جدل الإسلام السياسي في «الجنادرية»

النسخة الـ29 تفتح الملف وعلاقاته بالدولة الوطنية

مرزوق بن تنباك - معجب الزهراني - خالد الدخيل
مرزوق بن تنباك - معجب الزهراني - خالد الدخيل
TT

جدل الإسلام السياسي في «الجنادرية»

مرزوق بن تنباك - معجب الزهراني - خالد الدخيل
مرزوق بن تنباك - معجب الزهراني - خالد الدخيل

يأتي محور النقاش الثقافي الذي شرّع له «الجنادرية 29» أبوابه هذا العام، منسجما مع الجدل الذي أحدثه صعود حركات الإسلام السياسي في العالم العربي. هذا الصعود الذي أحدث خضات عنيفة أصابت استقرار المنطقة برمتها.
وارتبط صعود التيارات الحركية الإسلامية في البلدان العربية بالحقبة التي أعقبت نكسة يونيو (حزيران) عام 1967. وفي حين ظلت هذه الحركات في حالة صراع سياسي مع دولها، فإن حدثا آخر أنعش دورها تمثل في ما يسمى بالربيع العربي الذي استفادت منه هذه الحركات في تحسين ظروفها، وقدر لها أن تتسلم السلطة في اثنتين على الأقل من دول الربيع العربي هما تونس ومصر، وأن تشارك بقوة في دولتين أخريين هما ليبيا واليمن.
ومنذ انطلاق فعاليته، عبر خمس ندوات متتالية يشارك فيها نخبة من المفكرين العرب، يولي «الجنادرية» خلال دورته الـ29 أهمية بالغة لهذا الملف.
بدورها، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء مفكرين ومثقفين وباحثين ومتابعين للحديث عن مسألة الإسلام السياسي وتأثيراته على المشهد الثقافي والفكري، والأثر الذي تتركه هذه الحركات على المشهد العام.

* توظيف الدين لتجميل السياسة
في حديثه عن نشأة الحركات الإسلامية، يوضح الدكتور مرزوق بن تنباك الباحث والناقد السعودي، أن الإسلام دين، والسياسة عمل، وإضافة السياسة للإسلام توظيف للدين لتجميل السياسة، قائلا: «لقد دار هذا المصطلح (الإسلام السياسي) وصفا للعمل السياسي المتلبس بالدين منذ نشط الحركيون السياسيون ذوو التوجه الإسلامي الذين يعلنون أن برنامجهم السياسي موافق لمقتضيات الإسلام». ويضيف أن «هذا المصطلح (الإسلام السياسي) لم يكن متداولا إلا بعد هزيمة 67 حين سقط في تلك الهزيمة المشروع القومي الذي أعقب الانقلابات العسكرية في الوطن العربي.. فكانت قسوة الهزيمة وتسلط الأنظمة الشمولية قبلها باعثا قويا للبحث عن مسار آخر ينقذ ما يمكن إنقاذه، وكانت القوى الشعبية الكامنة مهيأة نفسيا واجتماعيا وسياسيا لاتجاهات أخرى باحثة عن الخلاص من الأنظمة القومية وديكتاتوريتها. فكان الخيار الممكن هو خيار العودة للثوابت والرجوع إلى الإسلام الذي تستجيب له الشعوب الإسلامية. وقد تلقفت الأنظمة المحافظة التي هزت الدعوة إلى القومية العربية قواعدها، مشروع الإسلام السياسي وأخذت به وشجعت المنظرين له وعملت على استغلاله والذهاب به إلى الآيديولوجيا السياسية».
وتابع بن تنباك: «وقد اعتمدت هذه الأنظمة على نوعين من المثقفين، الأول: المثقفون الإسلاميون الذين طحنتهم الثورات العسكرية القومية، والثاني: المثقفون القوميون الذين أدركوا بعد الهزيمة أن مستقبلهم هو القفز إلى خط الفريق الأول، وبرع الفريقان بالتنظير للإسلام السياسي، وقد أصبح أكبر منظري الاتجاه الإسلامي منهما. وانطلق هذان التياران تحت غطاء أضفته عليهما الدول العربية المحافظة، مما جعل هذا الغطاء سميكا إلى حد الدفء وظليلا إلى حد البرد المنعش. عاد هذان التياران إلى التراث الإسلامي الهائل وبدأوا في تفكيكه إلى أولويات ومقاصد، ومن هنا انطلقت حركة الإسلام السياسي بتشجيع من بعض الدول».
وحول تأثير النقاش حول دور حركات الإسلام السياسي على الصعيد الفكري والثقافي، يقول بن تنباك: «لا شك أن الجو المشحون اليوم بين كل التيارات الفكرية والثقافية، إسلامية أو غير ذلك، لن يترك مساحة مريحة تشجع على القبول والتسامح المطلوب.. ولا سيما أن أجواء الخلاف هي الأقوى في هذه المرحلة وأن التنازع ظاهرة غير محكومة بضابط فكري أو علمي وهو ما يدركه المتابع للتوجه العام».

