«دي جي رودج» لـ «الشرق الأوسط»: مستقبل واعد ينتظر الموسيقى العربية

يحضّر لمشروع عالمي يدمج فيه الشرقي والغربي

يجذب رودج بموسيقاه جمهوراً من جميع الأعمار (حسابه على «إنستغرام»)
يجذب رودج بموسيقاه جمهوراً من جميع الأعمار (حسابه على «إنستغرام»)
TT

«دي جي رودج» لـ «الشرق الأوسط»: مستقبل واعد ينتظر الموسيقى العربية

يجذب رودج بموسيقاه جمهوراً من جميع الأعمار (حسابه على «إنستغرام»)
يجذب رودج بموسيقاه جمهوراً من جميع الأعمار (حسابه على «إنستغرام»)

كتلة من الموسيقى والطاقة الإيجابية تلمسها في كل مرة تلتقي فيها الموسيقي اللبناني روجيه سعد. هو المعروف باسم الـ«دي جي رودج». ينقلك بموسيقاه الحماسية إلى عالم من الفرح والأحلام لتتفاعل معها لاشعورياً. ذاعت شهرته لتصل إلى الغرب بعد أن وسم هذه المهنة بالتميز، هو صاحب أفكار جديدة ومتطورة بحيث لا يتعب من ممارسة البحث المضني كي يولّد مقاطع موسيقية لا تشبه غيرها. استعان به نجوم من الغرب والشرق ليقف إلى جانبهم على خشبة المسرح. أضفى على أجواء حفلاتهم لمسات موسيقية يحتاجون إليها للتغيير.


روجيه سعد المعروف باسم الـ«دي جي رودج» (حسابه على «إنستغرام»)

تميزه لم يأتِ عن عبث لأن الموسيقى تسكنه، حتى إنها «أنقذتني من مشكلات كثيرة وخلّصتني في طفولتي من مصاعب عدة. إنها شغفي ومنها استمد القوة».
بُعيد انفجار بيروت، ورغم الآثار السلبية التي تركها عليه هذا الحادث الأليم، تجاوزها رودج على طريقته. يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كانت فترة أليمة جداً، ولكنني تمسكت بالأمل وبمدينتي بيروت التي تعني لي الكثير. قدمت أغنية (اسمها بيروت) (elle s’appelle Beirut) مع الشاب خالد وأحدثنا الفرق معاً».
يوم الانفجار، دخل استوديو التسجيل الخاص به وكان مدمراً، واختار منزل خطيبته المصاب أيضاً ليصور فيه كليب الأغنية. «أنهينا هذه الأغنية في ظرف 8 أيام، وقدمناها إلى اللبنانيين كي لا يفقدوا الأمل. كانت فترة صعبة للغاية، ومرة أخرى أنقذتني الموسيقى».
ينام رودج ويستفيق مع الموسيقى التي تلازمه كيفما تحرك، وأحياناً تولد ألحانه وهو يقود سيارته. يتابع: «ليس هناك من قاعدة واحدة لتبرع في هذا المجال، بل مجموعة مشاعر تؤلف أسلوباً. لا أؤمن بتقليد الآخر والزيف، بل بالحقيقة والجهد في العمل. والشغف هو المسؤول الأول والأخير عن أي نجاح نحققه، وإلا تحولنا إلى أشخاص عاديين».
قصته مع الموسيقى طويلة، فهو عندما اعترف لوالديه بأنه ينوي ممارستها مهنة، اعترضوا بدايةً، لا سيما أن أخيه تخصص في الطب وشقيقته بالهندسة المعمارية. «جاء وقع الخبر عليهم كالصاعقة. ففي تلك الحقبة كان الـ(دي جي) بمثابة وصمة عار على العائلات المحافظة. كما كانت هذه المهنة منتشرة في الغرب وعندها نجومها. أما عربياً، فكانت تشق طريقها بصعوبة».


