ما هي بدائل أوروبا للغاز الروسي؟

مصر والجزائر وقطر ضمن أبرز المرشحين لسد الاحتياجات

خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)
خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)
TT

ما هي بدائل أوروبا للغاز الروسي؟

خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)
خط أنابيب الغاز «نوردستريم 2» الروسي الواصل إلى ألمانيا (رويترز)

منذ انطلاق الحرب في أوكرانيا، تسعى دول الاتّحاد الأوروبي لتقليص اعتمادها الكبير على الغاز الروسي. فلجأت إلى وسائل عديدة، يبقى أبرزها على المديين القريب والمتوسّط، تنويع مصادر الغاز من الدول المصدّرة، لتعويض النّقص الحادّ في الإمدادات الروسية.
فما هي الدول التي يمكنها تعويض أوروبا عن النّقص بالإمدادات الروسيّة؟

دول أوروبيّة
لفتت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أنّ الدول الأوروبية المنتجة للغاز تسعى لتعويض النّقص بإمدادات الغاز الرّوسيّة من خلال الإنتاج الذاتي، فزادت مؤقتاً من إنتاج للغاز، على غرار الدنمارك التي زادت من إنتاجها عبر الاستعانة بحقول حديثة العهد في بحر الشمال.
وبدأت رومانيا استخراج رواسب الغاز من البحر الأسود مع شركة «البحر الأسود للنفط والغاز»BSOG الرومانية مدعومة بشركة الأسهم الخاصة الأميركية «كارلايل غروب LP» والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
كما أنّ دولاً أخرى كألمانيا، زادت من عمليات شراء الغاز من النرويج وهولندا لاستكمال احتياطاتها قبل الشتاء المقبل، كجزء من خطّة التنويع في مصادر الطاقة.
وقال خبير الطاقة والمناخ لدى معهد العلوم السياسية في باريس، تييري بروس «نواجه اليوم حالة طوارئ فيما يتعلّق بإمدادات الطاقة. علينا بدء الإنتاج محلياً».
وأضاف تييري بروس لوكالة الصحافة الفرنسيّة «علينا إعادة إطلاق المشاريع في البحر الأسود وإعادة إطلاق نمو الإنتاج في النرويج. في المملكة المتحدة، علينا التفكير بإطلاق إنتاج الغاز الصخري. وفي فرنسا، إنتاج غاز المناجم».

الولايات المتّحدة
شكّل الغاز الأميركي، بديلاً أساسياً للاتّحاد الأوروبي للاستعاضة عن الغاز الروسي، بحكم القدرات الإنتاجيّة الكبيرة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.
ذكرت وكالة «رويترز»، أنّ أوروبا زادت بشكل كبير استيراد الغاز الأميركي لتعويض 155 مليار متر مكعّب من حاجة القارّة السنوية إلى الغاز الروسي.
وأشارت وكالة الإحصاء الأميركيّة (إدارة معلومات الطاقة الأميركيّة) في 25 يوليو (تموز)، إلى أنّ الولايات المتحدة صدّرت 68 في المائة من غازها المسال إلى أوروبا خلال النّصف الأوّل من هذا العام، أي 39 مليار متر مكعّب من الغاز، مقارنة مع 34 مليار متر مكعّب صدّرته الولايات المتحدة إلى أوروبا خلال سنة 2021 بكاملها. وبذلك أصبحت الولايات المتّحدة في العام الحالي، المصدّر الأوّل في العالم للغاز الطبيعي المسال، نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب الأوروبي على الغاز الأميركي.

قطر
أظهرت دراسة لمركز الأبحاث الإيطالي (معهد الشؤون الدّوليّة)، أنّ حجم الغاز القطري بلغ 24 في المائة من إجمالي واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال في سنة 2021.
ووفق الدراسة، أبدت قطر استعدادها للمساهمة في تحسين أمن الطاقة الأوروبي وخطط التنويع. ومع ذلك، فإن احتمال حصول أوروبا على كميات إضافية من الغاز القطري الطبيعي المسال على المدى القصير لا يزال بعيد المنال. وذلك لأنّ قطر تعاني حالياً من نقص في القدرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال؛ إذ تُباع أكثر من 70 في المائة منه للمستوردين الآسيويين من خلال عقود طويلة الأجل؛ مما يترك للدوحة قدرة محدودة على المناورة لزيادة الحصص المخصصة لأوروبا. ومع ذلك، يمكن لقطر على المدى الطويل، زيادة صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» من جهة أخرى، إلى أنّ مساعي قطر لعقد اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لعقدين من الزمن، يتعارض مع سياسة أوروبا الهادفة إلى الحدّ من الانبعاثات الملوّثة للبيئة على المدى البعيد؛ مما قد يقلّل من فرص الوصول إلى اتفاق مع الدوحة.

الجزائر
أشارت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أنّ الجزائر تؤمّن نحو 11 في المائة من استهلاك القارّة الأوروبية للغاز الطبيعي. وقد توصّل رئيس الحكومة الإيطاليّة ماريو دراغي في 18 يوليو إلى اتفاق مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقيمة 4 مليارات دولار، يقضي بالتعاون في مجال الطّاقة وزيادة صادرات الغاز الجزائري إلى إيطاليا، لتصبح الجزائر أكبر مورّدي إيطاليا بالغاز، متقدّمة بذلك على روسيا.
وأعلنت مجموعة «سوناطراك» النفطية الجزائرية، أنّ الجزائر يزوّد إيطاليا بما مجموعه نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2022 ككل، قبل الاتفاق الأخير الّذي يضيف أكثر من مليار متر مكعّب.
وأوضحت «سوناطراك» في 25 يوليو، أنها اكتشفت ثلاثة حقول للنفط والغاز في الصحراء الجزائرية، أحدها بالشراكة مع شركة الطاقة الإيطاليّة «إيني»؛ مما يعزّز من إمكانيّة زيادة صادرات الغاز الجزائري إلى أوروبا في السنوات القادمة.
وذكرت قناة «فرانس 24» الفرنسيّة، أنّه منذ مطلع العام 2022، صدّرت الجزائر إلى إيطاليا 13.9 مليار متر مكعب من الغاز، ما يتخطى بنسبة 113 في المائة الكميات المقررة بالأساس.

