«قصر البيكاديللي» بين الحياة والموت مجدداً

المنتج صادق الصباح وراء تحريك عجلة ترميمه

مسرح البيكاديللي أيام العز (الشرق الاوسط)
مسرح البيكاديللي أيام العز (الشرق الاوسط)
TT

«قصر البيكاديللي» بين الحياة والموت مجدداً

مسرح البيكاديللي أيام العز (الشرق الاوسط)
مسرح البيكاديللي أيام العز (الشرق الاوسط)

يتتبع اللبنانيون أخبار مسرح «قصر البيكاديللي» الذي لا يزال يكابد ويعيش صراعاً بين الحياة والموت بانتظار الفرج. أبوابه المقفلة منذ ما يقارب الـ28 عاماً تحلم من جديد بافتتاحها بفضل مبادرة يجري العمل على تحقيقها.
ففي عام 2011 كان البيكاديللي على وشك نفض الغبار عنه بعد حريق أصابه في عام 2000، وكانت الاستعدادات على مشارف نهايتها لإعادة ترميم المسرح عندما توقف كل شيء من دون أي توضيحات تذكر. وعادت الآمال تلوح من جديد لترميمه وافتتاحه في عام 2017 إثر زيارته من قبل وزير الثقافة آنذاك غطاس خوري، الذي أجرى مشاورات مع رئيس مجلس إدارة «مؤسسة ضمان الودائع» الدكتور خاطر بو حبيب، وهي المؤسسة التي في عهدتها هذا المسرح. ولكن الآمال تبخرت بعد عثرات وعراقيل ألقاها الطرفان كل على عاتق الآخر.
هذه المرة جاءت مبادرة إنقاذ «قصر البيكاديللي» من قبل المنتج اللبناني صادق الصبّاح. فهو واحد من المواطنين اللبنانيين الذي لا يزال يتمسك بلبنان الثقافة والفن رغم كل شيء. وتقول الحكاية أن الصباح الذي ينوي تصوير مسلسل «ميوزيكال» بعنوان «وتر» هو من يقف وراء تحريك عودة البيكاديللي إلى الحياة. فالمسلسل هو من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج إنجي جمال، يرتكز على قصة أبطالها موسيقيون. يتدربون على الرقص وعزف الموسيقى في مدرسة. وتدور أحداثه على خشبة مسرح أرادها الصباح شبيهة بالبيكاديللي. والموضوع كان يتطلب منه بناء مسرح شبيه بالصرح الثقافي البيروتي الشهير. وكي لا يذهب هذا الاستوديو سدى ويكون مصيره الهدم مع الانتهاء من عملية تصوير المسلسل، اقترحت عليه ابنته لمى مديرة الإنتاج في شركة الصباح، أن يحاول ترميم المسرح المذكور، فالنتيجة ستكون بالتأكيد أفضل على أصعدة عدة.
أعجب الصباح بالفكرة وبدأ رحلة مشاورات مع الجهات المسؤولة عنه وهما مؤسسة «كفالات» المالكة له، ووزارة الثقافة التي وضعت يدها عليه مؤخراً كمبنى تراثي يجب الحفاظ عليه.


المنتج صادق الصباح وراء تحريك عجلة ترميم «البيكاديللي» (الشرق الاوسط)

