ما هي بدائل أوروبا للغاز الروسي؟

مصر والجزائر وقطر ضمن أبرز المرشحين لسد الاحتياجات

خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)
خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)
TT

ما هي بدائل أوروبا للغاز الروسي؟

خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)
خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)

منذ انطلاق الحرب في أوكرانيا، تسعى دول الاتّحاد الأوروبي لتقليص اعتمادها الكبير على الغاز الروسي. فلجأت إلى وسائل عديدة، يبقى أبرزها على المديين القريب والمتوسّط، تنويع مصادر الغاز من الدول المصدّرة، لتعويض النّقص الحادّ في الإمدادات الروسية.
فما هي الدول التي يمكنها تعويض أوروبا عن النّقص بالإمدادات الروسيّة؟

دول أوروبيّة
لفتت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أنّ الدول الأوروبية المنتجة للغاز تسعى لتعويض النّقص بإمدادات الغاز الرّوسيّة من خلال الإنتاج الذاتي، فزادت مؤقتاً من إنتاج للغاز، على غرار الدنمارك التي زادت من إنتاجها عبر الاستعانة بحقول حديثة العهد في بحر الشمال.
وبدأت رومانيا استخراج رواسب الغاز من البحر الأسود مع شركة «البحر الأسود للنفط والغاز»BSOG الرومانية مدعومة بشركة الأسهم الخاصة الأميركية «كارلايل غروب LP» والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
كما أنّ دولاً أخرى كألمانيا، زادت من عمليات شراء الغاز من النرويج وهولندا لاستكمال احتياطاتها قبل الشتاء المقبل، كجزء من خطّة التنويع في مصادر الطاقة.
وقال خبير الطاقة والمناخ لدى معهد العلوم السياسية في باريس، تييري بروس «نواجه اليوم حالة طوارئ فيما يتعلّق بإمدادات الطاقة. علينا بدء الإنتاج محلياً».
وأضاف تييري بروس لوكالة الصحافة الفرنسيّة «علينا إعادة إطلاق المشاريع في البحر الأسود وإعادة إطلاق نمو الإنتاج في النرويج. في المملكة المتحدة، علينا التفكير بإطلاق إنتاج الغاز الصخري. وفي فرنسا، إنتاج غاز المناجم».

الولايات المتّحدة
شكّل الغاز الأميركي، بديلاً أساسياً للاتّحاد الأوروبي للاستعاضة عن الغاز الروسي، بحكم القدرات الإنتاجيّة الكبيرة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.
ذكرت وكالة «رويترز»، أنّ أوروبا زادت بشكل كبير استيراد الغاز الأميركي لتعويض 155 مليار متر مكعّب من حاجة القارّة السنوية إلى الغاز الروسي.
وأشارت وكالة الإحصاء الأميركيّة (إدارة معلومات الطاقة الأميركيّة) في 25 يوليو (تموز)، إلى أنّ الولايات المتحدة صدّرت 68 في المائة من غازها المسال إلى أوروبا خلال النّصف الأوّل من هذا العام، أي 39 مليار متر مكعّب من الغاز، مقارنة مع 34 مليار متر مكعّب صدّرته الولايات المتحدة إلى أوروبا خلال سنة 2021 بكاملها. وبذلك أصبحت الولايات المتّحدة في العام الحالي، المصدّر الأوّل في العالم للغاز الطبيعي المسال، نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب الأوروبي على الغاز الأميركي.

قطر
أظهرت دراسة لمركز الأبحاث الإيطالي (معهد الشؤون الدّوليّة)، أنّ حجم الغاز القطري بلغ 24 في المائة من إجمالي واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال في سنة 2021.
ووفق الدراسة، أبدت قطر استعدادها للمساهمة في تحسين أمن الطاقة الأوروبي وخطط التنويع. ومع ذلك، فإن احتمال حصول أوروبا على كميات إضافية من الغاز القطري الطبيعي المسال على المدى القصير لا يزال بعيد المنال. وذلك لأنّ قطر تعاني حالياً من نقص في القدرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال؛ إذ تُباع أكثر من 70 في المائة منه للمستوردين الآسيويين من خلال عقود طويلة الأجل؛ مما يترك للدوحة قدرة محدودة على المناورة لزيادة الحصص المخصصة لأوروبا. ومع ذلك، يمكن لقطر على المدى الطويل، زيادة صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» من جهة أخرى، إلى أنّ مساعي قطر لعقد اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لعقدين من الزمن، يتعارض مع سياسة أوروبا الهادفة إلى الحدّ من الانبعاثات الملوّثة للبيئة على المدى البعيد؛ مما قد يقلّل من فرص الوصول إلى اتفاق مع الدوحة.

الجزائر
أشارت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أنّ الجزائر تؤمّن نحو 11 في المائة من استهلاك القارّة الأوروبية للغاز الطبيعي. وقد توصّل رئيس الحكومة الإيطاليّة ماريو دراغي في 18 يوليو إلى اتفاق مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقيمة 4 مليارات دولار، يقضي بالتعاون في مجال الطّاقة وزيادة صادرات الغاز الجزائري إلى إيطاليا، لتصبح الجزائر أكبر مورّدي إيطاليا بالغاز، متقدّمة بذلك على روسيا.
وأعلنت مجموعة «سوناطراك» النفطية الجزائرية، أنّ الجزائر يزوّد إيطاليا بما مجموعه نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2022 ككل، قبل الاتفاق الأخير الّذي يضيف أكثر من مليار متر مكعّب.
وأوضحت «سوناطراك» في 25 يوليو، أنها اكتشفت ثلاثة حقول للنفط والغاز في الصحراء الجزائرية، أحدها بالشراكة مع شركة الطاقة الإيطاليّة «إيني»؛ مما يعزّز من إمكانيّة زيادة صادرات الغاز الجزائري إلى أوروبا في السنوات القادمة.
وذكرت قناة «فرانس 24» الفرنسيّة، أنّه منذ مطلع العام 2022، صدّرت الجزائر إلى إيطاليا 13.9 مليار متر مكعب من الغاز، ما يتخطى بنسبة 113 في المائة الكميات المقررة بالأساس.

