الهدنة اليمنية... مزاج دولي للتمديد وسعي أممي لحل معضلة «المعابر»

في ظل الخروق العسكرية وتلميحات الحوثيين باستئناف القتال

جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
TT

الهدنة اليمنية... مزاج دولي للتمديد وسعي أممي لحل معضلة «المعابر»

جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)

على رغم تصاعد الخروق العسكرية للهدنة اليمنية القائمة منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي وتلويحات الحوثيين على لسان قادتهم بالعودة للقتال واستهجانهم الحديث عن تمديدها، فإن المزاج الدولي والإقليمي يدفع نحو التمديد، وهذه المرة لمدة ستة أشهر، كما ظهر جلياً في بيان الاتحاد الأوروبي.
المساعي الدولية التي عبّر عنها صراحة السفراء الغربيون لدى اليمن والمبعوث الأميركي والمسؤولون في «اللجنة الخماسية» المعنية باليمن، يواكبها في الوقت نفسه سعي أممي لإيجاد حل لمعضلة المعابر وحصار تعز؛ حيث لا يزال الحوثيون يرفضون المقترح الأممي بفتح 3 طرق من وإلى المدينة المحاصرة منذ أكثر من سبع سنوات.
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أصدر، قبل أيام، بياناً عدّد فيه محاسن الهدنة اليمنية سواء على صعيد تدفق الوقود أو فتح مطار صنعاء، وقبل ذلك على صعيد انخفاض أعداد الضحايا المدنيين بسبب توقف القتال في مختلف الجبهات.
وفيما ينتهز المبعوث الأممي أقل من عشرة أيام لانتهاء الهدنة الممددة لجهة تكثيف الجهود والاتصالات من أجل إقناع مجلس القيادة اليمني الرئاسي وقادة الميليشيات الحوثية بالتمديد بعد الثاني من أغسطس (آب)، دفع بمستشاره العسكري الجنرال أنتوني هايورد على رأس وفد لزيارة المناطق المحررة، مع توقع أن تشمل زيارته مناطق سيطرة الحوثيين من أجل تثبيت الهدنة عسكرياً والإعداد للاجتماعات المقبلة بين ممثلي الأطراف.
موقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، أظهر من خلال التصريحات الأحدث الحرص على دعم الجهود الأممية والدولية لاستمرار الهدنة التي يصفها غروندبرغ نفسه بالهشة، بالتزامن مع إظهار الاستياء من عدم وفاء الميليشيات الحوثية بالتزاماتها، فيما يتعلق بإنهاء حصار تعز وفتح الطرقات.
في السياق نفسه، يشدّد مجلس القيادة الرئاسي على عدم الانتقال إلى نقاش أي ملفات أخرى، قبل التوصل إلى حل لمعضلة المعابر العالقة بسبب تعنت الحوثيين، وهو الموقف الذي لقي تفهماً من المبعوث الأممي عبر عنه في بيانه الأخير، حين أكد أن الفترة المقبلة قبل نهاية الهدنة وحتى بعد تمديدها المحتمل ستكون متركزة على فتح المعابر وحلحلة مشكلة حصار تعز، مع إشارته إلى السعي لتوسيع الهدنة وتحسينها من قبيل إضافة وجهات أخرى للسفر عبر مطار صنعاء الخاضع للميليشيات الحوثية.
الشارع السياسي اليمني في المناطق المحررة، من جهته، يرى أن الهدنة في عمومها كانت مجحفة لجهة عدم انعكاسها مباشرة على تحسين الأوضاع، مع وجود يقين لدى النخب بأن الميليشيات الحوثية لن تقبل بأي حال من الأحوال التوصل إلى سلام ينهي الانقلاب وفق المرجعيات، وهو ما يعني أنها تعد لجولة جديدة من القتال قد تكون الأعنف؛ حيث ترى أن السلام من وجهة نظرها لن يكون إلا بسيطرتها على جميع المناطق اليمنية، أو على الأقل تثبيت انقلابها في المحافظات الشمالية والإبقاء على مرحلة «اللاسلام واللاحرب» لسنوات مقبلة.
أما اليمنيون الخاضعون في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، فيرون أن الوضع لم يتغير كثيراً مع الهدنة الأممية، فأسعار السلع في ازدياد بما في ذلك الوقود، والرواتب متوقفة والجهة المستفيدة من كل ذلك هي خزينة الميليشيات وقادتها وأتباعها، حتى فيما يتعلق بالسفر إلى الخارج عبر مطار صنعاء كان أتباع الجماعة والأثرياء هم المستفيدون بالدرجة الأولى.
وبحسب ما يراه مراقبون للشأن اليمني، سيتمكن غروندبرغ، على الأرجح وبإسناد وسطاء إقليميين، من إقناع الميليشيات الحوثية بتمديد الهدنة، لكن تحقيق أي اختراق على صعيد إنهاء حصار تعز سيظل مرهوناً بجولات أخرى من المفاوضات قد تمتد إلى ما بعد التمديد المرتقب.
- الضغط في اتجاه واحد
مع هذه المعطيات آنفة الذكر، تبرز الأصوات من داخل منظومة الحكومة الشرعية منتقدة ما تصفه بـ«الضغط في اتجاه واحد»، في إشارة إلى الضغوط على مجلس القيادة الرئاسي للقبول بالهدنة وتمديدها كل مرة، مع عدم وجود ضغوط كافية على الميليشيات الحوثية تدفعها لتنفيذ التزاماتها.
