الهدنة اليمنية... مزاج دولي للتمديد وسعي أممي لحل معضلة «المعابر»

في ظل الخروق العسكرية وتلميحات الحوثيين باستئناف القتال

جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
TT

الهدنة اليمنية... مزاج دولي للتمديد وسعي أممي لحل معضلة «المعابر»

جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)

على رغم تصاعد الخروق العسكرية للهدنة اليمنية القائمة منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي وتلويحات الحوثيين على لسان قادتهم بالعودة للقتال واستهجانهم الحديث عن تمديدها، فإن المزاج الدولي والإقليمي يدفع نحو التمديد، وهذه المرة لمدة ستة أشهر، كما ظهر جلياً في بيان الاتحاد الأوروبي.
المساعي الدولية التي عبّر عنها صراحة السفراء الغربيون لدى اليمن والمبعوث الأميركي والمسؤولون في «اللجنة الخماسية» المعنية باليمن، يواكبها في الوقت نفسه سعي أممي لإيجاد حل لمعضلة المعابر وحصار تعز؛ حيث لا يزال الحوثيون يرفضون المقترح الأممي بفتح 3 طرق من وإلى المدينة المحاصرة منذ أكثر من سبع سنوات.
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أصدر، قبل أيام، بياناً عدّد فيه محاسن الهدنة اليمنية سواء على صعيد تدفق الوقود أو فتح مطار صنعاء، وقبل ذلك على صعيد انخفاض أعداد الضحايا المدنيين بسبب توقف القتال في مختلف الجبهات.
وفيما ينتهز المبعوث الأممي أقل من عشرة أيام لانتهاء الهدنة الممددة لجهة تكثيف الجهود والاتصالات من أجل إقناع مجلس القيادة اليمني الرئاسي وقادة الميليشيات الحوثية بالتمديد بعد الثاني من أغسطس (آب)، دفع بمستشاره العسكري الجنرال أنتوني هايورد على رأس وفد لزيارة المناطق المحررة، مع توقع أن تشمل زيارته مناطق سيطرة الحوثيين من أجل تثبيت الهدنة عسكرياً والإعداد للاجتماعات المقبلة بين ممثلي الأطراف.
موقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، أظهر من خلال التصريحات الأحدث الحرص على دعم الجهود الأممية والدولية لاستمرار الهدنة التي يصفها غروندبرغ نفسه بالهشة، بالتزامن مع إظهار الاستياء من عدم وفاء الميليشيات الحوثية بالتزاماتها، فيما يتعلق بإنهاء حصار تعز وفتح الطرقات.
في السياق نفسه، يشدّد مجلس القيادة الرئاسي على عدم الانتقال إلى نقاش أي ملفات أخرى، قبل التوصل إلى حل لمعضلة المعابر العالقة بسبب تعنت الحوثيين، وهو الموقف الذي لقي تفهماً من المبعوث الأممي عبر عنه في بيانه الأخير، حين أكد أن الفترة المقبلة قبل نهاية الهدنة وحتى بعد تمديدها المحتمل ستكون متركزة على فتح المعابر وحلحلة مشكلة حصار تعز، مع إشارته إلى السعي لتوسيع الهدنة وتحسينها من قبيل إضافة وجهات أخرى للسفر عبر مطار صنعاء الخاضع للميليشيات الحوثية.
الشارع السياسي اليمني في المناطق المحررة، من جهته، يرى أن الهدنة في عمومها كانت مجحفة لجهة عدم انعكاسها مباشرة على تحسين الأوضاع، مع وجود يقين لدى النخب بأن الميليشيات الحوثية لن تقبل بأي حال من الأحوال التوصل إلى سلام ينهي الانقلاب وفق المرجعيات، وهو ما يعني أنها تعد لجولة جديدة من القتال قد تكون الأعنف؛ حيث ترى أن السلام من وجهة نظرها لن يكون إلا بسيطرتها على جميع المناطق اليمنية، أو على الأقل تثبيت انقلابها في المحافظات الشمالية والإبقاء على مرحلة «اللاسلام واللاحرب» لسنوات مقبلة.
أما اليمنيون الخاضعون في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، فيرون أن الوضع لم يتغير كثيراً مع الهدنة الأممية، فأسعار السلع في ازدياد بما في ذلك الوقود، والرواتب متوقفة والجهة المستفيدة من كل ذلك هي خزينة الميليشيات وقادتها وأتباعها، حتى فيما يتعلق بالسفر إلى الخارج عبر مطار صنعاء كان أتباع الجماعة والأثرياء هم المستفيدون بالدرجة الأولى.
وبحسب ما يراه مراقبون للشأن اليمني، سيتمكن غروندبرغ، على الأرجح وبإسناد وسطاء إقليميين، من إقناع الميليشيات الحوثية بتمديد الهدنة، لكن تحقيق أي اختراق على صعيد إنهاء حصار تعز سيظل مرهوناً بجولات أخرى من المفاوضات قد تمتد إلى ما بعد التمديد المرتقب.
- الضغط في اتجاه واحد
مع هذه المعطيات آنفة الذكر، تبرز الأصوات من داخل منظومة الحكومة الشرعية منتقدة ما تصفه بـ«الضغط في اتجاه واحد»، في إشارة إلى الضغوط على مجلس القيادة الرئاسي للقبول بالهدنة وتمديدها كل مرة، مع عدم وجود ضغوط كافية على الميليشيات الحوثية تدفعها لتنفيذ التزاماتها.