الموسيقى في نظره لغة توحّد الناس وتنشر الفرح

وكي يحقق حلمه وبدبلوماسية، فتح روجيه سعد إذاعة شبابية في التسعينات أطلق عليها اسم «ميكس إف إم». 10 سنوات مرت، ليستطيع بعدها إيصال موهبته إلى الناس وجعلهم يستوعبون مهمة الـ«دي جي»: «أشكر الناس الذين شجعوني وتذوقوا موسيقاي فأوصلوني إلى ما أنا عليه اليوم، وشاركوا في رسم إطار معترف به للـ(دي جي) في لبنان والعالم العربي. اليوم لعبة الموسيقى تحولت إلى مهنة يعتاش منها كثيرون، ومن يعشقها وحده يستطيع التميز».
هذه المهنة لا ترتكز على قواعد معينة بل هي لعبة موسيقية، وعلى صاحبها إتقان عملية الدمج (ميكسينغ). «مهمة الـ(دي جي) إعطاء الأغاني التي يلعبها أبعاداً مختلفة، فيلدها من جديد على طريقته ويطبعها بأسلوبه». لا تتوقف مهمة روجيه سعد عند الـ«ميكس»، لأنه ملحن وموزع، ألّف عشرات الأغنيات والمقاطع الموسيقية. تلجأ إليه شخصيات معروفة ومن الطراز الرفيع ممن تهوى الموسيقى ليعطيها دروساً خاصة. فهل يفكر بإطلاق مدرسة أو مشروع يصب في هذا الإطار؟ يرد في سياق حديثه: «أحب اكتشاف المواهب الموسيقية والعمل على تطويرها. وفي الإذاعة التي افتتحتها مرّنت الكثير من هؤلاء. وهناك مشروع أحضّر له، ليكون بمثابة أكاديمية تستوعب هذه المواهب في أقسام مختلفة لا تنحصر بالـ(دي جي) فقط. ولكن وقتي الضيق وانشغالي الدائم أخّرا الفكرة».
تطول لائحة الأغاني التي أعاد رودج تنسيقها الموسيقي (remix)، فتصدرت الـ«ترندات» في لبنان والعالم العربي. وكما أغنية «من أول دقيقة» لإليسا وسعد لمجرد أخيراً، كذلك استطاع أن يغلف أخرى كـ«الغزالة رايقة» و«ثلاث دقات»، وبروحه الموسيقية الذي عُرف بها، لتنبض بحالة فنية مختلفة. طالت عملية الـ«ريمكس» أغنيات أجنبية كـ«بيلا تشاو» و«ريفوليوشن». أما مؤلفاته الموسيقية فذاع صيتها في المشرق العربي، لتحقق نجاحات واسعة كـ«بيروت» و«نيفر نيو أباوت لوف»، و«مايك مي فيل» وغيرها. وتعد حفلاته الموسيقية من الأكثر استقطاباً لأجيال الشباب والكبار معاً، لما تحتويه من أغنيات وموسيقى تُرضي جميع الأذواق وتشعل الحماس في النفوس.
تجذب مهنة الـ«دي جي» اليوم، العشرات من الجيل الجديد الذين يحاولون التمثل برودج. فهو بالنسبة لهم الأستاذ والمعلم الذي من خلاله يتعرفون إلى أصول المهنة. فبماذا يتوجه لهم؟ «ليس هناك من قواعد خاصة للـ(دي جي)، فهو فنان بحد ذاته، تماماً كالرسام والمغني والنحات وراقص الباليه. عليه أن يملك خلفية موسيقية غنية، ويملك بالتالي حساً موسيقياً سليماً. هناك من يدخل هذا المجال من باب الشغف وغيره حباً بالشهرة والمال. لذا لا يمكن التعميم، فلكل فنان هدفه. ولكن ما أشدد عليه هو التمتع بالأخلاق الحميدة، فهي عنصر أساسي لضمان النجاح بأي مهنة، ولا سيما في الموسيقى».
لا يحبذ رودج فكرة انتهاء صلاحية الـ«دي جي»، صحيح أنها راودته في الماضي، ولكنه ما لبث أن اقتنع بالعكس، «ما دام يتمتع بلياقة بدنية تخوله التحرك على المسرح بنشاط وحيوية متفاعلاً مع الموسيقى فلا خوف عليه. وبالتالي عليه مواكبة التطور والبحث الدائم عن التجديد. في رأيي لا عمر محدداً يرسم نهاية صلاحية الـ(دي جي) والموسيقي، أو الفنان بشكل عام، ما دام قادراً على العطاء فلا شيء يمكنه أن يعيق ممارسته مهنته».
لم تقتصر شهرة رودج على تعاونه مع الفنانين العرب كعمرو دياب، وروبي، وإليسا، بل تجاوز المحيطات ليتعاون مع جاستن بيبر، وشاكيرا، وبريان أدامز، وجنيفر لوبيز، وغيرهم. اختاروه كي يفتتح حفلاتهم في مصر ودبي. فالـ«دي جي» اليوم، بات ضرورة على المسرح إلى جانب المغني، كي يكمل مشهدية موسيقية يرغب فيها الناس والفنان نفسه.
ويعلق: «الـ(دي جي) والفنان يكمل أحدهما الآخر بشكل جميل ومثير معاً، فيولدان على الخشبة حالة فنية غير مستهلكة وبعيدة عن الروتين. في المستقبل القريب، سأقف إلى جانب فنانين ونجوم من الغرب. أحلامي كبيرة، ومن يعرفني عن كثب يعلم تماماً أني أتحدى نفسي بشكل دائم وإلا لما حققت النجاح. نعم أملك طموحات أكبر وأتطلع إلى نجوم كبار في هذه المهنة، ولكن الأهم هو الابتكار. فأنا لا أقلد أحداً، وحبي للموسيقى هو محركي الأول والأخير».
وعن الموسيقى بشكل عام يقول: «إنها لغة توحّد الناس على اختلاف مشاربهم وأطيافهم، تلامس الروح وتشفيها من جروحها من ناحية، وتسهم في تكبير حجم الفرح عند سامعها من ناحية ثانية».
رودج الذي يطل اليوم على محبيه مع الموسيقي ميشال فاضل في حفل «كولوراتورا» على الواجهة البحرية في بيروت، يخطط لمشروع ضخم مع المنتج الفني العالمي اللبناني الأصل سال (وسيم صليبي). وسيرتكز هذا العمل على الدمج بين الموسيقى الشرقية والغربية. «للموسيقى العربية ميلودي ونغمة عاطفية لا نجدها في غيرها. وفي رأيي، هناك مستقبل واعد ينتظر الموسيقى العربية. والأهم هو أن نملك المحتوى الجيد لإبراز أهميتها، فنسهم في دمج الثقافات بمشهدية فنية واحدة».



مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، مما يؤكد تقريراً نشرته «رويترز»، يوم الجمعة.

وتسعى سوريا، التي رُفعت عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا باعتبارها نقطة عبور حيوية، ولا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
TT

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

دافعت مدينة الزنتان الليبية عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام القذافي، الذي تعرّض للاغتيال في مقر إقامته بالمدينة في 5 فبراير (شباط) الماضي، في وقت تزايدت فيه الدعوات للنائب العام المستشار الصديق الصور، بـ«ضرورة الإسراع في كشف الحقيقة وتقديم الجناة إلى القضاء».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «قد أقام لأكثر من 14 عاماً، في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان، من جريمة اغتيال سيف الإسلام، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وهذا البيان، وإن صدر باسم «أبناء مدينة الزنتان»، ولم يصدره «المجلس الاجتماعي للزنتان»، فإنه يُخرج الاتهامات المتبادلة إلى الفضاء العام، عبر تأكيده أن الزج باسم الزنتان في مثل هذه السياقات «أمر مرفوض، ولن يخدم إلا مسارات الفتنة وتقويض الثقة بين أبناء الوطن». كما «يحذر من محاولات استغلال هذه الجريمة لتصفية حسابات سياسية أو إعلامية، أو لتوجيه الرأي العام عبر حملات تضليل أو تحريض».

