2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

أزمات اقتصادية وإنسانية.. وبروز ميليشيات الحشد الشعبي على حساب المؤسسة العسكرية (1ـ3)

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي
TT

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

لم يدر بخلد العراقيين أن يكون لهم بعد نحو أربعة عقود من الزمن على ما بات يعرف بـ«نكسة حزيران» العربية في يونيو (حزيران) عام 1967 نكسة خاصة بهم في ذات الشهر من عام 2014. ففي غفلة من الزمن ومع وجود أكثر من أربع فرق عسكرية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وبقيادة مشتركة يشرف عليها ثلاثي من كبار جنرالات الجيش العراقي (عبود كنبر، وعلي غيدان، ومهدي الغراوي) زحف تنظيم داعش وبلا قتال أو مقاومة تقريبا ليسقط في ساعات يوم العاشر من يونيو ثاني أكبر مدينة عراقية (الموصل) ومحافظة نينوى.
ذلك السقوط المدوي للموصل تبعه بيوم واحد سقوط محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت وتنفيذ أكبر مجزرة بحق نحو 1700 جندي ومتطوع في الجيش العراقي في قاعدة سبايكر العسكرية ومن ثم توالى سقوط المدن والمحافظات، بدءا من ديالى فأجزاء واسعة من محافظة الأنبار.
بل ونتيجة لتلك الانتصارات التي بدت في غاية السهولة توجه تنظيم داعش نحو العاصمة بغداد حتى أصبح على بعد أقل من 40 كيلومترا منها وفي نفس الوقت تقدم شمالا نحو مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وأصبح على بعد 30 كيلومترا منها. «الشرق الأوسط» تستذكر اليوم وعلى امتداد الأيام الثلاثة المقبلة قصة الاجتياح الداعشي بكل أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.