* الدين ليس آيديولوجيا
ويذهب الدكتور معجب الزهراني، وهو أكاديمي وناقد سعودي، إلى القول: «كنا ولا نزال رهائن ثقافة تقليدية تغري كل أحد بقول أي شيء عن أي قضية دونما روية أو تفكير، والثقافات التقليدية كلها تشتغل هكذا»، مذكرا بهذه الوضعية التاريخية العامة لأنها تمثل جذرا عميقا لمعظم المشكلات التي تعانيها مجتمعاتنا العربية ولا تدرك مصادرها وأسباب الخروج منها. ويضيف: «لعل طرح مسألة الإسلام السياسي تبين وجاهة ما أقول ولو عن بعد وبإيجاز شديد. فاستعمال الدين في السياسة ظاهرة لم تنقطع منذ ما عرف بدولة الخلافة الراشدة إلى الوقت الراهن ودولته التي تسمى قومية أو وطنية ولو على سبيل المجاز. ولا كبير فرق هنا بين أن يستعمل الدين في عمومه أو في أشكاله المذهبية أو في أشكال حزبية تنتمي للمذهب ذاته».
وأضاف الزهراني قائلا: «من هنا علينا ألا نختزل الأمور في اللحظة الراهنة وننسى التاريخ. وبناء عليه، أرى كمثقف وأكاديمي منشغل بتحليل الخطابات الثقافية أن الحل لا يمكن أن يكون جزئيا أو توفيقيا. فالمشكلة الصغيرة العابرة ظاهرا هي إشكالية كبيرة في العمق. والدولة العربية الراهنة إما أن تستعير منطق الدولة المدنية الحديثة التي تفصل بين السلطات وتحترم القانون وتؤمن لمواطنيها حقوقا متكافئة في ظل مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، وإلا فلنستعد جميعا للمزيد من التوترات».
وزاد بالقول: «نعم، لا شك لدي في أن الدين حاجة أولية للبشر، وأن المقدس، كالجميل، من أرقى الثقافة في كل زمان ومكان، لكن تحويله إلى آيديولوجيا رسمية للدولة هو لعبة خطرة لا يحكمها سوى منطق القوة والغلبة الذي يعمل اليوم لصالح فئة وغدا لصالح أخرى».
وذكّر المحاضر في هذا السياق بأنه حينما طالبت أجيال من الباحثين والمثقفين العرب، مسلمين ومسيحيين، بفصل الدين عن الدولة، فإن «هذه الدعوة تعني في ما تعنيه إعادة المعتقدات كلها إلى المجتمع، بل وإلى الفرد الشخص العاقل الحر المكلف، عسى أن تساهم في تنمية ما فيه من عناصر الخيرية والتقوى والصلاح في القول والعمل. ولمن يكره ضرب المثل بمنظومة الدول الديمقراطية الغربية التي لم تجاف الدين قط أو تمنعه عن مواطنيها، أيا كانت معتقداتهم، فما عليه سوى التأمل بهدوء في أحوال ماليزيا والسنغال وتركيا. فهذه دول إسلامية بحكم أن غالبية مواطنيها مسلمون يؤمنون بالله وملائكته ورسله وبالقدر خير وشره، لكنها استعارت منطق الدولة الحديثة بكل جدية فحسمت القضية، ولا أظن أن نخبها الفاعلة تتمنى العودة إلى نماذج باكستان وإيران والسودان، فضلا عن أفغانستان طالبان».
وخلص الزهراني إلى التأكيد على أن هناك خيارات متنوعة حتى في أشكال الدولة المدنية الحديثة، واتخاذ القرار الصائب في اللحظة التاريخية المناسبة عادة ما يكون مكلفا للنخب الحاكمة وصادما للمجتمع، لكنه يظل أفضل الخيارات أو أقلها سوءا وذلك يكفي البشر الذين لا يطمعون في منافسة الله جل شأنه على شيء من قدراته المطلقة.