هذا الاستياء عبّر عنه وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ يرى أن الأمم المتحدة أضحت أكثر حرصاً على تمديد الهدنة من الحوثي مع وعودها بتقديم امتيازات عكسها الحديث عن مناقشات متعلقة بوجهات أخرى للطيران من مطار صنعاء.
ويتهم الوكيل اليمني غروندبرغ بأنه «يعطي وعوداً إنشائية هلامية للشرعية ويخط اقتراحات بفتح الطرق سرعان ما يردها الحوثي فيكون جزاؤه محاولة استرضائه».
ويضيف المجيدي أن «الإدارة الأميركية ترى في تمديد الهدنة ورقة دعائية لمحاولة إنجاح زيارة بايدن للمنطقة دون أن يكون هناك أي مكاسب للشعب اليمني؛ حيث لا تزال الجبهات مشتعلة من طرف واحد بفعل خروق الحوثي والقتل المستمر في المناطق المحتلة كما هو الحال في قرية خبزة في محافظة البيضاء».
وتشير النتيجة، بحسب وكيل وزارة العدل اليمنية، إلى أن «الضغط مستمر في اتجاه واحد، حيث مجلس القيادة الرئاسي، لتمديد الهدنة دون الحصول على أي شيء سوى الوعود».
ويقول: «هناك خلل في التعاطي الدولي مع الملف اليمني، حيث ينظر للنتائج والآثار ولا تعار أسبابها أي أهمية»، ويصف ذلك «كمن يخيط الجرح دون إخراج السم»، وبالتالي «تم تحويل الملف اليمني إلى ملف إنساني بامتياز دون الرغبة في معالجة الأسباب الموضوعية للحرب»، وفق تعبيره.
وينتقد الوكيل المجيدي «استثناء الملف الإنساني الحقيقي وفقاً لكل معايير القانون الدولي الإنساني وهو ملف تعز؛ حيث يتم تبني وجهة النظر الحوثية بالنظر إليه كملف عسكري».
ومع توقعه أن يتم تمديد الهدنة، يرى وكيل وزارة العدل اليمنية أن «كل هذه الجهود ستبوء بالفشل لأنه لم تتم معالجة أسباب الحرب وإنما آثارها وبقصور أيضاً»، ويؤكد أن «ملف تعز والمرتبات من عائدات النفط المتدفقة للحوثي هما حجرا الزاوية التي ستحكم بفشل أو نجاح الهدنة».
- الأولوية العسكرية
وفي الوقت الذي يرى فيه المبعوث الأممي أن الهدنة نجحت في خفض التصعيد العسكري إلى أقل مدى ممكن خلال الأشهر الأربعة على رغم الاتهامات المتبادلة، تظل هذه القضية بالنسبة له وبالنسبة للمزاج الدولي هي النقطة الأهم في الهدنة، خصوصاً أن ممثلي الحكومة والحوثيين قد قطعوا شوطاً في هذا الصدد من خلال تشكيل غرف الرقابة المشتركة التي تهدف إلى السيطرة على أعمال التصعيد والخروق على امتداد الجبهات التي تزيد على أربعين جبهة.
هذه الأولوية العسكرية للهدنة عبرت عنها أخيراً تحركات المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى عدن، ومن ثم إلى تعز، حيث يهدف إلى تشكيل تصور ميداني عن الجبهات مع تشجيع الأطراف على المضي قدماً في خفض التصعيد.
وذكرت المصادر اليمنية، أن محافظ تعز نبيل شمسان، اجتمع مع المستشار العسكري للمبعوث الأممي ورئيس لجنة التنسيق للشؤون العسكرية الجنرال أنتوني هايورد والوفد المرافق له، وناقش الأوضاع والتحديات العسكرية والأمنية والتمهيد لعقد اجتماعات جديدة للجنة التنسيق العسكرية.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، استعرض شمسان المعاناة الإنسانية والأضرار الناجمة عن استمرار الحرب والحصار وإغلاق الطرقات وتفاقم حجم المعاناة نتيجة وعورة الطرق وما يترتب عن ذلك من خسائر بشرية يومية وصعوبة السفر والتنقل ومضاعفة تكاليف السلع والخدمات.
وظهر في تصريحات المحافظ شمسان الارتياح من مواقف غروندبرغ الأخيرة، حيث تشديده على ضرورة فتح الطرقات الرئيسية وتأكيده رفض الحوثيين لكل المقترحات الأممية وتنصلها والتفافها على المقترحات المقدمة بتحركات أحادية الجانب.
ونقلت المصادر اليمنية عن الجنرال الأممي أنه أوضح أن «الهدف من الزيارة لمحافظة تعز يتمثل في مناقشة وفهم الأوضاع الأمنية والعسكرية والصعوبات والتحديات التي تواجه المحافظة بشكل عام والحلول الممكنة والمقترحة، وكذلك مناقشة ملف إنشاء اجتماعات لجنة التنسيق العسكرية الممثلة من الحكومة».
كما نقلت عنه وكالة «سبأ» أنه أكد على الدور المحوري والأهمية المركزية لتعز في مناقشة كل القضايا اليمنية واهتمام المبعوث الأممي بمعاناتها وبذل كل الجهود لفتح الطرقات وتسهيل حرية الحركة ومعالجة التحديات الأمنية والعسكرية والاستمرار في عقد اللقاءات لجميع الأطراف للاستمرار في بناء الثقة واستكشاف الفرص والبناء عليها لاستمرار الهدنة وتعزيز استحقاقات السلام.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.