مصر: دار الإفتاء تحسم الجدل حول «قائمة المنقولات الزوجية»

مصريون يوقّعون على عقد زواجهم بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يوقّعون على عقد زواجهم بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر: دار الإفتاء تحسم الجدل حول «قائمة المنقولات الزوجية»

مصريون يوقّعون على عقد زواجهم بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يوقّعون على عقد زواجهم بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)

حسمت دار الإفتاء المصرية، الجدل الواقع منذ أيام حول قائمة المنقولات الزوجية، بالمطالبة بإلغائها بالتزامن مع فهم خاطئ لحكم من المحكمة بإلغاء الحبس في إحدى القضايا التي تتعلق بتبديد قائمة المنقولات، وظن البعض أنه قرار بإلغاء قائمة المنقولات الزوجية.
وقالت عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أمس (الأربعاء)، إنه لا حَرَجَ شرعاً في الاتفاق على قائمة المنقولات الزوجية (قائمة العَفْش) عند الزواج»، وأضافت «فلا بأس بالعمل بها على كونها من المهر؛ قال تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهنَّ نِحْلَة﴾ [النساء: 4]، والمرأة إذا قامت بإعداد بيت الزوجية في صورة جهازٍ؛ فإن هذا الجهاز يكون مِلكاً للزوجة ملكاً تامّاً بالدخول، وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول».
https://twitter.com/EgyptDarAlIfta/status/1552369039917334534?s=20&t=qv5M0mPfknreRexxjUm-dg
وشددت في نهاية منشورها «على أنَّه يراعى في ذلك عَدَم إساءة استخدام (القائمة) حال النزاع بين الزوجين».
وتخضع «قائمة العفش» أو ما يعرف بـ«القايمة» في مصر، للكثير من الجدل في الآونة الأخيرة حول تطبيقها أو إلغائها، وهي عبارة عن ورقة عرفية يكتب فيها الزوج المنقولات التي اشترتها أسرة الزوجة للمساهمة في تأثيث منزل الزوجية، وعادة تكون بعض الأثاث المنزلي وجزءاً من الأجهزة الكهربائية وأدوات المطبخ والملابس، وبعض الأسر تكتب الذهب الذي قدمه العريس للعروس، ويقوم بعدها الزوج بالتوقيع على تلك الورقة والتي تحتفظ بها أسرة العروس، وتقدم للمحكمة في حالة الطلاق.
وينص القانون المصري، وفقاً للمادة 341 من قانون العقوبات، على أنه يعاقب بالحبس لمد قد تصل إلى 3 سنوات وبالغرامة. وتنقضي الدعوى الجنائية في الجنح بمرور 3 سنوات من واقعة التبديد. ويسقط حكم تبديد المنقولات بمرور 5 سنوات من وقت الحكم بالعقوبة.
وفي بعض الأسر، يوقّع الزوج على إيصال أمانة بمبلغ مالي ضخم؛ ظناً من أهالي الزوجة أن هذا يحميها من غدر الزوج، في حين ترفض بعض الأسر «القايمة» وترى أن ابنتهم أمانة في بيت زوجها لا يعوضها المال.
وتشهد أروقة المحاكم المصرية، قضايا متعددة من الأحوال الشخصية تتصدر فيها قضايا تبديد المنقولات الزوجية، الصورة دائماً لخضوعها إلى الشق الجنائي.
ووفقاً الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد حالات الطلاق التي وقعت خلال العام 2020 وصلت إلى 222 ألفاً و36 حالة بين الطلاق والخلع.
وفي عام 2018، بلغت حالات الطلاق 211.6 ألف حالة، وخلال 2017 بلغت 198.3 ألف حالة، وفي 2016 وصلت إلى 192.1 ألف حالة.
وكانت دار الإفتاء قد صرحت من قبل، أنه عادة ما يكون الجهاز (أثاث) في بيت الزوجية الذي يمتلكه الزوجُ أو يؤجره مِن الغير، فيكون الجهازُ تحت يَدِ وقَبضَة الزوج، فلَمَّا ضَعُفَت الدِّيَانة وكَثُر تَضييعُ الأزواجِ لِحُقوقِ زوجاتِهم رَأى المُجتمَعُ كتابة قائمة بالمنقولات الزوجية (قائمة العَفْش)؛ لِتَكون ضَمَاناً لِحَقِّ المرأة لَدى زوجها إذا ما حَدَثَ خلافٌ بينهما، وتَعارَفَ أهلُ بلادنا على ذلك».
وأشارت إلى أن القائمة «إذا استخدِمَت في موضعها الصحيح ولم تُستَخْدَم للإساءة ليست أمراً قبيحاً، بل هي أمرٌ حَسَنٌ يَحفظ حقوقَ الزوجة ولا يَضُرُّ الزوجَ، ولا تُصادِمُ نصّاً شرعيّاً، ولا قاعدة فقهية، وإنما هي مُتَّسِقَة مع الوسائل التي استحبَّها الشرعُ في العُقودِ بِعَامَّة؛ كاستحبَابِ كتابة العُقودِ، واستحبَابِ الإشهادِ عليها، وعَدَمُ وجودها في الزمنِ الأولِ لا يُشَوِّشُ على مشروعيتها؛ لأنها تَتَّسِقُ مع المقاصد العامَّة للشريعة مِن السعي لضمانِ الحقوقِ، ورَفْعِ النـِّزاع، فهي ليست البدعة المذمومة المَنهِي عنها، بل هي بدعة مُستَحسنة ممدُوحَة، يَصِحُّ أن يُقال فيها وفي أمثالها كما قال عمر - رضي الله تعالى عنه - «نِعمَتِ البِدعة».