* الحل في التعددية
وشدد الدكتور خالد الدخيل، الكاتب والباحث السعودي، على أهمية أن نفرق عند تناول هذه المسألة «بين الإسلام السياسي غير الإرهابي، والإسلام السياسي الإرهابي، والأخير ليس له مكان هنا وليس معنيا بما يشار إليه أو نتحدث عنه لأنه إسلام مدمر، وتأثيراته سلبية، لذا فعند الإشارة إلى الإسلام السياسي فهو موجه إلى الإسلام السياسي غير الإرهابي».
وشدد الدخيل كذلك على أهمية النظر إلى البيئة السياسية التي يعمل فيها هذا الإسلام السياسي، موضحا أنه «إذا كانت البيئة السياسية تقوم على الإقصاء والإبعاد حسب المصلحة السياسية فليست كل الحركات المصنفة في إطار هذا المفهوم تأثيرها سلبي».
وأضاف قائلا إن «الإسلام السياسي الإقصائي يبقي الحال كما هي، وإذا تغيرت البيئة السياسية العربية وأصبحت أكثر تقبلا للرأي الآخر، وأكثر تقبلا للتعددية، فإن ذلك يؤدي إلى أن يكون تأثير الإسلام السياسي وغيره من الحركات أكثر إيجابية، وعندها يكون للبيئة السياسية بهذه المواصفات الحق في أن تضرب بيد من حديد على كل من يهدد هذه البيئة أو يخترقها أو يقفز عليها سواء كان إسلاما سياسيا أو غير سياسي، كما أن ذلك ينسحب على كل من يستقل التعددية وينشر الفكر المتطرف أو يسكّت الآخر أو أن يستخدم أدوات الإقصاء أو التكفير، أو أن يجعل الحرية في مناخ التعددية مجالا له وورقة يلعب بها».
وأكد المحاضر على أهمية أن تسير التعددية إلى مداها الطبيعي، موضحا في هذا الصدد أن البيئة السياسية في أوروبا القرن السابع كانت هي ذات البيئة العربية حاليا، لكنها جعلت من التعددية مكونا طبيعيا لها وسارت بها (أي التعددية) إلى مداها الطبيعي، لافتا إلى أن الإسلام آمن بالتعددية من خلال تأكيدات القرآن الكريم على عدم إكراه الناس على الدين.
أما في البيئات العربية، كما قال الدخيل، فتكمن الإشكالية أو المعضلة في مسألة كيفية جعل التعددية المكون الطبيعي والأرضية التي تنطلق منها الحلول للخلاص من هذه المشكلة من دون اللجوء إلى المناكفة التعددية. وهو يرى أن الحل في أن تنفتح البيئة الاجتماعية السياسية لقبول التنوع والتعددية لأنهما مصدرا الغنى الثقافي والسياسي والقانوني والاجتماعي وغيرها.

* الجنادرية: خمس ندوات لباحثين سعوديين وعرب
* يهيمن محور حركات الإسلام السياسي والدولة الوطنية على النشاط الثقافي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 29)، إذ بدأت أمس أولى الندوات في هذا المحور بإقامة ندوة بعنوان «حركات الإسلام السياسي والدولة الوطنية: الخطاب والواقع» أدارها الدكتور سليمان الضحيان (السعودية) وشارك فيها الدكتور مختار نوح (مصر)، والدكتور مهند مبيضين (الأردن)، والدكتور رشيد الخيون (العراق)، والدكتور عبد الملك أحمد آل الشيخ (السعودية).
كذلك أقيمت أمس (الجمعة) ندوة: «حركات الإسلام السياسي والدولة الوطنية: السعودية والتيارات السلفية في العالم العربي.. التوافق والاختلاف»، وأدارها الدكتور أحمد عثمان المزيد (السعودية)، وشارك فيها الشيخ الدكتور صالح بن حميد (السعودية)، والشيخ أحمد ولد المرابط (موريتانيا)، والشيخ داعي الإسلام الشهال (لبنان)، والدكتور عبد الحكيم أبو اللوز (المغرب).
وهذا اليوم السبت، تعقد ثلاث ندوات في هذا المحور، الأولى بعنوان: «حركات الإسلام السياسي والدولة الوطنية.. التحولات السياسية في الوطن العربي: رؤية من الداخل»، يديرها محمد رضا نصر الله (السعودية)، ويشارك فيها كل من الدكتور محمود جبريل (ليبيا)، والدكتور ضياء رشوان (مصر)، والدكتور مهدي مبروك (تونس)، والدكتور نجيب غلاب (اليمن)، والدكتور ثروت الخرباوي (مصر).
وتنظم مساء اليوم أيضا ندوة بعنوان: «حركات الإسلام السياسي والدولة الوطنية.. حركات الإسلام السياسي ومفهوم المواطنة»، يديرها الدكتور عبد الله البريدي (السعودية)، ويشارك فيها الدكتور يوسف مكي، وبدر العامر (السعودية)، والدكتور جمال سلطان (مصر)، والدكتور عبد الحميد الأنصاري (قطر).
وتعقد ندوة أخيرة بعنوان: «حركات الإسلام السياسي والدولة الوطنية.. وتجربة السلطة والحكم» يديرها الدكتور زهير الحارثي (السعودية)، ويشارك فيها الدكتور أبو يعرب المرزوقي (تونس)، والدكتور عبد الله النفيسي (الكويت)، وأيمن الصياد (مصر)، والدكتور ضياء أونيش (تركيا)، والدكتور ولي نصر (أميركا).



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».