مصر وإسرائيل
يُعدّ مشروع خط أنابيب غاز شرق المتوسط «إيست ميد» أحد المشاريع الكبيرة التي يتطلّع إليها الاتحاد الأوروبي لإمداده بالغاز الطبيعي من شرق المتوسّط. يمرّ الخط بإسرائيل وقبرص، وصولاً إلى اليونان، وينقل الغاز من شرق المتوسّط باتجاه دول الاتحاد الأوروبي.
ووفقا لشبكة «دويتشه فيله» الألمانيّة، يستفيد هذا المشروع من الأموال الأوروبيّة لتغطية جزء من الأعمال التحضيريّة.
ورأى الخبير الاستراتيجي الإيطالي دانييلي روفينيتي، أن خط «ميد إيست» أصبح أمراً ملحاً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وضرورياً لوضع خطط تنويع إمدادات الطاقة وإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي.
من جهة أخرى، قال الخبير في مركز بريو القبرصي، الدكتور زينوناس تزياراس، إنّ مشروع خط أنابيب «ميد إيست» لا يزال يواجه مشاكل، منها أنّه غير قادر على تلبية احتياجات أوروبا العاجلة من الطاقة.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركيّة، إنّ مصر وإسرائيل تتطلّعان من خلال مذكّرة تفاهم ثلاثية جمعتهما بالاتّحاد الأوروبي في 15 يونيو (حزيران) 2022، لزيادة صادراتهما من الغاز الطبيعي لأوروبا. فهذا الاتفاق يهدف إلى تصدير إسرائيل غازها الطبيعي من خلال خطوط الأنابيب الموجودة، وصولاً إلى الموانئ المصريّة، حيث يُضغط الغاز ويُسال في مصر، ثم يُنقل في سفن إلى أوروبا.

السنغال
ضمن تحرّكات ألمانيا الهادفة إلى تنويع مصادر الطّاقة، زار المستشار الألماني أولاف شولتز السنغال في مايو (أيار) 2022، وحصل على تأكيد من رئيس البلاد ماكي سال على استعداد بلاده لإمداد السوق الأوروبية بالغاز الطبيعي المسال.
وأوضحت صحيفة «لوموند الفرنسيّة»، أنّه من المفترض أن تنتج حقول السّنغال المشتركة مع موريتانيا في المحيط الأطلسي 2.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً ابتداءً من الربع الأخير من العام 2023، ثم 10 ملايين طن من عام 2030.
واعتبر مامادو فال كاين، مستشار الطاقة لرئيس الدولة السنغالية، أنّ «عمليات التسليم الأولى للغاز محجوزة للسوق الآسيوية، لكن لا شيء يمنع إعادة التفاوض على وجهات هذا الغاز بسبب التحوّل في الجغرافيا السياسية للطاقة».

دول جنوب الصحراء الأفريقية
أتاحت التوترات الجيوسياسية الحالية فرصاً لإحياء المشاريع القديمة. فأعادت نيجيريا والنيجر إحياء مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء في السبعينيات. وفي 1 يونيو الماضي، أعطت نيجيريا التي لا تزال تنتظر أيضاً تشغيل منشأة تسييل غاز سابعة، الضوء الأخضر لمشروع كبير آخر، هو مد خط أنابيب الغاز تحت البحر على طول سواحل غرب أفريقيا إلى المغرب وإسبانيا.
يشكّك بنجامين أوجي، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، في نجاح هذين المشروعين. فيرى «أنّ مشروع الأنابيب عبر الصّحراء الأفريقيّة سيعاني من المشكلة الأمنية الواضحة في هذه المنطقة. أمّا مشروع الأنبوب الساحلي، فسيكون من الصعب تمويله لتوزيع الغاز على المنطقة كلها وعلى أوروبا، حتّى وإن توفّر الغاز بوفرة، إلّا أن تصديره غير مضمون بسبب مشاكل الحكم والأمن في الدولة المنتجة».
ومع ذلك، ومن المتوقع أن تتضاعف الطاقة الإنتاجية للغاز في أفريقيا بشكل عام بحلول عام 2030، وفقاً لدراسة أجرتها شركة «ريستاد إنرجي» Rystad Energy.
وقال سيفا براساد، كبير المحللين في شركة الاستشارات النرويجية (ريستاد إينرجي)، إنّ «البنية التحتية الحالية لخط الأنابيب بين شمال أفريقيا وأوروبا وكذلك العلاقات المرتبطة بالإمداد التاريخي بالغاز الطبيعي المسال، تجعل أفريقيا بديلاً قوياً للأسواق الأوروبية عند حظر الاستيراد الروسي».

أذربيجان
أتى توقيع الاتحاد الأوروبي مذكّرة تفاهم مع أذربيجان الأسبوع الفائت، استكمالاً لسياسته الهادفة لتنويع مصادر الطاقة. وبموجب هذا الاتفاق سيضاعف الاتحاد الأوروبي حجم الغاز الطبيعي المستورد من أذربيجان ليصل إلى 20 مليار متر مكعّب سنوياً بحلول العام 2027، حسبما أفادت وكالة «رويترز».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.