بثروتها الضخمة ونفوذها الواسع... بيونسيه تخترق قائمة أقوى نساء العالم

احتلّت الفنانة الأميركية بيونسيه المرتبة رقم 35 على قائمة أقوى نساء العالم (فيسبوك)
احتلّت الفنانة الأميركية بيونسيه المرتبة رقم 35 على قائمة أقوى نساء العالم (فيسبوك)
TT

بثروتها الضخمة ونفوذها الواسع... بيونسيه تخترق قائمة أقوى نساء العالم

احتلّت الفنانة الأميركية بيونسيه المرتبة رقم 35 على قائمة أقوى نساء العالم (فيسبوك)
احتلّت الفنانة الأميركية بيونسيه المرتبة رقم 35 على قائمة أقوى نساء العالم (فيسبوك)

يهتزّ منزل بيونسيه على وقع الفضيحة التي تلاحق زوجها جاي زي. هو متهمٌ من قِبَل سيّدة باعتداءٍ مشتركٍ عليها، تورّطَ فيه وزميله شون ديدي عام 2000.

لكن رغم الرياح التي تعصف بالبيت الزوجيّ، وهي ليست الأولى في العلاقة المستمرة منذ 27 عاماً، فإنّ الفنانة الأميركية حرصت على الظهور مبتسمةً إلى جانب زوجها قبل أيام، وذلك في العرض الأول لفيلم «Mufasa - Lion King». جاءت الابتسامة العريضة على شرف ابنتهما بلو آيفي، التي تخوض تجربتها السينمائية الأولى.

بيونسيه تتوسّط زوجها جاي زي وابنتها بلو آيفي في العرض الأول لفيلم «موفاسا» (إ.ب.أ)

النجمة رقم 35 على قائمة «فوربس»

واجهت بيونسيه تحدياتٍ كثيرة في كلٍ من حياتها الخاصة ومسيرتها المهنية، وقد لعب ذلك دوراً في تكوين شخصيةٍ صلبة لديها. لم يأتِ اختيارُها من بين أقوى 100 امرأة لعام 2024 عبَثاً من قِبَل مجلّة «فوربس»، وهي ليست المرة الأولى التي تخترق فيها المغنية البالغة 43 عاماً، قوائمَ تتصدّرها رئيسات جمهورية ورائدات أعمال.

