الفلوجة تحت نارين.. «داعش» والقصف الحكومي

روايات أهلها لـ«الشرق الأوسط» تكشف عن أوضاع مزرية

الفلوجة تحت نارين.. «داعش» والقصف الحكومي
TT

الفلوجة تحت نارين.. «داعش» والقصف الحكومي

الفلوجة تحت نارين.. «داعش» والقصف الحكومي

تفيد المعلومات الواردة من الفلوجة (60 كلم شمال غربي بغداد) الخاضعة لسيطرة «داعش» منذ أكثر من سنة، بتردي أوضاع السكان المحاصرين فيها. ويبلغ سكان الفلوجة نحو 703 آلاف نسمة، حسب إحصاء عام 2013، لكن لم يتبق منهم في داخلها سوى 100 ألف عد عملية نزوح كبرى شهدتها مدينة الفلوجة، حيث إنها المدينة الأولى من مدن الأنبار والعراق التي وقعت تحت سيطرة «داعش» في شهر مايو (أيار) 2014، أي قيل سقوط مدينة الموصل بشهر.
وتعيش مدينة الفلوجة وأهلها المحاصرون ظروفًا صعبة وقاسية للغاية، فأصبح الناس بين سندان مسلحي تنظيم داعش وتشددهم وتطرفهم ومطرقة ونار القصف الجوي والمدفعي للقوات العراقية الذي يستهدف المدينة بشكل يومي. وجدد حامد المطلك، النائب في البرلمان العراقي وعضو لجنة الأمن فيها والقيادي في ائتلاف القوى الوطنية بزعامة إياد علاوي، دعوته إلى القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي «للكف عن استهداف المدنيين العزل في مدينة الفلوجة»، مؤكدًا مقتل وإصابة 95 مدنيًا بقصف عشوائي خلال الأيام الماضية. وبينما حذّر المطلك من «السياسات العدائية والانتقامية التي لا تريد الخير للجميع»، شدّد على ضرورة «تعزيز السلم الاجتماعي والوقوف ضد تنظيم داعش». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «قصف الطيران الحكومي للفلوجة يمثل عقوبة جماعية لأهالي المدينة الأبرياء العزل، فالطائرات تقصف وبشكل يومي المدينة وتستهدف الأسواق والمساجد ودور المواطنين، وهذه الأعمال الوحشية تتحملها الحكومة، لذا أدعو القائد العام للقوات المسلحة وقيادة القوات المشتركة إلى الكف عنها». كما دعا المطلك إلى «الكف عن إطلاق الشعارات والصيحات الطائفية التي يروج لها البعض، مثل (يجب مسح الفلوجة)، و(يجب تدمير الفلوجة)؛ فالفلوجة ليست (داعش)، وهي أول من حاربت هذا التنظيم المتطرف. وعلى العبادي والقادة السياسيين أن يعززوا الروح الوطنية ولا يستمعوا إلى الشعارات الطائفية التي تهدف إلى تمزيق البلد».
من جانب آخر، قال الدكتور عبد الهادي أسود، مدير مركز الإسناد والدعم النفسي والاجتماعي في مستشفى الفلوجة التعليمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع الصحي في المدينة «يزداد تأزما، ولدينا نقص كبير جدا في المواد الطبية والأدوية، وهذا النقص ينذر بكارثة صحية وإنسانية ولا أحد يستمع لنداءاتنا المتكررة للحكومة بأن تعالج الأمر بشكل فوري والقيام بإرسال فرق إغاثة طبية». وتابع: «أعداد الوفيات في تصاعد مستمر، وأغلب الحالات التي يستقبلها مستشفى الفلوجة من الجرحى والمرضى صرنا نقف أمامها عاجزين لعدم قدرتنا على تقديم شيء بسبب عدم توفر المواد الطبية والعلاجية». وأشار إلى أن «مستشفى الفلوجة استقبل 2839 جثة منذ احتلال المدينة من قبل مسلحي تنظيم داعش والعدد يتزايد بشكل يومي».
