أستون فيلا يوقف انتصارات مان يونايتد... وسان شو يواصل تألقه

تن هاغ نجح في فرض «الانضباط» على الشياطين الحمر... في غياب رونالدو

من المواجهة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا (إ.ب.أ)
من المواجهة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا (إ.ب.أ)
TT

أستون فيلا يوقف انتصارات مان يونايتد... وسان شو يواصل تألقه

من المواجهة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا (إ.ب.أ)
من المواجهة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا (إ.ب.أ)

واصل الجناح جايدون سانشو نجاحه التهديفي مع مانشستر يونايتد الإنجليزي الذي أهدر تقدمه بهدفين، وترك مواطنه أستون فيلا يعادله 2-2، أمس السبت، في مباراة كرة قدم ودية في أستراليا.
وسيطر يونايتد على الشوط الأول متقدماً بهدفين؛ لكنه تلقى رأسية متأخرة من كالوم تشامبرز تحت الأمطار الغزيرة في بيرث.
وكان سانشو أبرز أعضاء تشكيلة المدرب الجديد الهولندي إريك تن هاغ، مسجلاً في 3 من المباريات الأربع، ضمن الجولة الصيفية التي تسبق انطلاق «البريميرليغ» بعد أسبوعين.
وكان فريق «الشياطين الحمر» قد حقق انتصارات على مواطنَيه ليفربول وكريستال بالاس، وملبورن فيكتوري الأسترالي.
ويخوض يونايتد أول مباراة في الدوري ضد برايتون في السابع من أغسطس (آب).
وعانى فيلا، صاحب المركز الـ14 في الدوري الأخير، والذي يشرف عليه نجم الوسط السابق ستيفن جيرارد، لإيقاف طاقة يونايتد مطلع المباراة، قبل أن يردّ في الثاني منهياً جولته دون خسارة.
ويخوض فيلا مباراته الأولى في الدوري ضد بورنموث في 6 أغسطس.
وكان هناك تخوف من إلغاء المباراة، في ظل الأمطار الغزيرة التي هطلت على بيرث، والمستنقعات التي خلفتها في أرض الملعب الذي عجّ بأكثر من 58 ألف متفرج.
وافتتح يونايتد التسجيل بكرة طائرة من داخل المنطقة لسانشو البالغ 22 عاماً، في شباك الحارس الأرجنتيني إيمليانو مارتينيز، بعد كرة مشتركة بين ماركوس راشفورد ولوك شو على الجهة اليسرى (24).
وتابع يونايتد تهديده وضاعف الأرقام من نيران صديقة، وكرة مرتدة للبولندي ماتي كاش (42).
وزجّ جيرارد بالجناح الجامايكي ليون بايلي في الشوط الثاني، فقلص الفارق بعد انطلاقة فردية من منتصف الملعب وتسديدة جميلة في الزاوية الأرضية البعيدة من حدود المنطقة (49). أجرى تن هاغ عدة تغييرات منتصف الشوط الثاني، قبل أن يسجل تشامبرز هدف التعادل القاتل.
يذكر أن المدرّب الهولندي إريك تن هاغ قد استهل مشواره مع مانشستر يونايتد الإنجليزي بفرض شخصية انضباطية و3 انتصارات في 4 مباريات، خلال جولة «الشياطين الحمر» الآسيوية والأسترالية.
ورغم غياب النجم البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو «لأسباب عائلية» عن الجولة، فاز يونايتد على مواطنه ليفربول 4-صفر، وملبورن فيكتوري الأسترالي 4-1، قبل أن يفوز ويتعادل مع مواطنيه كريستال بالاس 3-1 وأستون فيلا 2-2 توالياً.

لاعبو يونايتد يحتفلون بالهدف الثاني أمام أستون فيلا (إ.ب.أ)