اللقاءات توالت بين الصباح والأطراف الأخرى فتشاور مع وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى الذي أبدى حماساً كبيراً للموضوع. كما التقى حبيب أبي خاطر مدير مؤسسة «كفالات» المالكة للمسرح. أما الوزير المرتضى فراح من ناحيته يقوم بالاتصالات اللازمة على قدم وساق لتنفيذ هذه المبادرة. فالتقى المهندس الداخلي جان لوي مانغي وزارا معاً البيكاديللي للوقوف على مستلزمات ترميمه. كذلك كانت له زيارة أخرى إلى هذا الصرح مع حبيب أبي خاطر. فالوزارة و«كفالات» تمثلان الجهتين المتنازعتين قضائياً على أحقية امتلاك هذا المعلم الثقافي العريق. ولأن الدولة تتقاعس عن دفع المستحقات عليها للمالك الأصلي، فموضوع تحديد هوية المالك يبقى معلقاً.
فهل هذه المبادرة ستدخل العدم مرة جديدة فلا تؤدي إلى نتائج إيجابية تماماً كسابقاتها في الأعوام الفائتة؟ يرد الوزير المرتضى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الأمور تميل أكثر نحو نجاح المبادرة، سيما وأن الصباح يتمسك بإعادة افتتاح البيكاديللي، وصراحة كان المسبب الرئيسي لتحريك هذه المبادرة مرة جديدة». ويتابع القاضي المرتضى: «في عام 2011 اتخذ القرار باستملاك البيكاديللي من قبل وزارة الثقافة اللبنانية. ووضعت العملية على هذه السكة ولكن من يومها لا إجراءات الاستملاك حصلت ولا الترميم أيضاً. وعندما قصدنا الصباح ليقترح علينا ترميم البيكاديللي، كونه يريد أن يصور فيه عملاً درامياً من إنتاجه، كانت مناسبة لإعادة تحريك هذا الملف. ومبدئياً سننكب على الموضوع من خلال مراحل متتالية. بحيث يتم الكشف على المسرح مع المهندس مانغي للوقوف على متطلبات ترميمه. ومن ثم ندرس كلفة إعادته إلى الحياة، خصوصاً أن المنتج الصباح يسهم بمبلغ 150 ألف دولار لترميمه. مبدئياً الصرح هو ملك وزارة الثقافة وحتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، يجب أن نكون بدأنا بالعمل الجدي على المشروع. فلقد اتخذنا القرار بإكمال ما بدأنا به وعلينا أن نصل إلى خاتمة إيجابية».
شيد قصر البيكاديللي، الذي تبلغ مساحته 2000 متر مربع، المهندس اللبناني وليم صيدناوي، بعد أن اقتبس هندسته من قصر في البرتغال، وقد تميز بمقاعد مخملية حمراء وثيرة تتسع لـ800 شخص. وبثريات بلورية ضخمة بلغ سعر الواحدة منها 140 ألف ليرة لبنانية آنذاك. ويعتبر أول صرح فني وثقافي أقيم في شارع الحمراء المعروف في العاصمة بيروت، وقد صُمم وبُني وفق شروط هندسية وفنية تليق بالأعمال الضخمة آنذاك، ليعكس دور بيروت الفني والثقافي، فجذب كبار المثقفين والفنانين في العالمين العربي والغربي. افتتح هذا المسرح عام 1965 بحضور وزير الداخلية آنذاك الراحل بيار الجميل، ممثلاً لرئيس الجمهورية الراحل أيضاً شارل الحلو. وبقي همزة وصل وحيدة بين البيروتيين أثناء الحرب، إذ كان يقصده البيروتيون من كل جهة للتمتع في رحابه بمسرحية ناقدة أو ضاحكة تنسيهم ولو لساعات قليلة همومهم ومعاناتهم اليومية. اللبنانيون من أجيال سابقة وحالية يتمنون أن يعود هذا المسرح إلى الحياة لما يحمله لهم من ذكريات ورمز لبيروت أيام العز.
ولمجرد الإعلان عن هذه المبادرة التي يقف وراءها صادق الصباح ويسانده فيها وزير الثقافة القاضي المرتضى، انفرجت أسارير اللبنانيين وتفاءلوا خيراً بوجود مواطنين لبنانيين كالصباح لا يزال يؤمن ببيروت كراية للثقافة والفن. ويقول الصباح في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «القصة متشابكة إلى حد ما بسبب نزاعات تحصل حول أحقية استملاكه بين الجهة المالكة ووزارة الثقافة. ولكنني سأحاول تدوير الزوايا للوصول إلى خواتيم سعيدة. فهذا الصرح يعني للبنانيين الكثير وأنا مستعد لبذل كل ما في وسعي لتحقيق هذه المبادرة».
ويؤكد الصباح أن حالة البيكاديللي بعد الحريق الذي أصابه ليست سيئة كثيراً، وأن عملية الترميم ستشمل كواليسه المهملة وسجاد الموكيت الممدود على أرضه. فجدرانه المذهبة نجا قسم منها وكذلك الأمر بالنسبة للمسرح وبعض أدوات الإضاءة. ويتابع الصباح: «إننا كشركة الصباح عندنا مشروع درامي يهمنا أن نصوره في البيكاديللي لأنه موسيقي من نوع الـ(ميوزيكال) يلائم تماماً أجواء هذا المسرح العريق. وقد لجأنا إلى أرشيف مجلة الشبكة كي نقف على بعض تفاصيل أثاثه وهيكليته عامة، فنستطيع ترميمه ونحن نحافظ على نفس صورته المحفورة في ذاكرتنا».
ويشير الصباح إلى أنه عندما دخل البيكاديللي مؤخراً استعاد كل ذكرياته فيه، لا سيما تلك المتعلقة بمسرحيات فيروز والرحابنة التي شاهدها هناك. «رائحة هذا المسرح بحد ذاتها تعبق بالعراقة والأصالة وبزمن لبنان الجميل».
ومن لم يعايش تلك الفترة الذهبية لبيروت لا بد أن يعلم أن هذا الصرح شهد محطات فنية مميزة، بدءاً بفرقة أوركسترا فيينا العالمية للموسيقى الكلاسيكية التي افتتحته مروراً بمسرحيات الرحابنة، وبينها «هالة والملك» و«المحطة» و«الشخص» و«صح النوم» و«يعيش يعيش» وغيرها، وصولاً إلى العروض الأجنبية على أنواعها، كاستضافته لفريق «البوني إم» الغنائي العالمي.



