«تغيير بسيط»... «بودكاست» لتبديل سلوكيات أفراد مضرة بالبيئة

«تغيير بسيط»... «بودكاست» لتبديل سلوكيات أفراد مضرة بالبيئة

آلاء رجائي وأمنية الخياط تعددان الأهداف والمعوقات
الاثنين - 25 ذو الحجة 1443 هـ - 25 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15945]

«قررت أنقذ الأرض، وأغير المستقبل... أو هكذا أزعم وأتمنى».
بهذه العبارة، تلخص مقدمة بودكاست «تغيير بسيط» آلاء رجائي أهدافها لافتتاح بودكاست تقدمه على الـ«بي بي سي» منذ 3 يونيو (حزيران) الفائت، وتضيء فيه على تغييرات بسيطة في عادات الأفراد، من شأنها أن تساهم في التخفيف من الانبعاثات ومواجهة التغير المناخي «لحماية المستقبل».
«البودكاست» الجديد، تقدمه رجائي، وتنتجه أمينة الخياط، وتبث حلقة من بودكاست «تغيير بسيط» كل أسبوعين على عدة منصات إلكترونية منها موقع الـ«بي بي سي نيوز عربي»، وأيضاً على منصات «سبوتيفاي» و«ساوند كلاود» و«أبل بودكاست». كما يبث البودكاست أيضاً على إذاعة الـ«بي بي سي عربي». ويرصد «البودكاست» في بعض جوانبه تأثير الطعام على التغير المناخي، وفي جوانب أخرى، يسلط الضوء على تغييرات بسيطة، مثل استخدام بقايا الطعام كسماد للمزروعات المنزلية، تساهم في تعزيز التوعية للتخفيف من الانبعاثات السامة... ويلعب الأفراد أدوار البطولة في تلك الحلقات، كما تقول الخياط.
من هذا المنطلق، تبلورت في أذهان الخياط ورجائي فكرة بودكاست «تغيير بسيط». تقول الخياط: «كانت الفكرة ببساطة كيف يمكن للأفراد المساهمة في إبطاء التغير المناخي بممارسات صديقة للبيئة والأهم أن تكون ممارسات سهلة التنفيذ».
الأولويات ومشاكل المعلومات
خاضت الخياط مع آلاء رجائي مقدمة «البودكاست»، جدلا استمر لأيام طويلة بين «هل نركز على دور الأفراد من دون ذكر دور الحكومات والشركات العالمية، أم نشير إليهم بأصابع الاتهام ونركز على دورهم الحيوي في إبطاء التغير المناخي». ومن ثم تضيف «بعد فترة من النقاشات توصلنا إلى حل وسط وهو أن نتطرق إلى دور الحكومات والشركات العالمية إذا ما استدعى النص ذلك. ولكن يجب أن يكون الفرد هو بطل حلقاتنا، ويكون التركيز قلباً وقالباً على أسلوب حياة مستدام يمكن للأشخاص أن يتبعوه». وتتابع «هكذا، اكتشفنا أن هذا الأسلوب لن يؤثر إيجابيا فقط على المناخ، بل أيضاً على صحة الإنسان وعلى جيبه بالتأكيد».
مشكلتان قابلتا المنتجة والمقدمة لدى التحضير لإنتاج هذا «البودكاست». وهنا تقول رجائي شارحةً «قبل الوصول إلى الإحصائيات، قابلتنا مشكلة الافتقار إلى مراجع دقيقة عن علاقة الطعام بالتغيير المناخي في المنطقة العربية... كان هناك وفرة في الأبحاث العالمية، ولكن للمنطقة العربية خصوصيتها من حيث الموارد الطبيعية والتوزيع الديموغرافي للسكان وتوزيع الثروات وأيضاً الممارسات الخاصة بالطعام. وبالتالي، لم تكن عملية البحث عن مراجع دقيقة للمنطقة العربية عملية سهلة».
رجائي تشير إلى أن كل الإحصائيات التي تصدرها الجهات المعنية بمراقبة التغير المناخي «شديدة الخطورة»، لافتة إلى أن «هذه الأرقام تتبدل باستمرار، غير أننا اكتشفنا أن هدر الطعام مثلا يشارك بقرابة 3 بلايين طن سنوياً من انبعاثات الكربون المسببة للانحباس الحراري حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وهذا رقم مقلق من ممارسات عادية نفعلها يومياً».
ثقافة بيئية سائدة
قبل الكشف عن مسألة الطعام، لطالما كانت فكرة الأكياس البلاستيكية تتصدر الاعتقادات عند الناس حول أسباب التغير المناخي والتدهور البيئي، وينظر إليها الناس كمشكلة حصرية. غير أن ما ذهب إليه «تغيير بسيط» بدأ بتغيير المعتقد الثقافي السائد. قس هذا الجانب توضح الخياط «كان لدينا الكثير من المقترحات منها تخصيص موسم كامل عن البلاستيك، وهي فكرة ما زالت مطروحة. ولكن بعد عملية بحث قمت بها مع آلاء اكتشفنا أن هدر الطعام في المنطقة العربية يصل إلى أرقام مقلقة رغم ارتفاع معدلات الفقر وقلة المساواة في توزيع الثروات». وتستطرد قائلةً «أن الطعام مرتبط بشكل وثيق بالثقافة العربية وبمفهوم الكرم، وبالتأكيد كلنا نعرف ما تحمله موائدنا العربية من كميات كبيرة من الطعام في مناسبات كالأفراح وإفطار رمضان والولائم، وينتهي مصير أغلب هذه الأطعمة في النفايات... لذا كان الدخول لتغيير ممارسات الأفراد من خلال شيء يمارسونه يومياً ويحبونه، هو أول الخيط الذي رغبنا أن نقدم من خلاله فكرتنا».