هذا الاستياء عبّر عنه وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ يرى أن الأمم المتحدة أضحت أكثر حرصاً على تمديد الهدنة من الحوثي مع وعودها بتقديم امتيازات عكسها الحديث عن مناقشات متعلقة بوجهات أخرى للطيران من مطار صنعاء.
ويتهم الوكيل اليمني غروندبرغ بأنه «يعطي وعوداً إنشائية هلامية للشرعية ويخط اقتراحات بفتح الطرق سرعان ما يردها الحوثي فيكون جزاؤه محاولة استرضائه».
ويضيف المجيدي أن «الإدارة الأميركية ترى في تمديد الهدنة ورقة دعائية لمحاولة إنجاح زيارة بايدن للمنطقة دون أن يكون هناك أي مكاسب للشعب اليمني؛ حيث لا تزال الجبهات مشتعلة من طرف واحد بفعل خروق الحوثي والقتل المستمر في المناطق المحتلة كما هو الحال في قرية خبزة في محافظة البيضاء».
وتشير النتيجة، بحسب وكيل وزارة العدل اليمنية، إلى أن «الضغط مستمر في اتجاه واحد، حيث مجلس القيادة الرئاسي، لتمديد الهدنة دون الحصول على أي شيء سوى الوعود».
ويقول: «هناك خلل في التعاطي الدولي مع الملف اليمني، حيث ينظر للنتائج والآثار ولا تعار أسبابها أي أهمية»، ويصف ذلك «كمن يخيط الجرح دون إخراج السم»، وبالتالي «تم تحويل الملف اليمني إلى ملف إنساني بامتياز دون الرغبة في معالجة الأسباب الموضوعية للحرب»، وفق تعبيره.
وينتقد الوكيل المجيدي «استثناء الملف الإنساني الحقيقي وفقاً لكل معايير القانون الدولي الإنساني وهو ملف تعز؛ حيث يتم تبني وجهة النظر الحوثية بالنظر إليه كملف عسكري».
ومع توقعه أن يتم تمديد الهدنة، يرى وكيل وزارة العدل اليمنية أن «كل هذه الجهود ستبوء بالفشل لأنه لم تتم معالجة أسباب الحرب وإنما آثارها وبقصور أيضاً»، ويؤكد أن «ملف تعز والمرتبات من عائدات النفط المتدفقة للحوثي هما حجرا الزاوية التي ستحكم بفشل أو نجاح الهدنة».
- الأولوية العسكرية
وفي الوقت الذي يرى فيه المبعوث الأممي أن الهدنة نجحت في خفض التصعيد العسكري إلى أقل مدى ممكن خلال الأشهر الأربعة على رغم الاتهامات المتبادلة، تظل هذه القضية بالنسبة له وبالنسبة للمزاج الدولي هي النقطة الأهم في الهدنة، خصوصاً أن ممثلي الحكومة والحوثيين قد قطعوا شوطاً في هذا الصدد من خلال تشكيل غرف الرقابة المشتركة التي تهدف إلى السيطرة على أعمال التصعيد والخروق على امتداد الجبهات التي تزيد على أربعين جبهة.
هذه الأولوية العسكرية للهدنة عبرت عنها أخيراً تحركات المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى عدن، ومن ثم إلى تعز، حيث يهدف إلى تشكيل تصور ميداني عن الجبهات مع تشجيع الأطراف على المضي قدماً في خفض التصعيد.
وذكرت المصادر اليمنية، أن محافظ تعز نبيل شمسان، اجتمع مع المستشار العسكري للمبعوث الأممي ورئيس لجنة التنسيق للشؤون العسكرية الجنرال أنتوني هايورد والوفد المرافق له، وناقش الأوضاع والتحديات العسكرية والأمنية والتمهيد لعقد اجتماعات جديدة للجنة التنسيق العسكرية.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، استعرض شمسان المعاناة الإنسانية والأضرار الناجمة عن استمرار الحرب والحصار وإغلاق الطرقات وتفاقم حجم المعاناة نتيجة وعورة الطرق وما يترتب عن ذلك من خسائر بشرية يومية وصعوبة السفر والتنقل ومضاعفة تكاليف السلع والخدمات.
وظهر في تصريحات المحافظ شمسان الارتياح من مواقف غروندبرغ الأخيرة، حيث تشديده على ضرورة فتح الطرقات الرئيسية وتأكيده رفض الحوثيين لكل المقترحات الأممية وتنصلها والتفافها على المقترحات المقدمة بتحركات أحادية الجانب.
ونقلت المصادر اليمنية عن الجنرال الأممي أنه أوضح أن «الهدف من الزيارة لمحافظة تعز يتمثل في مناقشة وفهم الأوضاع الأمنية والعسكرية والصعوبات والتحديات التي تواجه المحافظة بشكل عام والحلول الممكنة والمقترحة، وكذلك مناقشة ملف إنشاء اجتماعات لجنة التنسيق العسكرية الممثلة من الحكومة».
كما نقلت عنه وكالة «سبأ» أنه أكد على الدور المحوري والأهمية المركزية لتعز في مناقشة كل القضايا اليمنية واهتمام المبعوث الأممي بمعاناتها وبذل كل الجهود لفتح الطرقات وتسهيل حرية الحركة ومعالجة التحديات الأمنية والعسكرية والاستمرار في عقد اللقاءات لجميع الأطراف للاستمرار في بناء الثقة واستكشاف الفرص والبناء عليها لاستمرار الهدنة وتعزيز استحقاقات السلام.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».