«الشرق الأوسط» تنقل روايات الأهالي الذين لا يزالون داخل المدينة. ويقول عبد الرحمن سعد (49 سنة)، وهو موظف حكومي يعمل في بلدية الفلوجة، إن «الأحياء السكنية في أطراف المدينة دمرت بالكامل»، مضيفا: «كنت أسكن في الحي العسكري شرق المدينة وقبل شهور نزح كل سكان الحي إلى خارج وداخل المدينة بعد بدء انتشار مسلحي (داعش) فيها وبدء العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي من قبل القوات الحكومية، انتقلت مع عائلتي إلى داخل المدينة، حيث تمركز في بادئ الأمر معظم نازحي المناطق الساخنة هاربين من القصف العشوائي من قبل المدفعية والقصف بالبراميل المتفجرة التي دمرت أحياء سكنية بالكامل».
ومضى قائلا: «الآن ليس الحال بالأفضل، فالقصف اليومي مستمر، ومعاناتنا تزداد بعد انعدام الخدمات بالكامل، فالتيار الكهربائي انقطع عن مدينة الفلوجة بأكملها مع انعدام تام لمياه الشرب وتعطيل معظم دوائر الدولة الخدمية. أما الأسعار فلم يشهد تاريخ مدينة الفلوجة ارتفاعا بالأسعار كالتي تشهده الآن وأغلب الناس في حالة فقر لعدم تسلم رواتبهم منذ شهور».
بدوره، يقول أحد وجهاء مدينة الفلوجة الذي طلب عدم ذكر اسمه أو كنيته خشية بطش مسلحي تنظيم داعش المسيطرين على المدينة: «بعد سيطرة المسلحين على مدينة الفلوجة خرج معظم مشايخها ووجهائها وتجارها وقبلهم المسؤولون الحكوميون بالإضافة إلى العوائل الميسورة ثم تبعهم الناس في حملة نزوح كبرى لم تشهدها المدينة من قبل هربا من القصف والعمليات العسكرية وبطش المسلحين، وبعد ذلك تغير حال المدينة بشكل كامل، المسلحون فرضوا أحكاما وقوانين على الجميع تطبيقها والعمل بها، وفي بادئ الأمر جرى عزل معظم الأئمة والخطباء في المساجد المعينين من قبل إدارة الأوقاف خشية تعبئة الناس ضد مسلحي (داعش)».
وتابع: «كما فرض المسلحون الإقامة الجبرية على بعض علماء الدين وكذلك الحال نفسه طبق على من تبقى من شيوخ العشائر والوجهاء بداعي انتزاع نفوذهم وهيبتهم عند الناس ومطالبتهم بالبيعة لـ(داعش) لتكون السيطرة والسلطة والنفوذ والكلمة للمسلحين فقط.. وفرضوا على الناس تطبيق قرارات أصدرتها (محاكمهم الشرعية) ومن يخالف القوانين ينل العقاب من تلك الأحكام؛ فرض زي معين على النساء وارتداء النقاب وعدم خروجهن إلا بصحبة محرم، ومنع التدخين وبيعه ويعاقب بالجلد والسجن من يحمل علبة سجائر. وكان من بين القرارات التي أطلقها التنظيم منذ دخوله الفلوجة إعطاء فترة زمنية لمدة أيام سميت العفو عن المرتدين ويقصدون بهم من كان سابقا من المنتمين لأجهزة الشرطة والجيش.. فعلى الشرطي المنتسب الحضور وتسليم مسدسه الشخصي وإعلان البراءة من ذنبه والتوبة أمام محاكمهم الشرعية.. وكذلك المنتسب للجيش الحكومي عليه تسليم بندقيته التي في عهدته وإعلان البراءة والتوبة.. وبعد انقضاء مدة العفو تلك شهدت الفلوجة حملات إعدام نفذها مسلحو تنظيم داعش ضد أشخاص بحجة عدم إعلانهم البراءة والحضور لتسليم أسلحتهم رغم أن بعض المعدومين كانوا تاركين للعمل أصلا في تلك المؤسسات».
من جهة أخرى، قال أركان خلف الطرموز عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس لجنة الإعمار فيها، إن مدينة الفلوجة «تحولت إلى خراب فقد تعرض ما نسبته 80 في المائة من بنيتها التحتية للدمار، أحياء سكنية ومبان حكومية دمرت بالكامل، كما شهدت المدينة نزوح أكثر من نصف مليون من مجموع سكانها إلى مناطق متفرقة والباقي من أهلها هم يقبعون تحت حصار مسلحي (داعش) ونيران القصف العشوائي المخيف». وأضاف الطرموز: «إن المدينة تحتاج إلى منظمات إغاثية دولية تدخل لإنقاذ أرواح الآلاف من الأبرياء المحاصرين، كما تحتاج المدينة إلى مبالغ كبيرة لإعادة إعمارها بعد تحريرها من سطوة تنظيم داعش».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.