قبل أن يجتاح تنظيم داعش الموصل بشهرين كان العراق قد خرج من انتخابات برلمانية حملت عنوان «التغيير». وكان المقصود بالتغيير أمرا واحدا وهو تغيير رئيس الوزراء والقائد العام السابق للقوات المسلحة نوري المالكي الذي كان يستعد لولاية ثالثة بعد فوزه بشكل كبير في انتخابات 30 أبريل (نيسان) 2014. غير أن فوز ائتلاف المالكي «دولة القانون» بأكثر من 95 مقعدا نيابيا بطريقة حملت الكثير من الأسئلة والملابسات ومساعيه لاستقطاب قوى وأحزاب سياسية بما فيها أحزاب وقوى سنية مع تحرك واسع على التحالف الكردستاني الذي كان يهدف إلى جمع 165 صوتا مؤهلة لتشكيل حكومة برئاسته اصطدمت بمعارضة قوية من أطراف نافذة داخل التحالف الوطني الشيعي بعدم الموافقة على التجديد له لولاية ثالثة.
وفيما أراد المالكي من سقوط الموصل مدخلا للتجديد له أو حتى استمرار حكومته تحت بند قانون الطوارئ المرفوض من قبل الجميع، فإن انضمام المرجعية الشيعية العليا في النجف وبالذات المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني إلى الرافضين للولاية الثالثة كان بمثابة المتغير الأكثر حسما في معادلة التغيير لغير صالح المالكي يضاف إليها صلابة أميركية ضده ومرونة إيرانية بعد أن كانت طهران نصرته ظالما أم مظلوما. أوساط مقربة من المالكي ترى أن له تفسيرا آخر لموقف المرجعية السلبي منه. فاستنادا لسياسي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى هويته أو اسمه فإن «المالكي كان يرى أنه يحتفظ بعلاقة طبيعية مع مراجع الدين وبالذات السيد السيستاني الذي وإن أغلق أبوابه أمام المالكي طوال السنوات الأربع الثانية من حكمه فإنه لم يستقبل أحدا سواه مما يعني أن موقف المرجع يشمل الجميع».
لكن المتغير الذي حصل وطبقا لما يقول السياسي المطلع نقلا عن مقربين من المالكي فإن «المالكي وفي إحدى زياراته إلى إيران طلب من رجل الدين الإيراني عراقي الأصل محمود الهاشمي الشاهرودي (رئيس السلطة القضائية في إيران) أن يكون له وجود في العراق بوصفه المرجع الروحي لحزب الدعوة والتيار الصدري تمهيدا لعودته في مرحلة لاحقة من أجل أن يوحد صفوف الجميع ويكون بمثابة مرجع تقليد لهم». وبالفعل فإن الشاهرودي افتتح مكتبا له في بغداد وهو «أمر بدا وكأن المالكي أراد التدخل في أمر لا يعنيه كسياسي، حتى وإن كان أمين حزب الدعوة، كان عليه الانصراف لتقديم الخدمات والبناء والحفاظ على وحدة البلاد التي اهتزت كثيرا بعد تمدد تنظيم داعش الأمر الذي جعل قرار المرجعية حاسما في تغييره لصالح سلفه حيدر العبادي الذي ينتمي إلى نفس الائتلاف (دولة القانون) وإلى نفس الحزب (الدعوة) لكنه مختلف عنه على أصعدة بدت مفصلية سواء لجهة النظرة إلى الشركاء وكيفية التعامل معهم وعدم وجود نزوع قوي لديه للتسلط بالإضافة إلى إيمانه العمل بروح الفريق».
ورغم هيمنة قضية سقوط الموصل واستمرار تنظيم داعش بالتقدم وقضم المزيد من الأراضي العراقية طوال عام 2014 وشطر من عام 2015 فإن الطبقة السياسية العراقية بدت أكثر حسما على صعيد سرعة تشكيل حكومة جديدة بمن في ذلك انتخاب رئيسي البرلمان (سليم الجبوري) والجمهورية (فؤاد معصوم) خلال شهر يوليو (تموز) 2014 ومن ثم التوافق على اختيار العبادي مكلفا لتشكيل الحكومة برغم أن المالكي وقبل صدور فتوى السيستاني بتغييره بناء على كتاب موجه إليه من بعض قيادات حزب الدعوة حاول تعطيل عملية تكليف العبادي بتحريك الدبابات حتى بوابات قصر الرئاسة حيث كان الرئيس معصوم يروم في اليوم التالي توقيع مرسوم تكليف العبادي.
المالكي الذي وصل به الأمر حد المطالبة بتقديم الرئيس معصوم إلى القضاء لحنثه باليمين بسبب عدم تكليفه له بوصفه صاحب القائمة الأكثر عددا قبِل بعد يومين منصب نائب معصوم في رئاسة الجمهورية بعد أن أدرك أن الأمر قد خرج منه تماما. قبوله بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدا بالنسبة للكثيرين بمثابة نوع من الركل إلى الأعلى لأن منصب الرئاسة رمزي ومحدود الصلاحيات لكنه بالنسبة لخصوم المالكي ومنهم محافظ نينوى أثيل النجيفي بمثابة محاولة منه للهروب من مسؤولية هزيمة الموصل. النجيفي الذي دفع بعد نحو سنة ثمن سقوط الموصل حين صوت البرلمان على إقالته من منصب حمّل في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية سقوط الموصل وكل المحافظات الأخرى التي تلتها. ويقول النجيفي إن «الانسحاب من الموصل ومن دون قتال لنحو أربع فرق عسكرية جاء من قبل قائد العمليات مهدي الغراوي وبعلم القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي يضاف إلى ذلك ما أتبعه المالكي من سياسات خاطئة حيال أهالي الموصل وذلك لجهة قهر إرادة المواطنين هناك لأسباب طائفية».
ورغم إقالة النجيفي من منصبه ككبش فداء مبكر لسقوط الموصل فإن إسقاط المالكي من خلال انتزاع منصب رئاسة الوزراء منه بدت وكأنها ثمن كاف لمحاصرته في إحدى زوايا القصر الرئاسي نائبا لرئيس الجمهورية بلا صلاحيات.
وعلى صعيد اللجنة البرلمانية التي شكلت للتحقيق في قضية سقوط الموصل وكما يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية عضو اللجنة عز الدين الدولة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن «اللجنة رأت أن من الضروري استدعاء المالكي للإدلاء بشهادته أمامها غير أن الاعتراضات السياسية من قبل أطراف باللجنة حالت دون ذلك من خلال اللجوء إلى التصويت حيث صوت 10 ضد استدعاء المالكي مقابل 9 مع الاستدعاء الأمر الذي تم البحث عن حل بديل هو توجيه أسئلة مكتوبة إلى كل من المالكي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان». المالكي لم يجب عن الأسئلة وطبقا للمراقبين السياسيين فإنه لن يجيب لأنه لا يزال يرى أن تركه منصب رئاسة الوزراء يجب أن يلغي ما قبله وما بعده من اتهامات.
مع ذلك، وفي الوقت الذي بدا فيه أن تشكيل الحكومة الجديدة جرى بسلاسة فإن المتغير الذي لم يكن محسوبا هو الانهيار المفاجئ في أسعار النفط مع استمرار الحرب ضد تنظيم داعش والتي بدت أكثر خطورة مما كان متوقعا وهو ما أجبر المرجعية الشيعية إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي» وذلك في الثالث عشر من يونيو 2014 والتي أدت إلى انخراط ملايين الشيعة بما في ذلك الميليشيات والفصائل المسلحة تحت ما بات يطلق عليه «الحشد الشعبي» الذي أخذ صيغته الرسمية وبدأ التعامل معه بوصفه القوة الرئيسية قبل المؤسسة العسكرية الرسمية في وقت لا يزال قانون الحرس الوطني الذي أراده السنة معادلا للحشد الشيعي يدور في أروقة الكتل السياسية.
الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحشد الشعبي «تفوقت على حجم الجيش العراقي، ثم تفوقت على دور قوات جهاز مكافحة الإرهاب، لكنها غير نظامية وتتحرك وفق سياقات حزبية غير عسكرية، ولا تثق بالقيادات العسكرية والأمنية النظامية، ولديها مشاكل كبيرة في الدعم اللوجستي».
ومع إضافة عدة ملايين من المتطوعين على ملاحم الحرب وكلفتها الباهظة وعدم وجود احتياطي مالي عراقي بسبب الفساد المالي الذي أدى إلى هدر نحو تريليون دولار طوال عقد من السنوات فإن العام 2014 بدا فعلا عاما ليس فقط للهزات الأمنية «سقوط الموصل» وما تلاه أو الهزات السياسية «تغيير المالكي» بل الهزات الاقتصادية والمالية. يضاف إلى ذلك معاناة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح ومهجر في مختلف المدن والمحافظات وما يحتاجون إليه من مستلزمات لم يتوفر منها إلا النزر اليسير.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.