أميركا: مقتل 3 بعد قصف سفينة في البحر الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا: مقتل 3 بعد قصف سفينة في البحر الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ‌الأميركي، ‌اليوم الاثنين، ​إنه ‌قصف ⁠سفينة ​في البحر ⁠الكاريبي ⁠فقتل ‌ثلاثة ‌رجال، ​في ‌أحدث واقعة من ‌نوعها ‌في الأشهر القليلة ⁠الماضية.

ويتصدى الجيش الأميركي لما يقول إنها سفن ومراكب لتهريب المخدرات.


مخاوف من مصرع العشرات بانقلاب قارب مهاجرين قبالة جزيرة كريت

مهاجرون يُنتظَر نقلهم إلى ميناء أجيا غاليني بعد إنقاذهم من قِبل جهاز خفر السواحل اليوناني في جزيرة كريت الأسبوع الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يُنتظَر نقلهم إلى ميناء أجيا غاليني بعد إنقاذهم من قِبل جهاز خفر السواحل اليوناني في جزيرة كريت الأسبوع الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مخاوف من مصرع العشرات بانقلاب قارب مهاجرين قبالة جزيرة كريت

مهاجرون يُنتظَر نقلهم إلى ميناء أجيا غاليني بعد إنقاذهم من قِبل جهاز خفر السواحل اليوناني في جزيرة كريت الأسبوع الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يُنتظَر نقلهم إلى ميناء أجيا غاليني بعد إنقاذهم من قِبل جهاز خفر السواحل اليوناني في جزيرة كريت الأسبوع الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات اليونانية والمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، إن هناك مخاوف من مصرع نحو 30 شخصاً بعد انقلاب قارب يحمل مهاجرين قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وانقلب القارب الذي كان يحمل نحو 50 مهاجراً، على بُعد 20 ميلاً بحرياً قبالة ميناء كالي ليمينيس، في أقصى جنوب جزيرة كريت، يوم السبت. وتم العثور على جثث ثلاثة رجال في اليوم نفسه، وعلى جثة امرأة طافية في البحر، الأحد.

