ليدز يونايتد بين صقل المغمورين وبيعهم «نجوماً»... دوامة لا مفر منها

حصوله على مكاسب كبيرة من صفقتي فيليبس ورافينيا لا يمنحه أي ضمانات للنجاح

من إحدى وديات ليدز يونايتد الصيفية استعداداً للموسم الجديد (أ.ف.ب)
من إحدى وديات ليدز يونايتد الصيفية استعداداً للموسم الجديد (أ.ف.ب)
TT

ليدز يونايتد بين صقل المغمورين وبيعهم «نجوماً»... دوامة لا مفر منها

من إحدى وديات ليدز يونايتد الصيفية استعداداً للموسم الجديد (أ.ف.ب)
من إحدى وديات ليدز يونايتد الصيفية استعداداً للموسم الجديد (أ.ف.ب)

يتمثل الخبر السار بالنسبة لليدز يونايتد في أن أزمة الإصابات التي عصفت بالفريق الموسم الماضي تعني أنه قد خاض بالفعل الكثير من المباريات بدون أبرز نجومه، لكن النبأ السيئ هو أن الفريق سيلعب بدون هؤلاء النجوم بشكل دائم، بعد أن بات كالفين فيليبس ورافينيا في طريقهما للرحيل عن النادي، ليتحول ليدز يونايتد فجأة - ولكن بشكل متوقع - من ناد صاعد يسعى للوصول إلى مستويات أعلى إلى ناد يرى أفضل لاعبيه وهم يرحلون، وهو ما يجعله في حاجة ملحة إلى إعادة البناء. إن وصول الأمور إلى هذه النقطة يعكس الخلل الواضح في الهياكل المالية لكرة القدم الحديثة.
يبلغ فيليبس من العمر 26 عاماً، وقد ولد في ليدز، وهو من مشجعي ليدز، وانضم إلى أكاديمية الناشئين بالنادي عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، ولعب أكثر من 200 مباراة في الدوري مع النادي. ومع ذلك، لا يمكن حتى لأكثر مشجعي ليدز يونايتد تعصباً أن يلومه بشكل واقعي لقبوله عرضاً من مانشستر سيتي، حيث سيحصل اللاعب على الكثير من الأموال وسيلعب تحت قيادة واحد من أعظم المديرين الفنيين في تاريخ اللعبة على الإطلاق وهو جوسيب غوارديولا، وسينافس على الحصول على أقوى وأعرق البطولات والألقاب.
في الواقع، كان ليدز يونايتد محظوظاً لأنه تمكن من الاحتفاظ بخدمات هذا اللاعب لهذه الفترة الطويلة.
يبلغ رافينيا من العمر 25 عاماً. وعندما كان في التاسعة عشرة من عمره، انتقل من البرازيل إلى البرتغال، وانتقل من فيتوريا غيماريش إلى سبورتينغ لشبونة قبل أن يرحل إلى رين ومنه إلى ليدز يونايتد في عام 2020، وبالنسبة له، كان كل نادٍ عبارة عن خطوة على سلم الصعود في مسيرته الكروية.
ولا أنتقص من قدر ليدز يونايتد عندما أقول إنه منذ لحظة وصول رافينيا إلى ليدز يونايتد وهو يبدو في مكان يمكن أن ينطلق منه إلى مكان أكبر بعد ذلك. وإذا افترضنا أن تشيلسي هو المكان الذي سينتهي به الأمر بالانتقال إليه، فهذا تقدم واضح في مسيرته الكروية، وربما يكون هذا هو الأهم بالنسبة له لأنه في العام الذي سيشهد إقامة كأس العالم، نظراً لأن اللاعب يريد أن يضمن مكاناً له في التشكيلة الأساسية لمنتخب البرازيل في المونديال.
مرة أخرى، ينبغي التأكيد على أن هذه هي الطريقة التي تسير بها كرة القدم الحديثة، وهو ما يعني أن هذا طبيعي تماماً، ولا يعني أن أي طرف قد خذل أو خان الطرف الآخر.
وهذه هي مشكلة الأندية التي تقع في مستوى أقل من مستوى النخبة، فسواء كنت تقوم بتطوير لاعبيك أو تتعاقد مع مواهب واعدة من مكان آخر، فإن شخصاً أكثر ثراءً سيأتي في نهاية المطاف ويتعاقد مع هؤلاء اللاعبين (ما فعله ليدز يونايتد مع رين، بالطبع، لا يختلف عما يفعله تشيلسي ومانشستر سيتي مع ليدز الآن).
ومع ذلك، تدير بعض الأندية مثل هذه المراحل الانتقالية بشكل أفضل من غيرها. لقد تحدث مالكو ليدز يونايتد علناً عن ليستر سيتي كنموذج على ذلك، حيث يشتري ليستر سيتي اللاعبين الصغار في السن ويطور قدراتهم ثم يبيعهم، ويبدأ هذه الدورة مرة أخرى من جديد. إنها الطريقة الوحيدة إلى حد كبير التي ينبغي على الأندية الالتزام بها إذا لم تكن من بين أندية النخبة. وتُظهر الفوضى الموجودة في إيفرتون حالياً ما يمكن أن يحدث للأندية التي لا تقبل بمكانتها كنقطة انطلاق للاعبين إلى الأندية الأكبر، وتحاول التنافس على التعاقد مع اللاعبين الموهوبين الجاهزين الذين لم يحققوا النجاح المتوقع في أماكن أخرى: بعض الخبرة يمكن أن تساعد، ويجب إجراء بعض الصفقات، لكن هذه السياسة مكلفة ومحكوم عليها بالفشل في نهاية المطاف بالنسبة للأندية البعيدة عن أندية النخبة.
علاوة على ذلك، تستطيع الأندية الغنية تحمل تداعيات أي خطأ قد ترتكبه في هذا الصدد، وخير مثال على ذلك مانشستر يونايتد، الذي لم يكن يفعل شيئاً تقريباً سوى ارتكاب الأخطاء على مدار العقد الماضي، لكنه ما زال منافساً دائماً على المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويمكن لنادٍ مثل تشيلسي أيضاً أن ينفق 100 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، وعندما لا تسير الأمور على ما يرام فإنه يستغني عنه على سبيل الإعارة بمقابل مادي هزيل بدون أن يكون لذلك أي عواقب حقيقية على ميزانية النادي.
وفي المقابل، إذا غامر نادٍ مثل ليستر سيتي وتعاقد مع لاعب بمقابل مادي كبير، ولم ينجح هذا اللاعب في تقديم المستويات المتوقعة منه، فستكون العواقب وخيمة: ربما يتعين على النادي التخلص من أحد اللاعبين مبكراً قبل أن يصل إلى قمة عطائه الكروي وقبل أن يكون له بديل؛ وربما لا يستطيع بعد ذلك تحمل تكلفة إيجاد بديل للاعب الذي خطط لبيعه، وهو الأمر الذي تكون له تداعيات غير مباشرة في المواسم المستقبلية.
ربما يكون من الأفضل بالنسبة لليدز أن يتخلى عن واحد من هذين اللاعبين هذا الصيف، ثم التخلي عن اللاعب الآخر في الصيف المقبل، لكن يجب أن ينتهي به الأمر بالحصول على مقابل مادي يصل لنحو 110 ملايين جنيه إسترليني مقابل بيع هذين اللاعبين، وهو ما يعد فرصة للنادي لاستخدام هذا المقابل المادي في التعاقد مع لاعبين جدد وتجديد دماء الفريق، لكن الأمر لا يزال محفوفاً بالمخاطر. لقد استخدم ليفربول المقابل المادي من بيع فيليب كوتينيو إلى برشلونة للتعاقد مع فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر، وبالتالي أصبح المستفيد الأكبر من صفقة انتقال نيمار القياسية من برشلونة إلى باريس سان جيرمان. لكن في المقابل، استخدم توتنهام المقابل المادي الضخم من بيع غاريث بيل إلى ريال مدريد في التعاقد مع سبعة لاعبين جدد، لكنهم لم يقدموا المستويات المتوقعة، باستثناء كريستيان إريكسن.
ومع ذلك، فإن تعاقد ليفربول مع لاعبين من الطراز العالمي حققا نجاحاً كبيراً، وتعاقد توتنهام مع سبعة لاعبين لم يحققوا النجاح المأمول، لا يعنيان أن هناك أي درس عام يمكن استخلاصه في كيفية إنفاق المكاسب المفاجئة، خصوصاً أن ليفربول وتوتنهام كانا في مستويات مختلفة وفي مراحل مختلفة من تطورهما.
وحتى لو تمكن ليدز يونايتد من العثور على لاعبين موهوبين وتعاقد معهما مقابل ما يقرب من 50 مليون جنيه إسترليني، فمن المحتمل أن يغادرا في غضون عام أو عامين أيضاً، وهو ما سيعيد النادي إلى الوضع نفسه الذي هو عليه الآن. لكن الأولوية بالنسبة لليدز يونايتد لا تتمثل في تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جيدين فحسب، ولكن في زيادة قائمة الفريق أيضاً للحد من المشاكل التي واجهها عندما أصيب عدد من لاعبيه خلال الموسم الماضي.
لقد تعاقد ليدز يونايتد بالفعل مع لاعب خط الوسط المهاجم برندن آرونسون، والظهير الأيمن راسموس كريستنسن من ريد بول سالزبورغ مقابل مبلغ إجمالي قدره 41 مليون جنيه إسترليني.
كان ليدز يونايتد يسعى منذ فترة طويلة للتعاقد مع آرونسون، بينما لعب كريستنسن تحت قيادة جيسي مارش في سالزبورغ لمدة عامين قبل انتقال المدير الفني إلى لايبزيغ. ومع ذلك، يجب التأكيد على أنه لا شيء مضمون عندما ينتقل اللاعبون إلى أندية جديدة، لكن يبدو أن هذين اللاعبين يناسبان تماماً الطريقة التي يلعب بها ليدز يونايتد. لقد ضم ليدز يونايتد لاعب خط الوسط الإسباني مارك روكا، البالغ من العمر 25 عاماً، من بايرن ميونيخ مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. قد تنجح هذه الصفقة وقد لا تنجح، لكنها تتناسب مع فكرة التعاقد مع لاعبين بسعر زهيد نسبياً مع وجود مساحة للتطور والتحسن بمرور الوقت.
من المؤكد أن رحيل رافينيا سيترك فراغاً واضحاً في الناحية الهجومية. وتشير تقارير إلى اهتمام ليدز يونايتد بالتعاقد مع المهاجم البلجيكي تشارلز دي كيتليري، البالغ من العمر 21 عاماً، من كلوب بروج، ومن المحتمل أيضاً أن يتعاقد النادي مع مهاجم آخر يجيد اللعب على الأطراف.
سيعتمد كل شيء على الأفراد، لكن الطريقة التي يفكر بها ليدز يونايتد في التعاقدات الجديدة تبدو واعدة. ومع ذلك، لا يمكن ضمان نجاح أي صفقة على الإطلاق. لقد تم إجبار ليدز يونايتد، كما هو معتاد مع الأندية الأخرى في مكانته نفسها، على الدخول في سلسلة من المغامرات، وهو ما يعني أنه رغم أن النادي نفسه لم يرتكب أي خطأ حقيقي من جانبه، فإنه سيدخل الموسم الجديد وسط حالة من الشك وعدم اليقين، وسيواجه ضغوطاً شديدة.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.