لماذا تقطع روسيا إمدادات الغاز عن أوروبا؟

يسرع الطريق نحو الركود

مقر شركة «غازبروم» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
مقر شركة «غازبروم» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
TT

لماذا تقطع روسيا إمدادات الغاز عن أوروبا؟

مقر شركة «غازبروم» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
مقر شركة «غازبروم» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

خفَّضت روسيا كمية الغاز الطبيعي التي ترسلها إلى أوروبا عن طريق إغلاق توربين على خط أنابيب «نورد ستريم 1».
وحسب تقرير نشرته شبكة «بي بي سي»، تسببت التكهنات بالخطوة الروسية في ارتفاع أسعار الغاز العالمية، مرة أخرى، وسط مخاوف متجددة من حدوث نقص واتهام المنتقدين الحكومة لموسكو باستخدام الغاز سلاحاً سياسياً.

ما هو «نورد ستريم 1» وكم من الغاز يزود؟

يمتد خط أنابيب «نورد ستريم 1» على عمق 1200 كيلومتر (745 ميلاً) تحت بحر البلطيق من الساحل الروسي بالقرب من سانت بطرسبرغ إلى شمال شرقي ألمانيا.
تم افتتاحه عام 2011، ويمكنه ضخ 170 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، كحد أقصى، من روسيا إلى ألمانيا. تمتلكه وتديره شركة «Nord Stream AG» التي تمثل شركة «غازبروم»، والمملوكة معظمها من الدولة الروسية.
تستورد ألمانيا 55 في المائة من غازها من روسيا، ويأتي معظمه عبر «نورد ستريم 1»، والباقي يأتي من خطوط الأنابيب الأرضية. وافقت ألمانيا أيضاً على بناء خط أنابيب موازٍ («نورد ستريم 2»)، لكنه لم يدخل حيز التشغيل بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

كيف قطعت روسيا الإمدادات؟ وما الضرر الذي يلحقه بأوروبا؟

في مايو (أيار)، أغلقت شركة «غازبروم» خط أنابيب الغاز «يامال»، الذي يمر عبر بيلاروسيا وبولندا وينقل الغاز إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى. بعد ذلك، في منتصف يونيو (حزيران)، خفضت الشركة شحنات الغاز عبر«نورد ستريم 1» بنسبة 75 في المائة من 170 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى نحو 40 مليون متر مكعب.
في أوائل يوليو (تموز)، أغلقت «غازبروم» خط «نورد ستريم 1» لمدة 10 أيام، قائلة إن السبب يعود إلى أعمال الصيانة. اليوم، بعد وقت قصير من إعادة فتحه، خفضت «غازبروم» الكمية التي تم توريدها إلى النصف؛ إلى 20 مليون متر مكعب.
عندما أعلنت روسيا عن نيتها تقييد العرض، ارتفع خلال يوم واحد سعر الجملة للغاز في أوروبا بنسبة 10 في المائة. أسعار الغاز اليوم أعلى بنسبة 450 في المائة مما كانت عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
تقول المديرة التنفيذية لشركة «Crystol Energy»، كارول نخلة، إن «حجم السوق تراجع للغاية في الوقت الحالي، لدرجة أن أي اضطراب في الإمداد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الغاز»، مضيفة: «هذا يمكن أن يسبب تباطؤاً في الاقتصادات الأوروبية، ويسرع الطريق نحو الركود».

كيف تتفاعل أوروبا مع تخفيضات العرض؟

تقول «غازبروم» إنها تقطع الإمدادات، لأنها تحتاج إلى إغلاق أحد التوربينات للصيانة، لكن قلة في أوروبا تصدق ذلك. وقالت الحكومة الألمانية إنه لا توجد أسباب فنية تحد من إمدادات «غازبروم». ووصف منسق سياسة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، الخطوة بأنها «ذات دوافع سياسية»، كما وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها «حرب غاز علنية تشنها روسيا ضد أوروبا الموحدة».
تقول الباحثة في «معهد الطاقة» بلندن، كيت دوريان، إن «روسيا تستخدم الغاز سلاحاً»، مضيفة: «تحاول موسكو إظهار أنها لا تزال قوة عظمى في مجال الطاقة ويمكنها الانتقام ضد العقوبات التي فرضتها عليها أوروبا».

