بعد 60 عاماً... إنجاز رامزي مع إيبسويتش تاون قد لا يتكرر أبداً

المدرب التاريخي منح سكان «سوفولك» شعوراً بالفخر قبل أن يفوز بكأس العالم مع إنجلترا

رامزي يعد من أوائل المديرين الفنيين البريطانيين الذين تعاملوا مع كرة القدم من منظور تكتيكي حقيقي (الغارديان)
رامزي يعد من أوائل المديرين الفنيين البريطانيين الذين تعاملوا مع كرة القدم من منظور تكتيكي حقيقي (الغارديان)
TT

بعد 60 عاماً... إنجاز رامزي مع إيبسويتش تاون قد لا يتكرر أبداً

رامزي يعد من أوائل المديرين الفنيين البريطانيين الذين تعاملوا مع كرة القدم من منظور تكتيكي حقيقي (الغارديان)
رامزي يعد من أوائل المديرين الفنيين البريطانيين الذين تعاملوا مع كرة القدم من منظور تكتيكي حقيقي (الغارديان)

تحظى مقاطعة سوفولك الإنجليزية بسمعة كبيرة كمكان هادئ وخلاب، وإن كان الهدوء هو الصفة الغالبة على ريفها. ويُعبر السكان المحليون عن شعورهم بالفخر عن طريق التواضع الشديد. وبناءً على ذلك، يبدأ كتيب رابطة مشجعي إيبسويتش تاون لعام 1962 – 1963، الموسم التالي لفوز الفريق بلقب الدوري الإنجليزي، والذي يعد لقب الدوري الوحيد في تاريخ النادي، بتقديم «أعلى درجات المديح والتهنئة لجميع لاعبينا، ولمجلس الإدارة، وما إلى ذلك»، قبل الانتقال مباشرة إلى الدور المهم المتمثل في تذكير الأعضاء بحقهم في التأمين ضد الحوادث.
وبعد مرور ستين عاماً على الفوز بهذا اللقب في موسم 1961 – 1962، من الغريب ألا يكون لهذا الإنجاز الاستثنائي مكانة بارزة في كتب التاريخ، خصوصاً أن إيبسويتش تاون كان قد فاز بلقب الدوري في هذا الموسم بعد صعوده لأول مرة في تاريخه إلى دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً) - وهو شيء لم يتحقق من قبل، ولم يتحقق منذ ذلك الحين - بعد 24 عاماً فقط من انضمام النادي للعب في دوريات المحترفين في إنجلترا. هل تتذكرون عندما صعد ويغان إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2005؟ تخيلوا لو فاز النادي بلقب الدوري فور صعوده! هذا بالضبط هو ما فعله إيبسويتش تاون قبل ستة عقود.
في عام 1955، استقال سكوت دنكان، المدير الفني الذي تولى قيادة إيبسويتش تاون لفترة طويلة، من منصبه، وكان من تولى القيادة خلفاً له هو النجم السابق لنادي توتنهام والمنتخب الإنجليزي ألف رامزي، الذي كان يبلغ من العمر 35 عاماً فقط آنذاك. وكتب رامزي إلى مؤيديه فور تعيينه يقول: «آمل بصدق أن تكون فترة عملنا معاً سعيدة وناجحة». لكن ربما لم يكن رامزي نفسه يتخيل حجم الإنجاز الذي سيحققه.
انضم رامزي إلى إيبسويتش تاون بعد أن هبط النادي للتو مرة أخرى إلى دوري الدرجة الثالثة الجنوبي بعد أن لعب لفترة وجيزة في دوري الدرجة الثانية. وفي غضون موسمين، نجح رامزي في إعادة النادي إلى دوري الدرجة الثانية وتقديم ثلاثة مواسم قوية في هذه المسابقة قبل أن يتفوق الفريق على شيفيلد يونايتد وليفربول ويفوز بلقب البطولة في عام 1961 ويتأهل للعب في دوري الدرجة الأولى، الذي كان أعلى مستوى في كرة القدم الإنجليزية، للمرة الأولى في تاريخ النادي.
وبعد ذلك، أصبح رامزي يقود فريقاً غير مرشح للفوز باللقب في دوري الدرجة الأولى، لكنه بدأ في إظهار شكل جديد من أشكال الابتكار الذي قاده فيما بعد، وقاد المنتخب الإنجليزي، للفوز بكأس العالم عام 1966. وفي إيبسويتش تاون، كان رامزي من أوائل المديرين الفنيين البريطانيين الذين تعاملوا مع لعبة كرة القدم من منظور تكتيكي حقيقي؛ حيث كان يعمل على إيجاد أفضل السبل لاستغلال إمكانات وقدرات لاعبيه في خلق مشكلات للخصم.
بدأ إيبسويتش تاون الموسم بشكل بطيء، لكن مستواه تطور بشكل كبير للغاية في نهاية أغسطس (آب)، عندما فاز بستة أهداف مقابل هدفين على ضيفه بيرنلي، الذي كان عملاق كرة القدم الإنجليزية في ذلك الوقت. وبدأ إيبسويتش تاون يحقق الانتصار تلو الآخر. وفاز إيبسويتش تاون ذهاباً وإياباً على توتنهام، الذي كان قد فاز بالثنائية المحلية في الموسم السابق وكان من المتوقع أن يحتفظ بلقب الدوري بسهولة. وكان المشجعون البالغ عددهم 28.778 الذين شاهدوا أول تلك الانتصارات على ملعب «بورتمان رود» في أكتوبر (تشرين الأول) ضعف متوسط عدد الجماهير في موسم رامزي الأول في النادي بالكامل. وسجل تعداد عام 1961 أن عدد سكان إيبسويتش بلغ 113 ألف نسمة فقط، لذا فإن مركزية نادي كرة القدم في هذه المدينة الجذابة والمتواضعة قد ترسخت بشدة، وظلت ثابتة منذ ذلك الحين.
