كيف تقلّل فرص التعرض لهجمة قرش؟ وماذا تفعل إذا أُصبت؟

أولئك الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع سمكة قرش عليهم تجنب محاولة الاتصال الجسدي معها (أ.ب)
أولئك الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع سمكة قرش عليهم تجنب محاولة الاتصال الجسدي معها (أ.ب)
TT

كيف تقلّل فرص التعرض لهجمة قرش؟ وماذا تفعل إذا أُصبت؟

أولئك الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع سمكة قرش عليهم تجنب محاولة الاتصال الجسدي معها (أ.ب)
أولئك الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع سمكة قرش عليهم تجنب محاولة الاتصال الجسدي معها (أ.ب)

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يسافر الأميركيون وغيرهم إلى سواحل بلادهم للتخلص من الحرارة الشديدة عبر التوجه إلى الشواطئ. ولكن يُنصح رواد الشاطئ بالحفاظ على انتباههم، فقد حدثت زيادة مؤخراً في عدد هجمات أسماك القرش المبلغ عنها.
بينما يؤكد الخبراء أنه لا تزال هجمات أسماك القرش نادرة في معظم الأماكن، فقد قدموا أيضاً الأدوات التي نحتاجها لتقليل احتمالية وقوع هجوم.
أخبر الدكتور نيل هامرشلاغ، عالم البيئة البحرية، وأستاذ مشارك في جامعة ميامي روزنستيل للعلوم البحرية والغلاف الجوي ومركز أبس لعلوم وسياسات النظم البيئية، ومدير برنامج أبحاث وحماية أسماك القرش، صحيفة «إندبندنت» أنه يجب على الناس تجنب السباحة في المحيط في الأماكن والأوقات التي يكون من السهل على سمكة القرش فيها أن تعتقد أنك فريسة، مثل الليل أو المياه العكرة. وقال: «قد يكون من الصعب على سمكة القرش التمييز بين يدك أو سمكة». وأكد أنه من المهم أن نتذكر أن «هجمات سمك القرش نادرة» لأن «البشر ليسوا في قائمة أسماك القرش فيما يرتبط بالطعام».

ينصح الدكتور هامرشلاغ أيضاً بعدم السباحة في مناطق المحيط حيث تعرف أن هناك الكثير من الأسماك، مثل أماكن الصيد، حيث «تنجذب أسماك القرش» إلى هذه المناطق نظراً لسهولة العثور على الطعام فيها. وأوضح أن «السمكة التي يتم صيدها على خط الصيد وتنزف وتكافح هي بمثابة جرس عشاء لسمك القرش». وتابع: «يبحث العديد من أسماك القرش عن أماكن يصطاد فيها الناس على أمل الحصول على وجبة سهلة».
يجب على السباحين أيضاً تجنب الأماكن التي يلتقي فيها مصب النهر بالمحيط، حيث إن الأنهار يمكن أن تصب الكثير من العناصر الغذائية والرمال في المحيط، مما يؤدي إلى ضعف الرؤية. هذه المناطق، الغنية بالمغذيات والكائنات الصغيرة، تجذب أيضاً حيوانات أكبر تبحث عن فريسة. قال الدكتور هامرشلاغ إنه من المهم أيضاً أن نتذكر أن هناك «أماناً في الأعداد»، وبشكل عام، لا ينبغي للمرء السباحة في منطقة نائية.

لتقليل مخاطر جذب سمكة قرش بشكل أكبر، يوصي هامرشلاغ أيضاً بنزع المجوهرات. يمكن للمعان أن يلتقط الضوء ويكون جذاباً للقرش نظراً للتشابه مع الأسماك.
وفي نصيحة أخرى، قال هامرشلاغ إنه يجب أن تتبع حدسك وغريزة. وأوضح: «قال العديد من الأشخاص الذين تعرضوا للعض إن لديهم شعوراً غريباً، أو إن صوتهم الداخلي طلب منهم الخروج من الماء... من الممكن جداً أن يحدد العقل الباطن لدينا شيئاً ما لا يدركه وعينا. الأمر ليس علمياً، لكن استمع إلى حدسك».

*كيفية التصرف أثناء هجوم
إذا اقتربت منك سمكة قرش أثناء السباحة، قال هامرشلاغ إن هناك أيضاً بعض الأشياء التي يمكن للسباحين القيام بها لتقليل احتمالية تعرضهم للعض.
وأحد أهم الأشياء التي يجب على السباح فعلها هو الحفاظ على التواصل البصري مع الحيوان. وأشار إلى أن هذه الأسماك الضخمة تجد نفسها غير مرتاحة عند النظر إليها.
وبين أن «أهم شيء يجب تذكره هو، إذا رأيت سمكة قرش، فابقَ على اتصال بالعين معها لأنها مفترسة ولا يبدو أنها تحب أن يُنظر إليها... في العالم الطبيعي، هناك طريقة واحدة لإخبار حيوانك المفترس أنه لا يمكنه التسلل إليك، وهي الحفاظ على التواصل البصري».

قال الدكتور هامرشلاغ إن هذا يعني أيضاً مناورة جسمك بنفس طريقة القرش. وأضاف: «إذا سبح القرش إلى اليسار، فأنت تسبح أيضاً إلى اليسار... إذا كنت تتابعه بعينيك وجسمك، فذلك يخبر القرش أنك تراه ولا يمكنه نصب كمين لك».
وشدد هامرشلاغ على أهمية التزام الهدوء وتجنب غريزة السباحة بعيداً في أسرع وقت ممكن. كما شجع أولئك الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع سمكة قرش على تجنب محاولة «الاتصال الجسدي» بالحيوان، حيث يمكن أن يغضب ذلك القرش بدلاً من ردعه. وقال: «لا تحاول أبداً الاتصال بسمكة القرش... إذا قمت بلكمها، فمن المرجح أن تسبب الضيق وتثير رد فعل عدوانيا... آخر شيء تريد القيام به هو ضربها».
وإذا لم ينجح ما ورد أعلاه، واستمر القرش في الاقتراب أو محاولة العض، قال هامرشلاغ إن على الأفراد أن يقاوموا من خلال التصويب على المناطق الحساسة جداً مثل الخياشيم أو العينين.

*التعرض للعض
بينما كرر أنه «من غير المحتمل جدا» أن تتعرض للعض، إذا حصل ذلك، عليك بالرد «بأقصى قوة... اضرب واركل وحاول الصراخ. لا تلعب دور الميت. من المحتمل أن تسمح لك السمكة بالرحيل».
وإذا تعرضت للعض من قبل سمكة قرش، أشار الدكتور إلى إن أهم شيء عليك فعله هو طلب المساعدة. الخطوة التالية هي «القيام بكل ما في وسعك لوقف النزيف».
أيدت جمعية حراس الإنقاذ الأميركية هذه النصيحة، حيث أخبر متحدث باسمها صحيفة «إندبندنت» أنه في حالة التعرض للعض، «حاول إيقاف أو إبطاء النزيف حتى قبل مغادرة الماء باستخدام الضغط المباشر على الجرح». وتابع: «اترك الماء بأسرع ما يمكن وبهدوء»، مضيفاً أنه يجب على الضحايا «الحصول على رعاية طبية عاجلة، مهما كانت الإصابة بسيطة».

 



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.