ما الذي يمكن أن تفعله أوروبا؟

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تحاول ألمانيا الحصول على إمدادات بديلة من الغاز من النرويج وهولندا. كما أنها تشتري خمس محطات عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر والولايات المتحدة، كما تقول دوريان.
ومع ذلك، سيتضمن ذلك بناء خطوط أنابيب جديدة من الساحل إلى بقية ألمانيا، الأمر الذي سيستغرق عدة أشهر. تقول نخلة: «لا يمكنك الاعتماد على الغاز الروسي، كما فعلت ألمانيا، وتغيير مصادر الإمداد بسرعة».
تحاول إيطاليا وإسبانيا استيراد المزيد من الغاز من الجزائر.
تعمل ألمانيا أيضاً على زيادة استخدامها للفحم وإطالة عمر محطات الطاقة التي كانت تخطط لإغلاقها - رغم الأثر البيئي لذلك.
تقول دوريان: «جميع الدول تتخذ خطوات خاصة لحل النقص في الطاقة».

كيف تخفض أوروبا الطلب على الغاز؟

توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق خفضت فيه الدول الأعضاء الاستخدام بنسبة 15 في المائة. العديد من المواطنين الأوروبيين يتخذون بالفعل خطوات بأنفسهم. تقول نخله: «في ألمانيا، يشتري الناس مواقد الحطب ويركبون الألواح الشمسية..... يتخذ الجميع إجراءات لتقليل استخدامهم للغاز». وأضافت: «ينبغي ألا نقلل من مدى جدية الناس في التعامل مع احتمال نقص الغاز».



الهند تؤجل محادثات تجارية مع الولايات المتحدة بعد قرار المحكمة العليا الأميركية

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
TT

الهند تؤجل محادثات تجارية مع الولايات المتحدة بعد قرار المحكمة العليا الأميركية

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)

أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية، يوم الأحد، بأن الهند أجَّلت خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى حالة عدم اليقين التي سادت بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار، ويأتي عقب قرار ترمب يوم السبت بفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 15 في المائة، وهي النسبة القصوى المسموح بها قانوناً، على الواردات الأميركية من جميع الدول، وذلك بعد رفض المحكمة.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدد موعد جديد للزيارة». أضاف أن التأخير يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية عقب صدور حكم يوم الجمعة.

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

وكان حزب المؤتمر المعارض في الهند قد دعا إلى تعليق الاتفاقية المؤقتة، وحثَّ على إعادة التفاوض، وتساءل عن قرار رئيس الوزراء ناريندرا مودي بإصدار بيان مشترك قبل صدور حكم المحكمة.

وأعلنت وزارة التجارة الهندية، يوم السبت، أنها تدرس تداعيات الحكم والإعلانات الأميركية اللاحقة.

وفي الأسبوع الماضي، صرَّح وزير التجارة بيوش غويال بأن الاتفاق المؤقت قد يدخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان)، بعد تسوية القضايا العالقة خلال زيارة الوفد إلى واشنطن.


أوساط اقتصادية ألمانية ترى مخاطر متزايدة في التجارة مع الصين

سفينة شحن محملة بحاويات ترسو في ميناء يانتيان الصيني (رويترز)
سفينة شحن محملة بحاويات ترسو في ميناء يانتيان الصيني (رويترز)
TT

أوساط اقتصادية ألمانية ترى مخاطر متزايدة في التجارة مع الصين

سفينة شحن محملة بحاويات ترسو في ميناء يانتيان الصيني (رويترز)
سفينة شحن محملة بحاويات ترسو في ميناء يانتيان الصيني (رويترز)

يرى اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية مخاطر متزايدة في الأعمال التجارية مع الصين. وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن الصين توسِّع موقعها في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ في كثير من القطاعات.

وأضاف أدريان: «تنشأ من ذلك فرص للشركات الألمانية، على سبيل المثال من خلال التقدُّم التكنولوجي القوي والقدرة الابتكارية في الصين، إلا أن ذلك تقابله مخاطر متزايدة، مثل التدخلات الحكومية وظروف المنافسة غير المتكافئة»، مشيراً إلى أن زيارة المستشار الألماني إلى الصين تأتي في الوقت المناسب في هذا السياق.

ومن المقرَّر أن يتوجَّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الصين، يوم الثلاثاء.

وقال أدريان إن الصين ذات أهمية مركزية للاقتصاد الألماني، مضيفاً أن الأطر العامة شهدت في الوقت نفسه تغيراً ملحوظاً، موضحاً أنه بينما تراجعت بشكل واضح فرص مبيعات الشركات الألمانية في السوق الصينية، ازدادت الواردات من الصين.

وأضاف أدريان: «تظل ألمانيا والسوق الأوروبية الموحدة سوقاً مركزيةً لتصريف البضائع الصينية... كما لا تزال هناك تبعيات كبيرة فيما يتعلق بالمواد الخام الحيوية والمنتجات الأولية من الصين»، مشيراً إلى أن القيود القائمة تعرِّض سلاسل التوريد للخطر وتزيد صعوبة قرارات الاستثمار لدى الشركات الألمانية.

