة». أبرز هذه النقاط: التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وأن الحل العسكري للصراع السوري مستحيل التحقيق، وأن الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا من خلال عملية سياسية يقودها ويملكها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة، في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
أيضاً، أكدت القمة ضرورة تسهيل «العودة الآمنة والطوعية» للاجئين والنازحين داخلياً إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا لضمان حقهم في العودة ودعمهم في هذا الإطار. ودعت إلى زيادة المساعدات لسوريا، بما في ذلك إعادة البنية التحتية الأساسية، لا سيما المياه والكهرباء والصرف الصحي والصحة والمرافق التعليمية والمدارس والمستشفيات. وأجمع الرؤساء الثلاثة على إدانة الهجمات العسكرية الإسرائيلية على سوريا، مشددين على أنها «انتهاك للقانون الدولي والإنساني ولسيادة سوريا، وتعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتصعد التوترات فيها».

- ظروف انعقاد القمة
في الحقيقة، انعقدت قمة طهران الثلاثية في سياق تطورات أكسبتها اهتماماً دولياً واسعاً. فهي جاءت في الوقت الذي تنخرط إيران منذ فترة طويلة في مفاوضات بخصوص ملفها النووي عبر مسار متذبذب صعوداً وهبوطاً، فضلاً عن المواجهة المعلنة مع إسرائيل أخيراً. أما بالنسبة لروسيا، فإنها اليوم في مواجهة معلنة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» بسبب الحرب في أوكرانيا ودعم الغرب تسليح أوكرانيا والعقوبات على روسيا... وصولاً إلى الاهتمام بحل أزمة تصدير الحبوب من أوكرانيا التي اكتسبت دفعة بتوقيع الاتفاقية الرباعية بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة - في إسطنبول في 22 يوليو الحالي - بشأن إنشاء ممر آمن في البحر الأسود لصادرات الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا. وهذه الأخيرة اتفاقية تعلق عليها الآمال في إنقاذ الملايين من الجوع ونقص الغذاء حول العالم.
أما الطرف الثالث، أي تركيا، فهي تلوح للشهر الثالث بعملية عسكرية جديدة في الشمال السوري لاستكمال إنشاء «منطقة آمنة» هناك، وتواصل مساعيها لإقناع الأطراف المختلفة بها. ولكن هناك من يرى أنها مساع لن تجدي نفعاً باستثناء رفع الضغوط عن تركيا بعد التطورات الأخيرة في العراق، واتهام القوات التركية بقصف منتجع سياحي في دهوك (شمال العراق) أدى لمقتل وإصابة عشرات المدنيين في إطار حملتها على حزب العمال الكردستاني. وكل هذا، فضلاً عن إبقاء حالة الزخم حول مكافحة الإرهاب في الشارع التركي لتواصل الحكومة استخدامها ورقةً لحشد الدعم لحزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في يونيو 2023.
إضافة إلى كل ما سبق، زاد من لفت الأنظار إلى قمة طهران الثلاثية، أنها أتت بعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للشرق الأوسط، وحضوره «قمة جدة» في المملكة العربية السعودية مع قادة 9 دول عربية. هذه الزيارة والمشاركة جاءتا في إطار سعي بايدن لزيادة التعاون مع هذه الدوال العربية فيما يتعلق بأمن الطاقة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد التصريحات الأميركية المنتقدة لما تعتبره واشنطن زيادة في وتيرة التعاون العسكري بين روسيا وإيران أخيراً، والموقف التركي من انضمام السويد وفنلندا لـ«ناتو». إذ سحبت أنقرة اعتراضها على انضمام البلدين مقابل التزامات منهما بشأن مكافحة الإرهاب ورفع الحظر على صادرات الأسلحة إليها الذي فرض عام 2019 بسبب العملية العسكرية التركية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا، المعروفة بـ«نبع السلام».


مقالات ذات صلة

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)
حصاد الأسبوع خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
حصاد الأسبوع 
مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب)

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».