وأبدى عقيلة دلهوم عضو المكتب السياسي لسيف الإسلام القذافي، استغرابه من البيان «اليتيم»، «لصدوره بعد مرور أكثر من 75 يوماً على جريمة الاغتيال، بشكل غير رسمي، كونه لم يصدر عن المجلس الاجتماعي لقبائل الزنتان، ولم يُمهر بختم مخاتيرها».

وفي 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور، باتخاذ «إجراءات قانونية عاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم»، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام.

ودعا «أبناء مدينة الزنتان»، وسائل الإعلام والفاعلين في الفضاء العام كافة، «إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، وتحري الدقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، مصداقاً للآية القرآنية: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا».

وفيما أدانوا عملية اغتيال سيف، وأكدوا أنها «تمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الدم الليبي»، شددوا على أن «وحدة ليبيا وسيادتها خط أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب خطاباً جامعاً يرفض الإقصاء ويعلي من شأن المصالحة الوطنية، ويعزز الثقة بين المدن والقبائل».

كما أكد «أبناء مدينة الزنتان» دعمهم الكامل لجهود مكتب النائب العام، و«ضرورة تمكينه من أداء مهامه بعيداً عن أي ضغوط أو توظيف سياسي، وصولاً إلى كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون».

وكانت النيابة العامة أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي، عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال، دون أن تعلنها، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

وانفتح المشهد العام في ليبيا بعد الاغتيال، على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف قبل مقتله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وجدد «أبناء مدينة الزنتان» التزامهم «بأن يكونوا دائماً جزءاً من مسار الاستقرار والبناء، لا أداة في أي صراع، وأن تبقى مواقفهم منحازة لوحدة ليبيا، وعدالة قضائها، وسلامة نسيجها الاجتماعي».

ومن أمام قبر سيف القذافي في مدينة بني وليد (شمال غربي ليبيا) ظهر العتيري، الذي تغاضى عن أي اتهامات، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» في ساعة مبكرة من صباح الاثنين: «بالأمس كنا معاً همنا الوطن، وهدفنا لم الشمل وغايتنا المصالحة وحلمنا بناء دولة تنعم بخيراتها، اليوم زرتك في مأواك عند رب العالمين نترحم عليك ونوعدك بأن المسيرة لم تقف».

وبدا أن بيان «أبناء مدينة الزنتان» لم يشفِ غليل تيار سيف الإسلام، إذ قال دلهوم: «كنا نتوقع من المجلس الاجتماعي للزنتان المبادرة بفتح تحقيق داخلي جاد في جريمة الاغتيال، وتقدّم الصفوف في التعاون مع الجهات المختصة، حفاظاً على القيم المتوارثة وحق الدم، بدلاً من محاولة التبرير ببيان ضعيف بعد مرور أكثر من 75 يوماً على وقوع الجريمة».

وعلّق دلهوم على بيان «أبناء مدينة الزنتان»، وقال في تصريح صحافي الاثنين، إن «القول بالبراءة التامة من عملية الاغتيال يُثير تساؤلاً قانونياً مباشراً: على أي أساس أُكِّدت براءة الزنتان التامة؟ وهل كُشفت ملابسات الجريمة؟ أو هل تم تحديد الفاعلين؟». وأضاف: «الحديث عن البراءة يعدّ استباقاً لنتائج التحقيق، التي لم تكشف بعد عن القتلة».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس - 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وبشأن تحذير «أبناء مدينة الزنتان» من «تسييس الجريمة والزج بالزنتان في ملابساتها»، تساءل دلهوم: «كيف ذلك، ونحن أمام واقعة تتعلق بشخصية عامة، وفي سياق سياسي معقّد؟ كما أن رفض الزج باسم الزنتان بشكل مطلق، لا يستقيم مع أبجديات التحقيق، الذي يبدأ بطبيعته من بيئة الجريمة، دون أن يعني ذلك تحميل القبيلة كلها المسؤولية».

ودعت أطياف ليبية عديدة، النائب العام، إلى «كشف الحقيقة»، كما قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال؛ بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».