احتلّت بيونسيه المرتبة الـ35 في قائمة «فوربس» السنوية، التي تصدّرتها رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، تليها كلٌ من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيسة إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم. أما من بين زميلاتها المغنّيات فقد سبقتها تايلور سويفت إلى المرتبة 23، فيما حلّت ريهانا في المرتبة الـ76.

800 مليون دولار و32 «غرامي»

تختار فوربس نجمات قائمتها بناءً على 4 معايير، هي الثروة، والحضور الإعلامي، والتأثير الاجتماعي، ومجالات السلطة. وتبدو بيونسيه مطابقة للمواصفات كلّها، بما أنّ ثروتها تخطّت الـ800 مليون دولار، وهي في طليعة الفنانات ذات الأثر السياسي والثقافي والاجتماعي.

إلى جانب كونها إحدى أكثر المشاهير ثراءً، تُوّجت بيونسيه بأكبر عدد من جوائز «غرامي» محطّمةً الرقم القياسي بحصولها على 32 منها خلال مسيرتها. وهي لم تكتفِ بلقب فنانة، بل إنها رائدة أعمال أطلقت شركاتها وعلاماتها التجارية الخاصة على مرّ السنوات. تذكر «فوربس» أن مصدر ثروتها الأساسي هو الموسيقى، إلى جانب مبادراتها الفرديّة، وتلفت إلى أنّ بيونسيه صنعت نفسها بنفسها، مع العلم بأنها لم تتابع أي اختصاص جامعيّ، بل تركت المدرسة قبل التخرّج فيها.

حطّمت بيونسيه الرقم القياسي بحصولها على 32 جائزة «غرامي» حتى عام 2023 (أ.ب)

طفلة القدَر

جاء العِلمُ في حياة بيونسيه على هيئة والدةٍ بدأت مصفّفةَ شَعر ثم فتحت صالونها الخاص، وعلى هيئة والدٍ كان يعمل مدير مبيعات في إحدى الشركات، قبل أن يصبح مدير أعمال ابنته. منهما تلمّست المنطق التجاري.

أما فنياً، فقد لمع نجمُها للمرة الأولى في مسابقةٍ مدرسيّة، عندما غنّت وهي في السابعة لتتفوّق على مَن هم في الـ15 والـ16 من العمر. فما كان من والدها سوى أن يترك وظيفته ويتفرّغ لإدارة أعمالها والفريق الغنائي الذي انضمّت إليه في الثامنة من عمرها، والمكوَّن من فتياتٍ صغيرات. تحوّل الفريق ذاتُه عام 1996 إلى «Destiny’s Child» (طفل القدَر)، لتنطلق معه رحلة بيونسيه نحو العالميّة.

فريق Destiny’s Child الذي انطلقت منه بيونسيه عام 1996 (فيسبوك)

صنعت الليموناضة

بعد انفصال الفريق، لم تتأخر بيونسيه في استئناف رحلتها الفنية منفردةً، فخاضت التمثيل والغناء. إلا أن تلك الرحلة لم تكن اعتياديّة، إذ سرعان ما ارتفعت أسهُمُها وبدأت تُراكِم الإصدارات، والحفلات، والجولات العالمية، والأدوار السينمائية، والجوائز، والألقاب.

لم يحصل ذلك بالصُدفة، بل بكثيرٍ من المثابرة. عندما طُلب منها مرةً أن تفسّر نجاحها غير المسبوق، أجابت بيونسيه: «صحيحٌ أنني مُنحت الليمون، لكنّي صنعت الليموناضة». يُنقل عمّن يواكبون تحضيراتها من كثب، أنها تُشرف على كل تفصيلٍ متعلّقٍ بألبوماتها وحفلاتها، هذا إلى جانب انخراطها المباشر في عمليّة التأليف والتصميم. تشهد على ذلك جولتها العالمية الأخيرة Renaissance والتي تحوّلت إلى ظاهرة اقتصادية.