وتم تسجيل معظم أهداف الفريق عن طريق راي كروفورد وتيد فيليبس. وكان كروفورد واحداً من لاعبين اثنين فقط في هذا الفريق نالا شرف تمثيل المنتخب الإنجليزي الأول؛ حيث لعب مباراتين بقميص منتخب الأسود الثلاثة وسجل هدفاً. أما فيليبس فقد اشتهر بقوته الهائلة في التسديد من مسافات بعيدة. لكن الفضل الأول في هذا الإنجاز كان يعود إلى ذكاء رامزي في النواحي الخططية والتكتيكية. كان جيمي ليدبيتر، وهو شخصية رشيقة وذكية، يلعب ظاهرياً في مركز الجناح الأيسر، لكن كان يُطلب منه العودة للخلف وتمرير الكرات الأمامية إلى كروفورد وفيليبس، وهو شيء لم يكن له مثيل من قبل في تلك الأوقات التي كان يتمركز فيها كل لاعب في مركزه الأصلي بشكل صارم، وهو ما كان يتسبب في مشكلات غير مسبوقة للمنافسين. وبعد أربع سنوات، فعل رامزي الشيء نفسه مع آلان بول ومارتن بيترز في ويمبلي.
كان ليدبيتر، الذي يلعب على الأطراف ولا يتميز بالسرعة العالية، يحظى بشعبية طاغية بين الجماهير وزملائه في الفريق. وقال كروفورد عن ليدبيتر في وقت لاحق: «لم يكن يركض بشكل سريع، لكنه كان يتحرك بشكل رائع، وهو ما كان يخلق الكثير من المشكلات للفريق المنافس». كان ليدبيتر واحداً من أول خمسة لاعبين يفوزون بلقب الدوري في ثلاثة أقسام مع نفس النادي، وكان من بينهم أيضاً روي بيلي، الذي لعب ابنه غاري لاحقاً لمانشستر يونايتد. اعتمد رامزي على 16 لاعباً فقط في مباريات الدوري طوال الموسم. وشارك دوغ موران والقائد آندي نيلسون في جميع مباريات الفريق في الدوري والكأس والبالغ عددها 52 مباراة. كان نيلسون جزءاً من خط دفاع قوي ضم إلى جانبه بيلي باكستر، الذي استمر مع النادي حتى عام 1971، والذي انتهت فترة وجوده الطويلة في النادي بعد دخوله في اشتباك بالأيدي في غرفة خلع الملابس مع بوبي روبسون.
ظل إيبسويتش تاون يصعد في جدول ترتيب الدوري بشكل ثابت ومتواصل، ففي نهاية شهر سبتمبر (أيلول) كان الفريق يحتل المركز السادس، ثم صعد إلى المركز الرابع بنهاية أكتوبر ثم الثاني بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وبحلول نهاية شهر مارس (آذار)، وصل إيبسويتش تاون إلى قمة جدول الترتيب بفارق نقطتين عن بيرنلي، لكن لم يكن يتبقى له سوى ست مباريات فقط، في حين كان يتبقى لبيرنلي 10 مباريات. ومع ذلك، تعثر بيرنلي في المباريات المتبقية في نهاية الموسم، وحسم إيبسويتش تاون اللقب في الجولة الأخيرة عندما فاز على أستون فيلا، في الوقت الذي اكتفى فيه بيرنلي بالتعادل مع الهابط تشيلسي.
لقد كتب إيبسويتش تاون اسمه بأحرف من نور في تاريخ كرة القدم، لكن الاحتفالات بهذا الإنجاز التاريخي لم تكن صاخبة. وجاءت الملاحظات اليومية لرابطة مشجعي النادي عن تلك المباراة الأخيرة من الموسم تقول: «بعد المباراة قاد آندي نيلسون فريقه في مسيرة مظفرة حول الملعب انضم إليها مئات المشجعين». ووصل رئيس النادي، جون كوبولد، إلى غرفة خلع الملابس حاملاً الشمبانيا، وبعد ذلك عاد اللاعبون ببساطة إلى منازلهم. وحتى موكب الاحتفال بالحافلة المكشوفة والاستقبال الجماهيري تم تأجيله لمدة أسبوعين؛ حيث كان يتعين على اللاعبين ركوب قارب من هارويتش للبدء في جولتهم الأوروبية بعد نهاية الموسم، وكان ذلك بعد يومين فقط من الفوز باللقب.
لكن هذا الفريق الرائع لإيبسويتش تاون انهار تقريباً بنفس السرعة التي بُني بها. ففي غضون عامين، غادر رامزي إلى إنجلترا وعاد إيبسويتش تاون إلى دوري الدرجة الثانية. لكن، بالنظر إلى الوراء، يمكن القول إن الإنجاز الذي حققه رامزي مع إيبسويتش تاون ربما كان أبرز إنجازاته على الإطلاق، بل ومن الصعب للغاية تحقيق مثل هذا الإنجاز مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الإنجليزي يدرس الاستئناف على طرد كوانساه أمام المكسيك

رياضة عالمية غاريل كوانساه مدافع إنجلترا يغادر ملعب «أزتيك» مطروداً بمواجهة المكسيك (رويترز)

الاتحاد الإنجليزي يدرس الاستئناف على طرد كوانساه أمام المكسيك

يدرس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إمكانية التَّقدُّم باستئناف على قرار طرد غاريل كوانساه، مدافع المنتخب، في المباراة التي فاز فيها فريقه على المكسيك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإنجليزي جوردان هندرسون سيغيب عن بقية مباريات المونديال (رويترز)

أصيب في الاحتفال بالفوز... الإنجليزي هندرسون يغيب عن بقية لقاءات المونديال

قالت قناة «سكاي سبورتس»، الاثنين، إن اللاعب الإنجليزي جوردان هندرسون سيغيب عن بقية مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء البريطاني تدخل لمنع تغيير موعد مباراة إنجلترا والمكسيك

تدخل كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، لمنع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من تقديم موعد انطلاق مباراة الفريق أمام المكسيك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ساندرو تونالي (أ.ف.ب)

توتنهام يتعاقد مع تونالي في صفقة قدرت بـ132.7 مليون دولار

قال توتنهام هوتسبير، الاثنين، إنه تعاقد مع لاعب الوسط ساندرو تونالي قادماً من منافسه في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم نيوكاسل يونايتد...

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)

هل كانت ليلة «أزتيكا» لحظة ميلاد للبطل الإنجليزي؟

إذا رغبت إنجلترا في الفوز بكأس العالم لكرة القدم، فقد تنظر إلى الساعات الأولى من يوم الاثنين في ملعب أزتيكا بوصفها اللحظة التي أثبتت فيها أن ذلك ممكن.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.