برلين تسلم أوكرانيا قاذفات صواريخ وبصدد الانتهاء من التبادل الدائري للدبابات

الاتفاق مع التشيك قد يصبح نموذجاً تعمل به دول أخرى

قاذفة صواريخ متعددة «مارس 2» (د.ب.أ)
قاذفة صواريخ متعددة «مارس 2» (د.ب.أ)
TT

برلين تسلم أوكرانيا قاذفات صواريخ وبصدد الانتهاء من التبادل الدائري للدبابات

قاذفة صواريخ متعددة «مارس 2» (د.ب.أ)
قاذفة صواريخ متعددة «مارس 2» (د.ب.أ)

أعلنت ألمانيا أنها سلمت أوكرانيا قاذفات صواريخ متعددة من طراز «مارس 2» إلى جانب القطع المدفعية الثلاث من طراز «هاوتزر»، وأن المفاوضات بين ألمانيا وجمهورية التشيك بشأن التبادل الدائري للدبابات لدعم أوكرانيا على وشك الانتهاء. وكانت ألمانيا قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة التشيكية في مايو (أيار) الماضي لتزويد القوات المسلحة التشيكية بـ15 دبابة ألمانية من طراز «ليوبارد 2» مقابل تسليم 20 دبابة من طراز «تي72 - » سوفياتي التصميم إلى أوكرانيا.
وقرر الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، تجديد عقوباته على روسيا لستة أشهر أخرى حتى نهاية يناير (كانون الثاني) 2023، ويشير القرار، وهو إجراء شكلي اتخذه وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إلى العقوبات التي تم فرضها لأول مرة عام 2014 وتم توسيعها بشكل كبير بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) هذا العام.
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونظيرها التشيكي يان ليبافسكي (د.ب.أ)
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الثلاثاء بعد اجتماع مع نظيرها التشيكي يان ليبافسكي في براغ: «إننا في مرحلة إتمام العقد المشترك»، مضيفة أن هذا الاتفاق يمكن أن يصبح نموذجاً لاتفاقيات مع دول أخرى، وقالت: «علينا أن نلقي نظرة فاحصة على طريقة نقل هذا إلى دول أخرى حتى تتم عمليات التسليم بسرعة». ولا تزال المفاوضات حول التفاصيل جارية. وقالت بيربوك إنه من المخطط توريد الدبابات من مخزونات شركات تصنيع الأسلحة. وظهرت فكرة التبادل الدائري بعد وقت قصير من بداية الحرب الروسية في أوكرانيا، وهدفها تزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة في أسرع وقت ممكن.
وأجريت مفاوضات مع بولندا وسلوفينيا وسلوفاكيا والتشيك واليونان. واعترفت بيربوك مطلع هذا الأسبوع بأن استراتيجية «التبادل الدائري» لتوريد أسلحة إلى أوكرانيا لا تسري كما كان مقرراً لها. ووصف ليبافسكي التبادل الدائري بأنه «رمز مهم ومشروع محدد يظهر مدى قوة العلاقات التبادلية ومتانتها»، مشيراً في المقابل إلى أن الأسلحة من النوع السوفياتي تنفد وليست من نوعية جيدة، موضحاً أن من المناسب لذلك التفكير في الإمداد المباشر بأسلحة من النوع الغربي، داعياً ألمانيا لإثارة نقاش في هذا الاتجاه.
وانتقدت بيربوك بشدة التصريحات الأخيرة لنظيرها الروسي سيرغي لافروف بشأن خطط موسكو لإطاحة الحكومة الأوكرانية. وقالت إن هذه التصريحات «أظهرت مجدداً ازدراء القيادة الروسية العميق لتقرير المصير الديمقراطي لأوكرانيا»، وأضافت: «لا أحد يستطيع الآن أن يدعي أن روسيا تهدف لأي شيء آخر سوى الإخضاع الكامل لأوكرانيا وشعبها».
وكان لافروف قد ذكر خلال زيارة للقاهرة أول من أمس الأحد أن موسكو تسعى للإطاحة بالحكومة الأوكرانية، متراجعاً عن تصريحات سابقة بأن مسألة القيادة أمر متروك للشعب الأوكراني. وقال لافروف: «سنساعد الشعب الأوكراني قطعاً على تحرير نفسه من النظام المعادي تماماً للشعب والتاريخ»، مضيفاً أن الشعبين الروسي والأوكراني سيعيشان معاً من الآن فصاعداً.
المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (د.ب.أ)
وفي سياق متصل أعلن الكرملين أمس الثلاثاء أن المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر موجود حالياً في العاصمة الروسية موسكو. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله تعليقاً على تقارير أفادت بأن شرودر موجود في العاصمة الروسية: «على حد علمنا، نعم، إنه موجود بالفعل في موسكو».
ولا يستبعد بيسكوف اتصال شرودر أيضاً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال: «لا توجد اجتماعات من هذا القبيل لكننا لا نستبعد الاتصال»، مشيراً إلى أن الاتصالات بين بوتين وشرودر كانت «أقل نشاطاً» خلال الفترة الأخيرة.
تجدر الإشارة إلى أن بوتين وشرودر تربطهما علاقة صداقة. وأكدت زوجة شرودر، سويون شرودر - كيم، في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية أن زوجها موجود حالياً في موسكو. وكانت محطة «آر تي إل» الألمانية التلفزيونية قد تحدثت الإثنين عن زيارة شرودر لموسكو. وعندما سُئل هل سيلتقي بوتين أجاب المستشار الأسبق، وفقا ًلتقرير «آر تي إل» «أمضي هنا عطلة لبضعة أيام. موسكو مدينة جميلة».
يُذكر أن شرودر وبوتين أطلقا بشكل مشترك مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «نورد ستريم 1» عبر بحر البلطيق عام 2005. وكانت شركة الغاز الروسية «غازبروم» قد أعلنت الاثنين أنها ستخفض شحنات الغاز الطبيعي إلى ألمانيا عبر «نورد ستريم 1» اعتباراً من الأربعاء، مبررة الخفض بإصلاح توربين. ومنذ الحرب الروسية في أوكرانيا، التي رد عليها الغرب بفرض عقوبات شديدة على موسكو، ازداد خطر فرض حظر كامل على الغاز الطبيعي، وهو ما قد يلحق الضرر بالاقتصاد الألماني بشدة.
وتعرض بوتين لانتقادات لاستخدامه خط الأنابيب كسلاح جيوسياسي. في المقابل دافع شرودر عن خط الأنابيب دائماً باعتباره مشروعاً اقتصادياً بحتاً.
ولطالما تعرض شرودر لانتقادات في ألمانيا بسبب قربه من بوتين وأوساط النفط والغاز الروسية. وحتى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير الماضي، رأى العديد من الرفاق في حزبه الاشتراكي الديمقراطي أن شرودر لم ينأ بنفسه بما يكفي عن روسيا. وفي الأسبوع الأول من أغسطس (آب) المقبل تعتزم لجنة تحكيم تابعة للحزب في منطقة هانوفر اتخاذ قرار بشأن طرد محتمل لشرودر من الحزب. ومع ذلك فإن العوائق القانونية لفرض عقوبات من الحزب على شرودر أو حتى طرده من الحزب كبيرة للغاية.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.