وبينما يريد رونالدو الخروج من النادي، لم يظهر في تمارين بداية الموسم في «مجمّع كارينغتون»، على خلفية «أسباب عائلية»؛ لكن تن هاغ قال إنه تحدث مع أفضل لاعب في العالم 5 مرات، مصرّاً على أنه «ليس للبيع».
وقال الهولندي في تايلاند: «نخطّط لكريستيانو رونالدو في هذا الموسم، وأتطلع للعمل معه».
لكن في مؤشر لحساسية الموقف، رفض الهولندي الردّ على أسئلة إضافية حول اللاعب البالغ 37 عاماً، خلال الجولة الأسترالية.
وكان رونالدو قد سجل 24 هدفاً في مختلف المسابقات الموسم الماضي، واختير أفضل لاعب في الموسم في ناديه.
وسرت تكهنات جدية حول مصير شارة القائد التي حملها قلب الدفاع هاري ماغواير، بعد تعرّضه لانتقادات لاذعة، إثر تدهور مستواه الموسم الماضي؛ لكن تن هاغ أخمدها بمنحه اللاعب الخبير الشارة في الجولة الصيفية، معتبراً أنه سيبقى القائد بعد هذه الفترة.
وقال قبل المباراة الافتتاحية ضد ليفربول في بانكوك، والتي غاب عنها ماغواير للإصابة: «هو قائد فرض نفسه لسنوات مقبلة، وقد حقق كثيراً من النجاح، لذا لا أشكك في هذا الموضوع».
واستهل ابن الـ29 المباراة ضد كريستال بالاس في ملبورن؛ لكن بعض الجماهير قابلته بصافرات الاستهجان. قد يكون تن هاغ مقتنعاً به؛ لكن بعض الجماهير تحتاج إلى مزيد من الإثباتات.
ومع غياب رونالدو، حصل الفرنسي أنتوني مارسيال على فرصته، ليقنع مدربه الجديد مع 3 أهداف في الجولة.
كانت مسيرة ابن الـ26 على وشك الانتهاء في ملعب «أولد ترافورد»، بعد إعارته منتصف الموسم الماضي إلى إشبيلية الإسباني؛ لكن يبدو أنه عاد من جديد. وبرزت حيويته في المقدمة إلى جانب ماركوس راشفورد وجايدون سانشو، محارباً لانتزاع موقع في التشكيلة الحمراء. واستمتع بأفضل فتراته تحت إشراف لويس فان غال، مواطن تن هاغ الذي تشبه بداياته المنهجية ما قام به مدرب المنتخب الهولندي الحالي مع يونايتد.
وكان تن هاغ صارماً مع اللاعبين، مطبقاً نظام الغرامات بحال الخروج عن القواعد، وقيل إنه فرض حظراً على الكحول في أسابيع المباريات.
ورحّب لاعب الوسط البرتغالي برونو فرنانديش بالمقاربة الصارمة: «افتقدنا هذا الأمر لفترة، فالانضباط مهم. الانضباط ليس فقط بالطريقة التي تلعب بها؛ بل بما يتعين عليك القيام به أيضاً خارج الملعب».
وتابع: «لا تتأخر على الاجتماعات، لا تتأخر على الفطور، هذا مهم؛ لأنه إذا جاء الجميع في الوقت المحدد وتأخر أحدهم، فيجب أن يُعاقب».
وأجرى تن هاغ 3 تعاقدات مهمة مع تشكيل فريقه الجديد: لاعب الوسط الدنماركي كريستيان إريكسن، والمدافعين: الهولندي تايلر مالاسيا من فينورد، والأرجنتيني ليساندرو مارتينيز من أياكس أمستردام.
وكان مالاسيا الوحيد ضمن الجولة، وأظهر علو كعبه بعد حلوله ظهيراً أيسر بدلاً من لوك شو.


تن هاغ فرض شخصيته الانضباطية على الفريق (إ.ب.أ)

لكن تن هاغ يبدو متحمساً لضمّ صانع الألعاب إريكسن المخضرم القادم من برنتفورد الإنجليزي: «أعتقد أنه لاعب رائع، وسيستمتع المشجعون برؤيته، هو مبدع ولديه أفكار». وكان اللاعب البالغ 30 عاماً المميز في الكرات الثابتة، قد تعرض لأزمة قلبية خطيرة خلال مشاركته مع بلاده في كأس أوروبا، الصيف الماضي.
ولا يزال يونايتد نشطاً على جبهة ضم لاعب الوسط الهولندي فرنكي دي يونغ، من برشلونة الإسباني، بينما يقول تن هاغ إنه يريد وجوهاً جديدة.
من جانب آخر، عبَّر حارس المرمى ديفيد دي خيا عن أمله في الاستمرار في صفوف فريقه الحالي مانشستر يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، ومساعدته على إنهاء صيامه عن التتويج بالألقاب بعد موسم «كارثي».
وينتهي عقد دي خيا الحالي في يونيو (حزيران) 2023، وقال الحارس الإسباني الذي انضم للنادي الإنجليزي قادماً من أتلتيكو مدريد في 2011، إنه يرغب في تمديد تعاقده مع النادي.
وقال دي خيا للصحافيين: «إذا سمحوا لي بالبقاء فإنني سأبقى بالتأكيد. أشعر بالارتياح فعلاً، وسعيد وأتمنى أن نتمكن من الفوز بشيء قبل رحيلي».
وأشار دي خيا إلى أنه لم يدخل في محادثات حول تمديد تعاقده مع النادي بعد.
وقدم يونايتد أداء مخيباً للآمال في الموسم الماضي، وفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا بعد احتلاله المركز السادس برصيد 58 نقطة، وهي أسوأ نتيجة له خلال حقبة الدوري الممتاز.
وفشل يونايتد أيضاً في الفوز بأي لقب، ليمتد صيامه عن التتويج إلى 5 أعوام.
وقال دي خيا: «لا يمكن تكرار ذلك؛ لأنه كان بمثابة كارثة. كان وضعاً صعباً ومخجلاً أحياناً. بعض المباريات كانت مهزلة. كان هذا مؤلماً وغير مقبول، وكان محبطاً في بعض الأحيان أيضاً».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended