شبح التدخّل الروسي يخيّم على الحملة الانتخابية الإيطالية

تقاريرتشير إلى عقد سالفيني وبرلوسكوني محادثات مع دبلوماسيين روس

سالفيني وبرلوسكوني يخاطبان جمعاً انتخابياً بروما في 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
سالفيني وبرلوسكوني يخاطبان جمعاً انتخابياً بروما في 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
TT

شبح التدخّل الروسي يخيّم على الحملة الانتخابية الإيطالية

سالفيني وبرلوسكوني يخاطبان جمعاً انتخابياً بروما في 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
سالفيني وبرلوسكوني يخاطبان جمعاً انتخابياً بروما في 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)

مع انطلاق حملة الانتخابات التشريعية الحاسمة المقررة في 25 سبتمبر (أيلول) المقبل في إيطاليا، عاد شبح الدور الروسي في إسقاط حكومة ماريو دراغي ليلقي بثقله على المشهد السياسي، منذراً بتحولات جديدة وإعادة خلط الأوراق أمام هذا الاستحقاق الذي تتابعه العواصم الغربية باهتمام شديد من حيث انعكاساته على الوضع السياسي العام في الاتحاد الأوروبي، وعلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث كان دراغي يشكّل رأس الحربة الأوروبية في المواجهة مع موسكو.
ويأتي ذلك بعد أن كشفت وسائل إعلام إيطالية، الجمعة، أن زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرّف ماتيو سالفيني عقد لقاءات مع مسؤول دبلوماسي روسي كبير في روما خلال الأيام التي سبقت سقوط الحكومة الإيطالية، وأن رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلوسكوني أجرى اتصالاً مطولاً مع السفير الروسي عشيّة التحوّل المفاجئ في موقفه بعد أن كان أعلن تأييده الكامل لبقاء دراغي في رئاسة الحكومة حتى نهاية الولاية التشريعية.
وتجدر الإشارة إلى أن الناطق الرسمي باسم المفوضية الأوروبية صرّح يوم سقوط الحكومة الإيطالية بأن ثمّة معلومات مخابراتية تؤكد قيام موسكو بمحاولات لزعزعة الاستقرار في دول الاتحاد عن طريق التأثير في السياسات الداخلية للدول الأعضاء. وكان وزير الخارجية الإيطالية لويجي دي مايو صرّح من جهته بأن الذين أسقطوا الحكومة «قدّموا رأس دراغي على طبق من فضّة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، فيما تساءل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف: مَن سيكون الزعيم الأوروبي التالي الذي سيسقط بعد دراغي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون؟
وفي محاولة للرد على الاتهامات التي يتعرّض لها بالتواطؤ مع صديقه القديم فلاديمير بوتين، ظهر برلوسكوني على إحدى قنوات التلفزيون التي يملكها، في نفس البرنامج الذي كان استضاف منذ شهر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في المقابلة الشهيرة التي أثارت عاصفة من الانتقادات لما ورد فيها من تصريحات، وقال: «تحدثت إلى السفير الروسي رازوف الذي شرح لي حقيقة الحرب الدائرة في أوكرانيا، وماذا فعل زيلينسكي.. وقال لي إن أوكرانيا هي التي تسببت في مقتل 20 ألف ضحية في المناطق المتنازع عليها، وإن الاجتياح كان ضرورياً لأن أوكرانيا كانت تخطط منذ فترة لمهاجمة روسيا».
ولمّحت المصادر الإعلامية الإيطالية إلى أن المخابرات الأميركية هي التي سرّبت أنباء الاتصالات التي أجراها برلوسكوني وسالفيني بالدبلوماسيين الروس في إيطاليا، التي يعتقد أنها كانت السبب في تغيير المواقف خلال الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط حكومة دراغي بعد الاجتماع المطول الذي عقدته الأحزاب اليمينية في منزل برلوسكوني الذي قطع إجازته فجأة في جزيرة سردينيا وعاد إلى روما.
وتجدر الإشارة إلى أن برلوسكوني، الذي تربطه صداقة شخصية وطيدة مع فلاديمير بوتين منذ سنوات غالباً ما كان يتباهى بها، لزم الصمت التام طوال أسابيع بعد بداية الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أن يدلي بتصريح مقتضب يشجب فيه الحرب واستخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية. لكنه، بعد اتصالات عدة مع موفدين دبلوماسيين لبوتين حسب المصادر المخابراتية، عاد ليتبنّى موقف موسكو خلال كلمة ألقاها في مهرجان لحزبه في مدينة نابولي أواسط مايو (أيار) الماضي؛ حيث انتقد الحلف الأطلسي، وقال: «يجب على أوروبا أن تطرح تسوية سلمية تتضمّن تجاوب الأوكرانيين مع مطالب بوتين. إن الاستمرار في إرسال الأسلحة يعني المشاركة المباشرة في النزاع».
لكن مساعي موسكو للتأثير في السياسة الداخلية الإيطالية لم تقتصر على برلوسكوني، بل شملت أيضاً زعيم حرب الرابطة ماتيو سالفيني الذي اجتمع مع السفير الروسي في اليوم التالي لبداية الاجتياح الروسي، ثم عاد ليجتمع بعدد من الدبلوماسيين الروس عدة مرات منذ بداية الشهر الماضي. يذكر أن سالفيني درج في السنوات الماضية على امتداح الرئيس الروسي الذي وصفه بأنّه «قدوة لزعماء الاتحاد الأوروبي»، وبلغ به الأمر أن دخل مرة إلى قاعة البرلمان الأوروبي وهو يرتدي قميصاً يحمل صورة بوتين على صدره.
ولا شك في أن هذه التطورات تُشكّل مصدراً كبيراً للحرج بالنسبة لزعيمة حزب «إخوان إيطاليا»، الطرف الثالث في الائتلاف اليميني، الذي يتّخذ موقفاً حاسماً في تأييده للنهج الأطلسي ومواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة، والذي ترجّج كل الاستطلاعات أن يكون الفائز في الانتخابات العامة المقبلة. وكانت زعيمة الحزب جيورجيا ميلوني، التي بدأت تستعد لتشكيل الحكومة الجديدة، سارعت إلى القول: «لا مجال للغموض في موقفنا الداعم للشعب الأوكراني البطل في معركته»، وطالبت بتوضيح عميق لموقف برلوسكوني وسالفيني من الحرب في أوكرانيا.
ومن التطورات الأخرى الدّالة على جهود موسكو للتأثير في الوضع الداخلي الإيطالي ما كشفته مصادر إعلامية، الجمعة، نقلاً عن مهاجرين غير شرعيين نزلوا على ساحل جزيرة لامبيدوسا، عن تورّط عناصر مجموعة «فاغنر» الروسية في دفع موجات من المهاجرين إلى الإبحار نحو إيطاليا من الشواطئ الليبية التي تقع تحت سيطرة اللواء خليفة حفتر بالقرب من طبرق.
وفي تعليق على هذا التطور الذي ينذر بتفاقم مشهد الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا خلال الأسابيع المقبلة، قال مسؤول أمني إيطالي: «ليبيا مدفع مصوّب نحو الحملة الانتخابية، والهجرة ستكون السلاح الأقوى بيد الذين لهم مصلحة في زعزعة الاستقرار والتأثير في الانتخابات المقبلة».
وتجدر الإشارة إلى أن شعبية ماتيو سالفيني كانت قد تضاعفت في الانتخابات العامة الأخيرة بفضل مواقفه المتشددة، والعنصرية غالباً، من الهجرة، قبل أن يتولّى حقيبة الداخلية في الحكومتين السابقتين لحكومة دراغي. وتقدّر مصادر المخابرات الإيطالية بأن عدد عناصر «فاغنر» في ليبيا يزيد على خمسين ألفاً، موزعين على أربع قواعد عسكرية.
وفيما أفادت المصادر الأمنية الإيطالية بأن عدد المهاجرين الشرعيين الذين وصلوا إلى إيطاليا منذ بداية الحرب في أوكرانيا يزيد على 38 ألفاً، مقابل 23 ألفاً طوال العام الماضي، نبّهت إلى أن إيطاليا التي كان لها دائماً دور بارز في بلد أساسي لمصالحها الاستراتيجية مثل ليبيا، توشك على الخروج كلياً من المشهد السياسي والأمني لهذا البلد.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.