ولم يُعثر على ناجين أو ضحايا آخرين منذ ذلك الحين. وقال متحدث باسم خفر السواحل لوكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، إن السفن المارة تواصل البحث في المنطقة.

وكان القارب قد أبحر من مدينة طبرق الليبية يوم الخميس الماضي، وفقاً للناجين. وهبت رياح شديدة في المنطقة يوم السبت.

واعتقلت السلطات رجلين سودانيين 25 عاماً و19 عاماً، للاشتباه في أنهما قاما بتهريب المهاجرين.

وقال مكتب الأمم المتحدة، في بيان اليوم (الاثنين): «بعد شهرَين فقط من عام 2026، تم بالفعل الإبلاغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 606 مهاجرين على طول طريق البحر المتوسط، وفقاً لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة. وتُعد هذه أكثر بداية عام دموية في البحر المتوسط منذ أن بدأت المنظمة الدولية للهجرة في تسجيل مثل هذه البيانات في عام 2014».

مهاجرون وصلوا مؤخراً إلى جزيرة كريت تحت الحراسة في ملجأ مؤقت في قرية أجيا في الجزيرة جنوب اليونان 19 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتابع البيان: «تحذّر المنظمة الدولية للهجرة من أن شبكات الاتجار والتهريب تواصل استغلال المهاجرين على طول طريق وسط البحر المتوسط، مستفيدة من المعابر الخطرة في قوارب غير صالحة للإبحار، في حين يتعرض المهاجرون لانتهاكات ومخاطر شديدة».

وأضاف أنه «من المهم للغاية أن يكون هناك تعاون دولي أقوى واستجابات تركز على الحماية، من أجل التصدي لهذه الشبكات الإجرامية وتوسيع المسارات الآمنة والنظامية للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح».


غالتييه: سنحدّ من خطورة ساكالا برقابة لصيقة

الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم (نادي نيوم)
الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم (نادي نيوم)
TT

غالتييه: سنحدّ من خطورة ساكالا برقابة لصيقة

الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم (نادي نيوم)
الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم (نادي نيوم)

أكّد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، وجود تشابه كبير بين نتائج فريقه ونظيره الفيحاء خلال الجولات الأخيرة، رغم تقدّم نيوم في سلم ترتيب الدوري السعودي للمحترفين.

وأوضح غالتييه أن الفريقين حققا ثلاثة انتصارات وتعثرين في آخر خمس مباريات، مشيراً إلى أن الأرقام تعكس تقارباً في المستوى الفني بين الطرفين، ما يزيد من صعوبة المواجهة المرتقبة.

وتطرق مدرب نيوم إلى عامل الإرهاق، لافتاً إلى أن لاعبيه سيواجهون ضغطاً بدنياً بعد عودتهم من الدمام ومغادرتهم إلى الرياض خلال أقل من 48 ساعة، وهو ما يتطلب جهداً مضاعفاً في الجاهزية والاستشفاء.

وكشف غالتييه عن غياب محمد البريك وسعيد بن رحمة بداعي الإصابة، إضافة إلى أمادو كوني بسبب تراكم البطاقات، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته في العناصر البديلة، خصوصاً اللاعبين الشباب، مشدداً على أن منحهم الفرصة يمثل أحد الأهداف الرئيسية لمشروع نيوم.

وفي ردّه على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن كيفية الحد من التحولات الهجومية التي يتميز بها الفيحاء بوجود الزامبي ساكالا، قال غالتييه: «سنحاول منع وصول الكرة إليه عبر فرض رقابة لصيقة على لاعبي خط الوسط، وأبرزهم الجزائري ياسين بن زيه، الذي سبق أن أشرفت على تدريبه في ليل الفرنسي، وهو لاعب يمتاز بالتسديد من خارج المنطقة، وإرسال الكرات الطويلة الدقيقة».