تغييرات في سلوك الفرد
البحث في الملف قاد إلى مفاجآت لم تكن قائمة في الحسابات الأولى، وهي طريق نحو بلورة معالجات عبر تغييرات في سلوكيات الفرد اليومية. وعن هذا الأمر تقول آلاء رجائي، مقدمة «البودكاست»، موضحةً «مفاجآت كثيرة ظهرت، منها على سبيل المثال لا الحصر أن استخدام بقايا الطعام في عمل سماد بالمنزل هي عملية سهلة لكنها تحتاج إلى بعض الصبر والشغف وطبعاً فهم تكنيك العملية نفسها».
وتردف رجائي «تخيل أنك لو حرصت على فصل بقايا طعامك في صندوق منفصل عن باقي النفايات الصلبة، وبطريقة بسيطة بإضافة بعض أوراق الأشجار اليابسة والتهوية المناسبة، فعندها سيمكنك الحصول على سماد رائع لتخصيب التربة». ثم تشير إلى أن توصيات «منظمة الأغذية والزراعة العالمية» (الفاو) التي تقول إن التسميد المنزلي «يمكن أن يؤدي إلى تحويل ما يصل إلى 150 كيلوغراما من نفايات الطعام لكل أسرة في السنة إلى سماد». وتكمل «تخيل لو أن هذه الممارسة قمنا بها كلنا... إذ ذاك كنا سنحافظ على انبعاث مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون من الانبعاث ناهيك عن توسيع الرقعة الزراعية حتى لو كان في حديقة منزلك الخلفية أو بنبتة صغيرة في شرفة منزلك».
عادات مضرة بالبيئة
العادات الإيجابية، تقابلها عادات مضرة بالبيئة، لا تخفيها مقدمتا بودكاست «تغيير بسيط»، وهنا تلفت الخياط إلى أن «شراء الخضراوات والفواكه الطازجة يعد ممارسة غير صحيحة تماماً»، رغم معرفتها بأن الأفراد يبحثون دائما عن الأفضل حين يرتبط الأمر بعملية شراء مستلزمات المنزل. وتضيف «أنا شخصيا خضت تحدياً في حلقة من حلقات البودكاست. وبالمناسبة في كل حلقة كنا نخوض أنا وآلاء وأحيانا ينضم إلينا شخص مهتم بالبيئة ويطلب منا ضيف الحلقة قبل التسجيل بأسبوعين مثلا أن نقوم بتحد لتغيير عاداتنا ونخبره في الحلقة عن الصعوبات التي قابلتنا».
ومن ثم تشرح الخياط «في إحدى الحلقات الخاصة بالطعام قليل الحظ - كما سميناه - طلب مني ضيف الحلقة أن أشتري خضراوات وفواكه غير طازجة، وأن أقيم وليمة لأصدقائي تحتوي على كميات طعام أقل من المعتاد الذي أقدمه عادة... كان الهدف هو إعادة النظر في تأثير نظرتنا لجودة للطعام على زيادة الهدر. ولأننا نحرص على شراء كل ما هو جديد وطازج وجميل الشكل، ينتهي الأمر بالكثير من الخضراوات إلى مكبات النفايات فقط لأنها معروضة منذ ليلة أو ليلتين في المتجر أو السوق». وتتابع «لو فكرنا في شراء جزرة باعوجاج بسيط أو خيارة ملتصقة بخيارة أخرى أو طماطم رطبة بعض الشيء لنصنع منها عصير مثلا... هذه الممارسات البسيطة مذهلة لإبطاء التغير المناخي فقط لو كانت فكراً عالمياً».
عادةً يتصل تلوث البيئة بثقافات وعادات قائمة لا يدرك القائمون عليها تداعياتها. وثمة أطعمة رائجة في العالم العربي تلوث البيئة، رغم أن التغيير البسيط فيها لا يعني الحرمان منها، حسب كلام رجائي التي إذ تقول «اللحوم الحمراء هي من العادات المضرة بالبيئة... علماً أن المائدة العربية لا تخلو من كل ما لذ وطاب من اللحوم وهي أكبر دليل على الكرم»، إلى أن تقول «لكن عملية إنتاج اللحوم الحمراء ابتداء من تربية الماشية وتصنيعها ووصولها للمائدة تسبب 14.5 في المائة من جميع انبعاثات غازات الدفيئة بشرية المنشأ».
عبر «البودكاست» لا تروج رجائي أبدا لثقافة الحرمان، لكنها في المقابل تدعو للتركيز على ثقافة التغيير. وتوضح «بالعكس تماما اكتشفنا أن التغيير يفتح أعيننا على خيارات لم نتوقعها أبدا».


إعلام

اختيارات المحرر

فيديو