مصر وإسرائيل
يُعدّ مشروع خط أنابيب غاز شرق المتوسط «إيست ميد» أحد المشاريع الكبيرة التي يتطلّع إليها الاتحاد الأوروبي لإمداده بالغاز الطبيعي من شرق المتوسّط. يمرّ الخط بإسرائيل وقبرص، وصولاً إلى اليونان، وينقل الغاز من شرق المتوسّط باتجاه دول الاتحاد الأوروبي.
ووفقا لشبكة «دويتشه فيله» الألمانيّة، يستفيد هذا المشروع من الأموال الأوروبيّة لتغطية جزء من الأعمال التحضيريّة.
ورأى الخبير الاستراتيجي الإيطالي دانييلي روفينيتي، أن خط «ميد إيست» أصبح أمراً ملحاً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وضرورياً لوضع خطط تنويع إمدادات الطاقة وإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي.
من جهة أخرى، قال الخبير في مركز بريو القبرصي، الدكتور زينوناس تزياراس، إنّ مشروع خط أنابيب «ميد إيست» لا يزال يواجه مشاكل، منها أنّه غير قادر على تلبية احتياجات أوروبا العاجلة من الطاقة.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركيّة، إنّ مصر وإسرائيل تتطلّعان من خلال مذكّرة تفاهم ثلاثية جمعتهما بالاتّحاد الأوروبي في 15 يونيو (حزيران) 2022، لزيادة صادراتهما من الغاز الطبيعي لأوروبا. فهذا الاتفاق يهدف إلى تصدير إسرائيل غازها الطبيعي من خلال خطوط الأنابيب الموجودة، وصولاً إلى الموانئ المصريّة، حيث يُضغط الغاز ويُسال في مصر، ثم يُنقل في سفن إلى أوروبا.

السنغال
ضمن تحرّكات ألمانيا الهادفة إلى تنويع مصادر الطّاقة، زار المستشار الألماني أولاف شولتز السنغال في مايو (أيار) 2022، وحصل على تأكيد من رئيس البلاد ماكي سال على استعداد بلاده لإمداد السوق الأوروبية بالغاز الطبيعي المسال.
وأوضحت صحيفة «لوموند الفرنسيّة»، أنّه من المفترض أن تنتج حقول السّنغال المشتركة مع موريتانيا في المحيط الأطلسي 2.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً ابتداءً من الربع الأخير من العام 2023، ثم 10 ملايين طن من عام 2030.
واعتبر مامادو فال كاين، مستشار الطاقة لرئيس الدولة السنغالية، أنّ «عمليات التسليم الأولى للغاز محجوزة للسوق الآسيوية، لكن لا شيء يمنع إعادة التفاوض على وجهات هذا الغاز بسبب التحوّل في الجغرافيا السياسية للطاقة».

دول جنوب الصحراء الأفريقية
أتاحت التوترات الجيوسياسية الحالية فرصاً لإحياء المشاريع القديمة. فأعادت نيجيريا والنيجر إحياء مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء في السبعينيات. وفي 1 يونيو الماضي، أعطت نيجيريا التي لا تزال تنتظر أيضاً تشغيل منشأة تسييل غاز سابعة، الضوء الأخضر لمشروع كبير آخر، هو مد خط أنابيب الغاز تحت البحر على طول سواحل غرب أفريقيا إلى المغرب وإسبانيا.
يشكّك بنجامين أوجي، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، في نجاح هذين المشروعين. فيرى «أنّ مشروع الأنابيب عبر الصّحراء الأفريقيّة سيعاني من المشكلة الأمنية الواضحة في هذه المنطقة. أمّا مشروع الأنبوب الساحلي، فسيكون من الصعب تمويله لتوزيع الغاز على المنطقة كلها وعلى أوروبا، حتّى وإن توفّر الغاز بوفرة، إلّا أن تصديره غير مضمون بسبب مشاكل الحكم والأمن في الدولة المنتجة».
ومع ذلك، ومن المتوقع أن تتضاعف الطاقة الإنتاجية للغاز في أفريقيا بشكل عام بحلول عام 2030، وفقاً لدراسة أجرتها شركة «ريستاد إنرجي» Rystad Energy.
وقال سيفا براساد، كبير المحللين في شركة الاستشارات النرويجية (ريستاد إينرجي)، إنّ «البنية التحتية الحالية لخط الأنابيب بين شمال أفريقيا وأوروبا وكذلك العلاقات المرتبطة بالإمداد التاريخي بالغاز الطبيعي المسال، تجعل أفريقيا بديلاً قوياً للأسواق الأوروبية عند حظر الاستيراد الروسي».

أذربيجان
أتى توقيع الاتحاد الأوروبي مذكّرة تفاهم مع أذربيجان الأسبوع الفائت، استكمالاً لسياسته الهادفة لتنويع مصادر الطاقة. وبموجب هذا الاتفاق سيضاعف الاتحاد الأوروبي حجم الغاز الطبيعي المستورد من أذربيجان ليصل إلى 20 مليار متر مكعّب سنوياً بحلول العام 2027، حسبما أفادت وكالة «رويترز».



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.