هذا فنياً، أما نفسياً فلم يكن صعود بيونسيه الصاروخيّ مهمة سهلة. كان عليها مصارعة خجلها وشخصيتها الانطوائيّة لسنوات عدة، لكنها استلهمت تجارب نجماتٍ سبقنها. تقول إنها تأثرت بمادونا، ليس كأيقونة موسيقية فحسب، بل كسيّدة أعمال كذلك؛ «أردت أن أسير على خطاها وأن أبني إمبراطوريتي الخاصة».

تذكر بيونسيه مادونا من بين السيّدات اللواتي ألهمنها (فيسبوك)

صوت المرأة

لا تخترق بيونسيه عبثاً قوائم تضمّ أفضل رئيسات مجالس الإدارة، ومديرات الشركات الناجحة، فهي أثبتت أنها سيدة أعمال متفوّقة. أسست شركة الإنتاج الخاصة بها عام 2010 تحت اسم Parkwood Entertainment، وهي تقدّم مروحة واسعة من الخدمات في قطاع الترفيه؛ من إنتاج الأفلام، والموسيقى، والبرامج التلفزيونية، وصولاً إلى إدارة أعمال الفنانين، والتسويق، والتصميم الإلكتروني.

وفي عام 2024، أطلقت مستحضر Cecred للعناية بالشَعر، في تحيّةٍ إلى والدتها الحلّاقة، وفي استكمالٍ لمشاريعها التجاريّة.

بيونسيه ووالدتها تينا نولز (رويترز)

وظّفت بيونسيه نفوذها الفني والمالي في خدمة قضايا اجتماعية وإنسانية تؤمن بها. منذ أولى سنوات انطلاقتها الموسيقية، ناصرت قضايا النساء من خلال كلمات أغاني Destiny’s Child وأغانيها الخاصة لاحقاً. عام 2011، تحوّلت أغنية «Who Run The World? Girls» (مَن يحكم العالم؟ الفتيات) إلى نشيدٍ تردّده النساء حول العالم.

إلّا أنّ الأمر لم يقتصر على الكلام والألحان، بل امتدّ إلى الأفعال. عبر مؤسستها الخيريّة Bey GOOD، تدعم بيونسيه تعليم الفتيات من خلال تأمين الأقساط المدرسية لهنّ. وعبر تلك المؤسسة وحضورها على المنابر العالمية، تحمل بيونسيه لواء المساواة بين الجنسَين.

تحمل بيونسيه قضية تمكين المرأة من خلال أغانيها وأنشطتها الاجتماعية (فيسبوك)

تهمةٌ تهزّ عرش «الملكة بي»؟

تُعَدّ بيونسيه اليوم من أجمل سيّدات العالم، إلّا أنّ ثقتها بنفسها لم تكن دائماً في أفضل حال. في الـ19 من عمرها كانت تعاني من الوزن الزائد وتتعرّض للانتقادات بسبب ذلك. أثّر الأمر سلباً عليها إلى أن استفاقت يوماً وقررت ألّا تشعر بالأسف على نفسها: «كتبتُ Bootylicious وكانت تلك البداية لتحويل كل ما منحتني إياه الحياة، إلى وسيلةٍ أمكّن من خلالها نساءً أخريات».

انسحبَ أثر بيونسيه الاجتماعي على السياسة، فهي تشكّل صوتاً وازناً في المشهد الرئاسي الأميركي. ساندت باراك أوباما، وهيلاري كلينتون، كما تجنّدت إلى جانب كامالا هاريس في معركتها الرئاسية الأخيرة، مقدّمةً لها إحدى أغانيها كنشيدٍ رسمي للحملة.

بيونسيه في أحد تجمّعات كامالا هاريس الرئاسية (رويترز)

تشكّل مسيرة بيونسيه الفنية والمهنية بشكلٍ عام موضوع دراسة في عددٍ من الجامعات الأميركية. لكنّ الأمجاد لا تلغي التحديات، فهي تقف اليوم إلى جانب زوجٍ متهمٍ باعتداءٍ على امرأة. وإذا صحّت التهمة، فإنّها تقف بالتالي إلى جانب ما يناقض القضايا التي تبنّتها طوال مسيرتها الحافلة.