وتشكو الشركات الألمانية من عقبات متزايدة في السوق الصينية. كما فرضت بكين قيوداً على تصدير العناصر الأرضية النادرة، التي تعدُّ ذات أهمية مركزية لكثير من التقنيات الرئيسية.

وقال أدريان: «أعوّل على أن يدافع المستشار في بكين عن مصالح الاقتصاد الألماني»، مضيفاً أنه إلى جانب القضايا المهمة المتعلقة بتكافؤ شروط المنافسة في التجارة والاستثمارات، يجب تناول مسألة قيود التصدير على المواد الخام الحيوية.

وأضاف أدريان: «يجب أن تتم ضوابط التصدير على أساس قواعد واضحة وبشفافية»، مشيراً إلى ضرورة تبسيط وتسريع عمليات الترخيص والرقابة وجعلها أكثر قابلية للتنبؤ، وقال: «في ظلِّ جميع التحديات الراهنة، ينبغي خلال زيارة المستشار أيضاً عدم إغفال الفرص التي توفرها السوق الصينية للشركات الألمانية. ويشمل ذلك دون شك الطاقة المتجددة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات الطبية، والمشروعات الكبرى للبنية التحتية».


المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، من بينهم 294 مستثمراً أجنبياً، في مؤشر على تنامي الثقة ببيئة الأعمال رغم التحديات الجيوسياسية.

وأكد مدير المدن الصناعية، مؤيد البنا، في تصريح لـ«وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، أن الحكومة تستهدف مضاعفة هذه الأرقام عبر توسيع الخريطة الصناعية والمصادقة على إنشاء 5 مدن جديدة في: إدلب، وحماة، ودرعا، وريف إدلب، وريف حلب الشمالي، ليصل الإجمالي إلى 9 مدن صناعية بنهاية عام 2026.

ضمانات قانونية لجذب المزيد

لتعزيز هذا الإقبال؛ أقرت الحكومة «ثورة تشريعية» تضمنت نظام استثمار جديداً يمنح المستثمرين الـ11 ألفاً، وكذلك القادمون الجدد، حق التحكيم الدولي لحل النزاعات، واختيار المحكمين بحرية كاملة.

وفي هذا الإطار، كشف البنا، عن صدور نظام استثمار جديد (القرار رقم 432) يضم 26 مادة تهدف إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين. وأبرز ما جاء في هذا النظام هو اعتماد التحكيم آلية أساسية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر الحق الكامل في اختيار المحكم، سواء أكان محلياً أم دولياً؛ مما يوفر مظلة قانونية عالمية تختصر زمن التقاضي وتمنح رؤوس الأموال الطمأنينة.

وأوضح البنا أن النظام الجديد يتيح تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة 5 سنوات بأسعار وصفها بأنها «الأكبر تنافسية في المنطقة»؛ حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولاراً في مدينة حسياء، و35 دولاراً في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق. كما اعتمدت الوزارة صيغ استثمار حديثة تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونظام «البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)»، إلى جانب تفعيل مبدأ «النافذة الواحدة» والتحول الرقمي في اختيار المقاسم ومتابعة الإجراءات.

إعادة هيكلة الجمارك

وعلى صعيد الحوافز الجمركية، أشار البنا إلى إعادة هيكلة السياسات لدعم الإنتاج الوطني عبر إعفاء كامل لخطوط الإنتاج المستوردة من الرسوم الجمركية، وتخفيض الرسوم على المواد الأولية لتصل في بعض الحالات إلى الصفر، وفرض قيود على استيراد السلع النهائية ونصف المصنعة لتشجيع الصناعة المحلية وحمايتها.

اتحاد غرف الصناعة

من جانبه، أكد رئيس «اتحاد غرف الصناعة» السورية، الدكتور مازن ديروان، لـ «قنا» أن هذه الإصلاحات تمثل تحولاً جذرياً باتجاه «اقتصاد السوق الحر». وأشار إلى أن انخفاض تكاليف العمالة السورية الماهرة يمثل فرصة ذهبية للمستثمرين في قطاعات استراتيجية مثل المنسوجات والغذائيات.

وشدد ديروان على أن السياسات الجديدة تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك 100 في المائة من أصول مشروعه مع حرية تحويل الأرباح، داعياً المستثمرين لزيارة سوريا والاطلاع على الفرص المتاحة في ظل التحسن التدريجي للاستقرار الأمني والسياسي، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.